
“كفى تحدياً. كفى استفزازاً. لا توقظوا الشياطين النائمة”، غرّد الوزير بيار بو عاصي على صفحته. كانت ليلة قاسية شهدتها الحدث. طُوّق الحادث نعرف بعدما تدخل الجيش وفرض الامن بالقوة، لكن قبل ذلك، كانت سيارات “المهاجمين” من حركة “امل”، او لنقل من شباب شيعة، وعذراً على التعبير الطائفي، دخلت باسلوب استفزازي شوارع المنطقة، ما اثار حالا من الغضب الشديد بين المواطنين فنزل شباب المنطقة الى الطرقات للمواجهة. قبل ذلك، المناصرون اياهم توزعوا في شوارع بيروت هنا وهنالك، ميرنا الشالوحي وسط بيروت وفي بعض المناطق، استنكاراً لما قاله جبران باسيل في ذاك الفيديو الشهير المسرّب غير المسرّب لا يهم، ما يهم ان الشارع صار تحت وطأة مزاجية المحتجين المنتقمين بدل ان يكون القضاء هو الساحة الوحيدة للاعتراض!!
لسنا مع اسلوب جبران باسيل بالتأكيد، لكن، لكن طيب ماذا كان ليجري في الحدث، لو لبى الشباب جميعاً، المسيحيون تحديداً ولا تهم احزابهم هنا، لو لبوا نداء تلك الغريزة البشعة النائمة فينا جميعاً، نداء الطائفية البشعة، ونزلوا جميعاً الى الطرقات، شارع في مقابل شارع، واطلقوا العنان لشياطينهم النائمة دفاعاً عن كرامتهم وناسهم ودخلنا جميعاً في مواجهات عبثية بشعة قاتلة، أكان سيتلقى نبيه بري الاعتذار المنشود من جبران باسيل، وأكان جبران باسيل ستنفرج اساريره أكثر وأكثر بعد ظنا منه انه حقق شعبية مفترضة جاءته على طبق الفوضى والانتقام؟!
لا أعرف، انا المواطنة كما كل الناس، بأي حق تُستباح شوارعنا وأمننا، وبأي حق ندفع ثمن اخطاء متراكمة لسياسيين، حتى اللحظة لا يبدو الا انهم يلعبون بمصير البلاد ليصلوا الى اطماعهم اللعينة وعمرو ما يعمر البلد!!
نغضب؟! اكبد نغضب وبعنف ايضاً، اذ كلما بدا لنا اننا سندخل خانة الدول المتحضرة عبر وزراء او نواب، قلة قليلة منهم، يعملون بكل اخلاص وشفافية لاجل جمهورية لائقة بالانسان والمواطن، واذ بمسؤولين يجرجرون الامل والتعب والنضال الى قعر قعر الخيبة والتخلف! ابشع المشاهد صارت ان نسمع “بالروح والدم نفديك يا فلان”!! لاء ابداً، والكلام للرفاق القواتيين قبل آخرين، “بالروح بالدم نفديك لبنان” لبنان يا عالم تلك القيمة المقدسة وليس الاشخاص هم المقدسون مهما بلغوا قيمة وقدرا وتضحيات.
الشارع ليس بيت الغوغائيين، الشارع للناس ولمطالبهم المحقة حين تستدعي الحاجة، وليس للاستفزاز وتحريك الغرائز، الشارع ليس لتصفية حسابات فردية بين مسؤولين مهما علا شأنهم، ولا شأن هنا يعلو على الوطن. لسنا معكم حين تحولون الارض الى شعلة خطر قد تلهب كل الوطن، لسنا معكم حين تصبح الطائفية لغة التخاطب. غاضبون؟ اذهبوا الى قوس المحكمة وانتقموا بالقضاء وليكن القانون هو الحكم وليس الشارع.
لا الشارع بيتكم، ولا مزاج الناس ملككم، ولا الكرامات هي هيك مشروع تافه عابر في اجندة مسؤول، اي مسؤول، فالكل عابر في زمن الوطن، وقد يُكتب عنه كم سطر بحبر الاستياء، وقد ينساه التاريخ ما ان يدير ظهره للحياة، وحده لبنان باقي سرمدي ابدي خالد كأرزه وقديسيه وشهدائه مهما ظن البعض ان اغصانه طالت طالت لتصل السماء، او انه خالد في “الوهيته” المفترضة.
لبنان لنا وانتم جميعا زائلون والله يستركن من غضب الناس…
