#adsense

منير بين النضال العسكري والسياسي: هدفنا كجهاز تنشئة نشر صورة “القوات” الحقيقية

حجم الخط

 

في إطار سلسلة المقابلات التي أطلقها مكتب الإعلام في جهاز التنشئة السياسية في “القوات اللبنانية” – زحلة بهدف تسليط الضوء على أهداف الجهاز ونشاطاته وأبرز القضايا السياسية التي تهم المجتمع الزحلي، أتى الحوار مع رئيس الجهاز في عروس البقاع الرفيق بيار منير كونه الشخص الأنسب لهذه المهمة، في لقاء شكّل فرصة للابتعاد من ضوضاء السياسة اليومية ومناقشة جوهر الالتزام الحزبي في “القوات اللبنانية”، وهو الحديث الأحب على قلب منير.

ومن بدء مسيرته الحزبية وانخراطه في صفوف “القوات” انطلقنا. “بدأتُ النضال العسكري عن عمر 13 سنة بدافع غريزة البقاء حفاظاً على الوجود حين دق الخطر. أردتُ الالتحاق بحزب مسلح للتدرب على السلاح والدفاع عن الوطن. ومع مرور الوقت ونضوجي سياسياً، شعرتُ بأن الحزب الذي انتميتُ إليه لا يلبي طموحاتي فانتقلت إلى “القوات اللبنانية” فور تأسيسها مع الشيخ بشير الجميل، لكن مسيرتي النضالية بدأت فعلياً يوم دخولي إلى معهد بشير الجميل (معهد ضباط القوات اللبنانية) بعد استلام الدكتور سمير جعجع قيادة القوات، وهناك تعلمتُ معنى المقاومة الحقيقية”، قال منير.

لكن القتال والمقاومة لم يكونا المكتسب الوحيد في المعهد حيث “تعلمنا الإيمان والصلاة أيضاً”، تابع منير سارداً قصة رمزية أثرت فيه وقتها: “في أحد الأيام زار المعهدَ كاهنٌ لنحتفل بالذبيحة الإلهية، ولدى انتهاء القداس لمحتُ عينيه تدمعان. اقتربتُ منه لأعرف السبب فكان جوابه: إنها المرة الأولى التي أرى فيها كورالاً مسيحياً يصلي بهذا الخشوع، سامحوني لأنني ظلمتكم حين كنتُ في باريس وتكوّنت لدي صورة خاطئة عنكم”.

واعتبر منير أن “النضال السياسي أسهل من النضال العسكري، لكننا وجدنا صعوبة في تحقيق هذا الانتقال، إذ يتميز العمل العسكري بحدّة المواجهة وعدم مناقشة الأوامر أو الانكسار مهما كان الثمن، فيما يعتمد العمل السياسي على الليونة والتحاور وتدوير الزوايا إذا دعت الحاجة”. وأضاف: “لم نتوقع أن ننتقل يوماً إلى العمل السياسي فقد أمضينا سنوات كثيرة كمقاومة عسكرية، لكن ما يميّزنا عن الجيوش التقليدية هو الدورات الثقافية والفكرية. أصبحنا نقاوم بالفكر أيضاً وهذا ما سهل علينا الانتقال إلى الميدان السياسي”.

وعن التفاعل بين ما يُسمى “الجيل القديم” و”الجيل الجديد” في “القوات اللبنانية”، رأى منير أن “الإشكالية ليست بين الجيلين، فما يُسمى صراع الأجيال محدود جداً داخل القوات، ثمة جيل واحد هو جيل المقاومة، والصراع هو صراع الالتزام والوفاء، لكن يبقى بعض الاختلافات البسيطة في وجهات النظر بين الأجيال يجب لفت النظر إليها”.

وأعطى مثالاً بوجوب “احترام الأقدمية في الحزب شرط أن يتمتع المرشح لمنصب معين بكافة متطلبات المسؤولية التي يتولاها. لكن على الرفاق الذين شاركوا في الناضل العسكري أن يعلموا أن تضحياتهم، التي نقدرها ونحترمها، ليست كافية لتبوؤ المنصب المتاح إن لم يمتلكوا الشروط المطلوبة. فإذا وُجد من الجيل الجديد من هو أكثر كفاية منا، علينا دعمه ومساندته ليتسلم المنصب ويُقدر له النجاح”. وفي حين اعتبر أن “المقاوم الحقيقي يرحب بالرفاق الجدد ليتابعوا المسيرة ويقف إلى جانبهم للمحافظة على استمراريتنا”، توجه إلى الجيل الجديد بالقول: “أنت مستقبل القوات شرط أن تكون وفياً لتضحيات من سبقك ولا تكون وصولياً تسعى فقط إلى المناصب”.

وعن استعداده للقتال مجدداً إذا دعت الحاجة، قال: “أبشع ما في العالم هو الحرب. من أبشع الظروف أن يستشهد رفيقك في حضنك ويهمس لك في أذنك “إمي صارت إمك انتبه عليها” وحين تلتقي والدته تحضنك وتقول “خلّيني شمّ ريحة ابني فيك”. تخيّل أنك بعيد عن أهلك، عاجز عن حضور دفن والدك في وداعه الأخير، أمك تتحسر بالبكاء وتصلي للعذراء كي تحفظك لها. إضافة إلى ذلك، نحن نؤمن بالدولة القوية ولدينا جيش قوي برهن بحربه على الإرهاب أن ليس لنا سواه حامٍ، لكن إذا دعا داعٍ أو داعش، فنحن وقت الخطر قوات مهما كلفتني من تضحيات”.

في القسم الثاني من المقابلة، تناولنا عمل جهاز التنشئة السياسية في زحلة، وعدّد لنا رئيسه أبرز ما دفعه إلى الانخراط فيه: “السبب الأول لاختياري الجامعة الشعبية يعود إلى أيام الحرب التي تعرّضت خلالها القوات اللبنانية لحملة إعلامية ظالمة شوّهت صورتها على رغم تضحياتها، وكان لها تأثير في أذهان البعض حتى بعد انتهاء الحرب، فاعتبرتُ أن جهاز التنشئة هو المكان الأنسب لنقل رسالة القوات وصورتها الحقيقية. أما السبب الثاني، فهو تفعيل التواصل ونقل المعلومة الصحيحة بين الحزب ومحيطه، وبين قيادته وقاعدته”.

ولم يغفل منير عن دور مرشح “القوات اللبنانية” في بعلبك – الهرمل الدكتور أنطوان حبشي الذي “كان له تأثير في خياري الانضمام إلى جهاز التنشئة. عرفته رفيقاً وصديقاً منذ معهد بشير الجميّل، جذبني إلى العمل معه كي أستلم جهاز التنشئة السياسية في زحلة. حبشي كان شخصاً حالماً وطموحاً، أذكر بالتفاصيل كيف اصطحبني معه إلى مبنى لم يكتمل بناؤه حيث سيقيم مركزاً للأبحاث. هذا الشخص لا يمكنك إلا الوثوق به وبدرجة كبيرة. لقد أدى دوراً أساسياً في انضمامي إلى الجامعة الشعبية التي استلمتُ رئاستها في زحلة العام 2008”.

وتتطرق منير الى تسلم الاستاذ شربل عيد جهاز التنشئة السياسية بعد ترشح حبشي للنيابة: “ما يميز القوات عن بقية الاحزاب هو قدرتها على الاستمرارية والدينامية الموجودة فيها. نحن في حركة دائمة وسنتابع المسيرة الى جانب الرفيق شربل عيد لتحقيق اهدافنا.

ورأى منير أنه استطاع تغيير النهج الذي كان سائداً قبله بالتعاون مع فريق العمل الذي رافقه، مذكراً بأن “بعض أخصامنا في زحلة اعترفوا بأهمية عملنا وقالوا إن هذه المجموعة قلبت المقاييس في انتخابات 2009”.

ولفت إلى أن “جهاز التنشئة أدخل نهجاً جديداً إلى العمل السياسي في الشارع الزحلي. إذ بعدما كان من الصعب إقناع الشباب الزحلي بالمشاركة في محاضرة سياسية أو فكرية أو ثقافية، تمكنا من جذب العديد من الرفاق والمناصرين، وأحياناً الأخصام، للمشاركة في محاضراتنا، فأصبح هؤلاء من أكثر المتحمسين لها وباتوا يطالبوننا بتنظيم المزيد”.

وعن الأهداف التي يسعى الجهاز إلى تحقيقها، أعرب منير عن أن “حلمنا الكبير هو إيصال فكر القوات اللبنانية كاملاً إلى الرفاق والمناصرين جميعاً، وإيصال صورة القوات الحقيقية إلى أبناء مجتمعنا جميعاً، سواء كانوا مناصرين أو أخصاماً. هذا إضافة إلى شق إنمائي، من خلال وضع دراسة لأحياء زحلة والجوار كافة نستطيع من خلالها تقصّي المشاكل التي يعانيها المواطنون بشكل علمي، فنرفعها إلى مسؤولي جهاز التنشئة ليتمكنوا، مع قيادة الحزب، من إيجاد الحلول المناسبة، ونساهم بذلك في إنماء مدينتنا زحلة”.

ووجّه دعوة إلى الرفاق الراغبين في تطوير مجتمعهم ومدينتهم وحزبهم، بالانضمام إلى جهاز التنشئة السياسية في زحلة الذي “يكتسب المنخرط فيه معرفة واطلاعاً واسعين في الشأنين السياسي والفكري، بالتزامن مع خدمة القضية التي نؤمن بها جميعاً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل