
أكد وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ان “برنامج دعم الاسر الاكثر فقراً” من اهم المشاريع في وزارة الشؤون وهو يشكل شبكة حماية اجتماعية اساسية للمواطنين اللبنانيين، ولا صحة لما يشاع عن وقف العمل به بل المشروع مستمر ويخضع للتطوير من اجل تأمين استمراريته، مشددا على رفضه تسييس البرنامج لآن الامر سيؤدي الى انهياره وضحاياه سيكونون الاسر الاكثر فقرا.
واشار في مؤتمر صحافي عقده في مبنى وزارة الشؤون أن هذا البرنامج انطلق فعلياً عام 2011 بهدف استهداف 8% من الاسر اللبنانية التي تعيش تحت خط الفقر المدقع اي ما يوازي تقريباً 44 الف عائلة، والغاية منه تأمين بطاقتين لها:
* البطاقة الاولى تمنح للجميع وتشمل خدمات الاستشفاء والتعليم بالمدارس الرسمية والمهنية.
* البطاقة الثانية محصورة فقط بـ10 الاف عائلة من بين الـ 44 الفاً، وهي بطاقة غذائية.
واضاف: “لا بد من الاشارة الى انه حصل امر ما على الطريق، اذ جرى انتفاخ في عدد العمال الاجتماعيين المولجين احصاء الاسر الاكثر فقراً وانتفاخ في عدد الاسر المستفيدة من البطاقات، ما انعكس بشكل كبير على مصير البرنامج في وقت هدفي هو المحافظة على هذا البرنامج لما يقدمه من خدمات اساسية للبنانيين الاضعف مادياً. انتفخ عدد العمال اكثر مما كان متوقعا فارتفع من 250 او 300 عامل الى 700 بين عمال وادارة مركزية، الامر الذي شكل ذلك عبئاً ماليا وهدد استمررايته. واسف انه قد يكون هناك اعتبارات شخصية او سياسية او حزبية ادت الى انتفاخ الاعداد، ولكن ايا كان السبب النتيجة ان البرنامج لا يحتمل هذا العدد الكبير للعمال”.
وتابع بو عاصي: “وكالة الامم المتحدة للتنمية المستدامة UNDP والبنك الدولي والجامعة الاميركية ووزارة الشؤون الاجتماعية حددت ان 8% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر اي 44 الف عائلة توازي تقريباً 300 الف شخص. ولكن ان يتخطى عدد البطاقات التي وزعت 104 الاف بطاقة امر غير مقبول، وهو يهدد ايضاً استمرارية البرنامج لانه لدينا موازنة معينة للمستشفيات وللمدارس الرسمية عندما ارتفع العدد ازدادت الاعباء المالية وتهدد البرنامج برمته. مقاربتنا كانت منذ تسلمنا مهام الوزارة منذ اكثر من سنة هي الاستفادة من وجود العمال الاجتماعيية وتقييم الاسر الاكثر فقراً، لاننا لا نستيطع دعم 104 الالف اسرة، ولا استطيع التضحية بأسر فعلا اكثر فقراً من اجل المحسوبيات والاستنسابيات. انا مسؤول عن المال العام وعن الاسر الاكثر فقرا، لذا اعدنا دراسة ملفات الـ 104 الاف اسرة وانخفض العدد بسحر ساحر وعدنا الى 44 الفاً كما كان مقررأ وهذا ما كنا نتوقعه”.
وشدد وزير الشؤون الاجتماعية على ان الاساس ليس دعم الاسر الاكثر فقرا بل اخراجهم من حالتهم، لذا بالتعاون مع البنك الدولي والجمعيات درسنا احتياجات سوق العمل لمعرفة اي نوع وظائف علينا توجيه هذه الاسر لامتهانها، وتوصلنا الى ثلاث مقربات: اولاً التدريب على المهن التي بحاجة اليها سوق العمل، وثانياً المساعدة على تأمين معدات لمن يرغب في ممارسة مهنة ما، وثالثاً العمل مع المانحين على توفير قروض صغيرة لتأسيس مصالح.
وتابع بو عاصي: “لا يعتقد احد ان الاسر الاكثر فقرا تريد ان تبقى فقيرة بل لديهم نية بالخروج من واقعهم الاقتصادي وهم بحاجة الى دعمنا. عمل المساعدين سوف يختلف، ففي السابق كان دورهم احصاء الاسر الاكثر فقرا وتعبئة الاستمارات لهم ورفعها الى وحدة في مجلس الوزراء كي تصنف الاسر وفق المعايير والاليات ان كانت من الاكثر فقرا او لا. واطلب من الجميع عدم مراجعتي لاعطاء بطاقة فقر لاحد، الوزير ليس مخولا ان يعطي بطاقة فالطلبات تنتقل الى مجلس الوزراء من دون المرور بالوزير او الوزارة وهذا الاجراء سيمكنن قريباً. اذا عمل المساعدين لن يكون فقط احصائيا بل اجتماعيا فعلياً لمعرفة حاجاتهم الاجتماعية والمادية والصحية والتربوية ورغبة كل منهم بالتدرب على اي مهنة. الاستهداف والاحصاء سيستمران ولكن التركيز سيكون في المرحلة المقبلة على المتابعة الاجتماعية مع هؤلاء الاشخاص. بما ان الهدف من الاساس كان احصاء الـ44 الف عائلة والامر تحقق لذا فطبيعة البرنامج ستتغير”.
واعلن وزير الشؤون الاجتماعية تقليص عدد العاملين في المشروع، شارحاً: “البلد يمر بضائقة مادية ولدينا تحد لتخفيض الموازنة العامة وانا كوزير مسؤول عن المال العام اي مال كل المواطنين اللبنانيين، وبالتالي لدينا اليوم نحو 640 عاملاً في البرنامج وبعد الانتهاء من المسح لم نعد بحاجة لهذه الاعداد لذا سوف يتم تخفيض ابتداء من اليوم الى النصف تقريباً. الاموال التي سنوفرها سوف تذهب لمصلحة الاسر الاكثر فقرا. هذا القرار نهائي والاساس هو مصلحة الناس المحتاجة وفي طليعتهم من هم مهمشون، مسنون، ايتام، نساء معنفات والفئات الاكثر ضعفا”.
هذا وجزم بو عاصي ألا استنسابية في قرار تخفيض الاعداد واشار الى انه تم اعتماد 5 معايير لتحديد من سيبقى ومن سيغادر البرنامج، وهي:
* المعيار الاول هو ابقاء ذوي الاحتياجات الخاصة العاملين في البرنامج وهم اولوية.
* المعيار الثاني هو الشهادات التي يمتلكها العامل.
* المعيار الثالث الاقدمية.
* المعيار الرابع الكفاءة والانتاجية.
* المعيار الخامس هو المناطقي حيث يتم درس الواقع المجتمعي لكل منطقة.
وختم وزير الشؤون الاجتماعية: “ادعو الجميع الى عدم الاستخفاف بخبرات العمال المستغنى عنهم فهم غير مذنبين وعملوا بكل طاقاتهم وباندفاع، انا لجأت لهذه الخطوة بسبب عدم توفر المال في الموازنة وكون البرنامج لا يتطلب هذه الاعداد ولم استغن عنهم بسبب عدم كفاءتهم فهم اناس جديون لديهم قيم انسانية ومعرفة بالواقع الميداني. انا اشكرهم على كل مجهود قدموه للوزارة وللاسر الاكثر فقرا واتمنى على الجمعيات الدولية والمحلية ان تستفيد من خبرات هؤلاء العمال خلال قيامها بتوظيفات جديدة”.
ورداً على سؤال، قال بو عاصي: “الحديث عن ان البنك الدولي هو من يمول رواتب الموظفين ولماذا اصراري على اعادة النظر باعدادهم غير دقيق، كل الرواتب هي من خزينة الدولة ومن موازنة وزارة الشؤون ومن اموال اللبنانيين وغير صحيح ان البنك الدولي هو من يمول المشروع، هناك عدد ضئيل جدا في الادارة المركزية يساهم البنك الدولي في رواتبهم ولكن السواد الاعظم من خزينة الدولة”.
وعما هي اسباب الانتفاخ في اعداد العمال والبطاقات وهل في طليعتها الزبائنية السياسية، قال: “لست في وارد لا تحميل المسؤولية لأحد ولا تبرأة احد، لكن ببساطة حين تسلمت الوزارة كان هناك 711 عاملاً في المشروع الذي من المفروض الا يتعدى عدد العاملين به 300 وفق الاسس التي وضع على اساسها. كل الاحتمالات واردة، زبائنية او احراج او لغايات انتخابية او سياسية، ولكن كل ما يهمني هو النتيجة التي وصلنا اليها وهي ان المشروع اصبح متخماً. الخطوة التي اقدم عليها اليوم هي اولا اخلاقية فلا يحق لي هدر اموال المواطنين. كثر قالوا لي لست مضطر للقيام بهده الخطوة عشية الانتخابات وفريقك السياسي لديه مرشحون وانت منهم، فلينتهي الاستحقاق وحينها لا مشكلة لدينا ان اقفلت حتى المشروع “البنزين علينا والكبريت عليك”. انا لا اقبل ان اتصرف بهذا المنطق، ولا ان اعرض هؤلاء المواطنين الاكثر فقر للخطر لإرضاء اي كان او لمصالح ضيقة”.
https://www.facebook.com/PierreBouAssiOfficial/videos/568814710117980/