ما حصل في سن الفيل غير مقبول. وما حصل في الحدث غير مقبول أيضا. الخلاف السياسي شيء، والشغب والفوضى والإخلال بالأمن وتوتير الشارع وانتشار السلاح شيء مختلف تماما. والمسؤولية في هذا المجال رباعية الأضلع:
الضلع الأول يقع على عاتق الحكومة التي عليها ان تتخذ قرارا حاسما بالتصدي لكل من تسوِّل له نفسه المس بالاستقرار. فالقرار السياسي يجب ان يكون حازما وترجماته فورية على الأرض، وإلا تتحول الدولة إلى دولة صورية، بدلا من ان تكون فعلية.
الضلع الثاني يقع على عاتق الجيش والقوى الأمنية والأجهزة القضائية التي عليها الضرب بيد من حديد وتوقيف ومحاكمة كل من يحاول زعزعة الاستقرار، لأن هيبة الدولة وحضورها ودورها يبدأ من خلال فعالية أذرعها الأمنية والقضائية في معاقبة كل من يخرج عن القانون، ومحاسبة ومساءلة من يعتدي على أمن الدولة والناس.
الضلع الثالث يقع على عاتق القوى السياسية التي عليها ان تكون على مستوى المسؤولية الوطنية، وان تكون خط الدفاع الأول عن الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية، وان تتوسل الحوار لحل الأزمات السياسية.
الضلع الرابع يقع على عاتق الناس التي عليها عدم الانجرار وراء الفتنة، والتمسك بالدولة ومؤسساتها، لأنها ستدفع ثمن الفوضى وعدم الاستقرار من لقمة عيشها وأمنها واستقرارها.
وبناء على كل ما تقدم، لا مصلحة لأحد في المس بالاستقرار ودفع لبنان نحو الفوضى، بل مصلحة الجميع تكمن في تعزيز مشروع الدولة وتحصين الاستقرار الأمني والسياسي والحفاظ على الانتظام المؤسساتي.