#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 30 كانون الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
 
انفجار الاحتقان هدّد بانزلاق إلى فتنة !

من غير الجائز والمقبول ان يستفيق اللبنانيون اليوم وكأن شيئا لم يحصل أمس، ذلك أن مقتضيات التوازن السلبي السياسي والطائفي ستملي طي صفحة يوم كادت فيه فتنة تلامس استقرار البلاد قولا وفعلا ثم تعود الدوامة الى الدوران في “أزمة الرئيسين”. ما جرى البارحة لا يقل عن زج البلاد في متاهة هستيرية بدأت بحرب على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها سرعان ما انزلقت الى شبح مشروع فتنة في الشارع لا يمكن تجاهل خطورتها واحتمال تكرارها ما لم يرتق المعنيون بمعالجتها جذريا الى مستوى تجنيب البلاد مزيداً من هذا القهر والتدهور والهبوط المقلق في التعبير والخطاب السياسيين.

لم يخطر ببال أي من اللبنانيين ان تنزلق “فتنة البلطجة” أو “فتنة الفيديو” الحامل أوصافا مقذعة في حق رئيس مجلس النواب نبيه بري اطلقها وزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في لقاء حزبي انتخابي موسع في محمرش بمنطقة البترون، الى الشارع على نحو هدد فعلا باشعال فتنة لولا مسارعة الجيش الى اتخاذ ما يلزم من اجراءات حالت دون “اشتباك” مناصري “امل” و”التيار الوطني الحر” حول مركز التيار في سنتر ميرنا الشالوحي بسن الفيل. واذا كانت المخاوف تركزت خصوصا على المواجهة التي حصلت أمام هذا المركز الاساسي فان ذلك لم يحجب الدلالات الخطيرة للانتشار الواسع لأنصار “امل” في بيروت والضواحي بلوغا الى مناطق في الجنوب والبقاعين الأوسط والشمالي في فائض غضب على الفيديو المسرب عن كلام باسيل وخصوصاً وصفه رئيس المجلس بأنه “بلطجي” علما ان فيديو آخر سرّب أمس توعد فيه باسيل بانه “سيكسر رأس بري”.

وبين فعل ورد فعل أكبر اشتعلت الحرب الكلامية الشعواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحيث احصيت أكثر من 25 الف تغريدة رد على باسيل من “الجيش الالكتروني” لحركة “أمل ” سقط معها التمييز بين باسيل ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي صار بدوره هدف الردود الحادة والعنيفة والتي بدا معها واضحا ان الموجة تجأوزت المتوقع في الردود وأطاحت كل الموانع وهو الامر الذي ترجم في مناطق عدة حيث أزال مناصرون لـ”أمل” صوراً لرئيس الجمهورية، كما رفعت لافتات انزلقت بدورها الى تعابير مقذعة.

لكن دلالات البعد السياسي لهذه المواجهة لم تقل خطورة عن بعدها الحزبي والشعبي، اذ سرعان ما اتخذت الردود على باسيل طابع تعبئة واسعة حتى من اقرب حلفاء العهد وسيده أي “حزب الله” الذي بارح موقع الحياد في هذا التطور ووقف الى جانب رئيس المجلس تماماً . ورفض الحزب “رفضاً قاطعاً الكلام الذي تعرض بالاساءة ” الى الرئيس بري معتبرا ان “هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بالاصلاح بل تخلق مزيدا من الازمات وتفرق الصف وتأخذ البلد الى مخاطر هو بغنى عنها “. كما ذهب المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الى “تحميل العهد تبعة هذا النهج المستنكر والمدان” وطالبه باعادة الامور الى نصابها “ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في ادارة شؤون الدولة”.
الحريري

وفيما برزت دعوتان وجههما الوزيران نهاد المشنوق ويوسف فنيانوس عقب زيارتيهما للرئيس بري الى الوزير باسيل للاعتذار من اللبنانيين عن كلامه، قال رئيس الوزراء سعد الحريري “إنه لأمر محزن جداً أن يتداعى الخطاب السياسي إلى المستويات التي بلغها في الساعات الأخيرة، ومن المؤسف والمحزن أيضاً أن تنعكس أصداء هذا الخطاب على الشارع، وعلى وسائل التخاطب والتواصل الاجتماعي، بصورة لا يتمناها أي لبناني يراهن على سلامة البلد واستقراره”.

واضاف: “إن كرامة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكرامة دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، هي من كرامة جميع اللبنانيين أفراداً ومجموعات وطوائف، وإن الإساءة لأي منهما، بأي عبارة أو خطاب أو تصريح، هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا، وسلوك مشين ومرفوض يجب أن يتوقف”. وناشد “جميع المعنيين العمل على تجأوز تلك العاصفة التي هبت على البلد وتدارك تداعياتها، خصوصاً أن التحديات التي تواجهنا هي أخطر بما لا يقاس من العنف اللفظي الذي نشهده”.

كذلك رأى رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ان “الكلام المسرّب عن لسان وزير الخارجية بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر”. ودعا الى “تصحيح هذه الإهانة المرفوضة من خلال موقف واضح وصريح يعيد الأمور إلى نصابها وينفس الإحتقان في الشارع ويؤسس لمرحلة جديدة تحمي الإستقرار الداخلي ويحول دون تمزيق لبنان المغترب ما يترك تداعيات في غاية السلبية”.

وعلمت “النهار” ان الرئيس الحريري الذي زار الرئيس عون أمس، باشر مبادرة معينة. لكن دوائر القصر الجمهوري لزمت الصمت المطبق وعدم التعليق على الحملات على رئيس الجمهورية ولا على موضوع باسيل.

وكان الجواب بأن أي موقف لم ولن يصدر عنها، ليس لأن رئاسة الجمهورية ليس لديها ما تقوله، بل لأنها لا تريد الكلام، بل تفسح في المجال للمبادرات لتأخذ مداها وتحقق أهدافها بالتهدئة وبعدم الانجرار في ما يجري، رغم الحملات التي تعرض لها رئيس الجمهورية واستهدفته شخصياً.

وفيما كان وزير الداخلية في عين التينة يلتقي بري ويعلن بعد اللقاء أنه مكلّف القيام بالزيارة، كان مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري في وزارة المال للقاء وزير المال علي حسن خليل. إلا أن نادر الحريري نفى ان تكون لزيارته علاقة بأي مسعى، ومَيَّزَ بين أزمة المرسوم التي رأى ان “لا حلّ لها”، والازمة الاخيرة المتمثّلة بكلام باسيل “ولا بدّ من ان تجد طريقها الى المعالجة انطلاقاً من حرص الجميع على البلد واستقراره”، على حد تعبيره. واستبعد ان يتأثر الوضع الحكومي بما بلغته الازمة.

واستبعد خليل أي تأثير للموقف على الحكومة، مؤكدا الاستمرار فيها، الا انه لم يخف “ان ما وصلت اليه الامور أكبر من موضوع الحكومة وأخطر”. ولاحظ ان “اعتذار الوزير باسيل امام الرأي العام من كل اللبنانيين يمكن ان يكون مقدمة لأي حل، حتى وان لم نكن نطالبه بأي شيء”.

وأكد “ان ما جرى لن يؤثر على الانتخابات النيابية، فهي حاصلة. واذا كانت لديهم نية التأثير على اجرائها، فنطمئنهم الى أننا حريصون على إجرائها في وقتها، وهذا ما سيحصل”.

قداس 9 شباط

وسط هذه الاجواء، ملف رئيس المجلس الماروني الوزير السابق وديع الخازن على ما ورد في “النهار” عن اعتذار الرئيس بري عن حضور القداس الالهي في مناسبة عيد مارون في 9 شباط المقبل ان “دولته لم يبلغني مثل هذا الاعتذار أو خلافه”. وقال “يبقى ان دولة الرئيس بري الحريص على احترام المناسبات ذات الطابع الروحي والوطني هو الادرى بما يتخذه في نهاية المطاف في هذا الشأن ولنا ملء الثقة بحكمته وقراره”.

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة
 
لبنان: تفاعل أزمة وصف باسيل بري بـ «البلطجي»

بلغ التوتر بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه في «التيار الوطني الحر» برئاسة صهره وزير الخارجية جبران باسيل من جهة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة حركة «أمل» من جهة أخرى، ذروته امس، في ظل خلافات متراكمة بين الجانبين. والتهب الشارع ووصل الأمر إلى حد تبادل العبارات النابية في بعض التصريحات، خصوصاً بعد تسريب شريط فيديو لباسيل ليل أول من أمس، وصف فيه بري بـ «البلطجي».

وانتقلت ردود فعل حركة «أمل» إلى بعض شوارع بيروت (المدينة الرياضية، المشرفية، الطيونة، بشارة الخوري) ومناطق خارجها (مدخل بعلبك وتعلبايا)، حيث نزل محازبون ومناصرون للحركة حملوا صور بري وقطعوا طرقاً بإشعال إطارات، لتعود قوى الأمن وتفحتها. وشمل التحرك على الأرض قطع الطريق في شارع مار الياس في العاصمة أمام مكتب لـ «التيار الوطني الحر». وامتدت حركة الاحتجاج ليلاً إلى المركز الرئيسي لـ «التيار الحر» في منطقة سن الفيل (ميرنا الشالوحي)، وأحرق المحتجون وبعضهم ملثمون الإطارات وقطعوا الطريق ورشقوا المركز بالحجارة.

وتدخل الجيش بعد أنباء عن إطلاق نار في الهواء من حراس المركز، لمنع المتظاهرين من اقتحامه، كما صرح مسؤول داخله. ووصلت الردود إلى دول الاغتراب فتحرك مناصرون لبري ضد باسيل في ساحل العاج حيث يفترض أن يفتتح الأخير مؤتمراً للاغتراب في أفريقيا في 2 شباط (فبراير) المقبل، فاعتبروا أنه «غير مرحب به». وسعى باسيل ليل أول من أمس الى استدراك الموقف بأن أعرب عن «أسفي لما سرب من كلام لي لا سيما أنه خارج أدبياتنا…».

وبدأ رئيس الحكومة سعد الحريري مسعى للتهدئة، فالتقى الرئيس عون ونقل عنه أنه في جو التهدئة، «وسمعنا اعتذار باسيل…» ثم أصدر ليلاً بياناً اعتبر فيه أنه «لمحزن أن يتداعى الخطاب السياسي إلى المستويات التي بلغها، وأن تنعكس أصداؤه في الشارع»، مؤكداً أن كرامة رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي من كرامة جميع اللبنانيين، والإساءة لأي منهما هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا وسلوك مشين ومرفوض يجب أن يتوقف». وناشد المعنيين تجاوز «العاصفة التي هبت علينا وتدارك تداعياتها». وطالب وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والأشغال يوسف فنيانوس (المردة) باسيل بالاعتذار العلني، بعد زيارة كل منهما بري. ودعا وزير المال عضو كتلة بري ومعاونه السياسي علي حسن خليل، باسيل إلى اعتذار «أمام اللبنانيين والعالم».

وكان الاحتقان أخذ يتصاعد بين فريقي عون وبري منذ 6 أسابيع، بعد توقيع عون والحريري مرسوم منح الأقدمية لـ194 ضابطاً في الجيش كان تخرجهم تأخر من المدرسة الحربية إبان الحرب اللبنانية، من دون توقيع وزير المال عليه، ما أثار حفيظة رئيس البرلمان الذي اعتبر المرسوم غير دستوري ما دام لم يحمل توقيع وزير المال، محذراً من توجه لضرب اتفاق الطائف، فيما رأى عون أنه أصبح نافذاً «والأمر انتهى»، رافضاً «المس بسلطتنا».

وأخفقت الوساطات في إيجاد مخرج من الأزمة وأضيف إليها رفض بري وعدد من الفرقاء اقتراح باسيل تعديل قانون الانتخاب لتمديد مهلة تسجيل المغتربين الراغبين في الاقتراع في الخارج.

وزاد الطين بلة ليل أول من أمس حين تسرّب فيديو لباسيل يتحدث في إحدى قرى دائرته الانتخابية التي سيترشح فيها للنيابة، تضمن هجوماً على بري متهماً إياه بإقفال البرلمان. وقال إن الحل «نحنا نكسرلو راسو مش هوي يكسر لنا راسنا»… واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين الفريقين واستعملت كلمات نابية، فيما شن نواب كتلة بري هجوماً عنيفاً على باسيل أمس، ووصفه بعضهم بـ «القزم»، بينما حذرت هيئة الرئاسة في «أمل» من «فتنة».

وتضامن عدد من الفرقاء مع بري، فاتصل به رئيسا الحكومة السابقان تمام سلام ونجيب ميقاتي ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي كان زاره قبل يومين وذكّر بأنه ركن أساس في اتفاق الطائف. وقالت مصادر وزارية إنهما بحثا «محاولات لتجويف اتفاق الطائف بالممارسة». ولم تستبعد أوساط مراقبة أن تنعكس هذه الأزمة على التحالفات في الانتخابات التي ستجرى في 6 أيار (مايو) المقبل، خصوصاً أن حليف عون «حزب الله» رفض «الإساءة لبري من أي طرف كان».
*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:تسريبات الليل تُشعل دواليب الأزمة.. وكلّ الإحتمالات مفتوحة

 

عوّلَ اللبنانيون على اتفاق وقف إطلاق النار السياسي على الجبهة المفتوحة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، بعدما نجحت وساطات الأصدقاء في بدء سريانه نهار الأحد، إلّا أنّ ما سُمّيت «تسريبات الليل» محت اتفاق النهار، وعادت وأشعلت فتيل الأزمة مجدداً وعلى نحوٍ غير مسبوق بين الطرفين. وضعُ البلد في الساعات الـ 24 الماضية، أرخى بتداعياته على أكثر من مستوى، فأعاد خلط أوراقِ الأزمة كلّها ونصَب المتاريس أكثر فأكثر بين أطرافها، فارضاً غلياناً على المستوى السياسي عموماً، وبين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، وبين جمهوريهما اللذين تجيّشا كلٌّ لفريقه، وكان الشارع ساحة مواجهة وعرضِ عضلات، فتحرّكَ على وقعِ مضمون التسريبات والتحرّكات الاعتراضية على هجوم رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل على رئيس مجلس النواب، وتُرجِمت التحرّكات بتجمّعات وقطعِ طرقات وحرقِ إطارات في الضاحية وبيروت والجنوب، وتوسّعت رقعتُها لتمتد إلى سن الفيل عبر تنفيذِ مناصري«أمل» اعتصاماً وحرقَ إطاراتٍ بالقرب من مركزية «التيار» في سنتر ميرنا شالوحي، وترافقَت مع هجوم عنيف على باسيل تناوَله في السياسي والشخصي، ومن دون أن توفّر عباراتُ الهجوم رئيسَ الجمهورية، وأذكت هذه المواجهة الحربَ العنيفة الدائرة بين الطرفين والمتصاعدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مرّت زيارة رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير والمحادثات التي اجراها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، كحدثٍ عابر، بفِعل الاشتباك السياسي الذي تصاعد بين حركة «أمل» والتيار الوطني الحر، وتدحرجت احداثه بشكل كبير في الساعات الماضية ووضَع البلد على حافة ازمة سياسية خطيرة، خصوصا وأنّ «المشاعر المتبادلة» بين الطرفين، تبدّت في اعادة نبشِ الذاكرة اللبنانية واستحضار مفردات الحرب الاهلية التي اذاقت اللبنانيين الويلات، كلّ ذلك بدا أقوى من ايّ وساطة للتوفيق بين «أمل» و«التيار»، او ايّ محاولة لإعادة مدّ الجسور المقطوعة بينهما، خصوصا وأنّ سقفَ المواجهة ارتفع بين الطرفين الى مداه الاعلى، بإصرار عين التينة على اعتذار باسيل ليس من بري، بل من كل اللبنانيين، وهو الامر الذي يَرفضه باسيل ويؤكّد «التيار» انه ليس في هذا الوارد.

تحرّك الحريري

وفي موازاة صمتِ رئيس الجمهورية الواضح حيال الأزمة المستجدة، وإنْ كانت مصادره تعكس استياءَه من الشعارات والهتافات التي اطلِقت ضده، وتجاوَزت البعد السياسي الى الشخصي، بدا أنّ بري قد آثر الصمتَ ايضاً، فيما استشعَر رئيس الحكومة سعد الحريري خطورةَ الأزمة فبادر الى زيارة سريعة للقصر الجمهوري، في محاولة منه لصبّ الماء البارد على الفتائل المشتعلة، وفكفكةِ صواعقها، وتردّد انّه أوفد في الوقت نفسه وزير الداخلية نهاد المشنوق الى وزارة الخارجية للقاء باسيل، ومن ثمّ الى عين التينة للقاء بري. ولم تخرج هذه الاتصالات بأكثر من تصلّبٍ في الموقف.

وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري، تواصَل هاتفياً بعد خروجه من قصر بعبدا مع الوزير علي حسن خليل، مُبدياً رغبته في معالجة هذه الأزمة ولملمةِ الموضوع وتبريدِ الأجواء لِما فيه خدمة البلد واستقراره. ولم يشِر الى ايجابيات حول لقائه مع رئيس الجمهورية.

وبحسب المعلومات، فإنّ نبرة الحديث خلال المحادثة الهادفية كانت عالية بعض الشيء، حيث أُبلغ الحريري فيها: «لا احد يُصغّر هذه المسألة، أو ما جرى، فالمسألة ليست صغيرة بل كبيرة جداً، ولا تُحَلّ على طريقة تبويس اللحى، وبداية الحلحلة هي في تقديم باسيل اعتذاراً علنياً مباشراً من اللبنانيين».

وتشير المعلومات الى أنّه بعد مضيّ فترة قصيرة على هذا الاتصال، أوفَد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري للقاء خليل، الذي اكّد التمسّكَ بالاعتذار قبل كلّ شيء، وأسمعَه ايضاً كلاماً عاليَ النبرة والمضمون مفادُه: «لا احد يعتقد انّ هناك امكانيةً في البلد لقيام ثنائيات، أو لتجاوزنا، ومن يعتقد بوجود ذلك فهو مخطئ كثيرا».

عين التينة

وبدا من أجواء عين التينة أنه في ظلّ عدم مبادرة باسيل الى الاعتذار، فإنّ الامور مفتوحة على كلّ الاحتمالات، وباب الخيارات ايضاً. في وقتٍ اعرَبت مصادر سياسية عن اعتقادها انّ هذا الجو المتأزم ستصيب شظاياه الجميع، ولن يكون العهد بمنأى عن التداعيات، وكذلك الحكومة التي ستتأثّر حتماً بما يجري، ربّما بلجوءِ اطرافٍ سياسية الى مقاطعتها أو حتى الاستقالة منها. ولم تنفِ المصادر او تؤكّد إنْ كان وزراء «أمل» في هذا الوارد.

وقالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية»: «الوصول الى ايّ تسوية الآن بات على عاتقِ قواعد جديدة، وإنّ معادلات السابق كلّها سقطت». واعتبَرت «أنّ الحديث عن شدّ العصب في الشارع هو تسطيح وتسخيف لِما حصَل، فالمسألة باتت اكبرَ بكثير، إنّ استحضار لغة التحريض وافتعال هذا الجوّ التوتيري بشكل مفاجئ بعد هدنةٍ اعلامية بين «التيار» و«أمل» ولو كانت هشّة لا يمكن تفسيرُه إلّا نيّاتٍ لتطيير الانتخابات، لكن اكّدنا لكلّ مَن تواصَل معنا أنّنا بِتنا مصرّين على إجرائها في موعدها اكثر من ايّ وقت مضى».

وقالت: «واهمٌ من يعتقد انّ ما جرى سيمرّ مرور الكرام، وخطواتُنا ستعلَن في حينه، ولا قرار على مستوى الحكومة، وكلّ شيء في أوانه». ونفت المصادر ان يكون «حزب الله» قد تدخّلَ او اطلقَ ايّ وساطة للتهدئة بين «أمل» و«التيار» في الساعات الماضية التي سبقت كلام باسيل، وقالت: «إذا اتّصل بنا كيم جونغ اون، يكون قد اتّصل بنا أحد من «حزب الله» لهذا الغرض، وقرار التهدئة لم يكن سوى طرحٍ وهمس بين الفريقين». وأكّدت المصادر انّ الخطوات اللاحقة ستُعلَن في وقتها».

وإذا كان الجوّ المتأزم قد أثارَ علامات استفهام في أوساط سياسية مختلفة حول مصير الانتخابات، مع ترجيح بلوغِ الوضع الى حدّ مِن التفجّر يؤدي الى تعطيلها، وهو امرٌ استبعده خليل، الذي قال لـ«الجمهورية»: «واهمٌ مَن يعتقد انّ هذه المسالة ستمر مرورَ الكرام، قد يكون هناك من يعمل لتعطيل الانتخابات، وقد يكون من يفترض انّ هذه الأزمة ستؤدي الى تطييرها، فإنّ موقفنا واضح بأنّ هذه الانتخابات يجب ان تحصل، وستحصل».

«الحزب»

وغاب «حزب الله» عن خطّ الوساطة، إلّا أنّه حضَر على خط التضامن مع بري في بيان أعلنَ فيه رفضَه المسَّ بالرئيس بري من ايّ كان.
وقالت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية: «لم يعد ينفع النأي بالنفس وسقَطت كلّ الوساطات بعد كلام باسيل، فما حصَل لم يكن في الحسبان، والتعرّض للرئيس بري خط أحمر».

وعلمت «الجمهورية» أنّ أطرافاً سياسية أجرَت تقييماً لِما قاله باسيل في الشريط المسرّب من لقاء البترون، فلاحظت انّ اللقاء لم يكن ضيّقاً، بل كان موسّعاً ومتاحاً فيه التسجيل، وأنّ ما دفعَ بري الى الاستياء ليس فقط وصفه بـ«البلطجي» والتوعّد بـ«تكسير رأسه» على حدّ ما قال وزير الخارجية، بل المضمون السياسي الخطير لهذا الكلام، الذي كشفَ النظرةَ الحقيقية لمفهوم المشاركة وكيفية كسرِها، وهنا الكلام ليس موجّهاً الى بري، فالحديث عن «الذين صادروا خلال 25 سنة» وعن الاقتصاد وما الى ذلك، ليس مع بري، بل مع الذين حكموا البلد خلال هذه الفترة، اي الرئيس رفيق الحريري.

«التيار»

في المقابل، بدا أنّ «التيار» قد بنى تحصيناته الدفاعية في وجه الهجوم العنيف على رئيسه ومطالبته بالاعتذار. إلّا أنّ أوساطه أكّدت لـ«الجمهورية» الرفضَ القاطع لإقدام باسيل على الاعتذار.

وبينما زار باسيل المقرّ العام لـ«التيار» في سنتر ميرنا الشالوحي برفقة وزراء ونوّاب، أصدرَ «التيار» بياناً قال فيه إنّ عناصر من «أمل» هاجَموا المقر العام «ورشقوه بالحجارة وأحرقوا الدواليب وأطلقوا النار، فاضطرّ عناصر حمايةِ المقر الى الدفاع عن انفسِهم، واستدعوا الجيش الذي طوّق المكان».

ودعا مناصريه «الى عدم القيام بأيّ ردّات فعل في ايّ مكان وتركِ معالجةِ الامر للقوى الأمنية فقط»، كما طلب من مسؤوليه «عدمَ التعليق الإعلامي على ما يجري من احداث وترك اللبنانيين يحكمون بأنفسهم».

إقتراحات حلول

إلى ذلك، كشَفت مصادر سياسية مراقبة لـ«الجمهورية» أنّ مجموعة أفكار لمخارج حلول تمّ تداوُلها في بعض الغرف السياسية، وخلاصتُها:

– أن يبادر باسيل الى زيارة عين التينة، وهذه الخطوة تُغني عن الاعتذار.
– تنفيس الاحتقان القائم عبر إعادة النظر في مرسوم الاقدمية وتوقيع وزير المال، إذ إنّ ما يجري هو امتداد طبيعي لأزمة المرسوم.
– أن يتوجّه باسيل برفقة الرئيس الحريري الى عين التينة، وهذه الخطوة تُعَدّ مدخلاً أمام الحريري لاستعادة خط الاتصال مع برّي الذي انقطع بسبب توقيعه مرسومَ الأقدمية.

مرجع أمني
وفي هذه الأجواء طمأن مرجع أمني الى أن لا خوف على الاستقرار، وتحرّكات الشارع محدودة، وقال لـ«الجمهورية»: «الأمور لن تتفاقم وتؤدي الى صدامات في الشارع، لأنّ الجميع يدرك مخاطرَ هذه اللعبة وانعكاسَها على الجميع». وحصَر المرجع ما يَجري «في إطار ردّات الفعل المضبوطة، لأنّ الرئيس بري بالتحديد هو أكثر من يُبدي حِرصه على الاستقرار الأمني».

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تضامن وطني مع برّي وإدانة إساءة باسيل
إحتواء التحرُّكات في الشوارع.. واهتزاز تفاهم عون – نصر الله

في ساعات ما بعد الظهر، ومع هبوط الليل الداكن، على العاصمة الحزينة، التي تتطلع ببعض من «نور» حول معجزات تُعيد تحريك الأوضاع الاقتصادية المتهاوية، كادت الشوارع تلتهب، وكاد الفيديو المسرَّب عن لسان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يشعل عود الثقاب، لكن التضامن الوطني العارم مع الرئيس برّي وعدم التردد بإدانة إساءة باسيل له، جعلت الموقف قابلاً للاحتواء في الشوارع.
المسألة، أبعد من انتخابات انها مسألة من يحكم البلد: شراكة الطائف أو إعادة التموضع والالتفاف على إصلاحات وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّت في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية في خريف عام 1989.
منذ منتصف ليل الأحد – الاثنين، سرى التسجيل التالي عن لسان باسيل، بحق الرئيس بري: «كل هذه البرعطة لنبيه برّي لأنه فهم انه لم يعد يستفيد منا في الدولة، ولا في الاغتراب… تخيلوا ان هناك واحد يضع يده على السلطة التشريعية مثل ما يريد»، وقال رداً على سؤال «حلتها مع برّي نحنا نكسرلو راسو ومش هوي يكسرلنا راسنا».
مثل هذا الكلام تفاعل بقوة ولم تفلح الاتصالات لا الرسمية ولا الحزبية في تدارك الوضع، ولم يكن من السهل على أحد ان يبلع كلام باسيل، الذي قيل في لقاء حزبي انتخابي، فبعد سلسلة المواقف الوطنية التضامنية مع الرئيس برّي، والاستنكار الذي لا لبس فيه لإساءة باسيل «الموصوفة» والتي تقتضي تحرّك القضاء لمساءلته، في ضوء ما آلت إليه «إساءته الثابتة» في فيديو.
وبعد زيارة صباحية إلى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس ميشال عون، أوفد رئيس الحكومة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى عين التينة، مناشداً الوزير باسيل الاعتذار برسالة موجهة مباشرة إلى اللبنانيين، وهو الأمر الذي طالبه به وزير المردة بعد زيارة عين التينة يوسف فنيانوس.
وعبرت حركة الشارع من مار الياس إلى الطيونة إلى ميرنا شالوحي، تنذر بتصعيد لطالما لم يظهر في ساحات المدينة ومربعاتها منذ ربع قرن، وسط أسئلة غاية في التعقيد والحراجة حول التداعيات التي كان في أوّلها اطاحة اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، الذي يتعين ان يحضره أيضاً وزير المال علي حسن خليل فضلاً عن احتمال تأجيل جلسة مجلس الوزراء.
وسياسياً، يشهد تفاهم معراب الذي وقعه الرئيس عون والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في شباط 2006 أوّل اهتزاز من هذا العيار، حيث قال الحزب في بيان: نرفض رفضاً قاطعاً الكلام الذي تعرض بالإساءة إلى الرئيس برّي شكلاً ومضموناً، ونرفض الإساءة له من أي طرف كان.
وانتقد بيان الحزب ما وصفه «باللغة التي لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق مزيداً من الأزمات وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها».
ودعا الحزب إلى المسارعة «بمعالجة هذا الوضع بأعلى درجة من الحكمة، والمسؤولية».
وبصرف النظر عن تحريك وزير العدل سليم جريصاتي النيابة العامة العسكرية لملاحقة مطلقي النار في ميرنا شالوحي، مع نفي حركة «أمل» ان يكون عناصرها قد أطلقوا النار باتجاه مركز التيار في المنطقة، فإن مصدراً سياسياً قريباً من برّي قال ان العلاقات بين بعبدا وعين التينة مفتوحة على كل الاحتمالات إلى حدّ شل البلد.. مستبعداً أي خطر على السلم الأهلي، فلن نسمح بإعادة الفوضى، قال المصدر المقرب.
وقرابة التاسعة، وصل الوزير باسيل إلى مقر التيار في ميرنا شالوحي في سن الفيل، وسط هتافات، تستعيد «بالدم بالروح» ولكن في الجهة المقابلة من بيروت (شرق العاصمة) بعدما نسي اللبنانيون هذه التسميات.
ولم يدلِ باسيل بأي تصريح، لكن بياناً صدر عن تياره دعا من جديد إلى عدم القيام بأي ردّات فعل وترك معالجة الأمر للقوى الأمنية.

لا اخبار طيبة
ومع ان اخبار المساء حملت انباء طيبة، مفادها حصول لقاء رباعي جمع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والوزير جبران باسيل في حضور مسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل، الا ان نفي مصدر قيادي في الحزب لاخبار هذا اللقاء، بدّد الآمال التي علقت على احتمال دخول الحزب على خط الوساطة بين عين التينة و«التيار الوطني الحر»، رغم ان الحزب أعلن في بيان رفضه القاطع للكلام الذي تعرض بالإساءة إلى الرئيس نبيه برّي شكلاً ومضموناً، ورفضه الإساءة له من أي طرف كان، مؤكداً تقديره العالي واحترامه الكبير لشخص ومقام الرئيس برّي، معتبراً أن اللغة التي استخدمها وزير الخارجية في الفيديو المسرب لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح، بل تخلق المزيد من الأزمات، داعياً إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية.
وكانت معلومات ترددت ان الحزب أجرى اتصالات من أجل تطويق ردود الفعل التي انفجرت في الشارع، الا ان مصدراً قيادياً مسؤولاً في الحزب اكد انه لم يقم بأي اتصالات نظراً لصعوبة التوصّل إلى حل في ظل التوتر والتصعيد الحاصل، علماً ان الحزب يعتبر برّي من الخطوط الحمر الممنوع على أي جهة تجاوزها أو المس بها، ومن المعيب في مفهومه ان يتم التخاطب السياسي والتعبير عن الرأي بهذه اللغة المسيئة وغير المقبولة.
ومهما كان من أمر، فإن الاشتباك السياسي بين بعبدا وعين التينة اتخذ أمس منحى خطيراً، بعد تسريب مقطع فيديو لرئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية باسيل هاجم فيه الرئيس برّي ووصفه «بالبلطجي» بعد أقل من بضع ساعات من إعلان رئيس المجلس التزامه بالتهدئة الإعلامية ووقف النار الإعلامي، وزاد باسيل على هذا الوصف المسيء بإطلاق كلام جديد وفي فيديو اخر يقول به ان «رأس الرئيس برّي لازم ينكسر مش راسنا»، الأمر الذي أدى إلى انفجار الصراع بين الرئاستين في الشارع، وعمد مناصرو حركة «أمل» إلى قطع الطرقات بإحراق الدواليب المشتعلة في عدد من شوارع العاصمة والضاحية والمناطق اللبنانية، وترددت معلومات عن إحراق مكاتب «التيار الوطني الحر» في مار الياس، فيما «هاجم» آخرون مركز التيار في «الميرنا شالوحي» في سن الفيل، وقطعوا الطريق امامه، وحصل إطلاق نار قبل ان يتدخل الجيش لفض الاشكال وفتح الطريق.
ونفى المكتب الإعلامي المركزي لحركة «امل» خبر إطلاق النار على مركز ميرنا الشالوحي، مؤكدا ان القوى الأمنية والجيش يعرفون من أطلق النار، وان الحركة ترفض التعرّض لأي مقر حزبي، في حين اتهم «التيار» عناصر «امل» بالهجوم على مقر عام التيار ورشقه بالحجارة وإطلاق النار، مما اضطر عناصر حماية المقر للدفاع عن أنفسهم، ودعا مناصريه إلى عدم القيام بأي ردّات فعل في أي مكان وترك معالجة الأمر للقوى الأمنية فقط.

عين التنية
اما عين التينة، فقد استقطبت أمس، لقاءات واتصالات مكثفة تمحورت في مجملها على التضامن مع الرئيس برّي واستنكار ما تفوه به الوزير باسيل بحق رئيس المجلس.
وكان لافتا في السياق زيارة لوزير الاشغال يوسف فنيانوس موفدا من رئيس المردة النائب سليمان فرنجية معلنا وقوفه إلى جانب برّي الذي استقبل بعد ذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق مناشدا ما وصفه «بالهدوء الوطني للرئيس برّي ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين والترفع فوق الصغائر وعدم السماح لكلمات خاطئة بأن تتسبب بأي توتر في البلد».
ورأى ان الكلام الذي صدر يجب ان يتم الرد عليه باعتذار للبنانيين، والوزير باسيل يجب ان لا تنقصه الشجاعة لقول هذا الكلام.
وتلقى الرئيس برّي اتصالا هاتفيا من الرئيس نجيب ميقاتي وآخر من الرئيس تمام سلام وثالثاً من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي شدّد في تصريح له على ان الكلام المسرب من باسيل مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر.
… وفي حين رفضت مصادر باسيل التعليق لـ«اللواء» على تطورات الازمة المستجدة والمطلوب لمعالجتها، قالت مصادر قيادية في حركة «امل» لـ«اللواء» عن المطلوب لمعالجة الازمة: «لسنا نحن من اوقع جبران باسيل في هذا الموقف والوضع، هو أوقع نفسه به وهو المسؤول عن ايجاد مخرج لنفسه منه، نحن قلنا ما عندنا، والناس قالت كلمتها سواء في الشارع او في عين التينة، ولسنا نحن المسؤولين عن عدم فوز باسيل في انتخابات البترون مرتين. هو لم يترك للتيار ولنفسه صاحب واستعدى الجميع، ويورط العهد ايضا، هل هكذا وجه الدبلوماسية في لبنان؟».
واكدت مصادر «امل» انها ليست من طلب من الناس قطع الطرقات، وان قيادات الحركة في كل المناطق تلقت عشرات الاتصالات والبيانات التي تستنكر ما قاله باسيل، وقالت:نحن عملنا على تهدئة الناس حتى لا تتطور الامور اكثر في الشارع.
وفي ردود الفعل، أكد وزير المال ​علي حسن خليل​ في تصريح لقناة «NBN» أنه «اذا كان الهدف من وراء ما حصل هو تعطيل ​الانتخابات​ فنطمئنكم أنها حاصلة بموعدها»، وقال:اننا لسنا من يطالب رئيس «التيار الوطني الحر» ​جبران باسيل​ بالاعتذار، ولكن اذا أراد ذلك فليكن امام اللبنانيين وكل العالم.
واضاف: أن شد العصب الانتخابي لا يكون بالتحريض فالناس أوعى من التصديق.
وإعتبرت هيئة الرئاسة في حركة «أمل» أن «ما جرى تداوله من كلام صادر عن رئيس «التيار الوطني الحر​» يحمل ابعادا خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وامنه»، مشيرةً إلى أن «كلام باسيل دعوة مفتوحة لفتنة ستأخذ في طريقها كل ما أنجز على مستوى البلد وتذكرنا بحرب التحرير والإلغاء».
وأكدت مصادر في الثنائي الشيعي لـ «اللواء» بأن مطالبة زوّار الرئيس برّي باعتذار علني وموثق لباسيل هو اجتهاد شخصي منهم، وان الرئيس برّي وفقا لمصادر عين التينة لم يطلب ذلك، فالاعتذار غير كاف ويجب محاكمته بتهمة الإساءة لرئيس المجلس والتحضير لفتنة.

الحريري
وازاء انفجار الصراع شارعياً بين الرئاستين الأولى والثانية، سارع الرئيس سعد الحريري للتحرك في اتجاه قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون رغم انه كان أعلن ارجاء اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، مؤكدا انه ستكون له مبادرة لتهدئة الاجواء، معتبرا ان البلد ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم.
ثم أصدر الحريري لاحقا بياناً، بعد التطورات التي حصلت امام مركز ميرنا الشالوحي، مناشدا كافة المعنيين العمل على تجاوز تلك العاصفة التي هبت على البلد وتدارك تداعياتها، خصوصا وان التحديات التي تواجهنا هي أخطر بما لا يقاس من العنف اللفظي الذي نشهده.
وأكّد ان كرامة رئيس الجمهورية، وكرامة رئيس المجلس هي من كرامة جميع اللبنانيين افراداً ومجموعات وطوائف وان الإساءة لأي منهما بأي عبارة أو خطاب أو تصريح هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا وسلوك مشين ومرفوض يجب ان يتوقف.

بعبدا
في هذا الوقت، حرصت مصادر قصر بعبدا على استخدام عبارة «الصمت المطبق» ازاء الوضع الناشيء من تسريب فيديو باسيل، وكان لافتا التحرّك الرئاسي السريع لاحتواء أي توقع في انفجار الوضع بين وزيري الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل على خلفية ذلك، وهما من عداد أعضاء المجلس الأعلى للدفاع الذي كان سينعقد قبل ظهر أمس، غير ان المصادر قالت ان تأجيل الاجتماع مرده إلى ان تحضيرات زيارة الرئيس الالماني فرانك شتانماير لم تكن منجزة بعد.
وكانت تصريحات الوزير باسيل بالصوت والصورة وما نتج عنها من ردّات فعل قد استدعت لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي تحدث عن مساعٍ لمعالجة الوضع داعيا إلى التهدئة.
وبعيدا عن الإعلام، كان لقاء الرئيس عون مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
ومن الصدف، ان ما جرى تزامن مع زيارة الرئيس الالماني إلى بيروت وهو الذي أبدى اعجاباً بالتعددية الطائفية في لبنان، واصفاً إياها بالميزة. والوزير باسيل الذي كان من ضمن عداد الوفد الرسمي في لقاء الرئيس الالماني لم يشأ التعليق على ما جرى وعلى الرغم من انه كان محط الصحافيين، الا انه ظل يستمع إلى الأسئلة من دون جواب حتىانه كان يتلقى عبر «ساعته الذكية» اخبار الساعة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الأمور ستكون قابلة لحلحلة وان مجلس الوزراء المرتقب إنعقاده الخميس في قصر بعبدا لا يزال قائماً.
وعن محادثات الرئيس الالماني في بقصر بعبدا أوضحت المصادر أن شتانماير الذي استغرب عدم مجيء أي رئيس الماني من قبل إلى لبنان وانه أول رئيس لها يزور بيروت منذ 12 سنة، أشاد بالجهد الذي بذله الرئيس عون في معالجة أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري وقال انه سيرفع قبعته للحكمة التي تحلى بها الرئيس عون لمعالجة هذه الأزمة والتصرف حيالها.
ولفتت المصادر إلى ان رئيس الجمهورية أبدى تقديره لوقوف المانيا إلى جانب لبنان وتأكيدها على المحافظة على سيادته، كما في اهتمامها باللبنانيين الموجودين في المانيا على رغم الظروف التي يعيشها بعضهم.

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

محاولات للتهدئة والحل في اعتذار باسيل العلني
 
لم يكن يجب النزول للشارع وقطع الطرقات
شارل أيوب

اجتاز لبنان امس فتنة خطيرة بعد كلام تم تسريبه ولكن بالنتيجة هو على لسان ومنسوب لوزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، حيث قال كلاما خارجاً عن اداب الكلام باتجاه رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في خضمّ محاولات كثيرة للتهدئة الاعلامية وحصول هدنة في مقدمات اخبار تلفزيون الـ ان. بي. ان. وتلفزيون الـ او. تي. في منذ الخلاف على مرسوم منح ضباط 1994 سنة اقدمية.
وبعد ظهور كلام الوزير جبران باسيل وانتشاره في وسائل التواصل الاجتماعي ادى هذا الكلام الى خضّة سياسية كبيرة لان الكلام تجاوز الخطوط الحمر. وباتت كلمة «بلطجي» تستعمل لوصف رئيس مجلس النواب ورئيس حركة امل الاستاذ نبيه بري، في سابقة خطيرة لانه عندما يقول وزير الخارجية الوزير جبران باسيل هذا الكلام ضد رئيس السلطة التشريعية فماذا تقول الدول في الخارج وماذا تقول سفارات الدول الكبرى والعادية عندما تنقل من بيروت كلاما عن وزير الخارجية والمسؤول عن وزارة خارجية لبنان في شأن هذا الهجوم على رئيس السلطة التشريعية رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري.
منذ اشهر ومنذ فترة والوزير جبران باسيل يستفز القادة السياسيين بخطابات وتصريحات عنيفة خارجة عن المألوف، واصطدم الوزير جبران باسيل بالعدد الكبير من القيادات السياسية حتى الحلفاء منهم، فقال عن القوات اللبنانية تعليقا على انتخابات الرئاسة وتأييد القوات اللبنانية لانتخاب الرئيس ميشال عون ان مشاركة حزب القوات اللبنانية في انتخاب الرئيس ميشال عون اخرجهم من العزلة التي كانوا فيها وذلك بفضل التيار الوطني الحر. وذهب الى بشري ليفتتح مركزا للتيار الوطني الحر دون لياقة الاتصال بحليفه حزب القوات اللبنانية.
ثم انه بعد الانتخابات البلدية قال انه لن يجعل الوزير بطرس حرب يظهر على شرفة منزله. وادخل البلاد في صراع على كل فاصلة ونقطة في شأن قانون الانتخابات النسبية والصوت التفضيلي لرسم دوائر الانتخابات على قياسات وحسابات الوزير جبران باسيل.
وطوال سنة و3 اشهر تصرف بصدام دائم مع قوى رئيسية وكان حزب الله من خلال ورقة التفاهم التي عقدها العماد ميشال عون مع السيد حسن نصرالله يقوم بايجاد الحلول لخلافات الوزير جبران باسيل مع القيادات السياسية، لكن الوزير جبران باسيل كان دائما ينطلق من خلاف الى خلاف.
لكن ظهر في آخر مرحلة ان الوزير جبران باسيل يركز على الخلاف مع الرئيس نبيه بري شخصيا، ويوجه انتقادات غير مباشرة له ولدوره في رئاسة المجلس النيابي وحتى داخل الحكومة مع وزراء حركة امل، وبشأن المغتربين في الخارج حتى وصل الامر الى حصول انقسام مسيحي – شيعي في الخارج، بعد ان استعمل الوزير باسيل وزارة الخارجية لضرب انجازات كبيرة وكثيرة قام بها الرئيس نبيه بري برعاية الجاليات اللبنانية في الولايات المتحدة في ديترويت وخصوصا في افريقيا، ورغم ان المغتربين في افريقيا اكثريتهم من الجنوب اللبناني فان الرئيس بري اعطى تعليمات دائمة بتسهيل مهمة الوزير جبران باسيل لكن الوزير جبران باسيل لم يأخذ هذا الامر في عين الاعتبار، بل اعتبره ضعفا واستباح الجاليات واستباح انجازات الرئيس نبيه بري على صعيد الاغتراب. ومع ذلك اكمل الرئيس نبيه بري اتصالاته مع الوزير جبران باسيل رغم شعوره بأن ما يقوم به الوزير جبران باسيل من تصريحات واعمال تصب في خانة الاستفزاز لرئيس المجلس النيابي.
اخيرا توقف الرئيس نبيه بري عن الاجتماع بالوزير جبران باسيل وجعل المفاوضات تستمر بين حركة امل والتيار الوطني الحر عبر اجتماع الوزير جبران باسيل مع الوزير علي حسن خليل. ومع ذلك لم يستطع الوزير علي حسن خليل الذي مارس مرونة كبيرة من التوصل الى قواسم مشتركة للتعاون بين حركة امل والتيار الوطني الحر بل كان دائما يصطدم بمواقف وعناد من الوزير جبران باسيل خارج المألوف وخارج الاطار السياسي المعتاد في التعاون او قواعد الخلاف بين الاحزاب.
وبات الوزير جبران باسيل يعتبر ان تحالفه مع الرئيس سعد الحريري هو الاساس، وان اهم نقطة عنده هو استمرار الخلاف بين الدكتور سمير جعجع والرئيس الحريري واقامة حلف بين التيار الوطني الحر وبين تيار المستقبل وبالتحديد بينه – اي الوزير جبران باسيل والرئيس سعد الحريري.
ثم في المرحلة الاخيرة وبعد التحضير للانتخابات النيابية قام الوزير جبران باسيل بطلب تعديلات على قانون الانتخاب، ولو حصلت هذه التعديلات لادت الى تأجيل الانتخابات النيابية، فوقف الرئيس نبيه بري في وجه اقتراحات التعديلات لان الرئيس بري مصر على اجراء الانتخابات في وقتها، كونها محطة اساسية لممارسة الديموقراطية من قبل الشعب اللبناني، وبعد تمديد مرتين للمجلس النيابي.
وهنا تجدر الاشارة الى ان فخامة الرئيس العماد عون كان دائما ضد التمديد للمجلس النيابي، لكن وهذا موقف يشهد اللبنانيون للرئيس العماد ميشال عون عليه، لكن هذه المرة التعديلات التي طرحها الوزير جبران باسيل كادت تطيح بالانتخابات النيابية، وتصرف الوزير جبران باسيل على قاعدة كأنه يحضّر لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وكيف يقوم بترتيب التحالف مع الرئيس سعد الحريري وقوى اخرى والحصول على كتلة نيابية كبيرة تحضيرا لمعركة رئاسة الجمهورية، كأنه المرشح الجاهز لمنصب رئاسة الجمهورية.
ومن خلال تحويل الملفات من قبل فخامة الرئيس ميشال عون الى الوزير جبران باسيل للمعالجة والتنسيق مع حزب الله وحركة امل والرئيس سعد الحريري وبقية القيادات السياسية اصبح الوزير جبران باسيل يشعر بغرور ادى به الى الوقوع بأخطاء كثيرة وبخلافات كبيرة مع اطراف رئيسية في البلاد.
لم يفهم احد لماذا هذا الاصرار على الخلاف والاصطدام من قبل الوزير جبران باسيل مع رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري، واذا كان الرئيس نبيه بري قد بنى تراكما ايجابيا لقيادته ورئاسته للمجلس النيابي، فان دور الوزير جبران باسيل هو في التعاون مع الرئيس بري وليس في خطة تشمل الساحة اللبنانية الى ساحات الاغتراب للاصطدام بكل القرارات او الانجازات او الخطوات التي قام بها الرئيس نبيه بري.
وفي نهاية الامر ابتعد الرئيس بري عن اي اتصال مع الوزير جبران باسيل لانه شعر ان الخلاف آتٍ وسيكبر، وهو لا يريد ان يكبر الخلاف. وشعر ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يترك الوزير جبران باسيل يتصرف على هواه، مع العلم ان العلاقة يجب ان تكون بين فخامة رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري رئيس السلطة التشريعية على افضل حال، انما تصريحات واعمال الوزير جبران باسيل ادت الى تردي العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.
طفح الكيل في شأن اقتراح التعديلات التي قدمها الوزير جبران باسيل، فوقف الرئيس نبيه بري وقال «التعديلات اصبحت وراءنا والانتخابات امامنا». ومع ذلك قال الوزير جبران باسيل انه قد يذهب للطعن بالقانون اذا لم تجر التعديلات. لكن التهدئة قامت بها اوساط وخاصة حزب الله ادت الى تجاوز طلب التعديلات من قبل الوزير جبران باسيل. وعندما حصلت الازمة مع الحريري في السعودية واتخذ العماد عون خطوات سيادية لاسترجاع رئيس الحكومة سعد الحريري من الاحتجاز والاقامة الجبرية والزامه على الاستقالة قام الرئيس نبيه بري بزيارة قصر بعبدا عدة مرات والتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون متجاوزا ما حصل من تصريحات استفزازية من الوزير جبران باسيل ضده، وعمل مع فخامة الرئيس على انهاء الازمة الكبيرة التي مر بها لبنان بسبب استدعاء السعودية للرئيس سعد الحريري واجباره على الاستقالة ولولا موقف رئيس الجمهورية القوي ودعم الرئيس نبيه بري له وتدخل واشنطن وباريس واوروبا لما انتهت قضية الرئيس سعد الحريري في السعودية وكيفية عودته عن الاستقالة.
تصريحات او تسريبات صدرت عن الوزير جبران باسيل بحق الرئيس بري وتضمنت كلاما خارجاً عن آداب الكلام ومسيئة جدا كان لا بد للوزير جبران باسيل بعد ظهور الشريط والكلام عن لسانه بالصورة والصوت ضد الرئيس نبيه بري بكلام مسيء للغاية من ان يقوم بالاعتذار. لكنه غاب عن السمع وغاب عن اي تفاوض سياسي لمعالجة الازمة السياسية الكبرى التي نتجت عن مهاجمة وزير مسؤول في الدولة اللبنانية وهو وزير الخارجية ضد رئيس مجلس النواب وهو رئيس السلطة التشريعية، والاساءة الى الرئيس بري من وزير الخارجية امام سفارات الدول وعلى المستوى الخارجي كون الوزير جبران باسيل يمثل السياسية الخارجية للبنان وهو الذي يتعاطى مع سفراء دول العالم في بيروت ويتعاطى مع السفراء اللبنانيين في الخارج.
والصورة التي نتجت عن تصريحات الوزير جبران باسيل ضد الرئيس نبيه بري على المستوى الخارجي والمستوى الدولي، تضامنت كتل ونواب كثيرة وجهات مع الرئيس نبيه بري ولم يعلن اي تصريح الرئيس بري حتى ليل امس، لكن اذا كنا نريد حلاً يتضمن شجاعة المسؤول عن اعماله، فهو ان يقوم الوزير جبران باسيل بالاعتذار عن كلمة «بلطجي» والكلمات التي رافقت هذه الصفة والمسيئة جدا الى شخص الرئيس نبيه بري، لانه سواء كان الانسان مسؤولا او مواطنا عاديا، فآخر متراس يتراجع عليه هو متراس كرامته، لانه لا متراس ولا حاجز بعد مسّ الكرامة، فما من تعويض في العالم يؤدّي الى اصلاح الاساءة الى كرامة شخص مسؤول او مواطن، فكيف اذا كان الامر على مستوى رئيس حركة نضالية ناضلت طوال عقود من الزمن وترأست حركة قاومت في الجنوب وعملت في ذات الوقت على الوحدة الوطنية وكذلك شخصية ترأست المجلس النيابي على مدى دورات عديدة لرئاسة المجلس النيابي بحجم الرئيس نبيه بري.
لم يعد يستطيع الرئيس نبيه بري التراجع والسكوت، ولم تعد تستطيع قيادة حركة امل التراجع عن مس كرامة رئيسها، وحتى المجلس النيابي لم يعد يستطيع التراجع امام الوصول الى مس كرامة رئيسه، فقد يتراجع الرئيس نبيه بري امام قرار في شأن التنقيب عن النفط في قطاع رقم 10 او رقم 5 او رقم 6، وقد يتراجع عن بعض التعيينات وقد يتراجع عن مشروع يريد تنفيذه الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة وفق رغبته لكن الرئيس نبيه بري لا يستطيع التراجع بعدما تم المسّ بكرامته، فماذا عند الرئيس بري بعد الكرامة الشخصية.
فلا شيء يقوم بالتعويض له بعد ضرب كرامته بكلام مسيء بهذا الشكل وانتشاره على الساحة اللبنانية، وكان من الواجب ان يقوم الوزير جبران باسيل بسرعة بلملمة الموضوع واعلان اعتذار علني منذ الصباح للشعب اللبناني وبشجاعة المسؤول يعلن هذا الاعتذار وكانت القضية كلها انتهت ولم يتعرض لبنان الى قطوع اجتازه بفعل تدخل كافة القوى ومع ذلك ادى الى ضرر في البلاد من اطلاق النار وقطع الطرقات والنزول الى الشارع.
في المقابل، مع ان قيادة حركة امل اعلنت ان النزول الى الشارع والهجوم على مركز التيار الوطني الحر في سن الفيل في مبنى الشالوحي وكذلك قطع الطرقات واطلاق الرصاص لم يكن بقرار مركزي، بل على العكس اعطى بري توجيهاته وتعليماته لتهدئة جمهور حركة امل وعدم القيام بردات فعل في الشارع، وبالفعل ما ان كانت الطريق يتم قطعها حتى يعاد فتح الطريق بعد نصف ساعة نتيجة التعليمات من بري.
لكننا نقول انه في كل الاحوال ليس مسموحا ان تحصل ردة الفعل التي حصلت في الشارع من قطع طرقات واطلاق رصاص والهجوم على مركز التيار الوطني الحر لان لبنان يجب ان يكون قد اجتاز هذه المرحلة، وكان من المفروض من كل المسؤولين في حركة امل وضع كل طاقاتهم لالزام جمهور الحركة بعدم قطع الطرقات او مهاجمة مركز للتيار الوطني الحر لان ذلك اساء الى الاستقرار في لبنان وجعلنا بلداً غير ديموقراطي وادى الى اعطاء صورة عن اهتزاز الوضع الامني في لبنان ونحن في لبنان نتفاخر ويتفاخر الجميع بأن الاستقرار الامني استطاع لبنان تأمينه والحفاظ عليه من خلال القوات المسلحة من جيش وامن داخلي واجهزة امن بقيادة مجلس الدفاع الاعلى وكافة القوات المسلحة والوزراء المختصين حتى استطاع لبنان ان يكون اكثر امنا من فرنسا ومن الولايات المتحدة ومن روسيا وبطبيعة الحال من مصر والدول العربية، وحتى من الدولة العدوة الديكتاتورية التي تقمع بالقوة وبالوحشية كل شيء وهي اسرائيل فان امن اسرائيل يهتز كل يوم نتيجة انتفاضة الشعب الفلسطيني، لكن لبنان في ظل حرب مستعرة في سوريا وعدوان اسرائيلي مستمر على الشعب الفلسطيني وهجوم تركي على الاراضي السورية ووجود اميركي على الارض السورية دون مبرر وسبب بل هو احتلال اميركي ووجود قواعد روسية في سوريا استطاع لبنان تأمين الاستقرار الامني وكان مثالا للدولة المستقرة امنيا ليس في المنطقة بل في العالم كله.
وان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لعب دورا كبيرا في رعاية تأمين الاستقرار الامني في لبنان من خلال موقعه لرئاسة الجمهورية او كرئيس لمجلس الدفاع الاعلى او اتصالاته المستمرة بالجيش والامن الداخلي والاجهزة  الامنية. ولا ننكر بقية الادوار ومنها دور الرئيس نبيه بري في هذا المجال، انما الذي حصل امس كان قطوعا اجتازه لبنان ولا يجب ان يتكرر.
فيجب ان نقول ان لبنان انتهى من مرحلة قطع الطرقات واحراق الدواليب واشعال مكعبات النفايات واطلاق الرصاص والهجوم على مركز حزبي وتحريك عواطف مذهبية وطائفية لان هذا الامر شبع منه اللبنانيون واصبحنا في بلد مستقر ولديه قواه العسكرية والامنية للحفاظ على الاستقرار.

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار
 
كلام باسيل بعد خلاف عون وبري يشعل النار في شوارع بيروت

بلغ التصعيد بين كتلة التنمية والتحرير التي يرئسها الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر، حدا غير مسبوق امس، واتخذ منحى بالغ الخطورة بعدما تخطى الكلام والتحدي والتهديدات الى تحرك الشارع واقفال الطرق في بيروت والبقاع والجنوب بالحرائق.
وجاء التصعيد على خلفية شريط فيديو لاجتماع لباسيل مع انصار التيار في منطقة البترون تضمن مواقف عالية السقف ضد الرئيس بري وصفه فيها ب البلطجي، استتبعت بموجة غضب عارمة من فريق نواب كتلة التنمية والتحرير عبرت عنها مواقفهم التي خرج بعضها عن الاطر السياسية المعهودة. ولم تقف عند الحدود السياسية التي اشار اليها بيان حركة امل المتضمن تهديدا ووعيدا اذ اعتبر ان كلام باسيل دعوة مفتوحة لفتنة تذكرنا بحروب التحرير والإلغاء وندعو من يعنيهم الامر لكبح جماح الرؤوس الحامية والواهمة وتدارك الأمور قبل فوات الاوان، بل تعدتها الى دخول المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى على الخط مشيرا في بيان الى ان تناول الرمز الوطني الرئيس بري يأخذ البلاد الى فتنة داخلية، محمّلا العهد مسؤولية اثارة الاجواء الطائفية، ومطالبا اياه باعادة الامور الى نصابها.

نداء الحريري
وازاء هذا التطور، ومع بدء اقفال الطرق، قال الرئيس سعد الحريري إنه لأمر محزن جدا أن يتداعى الخطاب السياسي إلى المستويات التي بلغها في الساعات الأخيرة، ومن المؤسف والمحزن أيضا أن تنعكس أصداء هذا الخطاب على الشارع، وعلى وسائل التخاطب والتواصل الاجتماعي، بصورة لا يتمناها أي لبناني يراهن على سلامة البلد واستقراره.
وقال: إن كرامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكرامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، هي من كرامة جميع اللبنانيين أفرادا ومجموعات وطوائف، وإن الإساءة لأي منهما، بأي عبارة أو خطاب أو تصريح، هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا، وسلوك مشين ومرفوض يجب أن يتوقف. إنني أناشد كافة المعنيين العمل على تجاوز تلك العاصفة التي هبت على البلد وتدارك تداعياتها، خصوصا وأن التحديات التي تواجهنا هي أخطر بما لا يقاس من العنف اللفظي الذي نشهده.
وقد أجرى النائب وليد جنبلاط اتصالا برئيس مجلس النواب، مستنكرا الكلام الذي صدر بحقه. وقال: إن الكلام المسرب عن لسان وزير الخارجية جبران باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر. لذلك، أدعو لتصحيح هذه الإهانة المرفوضة من خلال موقف واضح وصريح يعيد الأمور إلى نصابها وينفس الإحتقان في الشارع ويؤسس لمرحلة جديدة تحمي الإستقرار الداخلي ويحول دون تمزيق لبنان المغترب ما يترك تداعيات في غاية السلبية.
حرائق في الشوارع
وبعد ساعات من المواقف العنيفة، انتقل التصعيد الى الشارع حيث قطع مؤيدو حركة امل الطريق في منطقة السفارة الكويتية – بئر حسن، وأشعلوا الاطارات، احتجاجا على كلام الوزير جبران باسيل. كذلك تجمع عدد كبير من الشبان المناصرين في منطقة بشارة الخوري – رأس النبع، للغاية نفسها. كما قطعت الطريق عند جسر سليم سلام بالاطارات.
وامتدت الاحتجاجات في وقت لاحق الى شارع مار الياس في المصيطبة حيث احرقت الاطارات في الشارع. كذلك قطع المحتجون الطريق بالاطارات المشتعلة عند مستديرة شاتيلا باتجاه الطيونة، وفي محلة جسر الكولا باتجاه المدينة الرياضية، واضرموا النار في حاويات النفايات.
ومساء قالت الوكالة الوطنية أن مناصري حركة أمل تجمعوا في محيط المكتب المركزي ل التيار الوطني الحر في سنتر ميرنا الشالوحي – سن الفيل، وحصل اطلاق نار في الهواء، وعلى الفور حضرت دورية لمخابرات الجيش ومكافحة الشغب. وقد احرقت الاطارات وسط الطرق المجاورة.
كما افيد ان مناصري حركة امل قطعوا اوتوستراد رياق – بعلبك عند مفرق تمنين. كما نظمت في مدينة صور مسيرات سيارة جابت شوارع المدينة، وحمل المشاركون اعلام حركة أمل، مرددين شعارات مؤيدة للرئيس نبيه بري وأمل.
كذلك نظمت في مدينة تبنين والبلدات المجاورة في قضاء بنت جبيل، مسيرات سيارة جابت الشوارع احتجاجا على كلام وزير الخارجية.
*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق
 
كلام باسيل أشعل الازمة و… الاطارات وقطع الطرقات

اتخذ التصعيد السياسي والاعلامي غداة تسريب شريط فيديو لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يصف فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ»البلطجي» اعقبه تسجيل صوتي يقول فيه «بدنا نكسرلو راسو»، وجهاً بالغ الخطورة ينذر بمضاعفات واسعة نظرا لاتخاذه منحى طائفيا، اذ رفع بما انطوى عليه وما اعقبه من ردات فعل وتيرة التحدي الى ذروة غير مسبوقة.

وبدا واضحاً ان انفجار السجالات المباشرة بين نواب «التيار الوطني الحر « و»حركة امل» وضع المؤسسات والمراجع الاخرى والحكومة تحديداً امام الاستحقاق الاصعب منذ تأليفها، فقد استعادت هذه السجالات، الاعنف بين الفريقين، كل مناخ الاحتقان المزمن المعتمل بينهما، بينما طرحت مخاوف كبيرة على الوضع الحكومي الذي سيكون الخميس المقبل امام اختبار حاسم مع انعقاد مجلس الوزراء، اذا لم تلقَ الجلسة المصير الذي لقيه اجتماع المجلس الاعلى للدفاع امس، حيث اعلن عن ارجائه لتزامنه مع زيارة الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير، علما ان الزيارة محددة منذ زمن وترتيباتها ايضا.

رئيسة قسم الكتائب

وجاء الارجاء، بعد انفجار السجال على خلفية شريط فيديو سربته رئيسة قسم الكتائب في محمرش – البترون ريمي زاهي شديد، في لقاء عقده باسيل ضم ممثلي التيارات السياسية في البلدة تضمن مواقف عالية السقف ضد الرئيس بري استتبعت بموجة غضب عارمة من فريق نواب كتلة «التنمية والتحرير» عبرت عنها مواقفهم التي خرج بعضها عن الادبيات السياسية المعهودة. ولم تقف عند الحدود السياسية التي اشار اليها بيان حركة امل المتضمن تهديدا ووعيدا اذ اعتبر ان «كلام باسيل دعوة مفتوحة لفتنة تذكرنا بحروب التحرير والإلغاء وندعو من يعنيهم الامر لكبح جماح الرؤوس الحامية والواهمة وتدارك الأمور قبل فوات الاوان»، بل تعدتها الى الطائفية مع دخول المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى على الخط مشيرا في بيان الى ان «تناول الرمز الوطني الرئيس بري يأخذ البلاد الى فتنة داخلية»، محمّلا «العهد مسؤولية اثارة الاجواء الطائفية»، ومطالبا اياه باعادة الامور الى نصابها».

اقتحام السفارة في شاطىء العاج

ووسط مخاوف من تحريك الشارعين الشيعي والمسيحي في إطار ردات الفعل الشعبية بعدما تحرك مناصرو «امل» في ساحل العاج، فاقتحموا السفارة اللبنانية مرددين شعار «بالروح بالدم نفديك يا نبيه» وفق ما اظهر شريط فيديو، عمد شبان من حركة امل بعد الظهر الى قطع طريق مار الياس امام مكتب التيار الوطني الحر بالدواليب المشتعلة احتجاجا وتوجه اخرون الى نقطة بشارة الخوري، فيما تداعى المناصرون الى الاحتجاج في الخامسة على طريق المطار وفي السادسة في منطقة المشرفية. وافادت مصادر عين التينة ان الرئيس بري اجرى سلسلة اتصالات للتهدئة درءا للفتنة وطلب من المناصرين عدم النزول الى الشارع. واشار زواره الى ان الحل لما جرى يكمن في تقديم باسيل الاعتذار من بري عبر وسائل الاعلام.

الرئيس حريص على التهدئة

وفي ما نقل عن مقربين من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لم يسلم من «رشقات نيران المتهجمين على باسيل، «انه ليس طرفاً في أي سجال وهو حريص على التهدئة والاستقرار ويرصد ردّة الفعل حتى خواتيمها»، اكدت مصادر سياسية مطّلعة لـ»وكالة الانباء المركزية» ان كاسحات «حزب الله» والرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط، تحركت في اكثر من اتجاه لحصر تداعيات الشريط المسرّب ووضعه في إطاره المحدود في الزمان والمكان، لمنعه من التأثير على عمل المؤسسات الدستورية عموما وعلى انتاجية الحكومة خصوصا.

الحريري والحزب: وفي هذا السياق، تدرج المصادر زيارة الرئيس الحريري الى قصر بعبدا امس حيث أكد بعد زيارته رئيس الجمهورية أنّ «البلد ليس بحاجة إلى تصعيد وسأكمل جهودي من أجل التهدئة وقد تحصل بعض المشاكل لكن نأمل حلحلة الأمور قريبا». وقال «ان شاء الله تتجه الامور الى التهدئة والايجابية، فالبلد ليس بحاجة لا الى تصعيد ولا الى تأزيم. لقد سمعنا الكثير، وحصل اعتذار من قبل الوزير باسيل. فلندع الامور عند هذا الحد، ومع الوقت نأمل ان تحصل التهدئة. وانا سأكمل جهودي في هذا الموضوع. وأرى ان من واجبنا ان نتطلع الى شؤون المواطن اللبناني وسط الازمة الاقتصادية التي نمر بها، فهذا هو الاساس. واهدافنا جميعا، فخامة الرئيس ودولة الرئيس بري وانا شخصيا ان ندير هذا البلد بأفضل طريقة لما فيه مصلحة المواطنين. تحصل في بعض الامكنة مشاكل، وانا تحصل معي مشاكل معينة، يبقى المهم ان هناك مبادرة قريبة، أمل ان توصل الى حل»… أما عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي فأشار الى ان «كلام باسيل غير مقبول وما كان يجب أن يقال ومن المؤكد ستكون هناك مبادرات للتهدئة»، كما أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله ان «لدينا قنواتنا للتواصل، ونأمل أن تعالج الأمور وأن نخوض الانتخابات بخطاب هادئ يجمع اللبنانيين».

المشنوق في عين التينة: وفي محاولة للتبريد، زار وزير الداخلية نهاد المشنوق عين التينة وقال بعد لقائه بري « اتيت اناشده بالهدوء والترفع فوق الصغائر وعدم السماح لكلمات خاطئة صادرة عن اي كان بالمساس باستقرار البلاد». وقال «كلام باسيل يجب ان يردّ عليه باعتذار لكل اللبنانيين ولا يجب ان تنقص باسيل شجاعة الاعتذار»، مشيرا الى ان «الرئيس بري أكّد إحترامه لمقام رئاسة الجمهورية».
*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
 

حرب سياسية وافتراضية بين «أمل» و«الوطني الحر» بعد وصف باسيل بري بـ«البلطجي»

 

وصلت المواجهات بين “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” الى اعلى مستوياتها بعد انتشار فيديو لوزير الخارجية جبران باسيل (رئيس التيار) يصف خلاله رئيس مجلس النواب نبيه بري (رئيس أمل) بـ “البلطجي”، ما بات يوحي بأزمة سياسية مفتوحة بين الطرفين.

وبعد الحرب الافتراضية التي اشتعلت على مواقع التواصل الاجتماعي بين مناصري الحزبين، حيث أطلقت حملة تحت شعار “#البلطجي- باسيل”، توالت ردود فعل لم تخل من الشتائم والتهديد من قبل المسؤولين في “حركة أمل” التي أصدرت هيئتها الرئاسية بيانا محذرة من الفتنة، ليعود بعدها المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ويدخل على الخط محملا العهد مسؤولية اثارة الاجواء الطائفية.

وقال باسيل في لقاء انتخابي عقده في بلدة بترونية بحسب ما أظهره الفيديو المسرّب “هيدا بلطجي مش رئيس مجلس نواب”، ” متّهما إياه بالطلب من المغتربين في افريقيا بعدم المشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي تنظمه وزارته. ولم تمرّ ساعات على انتشار الفيديو وما رافقه من ردود فعل، حتى انتشر تسجيل آخر يقول فيه باسيل في رد على سؤال حول كيفية التعامل مع سياسة بري “الحل هو نحنا نكسرلو راسو ومش هوي يكسرلنا راسنا”.

وفي حين عبّر باسيل عن أسفه لنشر الفيديو وصدرت دعوات للتهدئة من المسؤولين اللبنانيين، حملت ردود الوزراء والنواب في “حركة أمل” لهجة تصعيدية تجاه باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون. كما غرد وزير المال علي حسن خليل، في كتلة بري، في حسابه على “تويتر موجها شتائم وسبابا للوزير باسيل.

واصدرت هيئة الرئاسة في حركة “أمل” بيانا بعد اجتماع طارئ لها، محذرة من الفتنة. وجاء في بيانها ” إن ما جرى تداوله من كلام صادر عن رئيس التيار الوطني الحر يحمل أبعادا خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وأمنه، وهي دعوة مفتوحة الى فتنة ستأخذ في طريقها كل ما أنجز على مستوى البلد، وتذكرنا بحروب التحرير والالغاء المشؤومة التي جلبت للبنان الدمار والويلات”.

كما دخل المجلس الشيعي الاعلى على خط الحرب، محذرا من “النهج المتبع في اثارة الاجواء الطائفية والمذهبية”، بحسب ما جاء في بيان له. معتبرا ان استهداف بري ” الحريص دوما على الوحدة الوطنية وحفظ المؤسسات والضامن للاستقرار والعيش المشترك يأخذ البلاد الى فتنة داخلية لاهداف شخصية”، محملا “العهد مسؤولية هذا النهج المستنكر والمدان، وهو مطالب بإعادة الامور الى نصابها ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في ادارة شؤون الدولة في أخطر مرحلة يمر بها لبنان”.

 

المواجهة بين بري وباسيل في مرحلة غير مسبوقة… وجهود لاحتواء «الفتنة»

«حزب الله» يدعو عون للتدخل… وحركة «أمل» لاعتذار وزير الخارجية علناً

بيروت: كارولين عاكوم

دفع فيديو مسرَّب لوزير الخارجية اللبناني، صهر رئيس الجمهورية، جبران باسيل، يصف فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه «بلطجي»، متوعداً إياه بـ«تكسير رأسه»، دفع بالوضع السياسي والأمني في لبنان إلى حافة الانفجار بعد تحركات غاضبة لمناصري حركة «أمل» التي يرأسها بري في شوارع بيروت وضواحيها، وسط خطاب طائفي شديد اللهجة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الوسط»، إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية استنفرت قواها، تحسباً لانزلاق التحركات والتحركات المضادة إلى اهتزاز أكبر، بينما لزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصمت، وأوعز إلى معاونيه بالأمر نفسه. وكما في الشارع، هاجم وزراء من حركة «أمل» بشدة، باسيل، الذي امتنع عن التعليق، ما خلا تصريح صحافي أدلى به ليل أول من أمس، أسف فيه لـ«التسريب»، ولم يتبرأ من مضمونه.

 

ورأت مصادر مطّلعة على موقف «حزب الله»، أن تداعيات هذه الأزمة ستبقى مفتوحة لحين إجراء الانتخابات النيابية، مؤكدة كذلك أهمية وعي المسؤولين، قائلة إن الحزب يحاول «قدر الإمكان ضبط الشارع، وهذا ما قام به أمس، عند خروج الاحتجاجات، لكن من يمكنه ضمان ذلك بشكل دائم؟». وكانت الاحتجاجات قد انتقلت بعد ظهر أمس، من مواقع التواصل الاجتماعي إلى شوارع العاصمة، حيث أقفل مناصرو حركة «أمل» طرقات في بيروت وبعلبك، وعمدوا إلى إحراق الدواليب، وتمزيق صور لرئيس الجمهورية، ورفع صور بري بدلاً عنها عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وأوصل التسريب، المواجهة السياسية بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، المشتعلة أصلاً، إلى مرحلة غير مسبوقة، بحيث طغت تداعياتها على كل ما عداها من قضايا في لبنان، ما استدعى تدخلاً من حلفاء الطرفين في محاولة لتهدئة الأمور ومنعها من الانفجار في الشارع، كما حمّل «المجلس الإسلامي الشيعي»، «العهد»، مسؤولية إثارة الأجواء الطائفية.

 

كان كلام باسيل عن بري قد جاء خلال لقاء انتخابي عقده في بلدة بترونية، شمال لبنان، حسب ما أظهره فيديو نُشر مساء أول من أمس (الأحد)، وقال فيه «هذا بلطجي مش رئيس مجلس نواب»، متّهماً إياه بالطلب من المغتربين في أفريقيا عدم المشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي تنظمه وزارته. ولم تمرّ ساعات على انتشار الفيديو وما رافقه من ردود فعل، حتى انتشر تسجيل آخر يقول فيه باسيل في رد على سؤال حول كيفية التعامل مع سياسة بري: «الحل هو أن نكسر له راسو لا أن يكسر لنا راسنا».

 

وعلى وقع التصعيد والمواجهة السياسية والإعلامية، تكثّفت، أمس، الاتصالات واللقاءات بين مختلف الأطراف لاحتواء هذه الأزمة، خصوصاً على خط حلفاء الطرفين، أبرزهم «حزب الله» الذي لم يكن موقفه أقلّ وطأة من موقف «أمل»، إضافة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. وأعلن الحريري عن مبادرة يقوم بها، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون صباحاً، في وقت رأت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله»، ضرورة تدخّل رئيس الجمهورية واعتذار باسيل عما صدر عنه لاحتواء الوضع وعدم تفاقم المشكلة بشكل أكبر بعدما انتقل الهجوم من السياسي إلى الشخصي والطائفي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الخطأ واضح وفاعله معروف بعيداً عن أي مبررات كتلك التي كانت تساق في السابق بشأن (أزمة المرسوم) كتفسير في الدستور أو غيره. هناك وزير أساء لرئيس مجلس النواب وعليه تصحيح الخطأ». في المقابل، رأت مصادر في «التيار الوطني الحر» أنه لا تزال هناك إمكانية لتصحيح الموقف، لكنها ربطت الأمر بنيّة الطرف الآخر في التصعيد أو عدمه. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «تُبذل جهود للتوصل إلى حل وعدم تفاقم المشكلة، لكن إذا كان هناك قرار من الطرف الآخر بالتصعيد فعندها سيكون الوضع مختلفاً والنتيجة كذلك».

 

وقال رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس الجمهورية: «أكدنا التهدئة التي يجب أن تحصل، وفخامته في هذا الجو». وأضاف: «إن شاء الله تتجه الأمور إلى التهدئة والإيجابية، فالبلد ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم. لقد سمعنا الكثير، وحصل هناك اعتذار من قبل الوزير باسيل. فلندع الأمور عند هذا الحد، ومع الوقت نأمل أن تحصل التهدئة. وأنا سأكمل جهودي في هذا الموضوع». ورداً على سؤال، قال الحريري: «جميعنا نعمل وستكون لي مبادرة». وكان باسيل قد عبّر لصحيفة «الأخبار» عن أسفه لما سرّب من كلام له في الإعلام، بقوله: «ما قيل خارج عن أدبيّاتنا وأسلوبنا في الكلام، وقد أتى نتيجة المناخ السائد في اللقاء».

 

وفي حين غابت المواقف الرسمية عن رئاسة الجمهورية حول الأزمة المستجدة بين «التيار» و«أمل»، تنفيذاً لتعليمات الرئيس عون بضرورة التزام الصمت، حسب ما قالت مصادر مطّلعة على موقفه، تكثّفت الزيارات باتجاه مقر رئيس مجلس النواب، حيث صدرت مواقف مؤيدة له ومطالبة باسيل بالاعتذار، وهو ما أشار إليه كل من وزيري الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الأشغال يوسف فنيانوس.

 

وردّ وزير المال علي حسن خليل، بالقول: «لسنا من يطالب الوزير جبران باسيل بالاعتذار، ولكن إذا أراد ذلك فليكن أمام اللبنانيين والعالم». وكان رد خليل مساء الأحد، عند نشر الفيديو، قد اتّسم بالتصعيد والمواجهة ضد باسيل، إذ قال: «إذا كان هناك من يسمع، فليسمع أن صهره المفضل قليل الأدب، ووضيع، وكلامه ليس تسريباً بل هو خطاب الانحطاط ونعيق الطائفيين أقزام السياسة، الذين يتصورون أنهم بالتطاول على القادة يحجزون موقعاً بينهم».

 

وأصدرت هيئة الرئاسة في حركة «أمل» بياناً بعد اجتماع طارئ لها، محذرة من الفتنة. وجاء في بيانها: إن «ما جرى تداوله من كلام صادر عن رئيس التيار الوطني الحر يحمل إبعاداً خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وأمنه، وهي دعوة مفتوحة لفتنة ستأخذ في طريقها كل ما أُنجز على مستوى البلد، وتذكّرنا بحروب التحرير والإلغاء المشؤومة التي جلبت للبنان الدمار والويلات».

 

وقال المشنوق إثر لقائه بري: إن «الرئيس بري أكد احترامه للمقامات الرئاسية، والكلام الذي صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل يجب الاعتذار عنه، ويجب ألا تنقصه الشجاعة لذلك». وأضاف: «جئت أناشد الهدوء الوطني لدولة الرئيس، ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين، والترفع فوق الصغائر، وعدم السماح لكلمات خاطئة صدرت عن أيٍّ كان بأن تتسبب بأي توتر في البلد».

 

وأصدر «حزب الله» لاحقاً بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لكلام باسيل «الذي تعرض بالإساءة إلى دولة رئيس مجلس النواب الأخ الأستاذ نبيه بري شكلاً ومضموناً». وأكد أن «اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرّق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها»، مضيفاً: «بعدما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ندعو إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية».

 

ودخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خط «المعركة»، محذراً من «النهج المتبع في إثارة الأجواء الطائفية والمذهبية»، حسب ما جاء في بيان له. واعتبر أن «استهداف بري، الحريص دوماً على الوحدة الوطنية وحفظ المؤسسات والضامن للاستقرار والعيش المشترك، يأخذ البلاد إلى فتنة داخلية لأهداف شخصية»، محملاً «(العهد) مسؤولية هذا النهج المستنكَر والمدان، وهو مطالَب بإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في إدارة شؤون الدولة في أخطر مرحلة يمر بها لبنان».

 

ولم تقتصر تداعيات كلام باسيل على لبنان، بل وصلت إلى أفريقيا عشية المؤتمر الاغترابي الذي تنظمه وزارة الخارجية، واعتصم صباح أمس، مناصرو بري في السفارة اللبنانية في أبيدجان، اعتراضاً على كلام باسيل، غير مرحّبين بحضوره.

 

وفي حين لا يزال مصير المؤتمر المزمع عقده يومي الجمعة والسبت المقبلين، غير واضح، نُقل عن مجموعة من أبناء الجالية في أبيدجان مقاطعتهم له، وذلك بعد مطالبات سابقة بتأجيله ريثما يتم العمل على تهدئة الوضع بين «التيار الوطني الحر» ورئيس مجلس النواب، اللذين كانت المواجهات بينهما قد بدأت على خلفية ما بات يُعرف بـ«مرسوم الضباط» والخلاف الدستوري بشأن التوقيع عليه.

 

*************************************

 

Entre Aoun et Berry, une « guerre de cent ans » ?
Yara ABI AKL

·

La querelle opposant le président de la Chambre, Nabih Berry, au Courant patriotique libre (CPL) s’est transposée hier dans la rue, prenant ainsi un tournant dangereux. Et pour cause : les partisans du mouvement Amal ont envahi en soirée des quartiers de Beyrouth pour protester contre des propos du chef du CPL, Gebran Bassil, qualifiant le chef du législatif de « baltaji », l’équivalent en égyptien d’ « homme peu fréquentable », voire de « voyou ».
Tout a commencé dimanche, lorsque M. Bassil s’en est violemment pris au chef du législatif au cours d’une réunion partisane dans la région de Mehmarch (Batroun). Lors de cette rencontre (filmée par la chef de la section Kataëb de Mehmarch, Rémie Chédid, qui aurait ensuite diffusé la vidéo), Gebran Bassil a traité Nabih Berry de « baltaji » alors qu’il dénonçait les efforts déployés par Aïn el-Tiné pour pousser la diaspora de Côte d’Ivoire à boycotter la conférence « Lebanese Diaspora Energy » prévue cette semaine à Abidjan, sur fond de querelle avec Baabda autour du décret accordant une année d’ancienneté aux officiers de la promotion 94 de l’École militaire.
Une deuxième vidéo a également été diffusée un peu plus tard, dans laquelle M. Bassil accuse le chef du législatif de bloquer les propositions de loi présentées par le bloc du Changement et de la Réforme. « La seule solution, c’est de lui briser l’échine », lance le chef du CPL à l’adresse du leader d’Amal.
Si Gebran Bassil a par la suite déploré la tournure prise par la querelle, soulignant que « cela ne relève pas de l’éthique du CPL », il reste que ses propos ont provoqué l’ire du mouvement Amal et de ses alliés.
Le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, conseiller politique de M. Berry, n’a pas tardé à répondre à son collègue des Affaires étrangères via le quotidien al-Akhbar proche du 8 Mars. « Toutes les lignes rouges sont tombées », a-t-il lancé.
M. Khalil a également usé de son compte Twitter pour s’en prendre à M. Bassil, adressant par la même occasion un message direct au président de la République. Aussi a-t-il traité « le gendre favori » (du président), d’ « impoli », l’accusant de tenir un discours « décadent »…

L’excuse…
De son côté, le mouvement Amal a publié un communiqué dans lequel il a mis en garde contre « la discorde qui risquerait d’anéantir tout ce qui a été accompli au niveau national ». « Cette discorde nous rappelle les maudites guerres de libération et d’élimination (déclarées par Michel Aoun dans les années 1989-1990 contre les troupes syriennes, puis contre les Forces libanaises) qui ont causé des catastrophes », ajoute le texte, incitant « les personnes concernées à agir avant qu’il ne soit trop tard ». Des positions auxquelles le ministre de la Justice, Salim Jreissati, proche collaborateur de Gebran Bassil, a réagi. Sur son compte Twitter, M. Jreissati a écrit : « Depuis le début (de la polémique autour du décret d’ancienneté), le président de la République a appelé à recourir à la justice, mais ils ont refusé et préféré le chaos et la rue. » Selon le ministre, « il n’y aura pas de discorde parce que la vigilance et la détermination du chef de l’État sont plus forts que ceux qui sèment la discorde et pêchent en eau trouble ».
Parallèlement, les alliés du président de la Chambre lui ont réitéré leur soutien indéfectible. Ils ont même été jusqu’à exhorter Gebran Bassil à s’excuser auprès du locataire de Aïn el-Tiné. Le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, est entré en contact avec le chef du législatif pour dénoncer les propos de M. Bassil. Dans une déclaration, le leader druze a qualifié le discours du chef du CPL d’« inapproprié », estimant qu’« il va à l’encontre de la nature des rapports politiques internes, en dépit des divergences de points de vue ».
M. Joumblatt a appelé à « réparer l’insulte inacceptable par une prise de position claire à même de réduire les tensions dans la rue et paver la voie à une nouvelle phase qui préserverait la stabilité du pays ».
De même, les ministres Youssef Fenianos (Marada) et Nouhad Machnouk (courant du Futur) se sont entretenus avec Nabih Berry et ont appelé M. Bassil à s’excuser auprès des Libanais, dans la mesure où ses propos sont « dangereux ».
En face, le président de la République, Michel Aoun (qui recevait son homologue allemand, Frank-Walter Steinmeier, au moment des protestations) a préféré observer un mutisme complet, indique une source bien informée à L’OLJ, qui a précisé que le chef de l’État s’est tenu informé de tous les développements de la rue.

Hariri et le Hezbollah
Outre les protestations dans la rue, cette nouvelle phase d’escalade entre Rabieh et Aïn el-Tiné est importante dans la mesure où elle intervient quelques heures après l’annonce par Nabih Berry d’une « trêve » dans les médias, obtenue sous l’effet d’efforts déployés par le Hezbollah. Et si cette escalade a poussé certains à croire que la formation de Hassan Nasrallah est au pied du mur entre ses deux alliés traditionnels, celle-ci s’est ouvertement rangée dans le camp de M. Berry. « Nous rejetons catégoriquement l’atteinte au président de la Chambre, Nabih Berry, aussi bien dans la forme que dans le fond, quels qu’en soient les auteurs », a indiqué hier le parti chiite dans un communiqué.
Le Hezbollah a estimé que « ce langage (employé par Gebran Bassil) ne contribue aucunement à l’édification d’un État, encore moins à la réforme, et mène le pays vers des dangers dont il n’a pas besoin ».
À L’Orient-Le Jour, une source proche du Hezbollah indique que le parti insiste sur la nécessité de régler le problème d’une façon sage et loin des médias. À la question de savoir si la formation entend intervenir à nouveau, la source a répondu : « Nous ne révélons pas nos actions. » De source bien informée, on apprenait hier que M. Bassil s’est entretenu avec Hussein Khalil, conseiller politique du secrétaire général du Hezb, Hassan Nasrallah. Une information que d’autres sources ont toutefois démentie.
L’escalade intervient aussi à l’heure où l’on s’attendait à une médiation du Premier ministre, Saad Hariri, pour régler la question du décret d’ancienneté. Face aux protestations, M. Hariri s’est dit triste hier de constater que « le discours politique se soit dégradé jusqu’au niveau atteint ces dernières heures ». Dans un communiqué, M. Hariri a souligné que « la dignité de MM. Aoun et Berry est celle de tous les Libanais de tous les groupes et de toutes les confessions. Toute offense à l’un d’entre eux, par des mots, des discours ou des déclarations, est une offense pour nous, pour nos institutions et confessions ». « J’appelle toutes les personnes concernées à œuvrer à surmonter cette tempête et prévenir ses répercussions, d’autant que les défis auxquels nous sommes confrontés sont bien plus dangereux que la violence verbale dont nous sommes témoins », a encore dit Saad Hariri. Il avait auparavant fait savoir qu’il interviendrait pour calmer la situation. Il s’était entretenu dans ce cadre avec le chef de l’État à Baabda, avant l’escalade du mouvement Amal en soirée.
En dépit de la maîtrise de soi observée par les partisans du CPL hier, des milieux politiques du parti affirmaient hier leur détermination à faire face au président de la Chambre. Ziad Assouad, député CPL de Jezzine (le plus important champ de bataille électorale entre les deux partis), s’indignait ainsi, via L’OLJ, du fait que « les formations politiques soient plus fortes que l’État ». « Je ne sais pas ce qui nous est demandé, mais ce n’est certainement pas une excuse », dit-il, sans cacher ses craintes quant à la possibilité d’un torpillage des législatives de mai prochain.
Pour un observateur politique contacté par L’OLJ, c’est une « guerre de 100 ans entre Michel Aoun et Nabih Berry » qui commence. « Et elle ne prendra pas fin prochainement, d’autant que le Hezbollah a préféré le chef du législatif au locataire de Baabda. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل