افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 31 كانون الثاني 2018

 

 
 
افتتاحية صحيفة النهار
 

الأزمة مستمرة … ولا استجابة لدعوة عون

 
بدا واضحاً أمس ان ثمة قراراً بترك الشارع يأخذ مداه في التحرك الاعتراضي الاحتجاجي على كلام الوزير جبران باسيل في حق الرئيس نبيه بري من دون تدخل أمني قد يجر الى مواجهات تزيد الازمة تفاقماً. واذ اكتفى باسيل بابداء أسفه من غير أن يعتذر، دخل رئيس الجمهورية ميشال عون على الخط ببيان دعا فيه الى التسامح خصوصا ان الاهانات التي طالته شخصيا وطالت عائلته تجاوزت ما أصاب بري، فاعتبر ان “ما حدث اساء الى الجميع، وما حصل على الارض خطأ كبير بني على خطأ”، وتطلع “الى ان يتسامح الذين اساؤوا بعضهم الى البعض”.

لكن كلام عون لم يهدىء روع الشارع اذ استمر مناصرو حركة “امل” في قطع الطرق وحرق الاطارات وتنظيم مواكب سيارة تردد ان بعضها مسلح، وتوزعت بين بيروت وكفرشيما والحدت وطريق شتورة – زحله وبعلبك وتبنين وعنقون وحارة صيدا. واذا كان الرئيس بري يحرص على عدم تفلت الشارع، بل على ضبطه بعدما أدى رسالته وبلغت أسوار بعبدا والسرايا، فان معلومات رجحت لـ”النهار” ان تستمر أعمال الشغب والترهيب في الشارع أياماً من دون تجاوز الحدود المرسومة حرصاً على السلم الاهلي وعلى عدم التسبب بمواجهة بين اللبنانيين.

ونقل زوار عين التينة عن الرئيس بري أنه عند موقفه من الأزمة المفتوحة. واكتفى بعبارة ” لا تعليق ” رداً على بياني رئيس الجمهورية و”تكتل التغيير والإصلاح”. وقال إن “أخطر ما يجري محاولة لتثبيت أعراف البلد. وهناك من لم يغادر مرحلة ما قبل الطائف والواضح انه يراد نسف الدستور والطائف وخلق أعراف جديدة”. وأضاف: “انا نبيه بري لا يتوقع أحد أن أقبل بتثبيت مثل هذه السياسات والقواعد المخالفة للدستور. انا في اختصار أحافظ على مصلحة لبنان وليس على مصلحتي”. واكد انه “لن يسمح بأي شيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين”.

وكان عون رأى ان “ما حدث البارحة (الاثنين) على الصعيدين السياسي والأمني اساء إلى الجميع وأدى الى تدني الخطاب السياسي الى ما لا يليق باللبنانيين”. ولفت الى ان القيادات السياسية مطالبة اليوم بالارتقاء الى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا واهمها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وعدم التفريط بما تحقق من انجازات على مستوى الوطن خلال العام الماضي.

وفي مقابل اللاإعتذار، انسحب الخلاف على مسار العمل النيابي ، فطارت جلسة اللجان النيابية المشتركة لعدم اكتمال النصاب وحلت محلها مواقف عالية السقف لنواب كتلة “التنمية والتحرير”، فقال النائب انور الخليل إن مواقف باسيل تعرقل وتهدد الاستقرار والسلم الاهلي والامر لا يستقيم بالاعتذار بل بمراجعة منهجية لشخصية لا مكان لها في زمن السلم، داعياً باسيل الى الاستقالة. أما زميله النائب علي بزي فقال: “قد تكون لباسيل مصلحة بتأجيل الانتخابات وهو يريد تطييرها لأنه رأى أن حسابات الحقل لا تتطابق مع حسابات البيدر، وحتى اعتذاره لا يكفي”. وختم: “نقول له الانتخابات حاصلة وفي موعدها”.

كذلك لن تعقد الحكومة جلستها الاسبوعية الخميس نتيجة سفر رئيسها سعد الحريري الى تركيا، مبعداً كأس المواجهة المرة عن الوزراء الذين يتبادلون أيضاً الكلام بسقف عال جداً لا بد ان ينعكس على مسار عمل مجلس الوزراء. وعلمت “النهار” في هذا الاطار ان لا نية لدى “امل”، والثنائي الشيعي تالياً، بتفريط بالحكومة لعدم ادخال البلاد في نفق مظلم، لكنهما سيغيران قواعد اللعبة مع الفريق الرئاسي أولاً، ومع فريق الرئيس الحريري الذي سحب وساطته من غير ان يتخذ موقفاً وهو الذي كان أحد مسببي الاشكال الذي قام أولاً على مرسوم الاقدمية. الى أن المصادر طمأنت الى عدم النية لاسقاط الحكومة، مرجحة تحولها الى ما يشبه حكومة تصريف الاعمال في غياب التعاون بين اعضائها.

وتحدثت المصادر الى “النهار” عن استياء بالغ لدى “حزب الله” مما آلت اليه الامور، وأنه يفصل ما بين اتفاقه الاستراتيجي مع الرئيس عون، والعلاقة مع الوزير باسيل الذي يكرر ارتكاب الاخطاء ان في تحالفاته الانتخابية وفي خياراته السياسية أم في موقفه من اسرائيل و في رد محطته التلفزيونية على السيد حسن نصرالله حول في شأن فيلم “ذي بوست”. وتخوفت من مواجهة انتخابية بين الثنائي الشيعي وتحالف “التيار – المستقبل”، وهو ما كان اشار اليه الرئيس بري سابقا عندما تحدث عن الثنائي الماروني – السني قبل اتفاق الطائف. واشارت المصادر الى انه على رغم ظهور بوادر في هذا الاتجاه، الا ان الحزب حريص على عدم اعطائه الوجه الطائفي والمذهبي، وعدم التفريط بالتفاهم الذي قام مع الرئيس عون.

الرئيس الالماني

في غضون ذلك، أمضى الرئيس الالماني فرنك فالتر شتاينماير اليوم الثاني من زيارته الرسمية للبنان، في لقاءات شملت رئيسي مجلسي النواب والوزراء، ورؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية. كذلك وضع إكليلاً على نصب الشهداء، وتفقد القوة البحرية الالمانية المشاركة في “اليونيفيل” ممثلة بالبارجة “ماغدبورغ 261 F” الراسية في مرفأ بيروت، وزار المتحف الوطني والجامعة اللبنانية. ورأى الرئيس الألماني “أن السلام الديني هو تعبير عن القبول بالتعدد والتعايش بين مكونات المجتمع المختلفة”.
 

  ****************************************
 

عون يدعو إلى التسامح: ما حدث أمس أساء إلى الجميع
 
اكد رئيس الجمهورية ميشال عون أن “ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني اساء إلى الجميع وأدى الى تدني الخطاب السياسي الى ما لا يليق باللبنانيين”.

وفي بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، اعتبر عون أن “ما حصل على الأرض خطأ كبير بُني على خطأ، لذلك فإني من موقعي الدستوري والابوي اسامح جميع الذين تعرضوا إليّ والى عائلتي”.

وقال “اتطلع الى ان يتسامح ايضاً الذين اساؤوا الى بعضهم البعض، لأن الوطن أكبر من الجميع، وهو أكبر خصوصاً من الخلافات السياسية التي لا يجوز ان تجنح الى الاعتبارات الشخصية لاسيما وان التسامح يكون دائماً بعد إساءة”.

وأشار إلى أن “القيادات السياسية مطالبة اليوم بالارتقاء الى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا وأهمها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وعدم التفريط بما تحقق من انجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية”.
 

 
 ****************************************
 

افتتاحية صحيفة الحياة
 

التوتر من الشارع إلى الحلبة السياسية: عون يساوي بين خطأين وبري لا يعلّق
 
عاد التأزم الذي يشهده لبنان من الشارع إلى الأروقة السياسية أمس، بعدما تسبب تسريب فيديو يصف فيه رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، رئيسَ البرلمان نبيه بري بـ «البلطجي»، بتصعيد التوتر القائم منذ أسابيع بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري نتيجة تراكم الخلافات على الصلاحيات وتوقيع مرسوم أقدمية بعض الضباط، وكيفية تطبيق قانون الانتخاب.

وباستثناء وقفات تضامنية مع بري أمس في النبطية وبنت جبيل وتبنين الجنوبية لأنصار حركة «أمل»، وقطع طريق نفق سليم سلام بالإطارات المشتعلة في بيروت مساء، تراجع الاحتقان الذي كان الشارع مسرحاً له في بيروت وضاحيتها ومناطق جنوبية وبقاعية وكاد يأخذ منحى تصادمياً أول من أمس، وحلّت مكانه المواقف السياسية الملتزمة حفظ الاستقرار من الجانبين، لكن من دون مخرج يسمح بتنفيس الأجواء المكهربة، وسط معلومات تستبعد تجاوب باسيل مع مطلب وزراء وبعض محيط بري الاعتذار العلني، والاكتفاء بما صدر عنه ليل الأحد بعد إذاعة الفيديو بالإعراب عن أسفه لما تسرب «لأنه خارج أدبياتنا».

واستفاد الرئيس عون من التظاهرات المتضامنة مع بري وبلغت المركز الرئيسي لـ «التيار الحر» في منطقة سن الفيل وما رافقها من تشنج على الأرض، ليخرج عن صمته أمس في بيان يساوي بين إساءة باسيل لبري وبين التحرك في الشارع وانفلات الغرائز على مواقع التواصل الاجتماعي، فاعتبر أن «ما حصل على الأرض خطأ كبير بني على خطأ، لذلك فإني من موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميع الذين تعرضوا لي ولعائلتي، وأتطلع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساء بعضهم إلى بعض».

ولاقى «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بعد اجتماعه برئاسة باسيل، بيانَ عون معلناً «تجاوبه» مع مناشدته التسامح، مذكراً بأن باسيل استدرك تسريب ما قاله بأنْ عبّر عن أسفه لذلك. وأشار بيان التكتل إلى «الاعتداء» على مركز «التيار الحر» ورأى أن «الكرامات متساوية». وأكد أن العمل «لاستعادة حقوق الشراكة لن يتوقف كائناً من انزعج».

وفيما قالت مصادر بري إن لا تعليق لها على ما صدر عن عون، فإن رئيس المجلس استبق بيان الرئاسة بتأكيده: «لن أسمح بشيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين»، وأنه ليس خائفاً على الانتخابات النيابية. وكان زوار بري نقلوا عنه أنه كان دعا إلى التهدئة منذ مساء الأحد مع أن محطة «أو تي في» (التابعة للتيار الحر) «كانت تناولتني، لأن ما يهمني حفظ الاستقرار، لكن بعد تسريب الفيديو طلبت من قيادات أمل ونوابها عدم الرد لأني كنت أتوقع من الرئيس عون أن يبادر إلى الاتصال آخذاً على عاتقه معالجة الأمر مع باسيل، خصوصاً أنه تطاول على رئيس البرلمان بتعابير غير لائقة، لكن الرئيس عون لم يتدخل، ما فتح الباب أمام ردود الفعل الغاضبة ولم يعد لدى باسيل سوى أن يعتذر علناً». وسأل إذا كان هدف التطاول على رئيس البرلمان التسبب بأزمة وفلتان في الشارع لتأجيل الانتخابات وتحميل مسؤولية ذلك لقوى 8 آذار ولتسديد فاتورة لمن يريد هذا التأجيل.

وترك مستوى التأزم تداعيات كثيرة واستبعدت مصادر رسمية عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع.

وأدى التحرك الميداني وقطع الطرقات بالدواليب المشتعلة ليل أول من أمس، من أنصار «أمل» وبري، إلى صدور مواقف من قيادات عدة رفضت نقل التأزم إلى الشارع، أبرزها من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي قال: «لا نستطيع أن نقبل ما حصل البارحة، لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها وتعد مباشر على حقوق المواطنين الذين لا ذنب لهم». ودعا إلى أن تبقى الصراعات «بعيداً من لغة الشارع ومن تهديد الاستقرار السياسي والانتظام العام». كما أن كتلة «المستقبل» النيابية اعتبرت أن «العودة إلى استخدام الشارع وسيلةً لبت الخلافات السياسية، أسلوبٌ غير مقبول يفسح المجال للمصطادين في الماء العكر».

ومن تداعيات الأزمة أيضاً انعكاساتها على مؤتمر الاغتراب اللبناني في أفريقيا الذي يرعاه باسيل الجمعة المقبل في أبيدجان، مع دعوات إلى مقاطعته من وجوه اغترابية لا تقتصر على الطائقة الشيعية بل تشمل مغتربين من طوائف أخرى، ومنهم رئيس غرفة الصناعة والتجارة في ساحل العاج جوزيف خوري، كما قالت مصادر معنية لـ «الحياة». وعلى رغم دعوات إلى تأجيله في ظل إصرار باسيل على عقده، فإن مسؤولي مصارف كانت ساهمت في تمويل جزء من كلفته، اعتذروا عن عدم حضوره.

 ****************************************
 
افتتاحية صحيفة الجمهورية
 

مانشيت:الأزمة تحتاج إلى مبادرة حَكَم… وبرّي: يريدون نسف «الطائف»

 

 

بدا من المواقف وردّات الفعل على ما جرى ويجري أنّ الأزمة بين بعبدا وعين التينة وتالياً بين التيار الوطني الحر وحركة «أمل» ما تزال على غاربها إلى درجةٍ ذهبَ معها البعض إلى القول: «إشتدّي يا أزمة.. وانفجِري»، بدلاً من أن يكون اشتدادها إيذاناً بانفراجها، بدليل أنّ الشارع عاد إلى التحرّك رغم «الدعوات إلى التسامح»، ما دفعَ المراقبين إلى الحديث عن حاجة الوضع إلى مبادرة حَكَم تدفع الجميعَ إلى الهدوء ومعالجةِ ما حصَل لأنه يهدّد البلاد بأزمةٍ مستطيرة في حال استفحالها. وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية»: «ليس المطلوب من القوى السياسية على اختلافها التضامن مع هذا الفريق أو ذاك، وإنّما المبادرة إلى الجمع بين المختلفين لحلّ الأزمة وتجنيبِ البلاد الفتنة».

سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد صمتٍ ليومين إلى تطويق ذيول ما جرى من موقعِه «الأبوي»، فاعتبَر «أنّ ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني، أساء إلى الجميع وأدّى إلى تدنّي الخطاب السياسي إلى ما لا يليق باللبنانيين».

وقال: «إنّ ما حصَل على الأرض خطأ كبير بُنيَ على خطأ». وقال: «مِن موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميعَ الذين تعرّضوا لي ولعائلتي، وأتطلّع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساؤوا إلى بعضهم البعض، لأنّ الوطن أكبر من الجميع، وهو أكبر خصوصاً مِن الخلافات السياسية التي لا يجوز أن تجنحَ إلى الاعتبارات الشخصية، ولا سيّما أنّ التسامح يكون دائماً بعد إساءة».

ودعا القيادات السياسية إلى «الارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحدّيات الكثيرة التي تحوط بنا، وأهمّها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية، وعدم التفريط بما تحقّقَ من إنجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية، والتي كانت من الأسباب المباشرة للرعاية الدولية التي يلقاها لبنان في المؤتمرات المرتقَبة لدعمِ أمنِه واستقراره واقتصاده ومساعدتِه على حلّ معاناة النازحين السوريّين فيه».

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» في معرض تفسيرها لهذا البيان الرئاسي إنّ عون الذي أمضى يومين يراقب التطوّرات التي تلت نشرَ الفيديو الذي تضمّن كلامَ الوزير جبران باسيل المسيء لبرّي، «شاء أن يطلقَ ما يُشبه النداء لاستيعاب الأحداث وامتصاصِ ردّات الفعل ومنعِ تفاقمِها ووقفِ أجواء الشحن والفوضى التي شهدها بعض المناطق».

وأضافت: «ما قصَده رئيس الجمهورية هو وضعُ حدّ لكلّ ما يجري في الشارع في أسرع وقت ممكن، لإفساح المجال أمام المعالجات الهادئة عبر الأطر المؤسساتية والدستورية».

«الحزب»

وعلمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة أن لا وسطاء حتى الآن على خط معالجة الأزمة، ولم يتبرّع أيّ طرف بعد بتقديم نفسِه وسيطاً حتى من أقرب حلفاء الطرفين، لأنّ المسألة كما تبدو عميقة جداً وأصعبُ من أن تُحلَّ بسهولة، نظراً لعمقِ التباعد بين منطقَي عون وبرّي.

ولوحِظ أنّ البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية وبيان تكتّل «الإصلاح والتغيير» «لم يجدا صدىً إيجابياً عند بري وكذلك عند «حزب الله» الذي كان يأمل بـ«موقفٍ يجمع».

وإذ سألت «الجمهورية» معنيّين في «الحزب» حول هذين البيانين فلم يوحوا برضى بل آثروا عدم الجواب «لأنّ الوضع حسّاس».
وقالت مصادر مواكِبة للأزمة لـ«الجمهورية»: «إنّ إمكانية الحَلحلة يمكن أن تتعزّز بمحاولة للتوصّل إلى عقدِ لقاء بين عون وبري، لكنّ العقدة هنا كيف سيتمّ جمعُهما؟ ومَن هي الجهة الضامنة لهذا اللقاء أو التي يمكن أن تنجح في إقناع الطرفين بالجلوس معاً؟ علماً أنّ هناك مناسبة عيد مار مارون في 9 شباط وقد تُشكّل محطة لقاء بين عون وبري الذي استغرَب ما سُرِّب عن أنّه لن يشارك في هذه المناسبة.

وفي هذا السياق طُرحت إمكانية مبادرة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في هذا المجال. إلّا أنّ أوساط الحزب استغرَبت هذا الطرح وأكّدت لـ«الجمهورية» أن «لا شيء من هذا وارداً».

وحول ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد كلمةً للسيّد نصرالله يتناول فيها الوضعَ ويُشخّص الأزمة ويطرح حلولاً لها، لم تؤكّد مصادر الحزب هذا الاحتمال. إلّا أنّها لم تستبعد أن يتناول نصرالله هذه الأزمة في خطابه الذي سيلقيه في الاحتفال بذكرى القادة الشهداء في 16 شباط، أي بعد يومين من ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي يُنتظر أن تشهد كلمةً لرئيس الحكومة سعد الحريري.

برّي

وإلى ذلك، ظلّ برّي ملتزماً الصمتَ حيال الأحداث الأخيرة والمتسارعة، ورَفض أمام زوّاره أمس التعليقَ على بيانَي عون وتكتّل «التغيير والإصلاح» مكتفياً بالقول: «لا تعليق».

وأضاف في توصيفه لما يَجري: «إنّ أخطر ما يحصل أنّ هناك من لم يغادر مرحلة ما قبل «الطائف»، يُراد فعلاً نسفُ «الطائف» والدستور وخلقُ أعراف جديدة، ولا يتوقعنّ أحد أنّني أنا نبيه بري قد أقبل بذلك أو بتثبيت هذه القواعد والأعراف المخالفة للدستور، أنا أحافظ على مصلحة البلد، كلِّ البلد، وليس على مصلحتي الشخصية».

التكتل و«التيار»

في غضون ذلك، عَقد تكتّل «التغيير والإصلاح» اجتماعاً استثنائياً في المقر المركزي لـ»التيار الوطني الحر» في سنتر ميرنا الشالوحي، برئاسة رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، وسط إجراءات أمنية مشدّدة.

وأكّد «التكتل» أنّ ما حصل مع باسيل «في لقاء غير علنيّ، تمّ استدراكه من قبَله، من دون طلبِِ مِن أحد، من خلال تعبيره عن أسفِه، وهو ما يرتبط بقناعاته وأخلاقياته وأدبيات التيار». وأعلن التكتل تجاوبَه مع مطلب رئيس الجمهورية وطلبه التسامح في ما يتعلق بالاعتداء على المقر العام لـ«التيار» وردّات الفعل في الشارع».

واعتبَر «أنّ الكرامات متساوية، وأنّ اللبنانيين متساوون في حقوقهم وواجباتهم، وأن يكون هناك احترام لحرمةِ المواقع والأملاك العامة والخاصة، وأنّ الدولة هي التي تحمي الجميعَ وتعطي الجميع حقوقَهم بالوسائل الديموقراطية والقانونية والقضائية. وإذا كانت هناك من عبرة ممّا حصَل، فهي أنّ الطريق الوحيد للحفاظ على كرامة الجميع والوصول الى نتائج، هي من خلال المؤسسات وطريق القانون والأصول».

وعن المطالبة بالاعتذار، أشار التكتّل إلى «أنّ البيان واضح، وقد سرَدنا فيه كلّ المواقف والمبادرة الذاتية لرئيس التيار من دون طلب من أحد، والتسامحَ الذي أبديناه مع الاعتداء الذي حصَل أمس، والمشهد الذي حكم عليه اللبنانيون، والملفّ بالنسبة لنا انتهى».

«التيار» لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «إنّ «التيار» مع إنجاح مبادرة رئيس الجمهورية لأنّها تحفَظ كرامة الجميع وتؤمّن مصلحة لبنان ومصلحة الدولة التي هي في حاجة الى استكمال عملِها الدستوري والإداري بشكل طبيعي». وأكّدت أنّ موقف «التكتل» جاء «تجاوباً مع طلب الرئيس عون التهدئةَ والتسامحَ والارتقاءَ الى مستوى المسؤولية في المرحلة الراهنة، خصوصاً بعد الاعتداءات التي تعرّض لها المقر العام لـ«التيار» والمواطنون في الشارع، وما رافقَها من إهانات وشتائم وتهديدات».

وأشارت الى أنّ مشهد أمس الأوّل «تخطّى «التيار» وجمهورَه ومناصريه وشدَّ عصَبهم وانعكسَ التفافاً من كلّ قواعده حول رئيسه، إذ إنّ الأذى المعنوي الذي تعرّض له «التيار» والكلامَ الجارح الذي طاوَله، عزّز وحدتَه أكثر فأكثر». واعتبَرت «أنّ الكرة باتت الآن في ملعب حركة «أمل» المُطالَبة بموقف مسؤول بحجمِ التحدّيات التي يواجهها لبنان وشعبُه».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «إنّ المطلوب في هذه اللحظة بالذات العودة إلى الحوار ولجمُ التصعيد السياسي على الأرض والذي خرج عن حدوده في اليومين الماضيين، لأنّ المصلحة اللبنانية العليا تستدعي من الجميع الحفاظَ على التهدئة السياسية والابتعادَ عن لغةِ الشارع وإبقاء الخلافات تحت سقف المؤسسات الدستورية الكفيلة وحدَها بتطويق الأزمات السياسية ومعالجتِها».

وشدّدت المصادر «على أنّ الانتظام العام يشكّل مصلحةً لجميع اللبنانيين، فيما لا مصلحة لأحد في تقويض الاستقرار القائم، كذلك إنّ الحاجة اليوم إلى إعادة الأولوية للانتخابات النيابية التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر في ظلّ قانون يتيح لكلّ لبناني أن يساهم في هندسة المرحلة المقبلة تعزيزاً لدور الدولة وحضورِها وفعاليتِها».

وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع قد أكّد «أنّنا لا نستطيع أبداً التغاضيَ أو السكوت عمّا جرى في شوارع بيروت والمتن»، موضحاً أنّ «تقديرَنا لرئيس مجلس النواب نبيه برّي معروف، ولكنّ هذا شيء، واللعب بالانتظام العام والنَيل من الاستقرار في لبنان والعبثَ بالأمن شيءٌ آخر مختلفٌ تماماً». وقال: «لا نستطيع أن نقبلَ ما حصَل في الشارع، لأنّه انتهاكٌ صريح لمنطقِ الدولة ووجودها.

إنّه تعدٍّ مباشَر على حقوق المواطنين الذين لا ذنبَ لهم في كلّ ما جرى ويجري». وطالبَ الأجهزة القضائية والأمنية بـ«وضعِ يدِها بمنطقٍ عادل وسليم، منطقِ دولةٍ فِعلي، على حوادث البارحة، واتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة لكي لا يتكرّر انتهاكُ الأمنِ والاستقرار ووجودِ الدولة في لبنان عند كلّ حدثٍ أو أزمةٍ سياسية».

«الكتائب»

من جهته، قال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ السلطة السياسية مدعوّة إلى اتّخاذ قرار حاسم بضبط الشارع وتكليفِ القوى العسكرية والأمنية الشرعية فرضَ القانونِ وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم وحرّية التنقّل».

واستغرَب المصدر «تفرُّجَ السلطة السياسية على حالة الفلتان والتسيّبِ الأمني في بيروت وجبل لبنان والجنوب والبقاع»، محَذّراً «مِن الفوضى التي تلحق الأذية بمصالح المواطنين والدورة الاقتصادية المأزومة أصلاً». وسأل: «أين هو الاستقرار الذي وعَدنا به أركانُ التسوية؟ وهل بسلطةٍ عاجزة كهذه يُحكَم لبنان وتقوى الشرعية وتدور عجَلة المؤسسات؟».

أوساط كنَسية

وفيما قالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» إنّ «البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيترأس شخصياً قدّاس عيد مار مارون في 9 شباط المقبل في بيروت، في حضور رئيس الجمهورية، فيما الدعوات وُجّهت أيضاً إلى رئيسَي مجلس النواب والحكومة وأركان الدولة، أكّدت أوساط كنَسيّة لـ«الجمهورية» أنّ «الوضع اللبناني غيرُ سليم، وكأنّ قدَر لبنان أن يعيش الأزمات المتتالية وأن لا ينعم بالاستقرار الذي يتوق إليه أبناؤه».

ودعَت هذه الأوساط الجميعَ إلى «الابتعاد عن لعبة الشارع، لأنّها لعبة خطيرة، تَعرف أين تبدأ ولا تعلم كيف تنتهي». وطالبَت الجيش والقوى الأمنية بـ«التدخّل لمنعِ مظاهِر الفلتان وقطعِ الطرقِ والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وشدّدت على «معالجة الملفّات والقضايا الخلافية بالحوار، وضِمن إطار المؤسسات، وليس عبر التهديد والوعيد واستعمال لغة الشتائم التي لا تُعبِّر عن صورة لبنان الحضارية».

«المستقبل»

وأسفَت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها برئاسة الحريري «لِما آلت إليه مستويات التخاطب السياسي في البلاد، والتي بلغَت حدوداً غيرَ مقبولة ومنها التعرّض لكرامات الرئاسات والقيادات على مواقع التواصل الاجتماعي، مشدِّدةً على «مسؤولية كافة الجهات المعنية عن ضبطِ هذا الفلتان اللاأخلاقي الذي يسيء لصورةِ لبنان ويؤجّج الخلافات وما تستجلبُه من أضرار على السِلم الأهلي في البلاد واستقرارها».

ورأت «في العودة إلى استخدام الشارع وسيلةً للاعتراض على المواقف أو لبَتِّ الخلافاتِ السياسية، أسلوباً غيرَ مقبول ومِن شأنه إفساح المجال للمصطادين في المياه العكرة، ويعرّض سلامة المواطنين لأخطارٍ يجب تجنُّبها».

لا مجلس وزراء

وتزامُناً مع كلّ هذه التطوّرات بات واضحاً أنّ جلسة مجلس الوزراء تحوّلت أولى ضحايا التوتّر السائد، فغابَت الترتيبات الخاصة بجدولِ أعمالِ هذه الجلسة منذ بداية الأسبوع.

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنْ لا جلسة للمجلس هذا الأسبوع بسببِ زيارةِ الحريري لتركيا، والتي بدأها مساء أمس. لكنّ الأسباب الحقيقية تعود إلى تريّثِ رئيس الحكومة في توجيه الدعوة إلى الجلسة، في انتظار معالجةِ الأزمة الناشئة بين «أمل» و«التيار».

وعن مصير جلسة المجلس الأعلى للدفاع التي كانت مقرَّرة الإثنين الماضي، قالت المصادر إنّ هذه الجلسة أُلغيَت ولم يحدَّد أيُّ موعد لجلسة جديدة.

 
 
 ****************************************
 

افتتاحية صحيفة اللواء
 

أزمة وطنية مفتوحة.. بعد فجر «الفيديو»
عون يسامح على الإساءة.. وبري: تفاجأت بكلام باسيل لأنه وزير خارجية.. وليس رجل زقاق

من الخطأ المكابرة وعدم الاعتراف بحقيقة الوضع السائد في البلاد، والذي اتخذ ابعاداً بالغة الخطورة، بعد «فيديو باسيل».
وعلى الرغم من بيان قصر بعبدا الذي رسم سقفاً للمعالجة من زاوية: الخطأ الذي بني على خطأ – الدعوة إلى التسامح، بدءاً من نفسه، حيث أعلن الرئيس ميشال عون «اني من موقعي الدستوري والابوي اسامح جميع الذين تعرضوا إليَّ وإلى عائلتي» والمسامحة تأتي بعد إساءة فإن تكتل الإصلاح والتغيير بعد اجتماعه برئاسة الوزير جبران باسيل بعد ظهر أمس، خيّب آمال الأوساط المراهنة على خطوة متقدمة من الوزير باسيل، حيث ابتعد عن الظهور الإعلامي، وترك المجال لأمين سر التكتل ليقرأ بياناً، خلط «السماوات بالأبوات» فاكتفى بقبول دعوة الرئيس عون للتسامح، والتذكير بأن باسيل اعرب عن اسفه صباح يوم تسريب «الفيديو» قبل ان يطلب أحد منه الاعتذار.
وسارعت محطة «NBN» إلى وصف باسيل بأقذع العبارات «اللئيم المتأصل في اللئم والكذب والممارس للرذيلة والطائفية يكابر ويرفض الاعتذار».
وليلاً، نسبت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله كلاماً للرئيس برّي قال فيه: طلبت اعتذاراً من اللبنانيين وليس لي، مضيفاً: تفاجأت بكلام الوزير باسيل لأنه وزير خارجيتنا وليس رجل زقاق، واصفاً بيان حزب الله: «أحسن من بيان الحركة، البيان ممتاز».
ورفض الرئيس برّي التعليق على بياني رئيس الجمهورية وتكتل التغيير بالقول: لا تعليق.
وعليه، لا معالجات ولا حتى وساطات، فالبلاد امام أزمة وطنية مفتوحة، قد تُهدّد الحكومة وربما النشاط المجلسي، والاقتصادي، وعلى الرغم من ذلك فالوزير باسيل عازم غداً على التوجه إلى ساحل العاج لعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية في افريقيا، الذي تقاطعه حركة أمل.

لا حلول للأزمة
في هذا الوقت، اعطى استمرار حركة الاحتجاجات في الشارع وقطع الطرقات في بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، من قبل مناصري حركة «أمل» انطباعاً بأن الأزمة المستجدة بين الرئاستين الأولى والثانية، والتي تولدت عن تسريب فيديو صادم للوزير باسيل حمل كلاماً مسيئاً بحق الرئيس برّي، لم تجد حلاً، بعدما اصطدمت كل الوساطات والاتصالات بين بعبدا وعين التينة، بحائط مسدود، نتيجة رفض الوزير باسيل الاعتذار، واكتفائه بابداء الأسف على ما حصل من تسريب، رغم مناشدات القيادات السياسية له بالاقدام على هذه الخطوة، وكان آخرها من الرئيس تمام سلام الذي زار عين التينة أمس، متضامناً مع الرئيس برّي.
وفي تقدير مصادر سياسية في قيادة حركة «أمل» أن البيان الذي صدر أمس عن رئاسة الجمهورية لم ينه الأزمة بين الرئيس برّي و«التيار الوطني الحر»، ولم يكن هو الحل المرتجى أو المطلوب من الرئيس ميشال عون، لأن البيان لم يطرح مبادرة، من نوع حض الوزير باسيل على الاعتذار من برّي، أو دعوة رئيس المجلس لجلسة مصارحة ومصالحة في بعبدا، واكتفى فقط بالدعوة إلى ان «يتسامح الذين اساؤوا إلى بعضهم البعض، وان كان ألمح إلى خطأ ما ارتكبه باسيل من إساءة بحق الرئيس برّي، عندما اعتبر ان «ما حصل على الأرض خطأ كبير بني على خطأ»، داعياً القيادات السياسية إلى «الارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا، وعدم التفريط بما تحقق من إنجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية».
وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، لـ«اللواء» ان الرئيس عون أراد من خلال البيان الذي أصدره استيعاب التطورات واعادتها إلى حجمها، كما إلى فتح الباب امام النقاش الهادئ بعيداً عن الشارع.
وإذ لاحظت المصادر ذاتها ان البيان لم يتحدث عن مبادرة ما، فإنها اشارت إلى مساع وبحث عن حلول عندما تهدأ الأمور، ودعت كل الأطراف إلى تهدئة الخطاب السياسي الذي تدنى إلى ما لا يليق باللبنانيين، مشددة على ان كل شيء له حل إذا كانت هناك رغبة حقيقية بالحل.
وقال زوّار الرئيس عون الذين التقوه أمس، وبينهم وزراء سابقون، انهم لمسوا منه حرصاً على التهدئة، وقال مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية الوزير السابق الياس بو صعب انه مهما كانت السقوف مرتفعة يجب ان لا يمس الاستقرار الأمني، وتوقف في هذا الصدد عند بيان «حزب الله» الذي أشار إلى موضوع الاستقرار، وعند تصريحات الرئيس برّي في السياق نفسه، مؤكداً على ضرورة قيام معالجة للأزمة الناشئة، وعدم الاستخفاف بملف مرسوم الاقدمية.
ويرتقب ان يطل بوصعب الذي غاب عن اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» في مركز «التيار الوطني الحر» في ميرنا شالوحي، عبر برنامج «بموضوعية» مساء اليوم على شاشة محطة M.T.V، حيث سيتطرق الحوار مع الزميل وليد عبود إلى الأزمة الراهنة على خلفية فيديو باسيل، ومضمون مقدمة محطة OTV التي طاولته بسبب الخلاف بينه وبين المستشار في رئاسة الجمهورية جان عزيز الذي كان وراء ما ورد في المحطة الم روبرتو فيرمينيو يسجل لليفربول..
ذكورة من حملة على بوصعب في ما خص موضوع الوجود السوري في لبنان.
وكان بوصعب قد نشر صورة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تزامناً مع انعقاد التكتل مع رجل الاعمال اللبناني جوزيف غصوب من وسط بيروت، معلقا على الصورة بالقول: «مع صديق العمر جوزيف غصوب في وسط بيروت، والحديث يتمحور حول الانتخابات والترشيحات ونيته الترشح..».

عين التينة
أما الرئيس برّي فقد رفض امام زواره التعليق على البيان الرئاسي وبيان تكتل «التغيير والاصلاح» لكنه قال ان «اخطر ما يجري ان هناك من لم يغادر بعد مرحلة ما قبل الطائف، وللاسف يراد نسف الطائف والدستور وخلق اعراف جديد، ولا يتوقع أحد بأن اقبل بتثبيت هذه القواعد والأعراف المخالفة للطائف والدستور، وأنا بذلك احافظ على مصلحة البلد وليس على مصلحتي الشخصية».
وكان مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بقي أمس ولليوم الثاني على التوالي محور حركة اتصالات ولقاءات تضامنية أطلقت جملة مواقف ادانت ما تعرضه له رئيس المجلس من جرّاء الشريط المسرب، ومن الزوار الرئيس سلام ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ونائبه الشيخ علي الخطيب، حيث جددا موقف المجلس المستنكر بشدة لما صدر عن باسيل، وطالب بوضع حدّ لمثل هذا الاسلوب والاستهتار.
ولوحظ ان برّي تجنّب خلال لقائه السلك القنصلي الحديث عن الأزمة مع باسيل، وأكّد على أهمية الاستحقاق الانتخابي المرتقب، قائلاً: «انه ليس خائفاً على الانتخابات، ولن يسمح بشيء يُهدّد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين».
وهذا الموقف أكّد عليه ايضا الرئيس سعد الحريري قبل سفره إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، عندما أبلغ الوزير السابق خليل الهراوي ان الانتخابات ستجري في موعدها، وان ما يحصل اليوم لن يؤثر على اجرائها.
واستبعدت مصادر السراي الكبير حدوث حلحلة على صعيد الأزمة الراهنة بين الرئاستين الاولى والثانية، متوقعة ان يبقى التصعيد السياسي سيّد الموقف إلى الأسبوع المقبل، حيث يكون الرئيس الحريري قد عاد من تركيا، وخفت بعض الشيء التوتر القائم، بما في ذلك جلسة مجلس الوزراء التي لن تعقد الخميس.

كتلة المستقبل
وكان الرئيس الحريري ترأس أمس في «بيت الوسط» الاجتماع الأسبوعي لكتلة «المستقبل» النيابية، وعبر بيانها عن «الأسف العميق لما آلت إليه مستويات التخاطب السياسي، والتي بلغت حدوداً غير مقبولة، ومنها التعرّض لكرامات الرؤسات والقيادات على مواقع التواصل الاجتماعي»، ورأت في «العودة إلى استخدام الشارع وسيلة للاعتراض على المواقف أو لبت الخلافات السياسية اسلوباً غير مقبول، من شأنه أن يفسح بالمجال للمصطادين في المياه العكرة، ويعرض سلامة المواطنين لأخطاريجب تجنبها.

تكتل «التغيير»
وفيما كانت الأنظار مشدودة إلى الاجتماع الاستثنائي الذي عقده تكتل « التغيير والاصلاح» في المقر العام «للتيار الوطني الحر» في سنتر ميرنا شالوحي في سن الفيل، برئاسة الوزير باسيل، وترقب ما يُمكن أن يصدر عنه من مواقف، ولا سيما الاعتذار عمّا عنه في «الفيديو» المسرب، فإن البيان الذي صدر لم يخرج عن السقف الذي رسمه البيان الرئاسي من دعوة الي التسامح في ما يتعلق بالاعتداء على مقر التيار، معتبراً أن «الكرامات متساوية، وان اللبنانيين متساوون بحقوقهم وواجباتهم، وأن يكون هناك احترام لحرمة المواقع والاملاك العامة والخاصة»، متجنباً الإشارة إلى حرمة الأشخاص والمؤسسات الدستورية، والاساءة إلى رئيس المجلس.
ولم يشر البيان بكلمة إلى الاعتذار، مكتفياً بالاشارة إلى ان ما حصل مع الوزير باسيل في لقاء غير علني تمّ استدراكه من قبله، من دون طلب من أحد من خلال تعبيره عن أسفه، وهو ما يرتبط بقناعاته وأخلاقيات وأدبيات التيار.
شتاينماير
في هذا الوقت، أنهى الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير زيارة إلى بيروت استمرت يومين، التقى خلالها الرؤساء عون وبري والحريري، كم زار دار الفتوى والتقى رؤساء وممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، والمطران بولس مطر ممثلاً البطريرك الماروني ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة.. ثم زار ساحة الشهداء والقوة البحرية الالمانية المشاركة في اليونيفيل، وحاور طلاب الجامعة اللبنانية، حيث منحه رئيسها فؤاد أيوب الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية.
واعرب شتاينماير عن ايمانه بأن بيروت هي المكان الذي يُمكن ان ينجح فيه الحوار.
(راجع ص 3)

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار
 
هل عدنا إلى الثنائية المارونية السنية على حساب المركز الشيعي في البلاد
سقف عون للتسامح وطني لكن صعب أن «نصدق» فشل حزب الله في التسوية
 
شارل أيوب

الأزمة الى تصعيد ولا حل في الأفق، لكن يصعب علينا أن «نصدق» أن حزب الله والذي لديه حليف ماروني هو التيار الوطني الحر وحليف هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفي الوقت ذاته حليف شيعي بحجم حركة أمل وحجم رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري لا يستطيع إيجاد تسوية أو تحجيم حدة الازمة بين التيار الوطني الحر والرئيس نبيه بري، لأن الحفاظ على الامن الوطني والقومي هو الضمانة لحماية المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي.
ذلك أن حزب الله الذي قاتل العدو الإسرائيلي 18 سنة وحرر الجنوب منهياً احتلالاً اسرائيلياً لم ينصاع لكل القرارات الدولية، ويصعب علينا أن «نصدق» أن حزب الله الذي واجه اكبر جيش بعدده وترسانة أسلحته وهو جيش العدو الإسرائيلي سنة 2006 ومضى حزب الله إلى الحرب التي شنتها إسرائيل عدواناً على لبنان وألحق خلال 33 يوماً اكبر هزيمة بتاريخ الكيان الصهيوني، أطاحت بالحكومة الإسرائيلية وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي وقادة الجبهات وسلاح الطيران والبحرية، وألحق الخسائر البشرية بوحدات النخبة من جيش العدو مثل لواء غولاني في مارون الراس ودمر عشرات الدبابات في سهل الخيام ودمر بارجة بحرية إسرائيلية وقاوم عبر مجاهديه محاولة اجتياح جيش العدو من فلسطين المحتلة، وان حزب الله الذي عندما دقت ساعة الخطر وظهرت المؤامرة لإسقاط النظام السوري دفع بمجاهديه وقواته إلى الأراضي السورية الشاسعة، فوصل مقاتلوه إلى مدينة البوكمال على الحدود السورية واقتحم مناطق في ريف حمص وريف حماه ودير الزور وتدمر وعلى اتجاه هضبة الجولان مما أدى بعد خوض حزب الله المعارك ضد المؤامرة في سوريا إلى منع اسقاط النظام السوري برئاسة الدكتور بشار الأسد مع الجيش العربي السوري وحلفائه لأن كل ذلك لا يجعلنا أن نقتنع أن حزب الله وهو يخوض استراتيجية الإيجابية الكاملة لاستيعاب الساحة اللبنانية واسقاط الاختراق السعودي لموقع رئاسة مجلس الوزراء واسقاط الفتنة السنية الشيعية بكل أشكالها لا بل تعزيز العلاقة بينهما ان يترك انفجار الصراع بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وان تصبح شوارع بيروت ومناطق كثيرة في لبنان مسرحاً لمسلحين وقطع طرقات واهتزاز الامن الوطني الذي هو امن المقاومة بالتحديد والحاضنة لها وظهرها وخاصرتها في الساحة اللبنانية، ذلك ان حزب الله قادر بحجم تحالفه مع الرئيس نبيه بري وبحجم تحالفه مع العماد ميشال عون إيجاد التسوية خلال ساعتين واما القول بأن لا رئيس الجمهورية وافق على اقتراح ولا الرئيس بري وافق على اقتراح فالامر يجعلنا قلقين لأننا في اهم واخطر المراحل التي نجتازها بعد قرار الرئيس الأميركي ترامب جعل القدس عاصمة الكيان الاسرائيلي واطلاق الاستيطان في الضفة الغربية واطلاق المؤامرة الصهيونية في العالم العربي لتفتيت الدول العربية وتقسيمها كي يسهل على الإدارة الأميركية وإسرائيل وبعض دول الخليج ولكن خاصة الصهيونية العالمية من الهيمنة على العالم العربي وخاصة فرض خارطة طريق لمستقبل العالم العربي كله بتخطيط صهيوني.
لم يكن احد يصدق أن عمليات المقاومة في الجنوب ستؤدي إلى إلزام الحكومة الإسرائيلية سنة 2000 بالانسحاب هرباً من احتلالها لجنوب لبنان، ولم يكن احد يصدق أن قوة الجيش الإسرائيلي وترسانة أسلحته سيجري تدميرها وردعها والحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي الذي يعتبر خامس جيش في العالم من حيث القوة، وبعضهم يقول أنه رابع قوة وفق معهد لندن الاستراتيجي للأسلحة، ومع ذلك ألحقت المقاومة الهزيمة وضربت الوهن بأن إسرائيل لا تخسر حرباً وان جيشاً لا يخوض معركة إلا وينتصر وضربت معنويات كامل ضباط ورتباء وجنود جيش العدو الإسرائيلي.

هل للشيعة مركز مسؤول على مدى العالم العربي؟

من هنا في هذه المرحلة الخطرة حيث تقوم تركيا باحتلال أراض سورية وحيث أميركا تقول أن جيشها يسيطر على 28% من أراضي سورية مع الاكراد ووجود الصراع الدولي الأميركي الروسي التركي الإيراني والجيش العربي السوري وحزب الله على الساحة السورية، ان ننشغل في لبنان بحرب مراسيم وعودة إلى اشعال الغرائز المذهبية والطائفية.
ثم أنه على مدى العالم العربي، هل للشيعة مركز مسؤول وقوي لولا أن شيعة العراق بالقوة أخذوا موقعهم ولولا أن الرئيس حافظ الأسد حافظ على نظامه مع دعم إقليمي ودولي مع أنه بعثي عربي وهل أن حزب الله الذي انطلق من بيئة محرومة تاريخياً منذ قيام لبنان 1920 وحتى قيام حركة المحرومين بقيادة الامام المغيب موسى الصدر واصبحوا قوة في لبنان ومع ذلك يقوم العالم العربي كله ضد العراق وسوريا وحزب الله مستعملاً أموال البترول كلها مع الإدارة الأميركية لضرب مركز شيعي في بلد عربي وتقوم الدول العربية كلها بمحاصرة العراق وسوريا وحزب الله وخلق فتنة وارسال تكفيريين إلى العراق وسوريا ولبنان لأن الشيعة في الدول الثلاث أقوياء.
من هنا اتجه الحكم في لبنان إلى قاعدة تاريخية مر عليها الزمن ولم تعد مقبولة وهي أن الحكم في لبنان هو للثنائية المارونية السنية وبالتالي فإن عزل رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، هو امر سهل وعبره محاصرة جمهور الثنائي الشيعي المؤيد للمقاومة عبر اختصار الامر بثنائية مارونية ـ سنية.

لا يجب الزام الرئيس عون بتصريحات الوزير باسيل

كذلك من جهة أخرى لا يجب إلزام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باي تصريح أو عمل أو حركة يقوم بها الوزير جبران باسيل بمجرد أنه صهر الرئيس بل أن الوزير جبران باسيل يفتش عن حاضنة مسيحية كبرى له فلذلك هاجم في الماضي تيار المستقبل بأعنف هجوم لكسب حاضنة مسيحية وبعد تحالفه مع الرئيس الحريري انطلق إلى هجوم وخصام مع الرئيس بري وحركة امل على قاعدة توسيع الحاضنة المسيحية لحزبه التيار الوطني الحر.
لقد طرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سقف التسامح المتبادل وهو سقف وطني يحمي لبنان من تدهور خطير إضافة إلى اشعال غرائز مذهبية وطائفية، فالرئيس بري يخدم الوزير باسيل بمحاصرته بهذا الشكل على مستوى الشارع لأن شعبية باسيل المسيحية زادت وقدم الرئيس بري خدمة للوزير باسيل عشية الانتخابات النيابية كما أن الرئيس بري استنهض جمهوره الشيعي واصبح على مدى أوسع هذا الجمهور بعد الإساءة خارج كل آداب الكلام من قبل الوزير جبران باسيل ضد رئيس السلطة التشريعية ورئيس مجلس النواب ورئيس حركة نضالية لها تاريخ عريق هي حركة أمل.

الرئيس بري مصر على الاعتذار

اليوم يصر الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب على اعتذار الوزير جبران باسيل، وليست مصيبة اذا اعتذر الوزير جبران باسيل عن كلام مسيء قاله بحق رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري لكن نزول جمهور امل إلى الشارع وقطع طرقات واطلاق رصاص وحرق إطارات اصبح يجعل اعتذار الوزير جبران باسيل يحصل تحت ضغط القوة واستعمال الشارع ولذلك اصبح الاعتذار صعباً واذا كان المطلوب اظهار ان الأمور تغيرت في لبنان واصبح لدى الطائفة الشيعية قوة شعبية مسلحة وقادرة على اغلاق الطرقات واطلاق الرصاص واقتحام مراكز فإن لا احد يشك اليوم بقوة وتسليح الثنائي الشيعي من حركة أمل وحزب الله في لبنان، لذلك فإن اللجوء إلى القوة والشارع واغلاق الطرقات وان لم يكن قراراً مركزياً من الرئيس بري فكل اللبنانيين باتوا يعرفون أن الطائفة الشيعية لديها أسلحة ولديها قدرة شعبية على القتال وأصبحت طائفة تختلف عن بقية الطوائف من حيث تسليحها وقيام عناصرها بعمليات مقاومة كبيرة في الجنوب وكثيرة ولذلك فلماذا إعطاء الانطباع للطائفة المسيحية او الدرزية أو السنية أن الشيعة قادرون على استعمال السلاح والنزول الى الشارع وقطع طرقات فيما الشعب اللبناني يعرف الفرق الحاصل بين الطائفة الشيعية المدججة بالسلاح وبقية الطوائف الذين لا يملكون ربما إلا بعض الأسلحة الفردية ولذلك فإن اجبار الوزير جبران باسيل كان سهلاً من خلال وقف اعمال الحكومة والمؤسسات وحتى خط سير عهد العماد ميشال عون وعدم انعقاد مجلس الوزراء ومجلس النواب إلى حين ان يعتذر الوزير جبران باسيل عن الكلام المسيء الذي قاله بحق رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري.

احتقان في العالم العربي

لكن هنالك احتقان في العالم العربي وكأن تاريخ الشيعة على مدى حوالى 1400 سنة هو اضطهادهم وذبحهم واضعافهم وعدم السماح لهم بتسلم أي قيادة للطائفة الشيعية على مدى العالم العربي كله فإذا كان شيعة العراق قد حصلوا بالقوة بعد أربعين سنة من الظلم من الوصول إلى الحكم واذا كانت سوريا تحت رئاسة رئيس علوي انما هو بعثي عربي واذا كان حزب الله المقاوم الأول والوحيد طبعا مع الشعب الفلسطيني ولكن نقول المقاوم الوحيد على المستوى العسكري يلحق الهزيمة بالعدو فلماذا هذا الهجوم العربي على مركز شيعي على مدى 22 دولة عربية.

الثنائىة السنية ـ المارونية والنقزة الشيعية

واذا كان الرئيس عون وجد ان الرئيس سعد الحريري متعاون جداً معه والرئيس الحريري شعر بالامر ذاته وادى ذلك إلى قيام تعاون وثيق والى ثنائية سنية ـ مارونية، فهل يكون الثمن محاصرة رئيس مجلس النواب الشيعي وتجاهل وزير المال الشيعي في توقيع المراسيم وشن حملات ان وزير المال الشيعي ليس ولي امر الوزراء في حين ان وزير المالية الخليل انجز الموازنات المتوقفة منذ 12 سنة وقام بواجباته ودوره الوطني كاملاً في إطار حكومة يرأسها الرئيس سعد الحريري فلماذا تجاهله ولماذا ارسال إشارة اهمال وابعاد الى وزير المالية الذي يمثل الرئيس بري عبر ابعاد المراسيم حتى وان كانت عادية عن توقيعه واطلاق التفسيرات بشأن ان كانت ترتب أعباء مالية او لا ترتب أعباء مالية في حين يجب ان يكون الامر روتينياً ويقوم رئيس الحكومة سعد الحريري باطلاع وزير المال الدكتور علي حسن الخليل على المراسيم بشكل طبيعي كذلك يمكن التفاهم مع الرئيس نبيه بري على إعطاء حقوق لدورة ضباط في الجيش اللبناني بدل شبه تواطئ في اطار الثنائية المارونية ـ السنية لأن هذه الثنائية المارونية السنية تضرب جوهر دستور الطائف وتضرب جوهر تعاون المؤسسات رغم استقلالية السلطات عن بعضها لكن أساس الديمقراطية في لبنان هي الديمقراطية التوافقية وبالتالي التنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، وطبعاً اخذ رأي الفعاليات والكتل والشخصيات السياسية.
حتى إن انتقلنا إلى الشكل فإن الفيلم الفيديو المصور والذي تضمن إساءة من الوزير باسيل ضد الرئيس نبيه بري وتوزع منتصف الليل وانتشر، كان يمكن للوزير جبران باسيل تلافي كل المشكلة بتصريح يصدر عنه عند التاسعة صباحاً ويعتذر فيه عن كلام الإساءة ضد الرئيس بري، ذلك أنه لا يمكن ان تطلب من مواطن فقير ومن مواطن غير مدعوم ومواطن وحيد وارتفاعاً إلى مستوى مسؤولين في الإدارات إلى مستوى نواب ووزراء والى مستوى المجلس النيابي التنازل عن كرامته وهو الخط الأحمر، الممنوع على احد تجاوزه والوزير باسيل يعرف وعرف أن خطابه المصور بالصورة والصوت هو إهانة للكرامة الوطنية والشخصية للرئيس نبيه بري وبدل من ان يعلن اعتذاره في التاسعة صباحاً واطفاء المشكلة في مهدها تقول المعلومات انه امضى النهار فيما خطوطه الخلوية مغلقة ولسنا متأكدين من ذلك، ولكن قبل اللجوء للشارع جرت محاولات كثيرة لإقناع باسيل بالاعتذار ورفض ذلك وبالنتيجة قام بتحميل خطأه ضد الرئيس بري على اكتاف الرئيس ميشال عون الذي طرح مبدأ التسامح كسقف للتسوية ونحن ندعم هذا الطرح لأن الحكمة والعقل والروح الوطنية والتعالي عن الصغائر والثقة الكبيرة في النفس لدى شخصيات قيادية مثل الرئيس نبيه بري لا تجعل عبارة يجري قولها ضده تؤثر على تاريخه الوطني والنضالي ومركزه الوطني في المشاركة بإدارة شؤون البلاد كلها.
أما الوضع الآن فهو أن الرئيس بري يصر على اعتذار الوزير باسيل، ورئيس الجمهورية طرح سقف التسامح والوزير باسيل يرفض الاعتذار، والمشكلة الى تصعيد وحدودها الأمنية محدودة ولن يتم السماح بالفلتان بفتنة طائفية مذهبية وضرب الاستقرار امنياً وعسكرياً، إنما الازمة ستؤدي إلى شلل مؤسسات الدولة والى ضرب الاقتصاد اللبناني والى انقسام الحكم في لبنان انقساماً حاداً وحصول مقاطعة بين موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي واضافة لو تم حل هذه المسألة نهائياً فإننا سنشهد كل أسبوع أو أسبوعين مشكلة حتى حصول الانتخابات النيابية.

الحريري اقرب الى عون.. وجنبلاط الى بري

الرئيس الحريري اقرب الى العماد عون والوزير جنبلاط اقرب إلى الرئيس بري وحزب الله يستنكر كلام الوزير باسيل لكن يريد الحفاظ على حلفه مع رئيس الجمهورية العماد عون والتيار الوطني الحر وعلى حلفه مع رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ونعيد ونكرر ان الامن الوطني والقومي لحزب الله يفرض في هذه المرحلة الدقيقة وضع كل ثقله مع حليفه رئيس الجمهورية ومع حليفه رئيس مجلس النواب لإنهاء الازمة القائمة في ظل ظروف خطرة تجتاح فلسطين المحتلة وتهدد لبنان جزئياً رغم أن لبنان انتصر في معركة الاستقرار الأمني سواء ضد الخلايا الإسرائيلية أم ضد القوى التكفيرية مروراً بسوريا وصولاً إلى العراق ومع ظهور مخطط السعودية ودولة الامارات على تقسيم اليمن دولتين جنوبية وشمالية،
إضافة إلى قيام امير سعودي هو ولي العهد محمد بن سلمان بسحب ثروة امراء آل سعود التي جمعوها على مدى 50 سنة والاستيلاء عليها وتوقيف 350 من أكبر الأثرياء ورجال الاعمال وإلزامهم بالتنازل عن الجزء الكبير من ثرواتهم وتخبط حاصل في السعودية يضع مستقبل السعودية على طاولات البحث والخطر المحدق بسقوط السعودية إضافة إلى الدم الليبي الذي يسيل إضافة إلى ازمة مصر الداخلية عبر تفرد شخص برئاسة الدولة ومنع أيشخص الترشح للانتخابات الرئاسية أي في مصر.

لنقبل بسقف التسامح ونخرج من هذه الازمة

ولذلك لنخرج من هذه الازمة ولنقبل بسقف التسامح الذي طرحه رئيس الجمهورية ولنبتعد عن الغرائز المذهبية والطائفية وسيأتي يوم قريب يطلب الوزير باسيل موعداً من الرئيس بري لزيارته والاعتذار شخصياً منه لكن نقول أطفئوا النيران حالياً في البلاد والغرائز واجعلوا الصراع سياسي فقط، وهنا لنا محطة توقف مع مقدمات اخبار تلفزيون «الأن بي أن» وتلفزيون «الاو تي في» لأن مقدمات نشرات الاخبار تشعل نار الفتنة، لذلك نتمنى بدل صب الزيت على النار الانتقال الى المستوى الثقافي السياسي الادبي الرفيع لبدء اخماد نار الازمة والفتنة بدل إشعالها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

المزيد من الحرائق في الشوارع بالرغم من دعوة عون والحريري الى التهدئة
التوتر السياسي والامني ظل مخيما على الساحة الداخلية امس، رغم جهود الوساطة التي بذلت والبيانات التي صدرت. وانطلقت اصوات من كتلة الرئيس نبيه بري تطالب الوزير جبران باسيل بالاستقالة، في حين عادت الحرائق تقفل الطرق في بعض انحاء بيروت والجنوب والبقاع.
وفي ضوء الواقع المأزوم، نشطت حركة إتصالات ومشاورات في بعبدا وعين التينة بعيدا من الاضواء، سعيًا لبلوغ مساحة تلاق على صيغة ترضي الطرفين. وسجلت زيارات لشخصيات تضطلع بدورالوساطة وتنطلق فيها من اربع نقاط تشكل ارضية للمساحة المشتركة بين المسؤولين: الحرص على الاستقرار، الحوار كسبيل لحل المشكلات، وحدة لبنان واللبنانيين ورفض ردات الفعل المتطرفة.
بيان عون
وفي اول موقف من الازمة الناشئة، اعتبر الرئيس ميشال عون في بيان امس، أن ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني اساء إلى الجميع، وأدى الى تدني الخطاب السياسي الى ما لا يليق باللبنانيين. وشدد على أن ما حصل على الأرض خطأ كبير بُني على خطأ، معلنا من موقعه الدستوري والأبوي مسامحة جميع الذين تعرضوا اليه والى عائلته. وقال الرئيس عون اتطلع الى ان يتسامح ايضاً الذين اساؤوا الى بعضهم البعض، لأن الوطن اكبر من الجميع، وهو اكبر خصوصاً من الخلافات السياسية التي لا يجوز ان تجنح الى الاعتبارات الشخصية لا سيما وان التسامح يكون دائماً بعد اساءة.
ولفت الى ان القيادات السياسية مطالبة اليوم بالارتقاء الى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا واهمها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وعدم التفريط بما تحقق من انجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية.

وفي اعقاب بيان بعبدا، اكتفت مصادر عين التينة بالقول: لا تعليق، فيما سُجّل ايضا كلام تهدئة للرئيس بري الذي قال من عين التينة انه لن يسمح بأي شيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين. وأفيد انه اكد للرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي زاره في عين التينة على اهمية الاستحقاق الانتخابي المقبل.
اجتماع التكتل
وعصرا عقد تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا في المقر المركزي في مبنى ميرنا الشالوحي برئاسة الوزير جبران باسيل، واصدر بيانا قال فيه: ان ما حصل منذ ايام مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل في لقاء غير علني، تم استدراكه من قبله، من دون طلب من احد، من خلال تعبيره عن أسفه، وهو ما يرتبط بقناعاته واخلاقياته وادبيات التيار.
وأضاف: اما بالنسبة الى ردات الفعل التي حصلت في الشارع والاعتداء على المقر العام للتيار، فالتيار يعلن تجاوبه مع موقف فخامة الرئيس وطلبه التسامح في ما يتعلق بالاعتداء، ونعتبر ان الكرامات متساوية، وان اللبنانيين متساوون بحقوقهم وواجباتهم، وان يكون هناك احترام لحرمة المواقع والاملاك العامة والخاصة، وان الدولة هي التي تحمي الجميع وتعطي الجميع حقوقهم بالوسائل الديموقراطية والقانونية والقضائية. واذا كانت هناك من عبرة مما حصل، فهي ان الطريق الوحيد للحفاظ على كرامة الجميع والوصول الى نتائج، هي من خلال المؤسسات وطريق القانون والاصول.
وفي مجلس النواب، انسحب الخلاف على مسار العمل البرلماني، فطارت جلسة اللجان النيابية المشتركة لعدم اكتمال النصاب، وحلت محلها مواقف عالية السقف لنواب كتلة التنمية والتحرير، فاعتبر النائب انور الخليل ان مواقف باسيل تعرقل وتهدد الاستقرار والسلم الاهلي والامر لا يستقيم بالاعتذار بل بمراجعة منهجية لشخصية لا مكان لها في زمن السلم، داعياً باسيل الى الاستقالة. أما زميله النائب علي بزي فقال ربما تكون لباسيل مصلحة بتأجيل الانتخابات وهو يريد تطييرها لأنه رأى أن حسابات الحقل لا تتطابق مع حسابات البيدر، وحتى اعتذاره لا يكفي. وتابع: نقول له الانتخابات حاصلة وفي موعدها.
كتلة المستقبل
في هذا الوقت، عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعا برئاسة الرئيس سعد الحريري قبل مغادرته الى تركيا، واصدرت بيانا عبرت فيه عن الاسف العميق لما آلت اليه مستويات التخاطب السياسي في البلاد، والتي بلغت حدودا غير مقبولة ومنها التعرض لكرامات الرئاسات والقيادات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وإذ أكدت الكتلة على مسؤولية كافة الجهات المعنية في ضبط هذا الفلتان الأخلاقي الذي يسيء لصورة لبنان وتاريخه الديموقراطي، ويؤجج الخلافات وما تستجلبه من أضرار على السلم الأهلي في البلاد واستقرارها، رأت في العودة الى استخدام الشارع، وسيلة للاعتراض على المواقف أو لبت الخلافات السياسية، أسلوبا غير مقبول من شأنه ان يفسح المجال للمصطادين في المياه العكرة، ويعرض سلامة المواطنين لاخطار يجب تجنبها.
تجدد الحرائق
ومع استمرار التوتر، تجددت عمليات اشعال الاطارات واقفال الطرق في بيروت والمناطق امس، وقد قام مناصرون لحركة امل بقطع اوتوستراد سليم سلام في بيروت بالاتجاهين بالاطارات المشتعلة. كما قام عدد من الشبان بقطع طريق جسر كفرشيما.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان مناصري أمل أقدموا على قطع الطريق عند دوار بلدة دورس بالإطارات المشتعلة لبعض الوقت، ورددوا شعارات منددة بمواقف وزير الخارجية جبران باسيل والمؤيدة للرئيس نبيه بري، لكن عناصر من الحركة بادروا إلى إخماد النيران وإزالة العوائق وإعادة فتح الطريق، وشددوا على سلمية التحركات.
وشهدت شوارع مدينة بعلبك مساء امس مسيرة سيارة تأييدا للرئيس بري، حمل فيها المشاركون أعلام حركة أمل وصور الإمام السيد موسى الصدر والرئيس بري.
وكانت ساحة سراي بعلبك شهدت امس اعتصاما استنكارا لكلام وزير الخارجية عن الرئيس نبيه بري، وتحدث رئيس بلدية بعلبك العميد حسين اللقيس فقال: هذا اعتصام رمزي استنكارا للكلام الصادر عن مسؤول بحجم وزير خارجية لبنان جبران باسيل، بحق مرجعية سياسية وطنية أساسية هو دولة الرئيس نبيه بري، الذي يعتبر صمام الأمان والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان ورجل الاعتدال.
كما اقفلت طريق جلالا – شتورا في الاتجاهين، بالاطارات المشتعلة من قبل مناصري حركة امل.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الرئيس الالماني زار بري والحريري ودار الفتوى وحاور الطلاب: باقون الى جانب لبنان وسنساعده فـي تحمل أعباء النزوح

اعلن رئيس جمهورية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير انه «يؤمن بأنّ بيروت هي المكان الذي يمكن أن ينجح فيه الحوار ونقطة تقاطع للكثير من المصالح المتضاربة ويمكن أن تكون مكان الأمل والإلهام»، مشيرا الى «ان السلام الديني فيها هو تعبير عن قبول بالتعدد والتعايش بين مكونات المجتمع». وأكد «ان المانيا ستبقى إلى جانب لبنان وتساعده في تحمّل أعباء النزوح السوري».

في عين التينة: واصل الرئيس الألماني لليوم الثاني على التوالي زيارته الرسمية لبيروت، فزار والوفد المرافق، مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معه الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

في السراي: وفي الأولى من بعد الظهر زار الرئيس الألماني السراي، حيث كان في استقباله عند الباحة الخارجية رئيس الحكومة سعد الحريري، وبعدما قدمت له ثلة من سرية حرس الرئاسة التحية، توجه الحريري وشتاينماير الى مكتب الأول حيث أجريا محادثات تناولت العلاقات بين البلدين وسبل تعزيز التعاون، كما تم البحث في مشاركة المانيا في المؤتمرات الدولية الثلاث المقبلة التي ستعقد من اجل لبنان، وهي: روما -2 لدعم الجيش والقوى الامنية، والارز في باريس لدعم الاقتصاد اللبناني، وبروكسل المخصص لدعم الدول المضيفة للنازحين السوريين، وذلك في حضور وزير الثقافة غطاس الخوري، سفير لبنان في المانيا مصطفى اديب ومستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا، وعن الجانب الألماني السفير مارتن هوث والوفد المرافق.

واستكمل الاجتماع الى مأدبة غداء اقامها الحريري على شرف ضيفه حضرها اعضاء الوفد المرافق.

في دار الفتوى: وكان شتاينماير زار دار الفتوى، حيث كان في استقباله مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وبعدما صافح رؤساء الطوائف الدينية في لبنان الإسلامية والمسيحية وممثلين عنهم، استهل اللقاء بكلمة للمفتي دريان الذي رحب فيها بالرئيس الألماني الضيف وبممثلي الطوائف، مؤكدا أهمية العيش المشترك في لبنان والتعايش والسلام بين الأديان وبراءة الإسلام من التطرف العنيف والإرهاب باسم الدين. وشدد على الثوابت الإسلامية في احترام كرامة الإنسان والاختلاف بين الناس وعلى دعوتهم الى السلام والمحبة والإخاء. وأثنى على المساعدات التي تقدمها المانيا للبنان بالمشاركة في قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني اليونيفيل وبالتعاون لتخفيف أعباء مشكلة اللجوء إليه.

ودعا قبلان الرئيس الألماني الى دعم لبنان في مؤتمرات روما وباريس وبروكسل المخصصة لتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية للبنان. وأشار الى ان الاستقرار في المنطقة لا يمكن ان يستتب إلا بزوال الاحتلال عن القدس وفلسطين.

ثم تحدث الرئيس الألماني معربا عن سروره باللقاء المميز في دار الفتوى مع رؤساء الطوائف اللبنانية، ملاحظا عودة الأديان الى أداء أدوار بارزة في المجتمعات خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.

وتحدث بعض رؤساء الطوائف، مؤكدين أهمية التجربة اللبنانية في العيش المشترك ودعمها لتكون رسالة وقدوة صالحة في مجتمعات المنطقة والعالم».

في ساحة الشهداء: وقبيل توجهه الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة زار الرئيس الضيف والوفد المرافق وسط ساحة الشهداء في وسط بيروت، حيث كان في إستقباله وزير الدفاع الوطني يعقوب الصرّاف وبعدما استعرضا حرس الشرف توجها الى نصب الشهداء حيث وضع شتاينماير إكليلا من الزهر على نصب الشهداء يعاونه جنديان من لواء الحرس الجمهوري، بعدها عزفت موسيقى الجيش معزوفة الموتى ولازمتي نشيدي الشهداء ووالوطني. قدم الصراف الى الرئيس الالماني المشاركين في الاحتفال، رئيس بعثة الشرف وزير الثقافة غطاس خوري، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، رئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني وقائد منطقة بيروت العسكرية العميد الركن فؤاد الهادي.

القوة البحرية: وصباحا تفقد شتانماير القوة البحرية الالمانية المشاركة في قوة حفظ السلام البحرية التابعة لـ«اليونيفل» على متن البارجة «ماغدوبورغ 261 F» الراسية على الرصيف 3 في مرفأ بيروت، حيث اطلع على وضع هذه القوة.

والقى شتانماير كلمة شدد فيها على دور القوات البحرية الالمانية في قوة «اليونيفيل» في لبنان.

في الجامعة اللبنانية: وبعد الظهر لبى الرئيس شتاينماير دعوة الجامعة اللبنانية الى حوار مع طلابها وبعدما منح رئيس الجامعة فؤاد أيوب الرئيس الألماني الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية القى شتاينماير كلمة قال فيها: من الجيّد أن تنتهي الحرب لأنّ أثمانها باهظة مهما طالت أو قصرت مدّتها.

مشيرا الى ان الناس في لبنان حوّلوا التجارب الأليمة إلى مبدأ للبقاء والاعتراف المتبادل بالآخر هو سرّ البقاء.

وأعلن انه يؤمن بأنّ بيروت هو المكان الذي يمكن أن ينجح فيه الحوار وهي نقطة تقاطع للكثير من المصالح المتضاربة ويمكن أن تكون مكان الأمل والإلهام.

وقال: لا يتحقّق السلام عبر الإصرار على سياسة من الشروط المطلقة إنّما عبر التخلّي عنها وموقفنا في المانيا واضح فإنّ الوضع النهائي للقدس يجب أن يتمّ التفاوض حوله في إطار حلّ الدولتين بين الأطراف حتّى وإن بدا هذا في غاية الصعوبة.

ولفت الى ان لبنان لديه الكثير مما يمكن أن يقوله ويعلّمه للعالم، وسأل كم من مرّة اضطر اللبنانيون لعيش نزاعات عنيفة لم تكن تخصّهم؟ فقد تحمّلوا عبئاً ثقيلاً باستقبالهم عدداً هائلاً من النازحين السوريين وهم يقومون بعملٍ هائل في هذا السياق.

وأكد ان المانيا ستبقى إلى جانب لبنان وتساعده في تحمّل أعباء النزوح السوري.

بعد ذلك أجرى الرئيس الألماني حوارا مفتوحا مع طلاب منتدبين من كليات الجامعة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
 

عون يدخل على خط أزمة بري ـ باسيل: «خطأ بني على خطأ»

 

بيروت: كارولين عاكوم

كسر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون سياسة الصمت التي اتبعها منذ اندلاع الأزمة التي أطلق شرارتها وصف صهره وزير الخارجية جبران باسيل لرئيس مجلس النواب نبيه بري بـ«البلطجي»، وما نتج عنها من تداعيات سياسية وأمنية.

وحاول عون احتواء الأزمة بدعوته للتسامح، واصفا ما حصل بـ«الخطأ الذي بني على خطأ». هذا الموقف الذي أتى بعد دعوات لتدخّل عون على خط الأزمة من مختلف الجهات وبطلب مباشر من حليف الطرفين «حزب الله»، رفضت أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري التعليق عليه بعدما كانت مطالبات وزراء ونواب «حركة أمل» تركز على اعتذار باسيل علنا، ووصلت يوم أمس إلى حد مطالبة النائب في كتلة بري أنور الخليل، باسيل، بالاستقالة، في وقت أكّد بري أمس، أنه لن يسمح بأي شيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين.

وعلى وقع الجهود لاحتواء الأزمة وتكثيف الاتصالات السياسية، وصفت مصادر مواكبة لجهود الحلّ بيان الرئاسة بـ«غير المرضي، لأنه ساوى بين الطرفين وأظهر أن خطأ باسيل أصغر من الخطأ في ردود الأفعال عليه»، مرجّحة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون تعامل «حركة أمل» معه بتحييد الرئيس عون وإبقاء المواجهة مع باسيل كما هي، بانتظار تصحيح الخطأ. في المقابل، لا يبدو أن باسيل ومن خلفه رئيس الجمهورية، بصدد تقديم أكثر ما قدّم في البيان، وهو ما أشارت إليه مصادر مطّلعة على موقف عون، وقالها بشكل صريح النائب إبراهيم كنعان بعد اجتماع «تكتّل التغيير والإصلاح» الذي عقد بحضور باسيل: «الكرامات متساوية ونتجاوب مع مطلب الرئيس عون بالتسامح مع الاعتداء على مركز التيار وموقفه يعني أن الملف انتهى».

وفي بيانه، اعتبر الرئيس عون أن «ما حدث على الصعيدين السياسي والأمني أساء إلى الجميع وأدى إلى تدني الخطاب السياسي إلى ما لا يليق باللبنانيين». معلنا من موقعه الدستوري والأبوي مسامحة جميع الذين تعرضوا إليه وإلى عائلته. وأضاف: «أتطلع إلى أن يتسامح أيضا الذين أساءوا إلى بعضهم البعض، لأن الوطن أكبر من الجميع، وهو أكبر خصوصاً من الخلافات السياسية التي لا يجوز أن تجنح إلى الاعتبارات الشخصية لا سيما أن التسامح يكون دائماً بعد إساءة». ولفت إلى أن القيادات السياسية مطالبة اليوم بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا، وأهمها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وعدم التفريط بما تحقق من إنجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية.

ومع استمرار الحراك السياسي الهادف إلى تهدئة الأجواء بين الطرفين بعدما انعكست تداعياتها على الوضع اللبناني بشكل عام، وتحذير البعض من تفاقم الأمور أمنيا وسياسيا ما قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات، تبدي مختلف الأطراف تمسكّها بهذا الاستحقاق من دون أن تنفي أن الاتفاق السياسي الذي نتجت عنه التسوية الرئاسية ومن ثم تشكيل الحكومة، بات مهددا إن لم يكن قد سقط. وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر مطّلعة على موقف «حزب الله»، على ثلاثة أمور، هي أنه لا تأجيل للانتخابات وستجرى في موعدها، والحكومة باقية ولن تسقط، كما الوضع الأمني الذي سيبقى مستقرا بينما لن يتجاوز الخطاب السياسي حدود السقف الذي وصل إليه. وتضيف المصادر: «التسوية لم تسقط رغم أن الأمور صعبة ولبنان يعيش دائما على التسويات التي تأتي دائما بعد خلاف معيّن، من دون أن ننفي أن الفرز السياسي سيتغيّر وملامحه واضحة منذ الآن».

من جهتها، ترى مصادر في «التيار الوطني الحر»، أن التسوية لا تزال مستمرة بدليل حرص الجميع على بقاء الحكومة وإجراء الانتخابات، داعية إلى انتظار نتائجها خاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة. وكان بري قد أكد للرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير الذي التقاه أمس، على أهمية الانتخابات المقبلة وأنه ليس خائفا على الاستحقاق.

وبانتظار موقف «حركة أمل» الرسمي من بيان الرئاسة وموقف «تكتل التغيير والإصلاح»، أثنت كتلة المستقبل التي عقدت أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، على موقف عون «ولغة التسامح التي عبر عنها، ودعوته الجميع إلى الارتقاء لمستوى المسؤولية في مواجهة التحديات».

وأكدت الكتلة على «مسؤولية الجهات المعنية كافة في ضبط هذا الفلتان الأخلاقي الذي يسيء لصورة لبنان وتاريخه الديمقراطي ويؤجج الخلافات، وما تستجلبه من أضرار على السلم الأهلي في البلاد واستقرارها»، رأت في «العودة إلى استخدام الشارع، وسيلة للاعتراض على المواقف أو لبت الخلافات السياسية، أسلوبا غير مقبول من شأنه أن يفسح المجال للمصطادين في المياه العكرة، ويعرض سلامة المواطنين لأخطار يجب تجنبها».

من جهته، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن الحزب لا يستطيع أبدا التغاضي أو السكوت عما جرى يوم أول من أمس في شوارع بيروت والمتن. واعتبر جعجع أنه بغض النظر عن رأي «القوات اللبنانية» أو تقييمها لما قاله وزير الخارجية جبران باسيل، وبغض النظر عن علاقتها وتقديرها للرئيس نبيه بري، لا يستطيع أن يقبل ما حصل البارحة، لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها.

وطالب جعجع الأجهزة القضائية والأمنية بوضع يدها بمنطق عادل وسليم، منطق دولة فعلي على الحوادث، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لكي لا يتكرر انتهاك الأمن والاستقرار ووجود الدولة في لبنان عند كل حدث أو أزمة سياسية، مشددا على أن المطلوب وبإلحاح أن تبقى الصراعات السياسية بعيداً عن لغة الشارع وعن تهديد الاستقرار السياسي والانتظام العام في البلاد.

****************************************

Entre le CPL et Amal, une guerre des mots et une médiation discrete
Suzanne BAAKLINI

·

Après une journée de tensions dans les rues lundi, les yeux étaient rivés hier sur la déclaration finale suite à la réunion du bloc du Changement et de la Réforme, qui s’est tenue exceptionnellement au siège du Courant patriotique libre dans le secteur de Mirna Chalouhi, à Dekouané. Cette réunion était cruciale au lendemain des manifestations de colère des partisans d’Amal, en réaction à des propos qui avaient « fuité » du président du CPL, le ministre Gebran Bassil, dans lesquels il traitait de « voyou » Nabih Berry, président du Parlement et chef d’Amal.
Le communiqué lu par le député Ibrahim Kanaan hier n’aura finalement apporté qu’un apaisement relatif à une situation déjà explosive : aucun mot d’excuse, mais une simple « réponse favorable à l’appel du président de la République Michel Aoun, en faveur du calme et de la tolérance » entre les deux parties, après ce que le chef de l’État a appelé « une grande erreur faisant suite à une erreur ».
La guerre des mots entre les deux parties et les manifestations (plus sporadiques que la veille) des partisans d’Amal dans les rues se sont néanmoins poursuivies toute la journée. Est-ce à dire que les contacts sont définitivement rompus entre les deux parties ? Des sources bien informées indiquent à L’Orient-Le Jour que le directeur de la Sûreté générale, le général Abbas Ibrahim, effectue une médiation entre Baabda et Aïn el-Tiné, à la recherche d’une formule pouvant servir de sortie de crise, tout en sauvant la face aux deux protagonistes.
Entre-temps, la confrontation directe entre les deux principaux protagonistes ou leurs proches collaborateurs pourra être évitée cette semaine, ce qui calme relativement le jeu : d’une part, les réunions des commissions parlementaires ont été gelées hier, et risquent de l’être les prochains jours. D’autre part, aucune réunion du Conseil des ministres n’est prévue ce jeudi, en raison du voyage du Premier ministre Saad Hariri en Turquie, où il s’est rendu depuis hier (un déplacement décidé de longue date). Il s’agit à coup sûr d’un gel des institutions dont le Liban se serait bien passé, mais aussi d’un répit dans cette guerre de déclarations qui dure depuis longtemps, et dont cette nouvelle crise n’est que le dernier épisode…

À Abidjan malgré tout…
Rappelons enfin que le conflit entre MM. Bassil et Berry était parvenu jusqu’à Abidjan : la capitale ivoirienne doit accueillir les 2 et 3 février prochain, cette semaine donc, un congrès pour les émigrés libanais organisé par le ministère des Affaires étrangères. De nombreux membres de la communauté libanaise de Côte d’Ivoire menaçaient déjà de boycotter ce congrès, en harmonie avec les prises de position du chef du Parlement. C’est d’ailleurs en référence à des « pressions » que celui-ci auraient exercées contre certains Libanais d’Abidjan que le ministre Bassil l’a traité de « voyou » dans la fameuse vidéo qui a fuité. Cette communauté avait haussé le ton hier, revendiquant une énième fois le report de ce congrès et conseillant au ministre de ne pas faire le déplacement, lui promettant un accueil glacial (dans des vidéos qui ont fait le tour du Net).
La décision de M. Bassil de se rendre à Abidjan n’en a cependant pas été affectée, selon la LBCI, puisque celui-ci compte prendre l’avion à la date prévue.
La confrontation sera-t-elle donc exportée à l’étranger ?

Des « no comment » et des manifestations
Auparavant, durant toute la journée, les déclarations des ténors d’Amal se sont succédé, notamment au Parlement après l’annulation de la réunion des commissions mixtes (faute de quorum), pour revendiquer non moins que la démission du ministre des Affaires étrangères. À l’instar du député Anouar el-Khalil qui a estimé que « les excuses même ne suffisent plus » et que « les prises de position de M. Bassil mettent en péril la stabilité et la paix civile ». De son côté, le député Ali Bazzi, du même bloc, a fait allusion à « une volonté de M. Bassil de voir les élections (législatives de mai prochain) reportées, parce que ses calculs montrent que ce scrutin ne lui est pas favorable ». Il a lui aussi répété que « les excuses ne suffisent pas ».
Ces propos véhéments ont précédé la réunion du bloc du Changement et de la Réforme au siège du CPL, en présence de Gebran Bassil, qui est arrivé sous les applaudissements de ses partisans. Le communiqué lu par le député Ibrahim Kanaan insiste sur « la réponse favorable à l’appel du président à la tolérance et au calme », sans parler d’excuses, estimant que « M. Bassil a remédié au problème de la fuite (de la vidéo d’un meeting auquel il prenait part) sans que personne ne le lui demande, lorsqu’il a exprimé ses regrets ».
Au regard des mouvements de rue hier au cours desquels les partisans d’Amal ont insulté à maintes reprises tout l’entourage du ministre, le communiqué rappelle que « les Libanais sont égaux dans leur dignité, leurs droits et leurs devoirs ». M. Kanaan a d’ailleurs insisté à plus d’une reprise sur « le rôle du CPL dans l’édification de l’État et le maintien de la stabilité ».
Une source d’Amal, interrogée par L’OLJ sur la réaction du parti à ce communiqué, se contente de la réponse « pas de commentaire ». Une réponse qu’elle donne à toutes les questions qu’on lui pose, allant du sort des exigences de démission à la possibilité d’une escalade, précisant que du côté d’Amal, « on n’a pas commenté le message du président de la République, on n’a aucune raison de commenter celui du CPL ».
Du côté du CPL également, à une question de L’OLJ, on répond « aucun commentaire », se limitant au communiqué publié à la fin de la réunion.
Entre-temps, ni la guerre des mots ni les manifestations ne se sont interrompues. Une guerre des mots portée à son paroxysme par un tweet du fils du ministre des Finances, Ali Hassan Khalil (lui-même grand cadre d’Amal) : « Maudite soit cette époque où l’on a dû accepter que l’agent Michel Aoun soit élu président de la République du Liban résistant. » Sur un autre plan, un tweet du député Sleiman Frangié, allié de Nabih Berry qui ne fait aucun mystère de ses différends avec le président du CPL, a traité ce dernier de « nain qui, au coucher du soleil, voit son ombre grandir ».
Et, comme un écho à ce « no comment » énigmatique d’Amal, et bien que les sources de Aïn el-Tiné aient assuré à l’agence al-Markaziya « n’être pas favorables au recours à la rue », les manifestations de soutien au président du Parlement ne se sont pas interrompues hier, se poursuivant dans la capitale et les régions après avoir failli paralyser le pays lundi.
À Beyrouth, les manifestants ont coupé brièvement la route au niveau du tunnel de Salim Salam (qui mène vers le sud et l’aéroport) et ont sillonné en moto plusieurs axes de la capitale. Dans la journée et en soirée, des manifestants ont brûlé des pneus en plusieurs endroits de la région de Baalbeck, dans la Békaa. Un rassemblement avec drapeaux de parti et portraits de Nabih Berry a également eu lieu à Haret Saïda (Sud), et des banderoles avec des slogans favorables au président du Parlement ont été observées jusqu’à Tripoli (Nord).
Cette confrontation, qui dure depuis très longtemps en sourdine, est probablement exacerbée par la proximité des élections. Mais quelles répercussions à long terme sur la rue, très agitée depuis deux jours ?

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل