من العالم الإفتراضي إلى عالم الواقع…. ولعت



كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1647

من العالم الإفتراضي إلى عالم الواقع…. ولعت
بوسطة عين الرمانة على فتيل التواصل الإجتماعي

واشتعلت على مواقع التواصل الإجتماعي. هي ليست المرة الأولى التي تنتقل فيها الخلافات الحاصلة بين أطراف سياسية من أرض الواقع إلى صفحات العالم الإفتراضي. فالأخير ليس إلا مرآة لواقع أيًا كان توصيفه. لكن أن تتحول مواقع التواصل الإجتماعي إلى فتيل لإشعال حرب أهلية أو بوسطة عين الرمانة الجديدة، هنا الخبر وهنا الحدث.

28 كانون الثاني 2018 كاد أن يتحول إلى 13 نيسان جديد والسبب شريط فيديو تم تسريبه ويتضمن كلاما لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يصف فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”البلطجي”. وولعت على مواقع “السوشيل ميديا”. لكن هل تصح عبارة “تسريب” شريط الفيديو في حين كانت أجهزة الخليوي في متناول كل الحاضرين؟ وهل يجوز الحكم على نوايا من سرّب الشريط إذا لم يكن هناك من جرم أو قانون يحاسب ويعاقب كل من يسرّب صورا وأخبارا تتعلق بمجالس خاصة أو بخصوصيات الأفراد؟ من يحرك الجيش الإلكتروني على مواقع التواصل الإجتماعي وهل تحول “السوشيل ميديا” إلى مواقع فتنة في غياب حس المسؤولية والرقابة الذاتية على كل كلمة ينطق بها مسؤول سياسي؟

الوزير جبران باسيل قال ما قال بغض النظر عن الخطأ الذي ارتكبه، و… ولعت… فهل وصلت الرسالة؟

بغض النظر عن الكلام المسرّب على لسان الوزير جبران باسيل في حق الرئيس نبيه بري، وبغض النظر عما حملته التسريبات من كلام يتجاوز خط الأدبيات والأخلاقيات السياسية إلا أن رد فعل المحازبين والمناصرين في حركة “أمل” الذي ترجم على الأرض يؤشر لانتهاك صريح وفاضح لمنطق الدولة ووجودها، وأيضا لحقوق المواطنين الذين “اعتقلوا” داخل سياراتهم على الطرقات التي أقفلها المعترضون بالإطارات المشتعلة. أما قمة مشهدية الفلتان والفوضى فتمثل أمام مبنى “التيار الوطني الحر” حيث بدأت عمليات إطلاق النار وتكسير واجهات المحال والسيارات التي كانت ترفع علم “التيار” أو شعاره وتوجه الشتائم لكل من يجرؤ على المساءلة والإعتراض على ما يحصل.

ما حصل ذاك اليوم على خلفية كلام تم تسريبه أسقط منطق الدولة بامتياز وكان يفترض إيداع الكلام ورد الفعل قبل أن يخرج إلى الشارع في عهدة مؤسسات الدولة كونها تندرج في إطار الأزمة السياسية. لكن ما حصل لم يكن إلا نتيجة لحرب اشتعلت منذ ليل 29 كانون الثاني على مواقع التواصل الإجتماعي بين جيش “التيار الوطني الحر” الإلكتروني من جهة وجيش حركة “أمل” ومناصريها في فريق 8 آذار الإلكتروني من جهة ثانية، وكادت بوسطة عين الرمانة أن تنطلق من جديد لكن هذه المرة من خلال مواقع الـ”سوشيل ميديا”. وليست مجرد مزحة أو توصيف.

ما لا يتجاهله إختصاصيون في العالم الإفتراضي أنه منذ نحو العامين أدركت غالبية الجهات السياسية والحزبية مدى قوة وفاعلية وسائل التواصل الإجتماعي فشكلت قوة من عديد “الجيش الإلكتروني” لتجييش أفكارها وشن هجمات على أطراف سياسية معارضة لإثارة النعرات والتحريض الطائفي والمذهبي. وذهب البعض إلى درجة تخطي القوانين من خلال التعرض لموقع رئاسة الجمهورية وتوجيه إهانات لشخصيات سياسية وروحية. وإذا سلمنا جدلا أن وسائل التواصل الإجتماعي ليست إلا مرآة للواقع السياسي والإجتماعي إلا أن لغة التحريض والشتائم خرقت خطوط الآداب والأخلاقيات ووصلت إلى حد تهديد السلم الأهلي. ويستغرب بعض المحللين كيف أن لغة التبجيل والتعظيم إلى درجة “التأليه” لشخصيات سياسية سرعان ما تنقلب في لحظة ما إلى لغة التخوين واتهامها بالعمالة! مما يؤكد أن “المحركين” يأتمرون بمرجعياتهم الحزبية والسياسية وليس مجرد تعاطف مع هذه الشخصية أو تلك. وبالتالي بات شبه مؤكد أن ما تشهده مواقع التواصل الإجتماعي في هذا السياق ليس بريئا أو مجرد رد فعل وتعاطف شعبوي.

ما حصل في الساعات الأخيرة على خلفية تسريب كلام للوزير جبران باسيل عبر شريط فيديو فتح أكثر من طاقة على ضرورة تشريع قوانين لمعاقبة كل من تسوّل له نفسه نشر صور تفضح خصوصيات الفرد أو صور له من دون استئذانه. لكن في ظل نظام العولمة لا يمكن الإتكال على مجرد قوانين والمطلوب منظومة تواكب التطور. كيف؟

مما لا شك فيه أن الخطوة الأولى التي يتم التداول بها لجهة منع المشاركين في أي لقاء سياسي أو حزبي أو إنتخابي من إدخال أجهزة خليوية ليس إلا خطوة بدائية لأن إمكانية تسجيل الحوار وحتى التصوير متاحة بواسطة وسائل تقنية متطورة جدا. وفي حال تم تصوير شريط فيديو أو تسجيل الكلام فإن إمكانية تسريبه عبر حساب وهمي واردة. من هنا تصبح إمكانية المحاسبة مجرد فرضية.

بالنسبة إلى كلام الوزير في الشريط المسرب  يسأل المعنيون كيف يمكن اعتبار الشريط مسربا وعملية التصوير والتسجيل كانت مباحة ولم توجه إلى الحضور أية ملاحظة أو تعميم بضرورة عدم التصوير أو إطفاء أجهزة الخليوي؟ من هنا لا بد من أن نتفق على اعتبار كلمة “شريط مسرّب” غير دقيقة. أما بعد كشف الدليل والتأكد من أن رئيسة قسم الكتائب في محمرش ريمي شديد هي من صورت شريط الفيديو وأرسلته بعد خروجها من القاعة إلى إحدى الصديقات وبدأت عملية انتشاره، فالسؤال الذي يطرح هل كانت ريمي شديد تدرك خلفيات فعلها؟ وهل كانت عملية التصوير وتوزيع الشريط مجرد خطوة بريئة وتنم عن حسن نية؟ وإذا افترضنا أنه كانت هناك نوايا مبطنة من يثبت ذلك، وكيف يمكن الحكم على النوايا أو حتى على الأفعال إذا لم يكن هناك من نص قانوني.

يشير مرجع قانوني أنه في حال ثبت أن عملية تسريب الشريط كانت وراء مسرح الأحداث على مواقع التواصل الإجتماعي لتنتقل بعدها إلى الشارع عندها يمكن معاقبة الفاعل بجرم التسبب بنشر الفتنة وإثارة النعرات الطائفية، لكن كلنا يعلم بأن ما حصل ليس إلا نتيجة قلوب مليانة والأزمة الواقعة بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” ليست وليدة تسريب شريط فيديو وكلام جارح صادر عن الوزير باسيل في حق الرئيس نبيه بري. القصة بدأت منذ انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية وصولا إلى مرسوم الترقية. وما بينهما من ملفات لم يكن أقل حدية إلى أن تظهّر الخلاف في الكلام المسرّب في شريط الفيديو. ويضيف المصدر القانوني بأن رد الفعل لم يكن بريئا بدوره وكان يمكن اللجوء إلى المؤسسات او إيجاد مخرج مناسب لتقديم الإعتذار. إلا أن الإنتهاكات التي حصلت على الأرض أكدت أن هناك تفلتا وخرقا لمفهوم الدولة وما جرى لا يمكن وضعه في إطار ردود الفعل أو تصرفات شعبوية من قبل محازبين في حركة “أمل” ومناصرين للرئيس بري. وهو لا يقل خطورة عن الحرب التي اندلعت على مواقع التواصل الإجتماعي والمطلوب أخذ العبر وقراءة هذه الرسالة بتمعّن.

لا يختلف عاقلان على أن مسألة انتهاك الخصوصية أمر يجب مواكبته بقوانين متطورة في ظل عالم التواصل الإجتماعي. وهذا الخرق ليس محصورا بالمجالس السياسية والشخصيات الفنية والمؤثرة في المجتمع إنما يتعداها ليصل إلى الأشخاص العاديين في منازلهم بحيث يحصل أن يستيقظ أحدهم ليجد صورته على البيسين أو داخل غرفة النوم منتشرة على وسائل التواصل الإجتماعي ويصير حديث الناس. وهذا يشكل انتهاكا فاضحا لخصوصيات الأفراد ويجعلهم بين ليلة وضحاها “حديث الناس” والساعة. من يضبط الفلتان الحاصل عبر وسائل التواصل الإجتماعي؟

ما نشهده اليوم على صفحات التواصل الإجتماعي يشبه إلى حد كبير حديث الصالونات وأخبار “القيل والقال” التي كانت سائدة قبل أن يتوصل العالم الألماني يوهان غوتنبرغ إلى تطوير قوالب الحروف واختراع فن الطباعة عام 1447. يومها يقول منسق الأبحاث والعضو المؤسس في مؤسسة السلم الأهلي الدكتور أنطوان مسرة كان يتم تداول الأخبار وتناقلها من خلال “القيل والقال” من دون الإرتكاز إلى مصدر للمعلومات. اليوم يتكرر هذا المشهد على صفحات التواصل الإجتماعي التي تبث أخبارا أشبه بزمن “القيل والقال” وتضرب مفهوم المعرفة.

يشدد مسرة على دور وسائل التواصل الإجتماعي في نقل المعرفة وتبادل الأفكار والمعلومات “وهنا لا بد من التمييز بين المعلومة والمعرفة. فالأولى تنتشر بسرعة ولا تستند إلى الدقة، أما المعرفة فهي استكشاف الخبر والتدقيق فيه. والمؤسف أن وسائل التواصل الإجتماعي باتت مساحة لنقل المعلومة التي تفرغ من كل أنواع المعرفة والتدقيق. والمصيبة الأكبر أن وسائل الإعلام باتت تستند إلى مواقع التواصل لاستقاء المعلومة وهذا أمر خطير جدا لأنه يهدد المجتمعات في ظل طغيان الرأي على حساب الفكر والمهنية المتوخاة في مجال الإعلام. حتى نشرات الأخبار المسائية باتت تستند على المعلومة التي يتناقلها المراسلون من لقاءاتهم وجولاتهم وكأن المرجعية السياسية باتت مصدرا للأخبار من دون استكشاف أو التدقيق في صحة المعلومة حتى بتنا غرباء عن الواقع”.

تراجع السياسة لصالح الخلافات والإشكاليات ليست بلبنانية بحت، “هذه الظاهرة عالمية لكن المشهد الذي عاشه اللبنانيون على خلفية الكلام المسرب على لسان الوزير جبران باسيل يؤكد أن مفهوم العمل السياسي انتفى لصالح التحريض وإثارة الفتن والخطاب الذي يتضمن الكثير من العبارات التي تحقّر بالآخر. أما رد الفعل على الأرض فيؤكد أن الشأن العام متروك للمجهول”. ويشدد مسرة على ضرورة العودة إلى الخطاب السياسي الذي يحاكي الواقع والمترفع عن العبارات التي تخدش كرامات الناس. ولفت إلى الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في تجييش النفوس»وهذا أمر طبيعي نظرا إلى الدور الذي وجدت من أجله لا سيما لجهة تجييش النفوس واستنهاض الناس كما حصل في بدايات ثورة الربيع العربي لكن المؤسف ان وسائل التواصل الإجتماعي تحولت إلى مساحة لفشات الخلق وخلقت ما بات يعرف بالإنسان المتذمر والمتفلت من كل القيود الأخلاقية والمعرفة والثقافة”. وهل يخشى من أن تكون مواقع التواصل الإجتماعي فتيلا لاستحداث بوسطة عين الرمانة من جديد؟ يجيب الدكتور مسرة: “لا شيء يمنع، وما شاهدناه في الأسبوع الماضي كان ينذر ببوسطة عين الرمانة جديدة من هنا المطلوب أن يكون هناك الكثير من الوعي لدى السياسيين لتفادي انزلاق الجيل الجديد او ما يسمى بالجيش الإلكتروني في مطبات حروب السوشيال ميديا. المسألة ما بقا بدا بوسطة عين الرمانة كلمة وحدي على مواقع التواصل الإجتماعي بتفجر حرب المهم تبقى حرب كلامية وما تنتقل من العالم الإفتراضي إلى عالم الواقع».

ولأن التكنولوجيا متفلتة من أية ضوابط، يفترض أن تكون الضوابط ذاتية من خلال تحمل مسؤولية الكلام الصادر عن مرجعيات سياسية أو حزبية أو دينية وحتى في الحقل العام لأن المجالس في اختصار لم تعد في الأمانات في ظل عالم التكنولوجيا. وإذا حصل وصدر أي كلام عن مرجعية سياسية أو حزبية تتخطى حدود اللياقات الأدبية أو تمس كرامات الناس يفترض الإعتذار علنا وهذه الخطوة تتطلب الكثير من الجرأة وقد شهدنا على أمثلة كثيرة أثبتت أن التراجع عن خطأ ما ليس فضيلة وحسب إنما من شيم الكبار.

في انتظار إقرار قوانين تنظم أطر العالم الإفتراضي كما هو حاصل في كل دول العالم، يبقى حس المسؤولية الضابط الوحيد لدى كل فرد يتعاطى الشأنين العام والخاص لعدم التفلت والمس بكرامات الناس وإثارة الفتن والنعرات الطائفية على مواقع التواصل الإجتماعي… فليس في كل مرة تسلم الجرة!

القوانين التي أقرت في أوروبا والعالم العربي لتنظيم أطر مواقع التواصل الإجتماعي

في فرنسا أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون مطلع العام 2017 عن قانون يجبر مواقع التواصل الإجتماعي على تنقيح محتواها من الأخبار المزيفة في فترة الحملات الإنتخابية ويتضمن القانون بندا يحتم على مواقع التواصل الكشف عن هوية ممولي أية مواد مدفوعة الثمن، ووضع قيود على المبالغ التي يمكن تقاضيها مقابل نشر هذه المواد. ويلزم القضاء مواقع التواصل الاجتماعي بإزالة الأخبار المزيفة من منصاتها، وحجب المواقع التي لا تطبق القانون، وإغلاق الحسابات المروجة للأكاذيب .

وفي ألمانيا أصدرت الحكومة مطلع العام 2017 قانونا يقضي بإنزال غرامة مالية تصل إلى 50 مليون يورو على مواقع التواصل الاجتماعي في حال عدم إزالة الأخبار المزيفة، والمواد المحرضة على الكراهية، وتلك المخالفة للقوانين بشكل عام.

أما في الشرق الأوسط، حيث الرقابة شديدة والعقوبة وخيمة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي تنال ثناء المجتمع تارة وذم الحكومات تارة، فالأول يشيد بدورها في تجييش المتظاهرين الذين أسقطوا أنظمة قمعية خلال ثورات ما سمي بالربيع العربي، والثاني يعزو إليها انتشار الدسائس والأكاذيب التي من شأنها زرع الفتن في الدولة.

وفي الخليج العربي بادرت الإمارات العربية المتحدة إلى سن القانون الإتحادي الرقم 5 عام 2012 لمكافحة الجرائم الإلكترونية على العديد من الإنتهاكات التي يعاقب عليها بالسجن أو الغرامة أو الترحيل وتراوح الغرامة بين 250 ألف درهم و500 ألف وجرائم انتهاك الخصوصية عن طريق التنصت أو التسجيل أو نقل أو الكشف عن المحادثات بالصوت والصورة وتصل العقوبة إلى السجن مدة 6 أشهر وغرامة مالية تراوح بين 150 ألف درهم و500 ألف. بالإضافة إلى جرائم التصوير أو التقاط او نقل أو حفظ الصور على الأجهزة الإلكترونية من دون إذن صاحبها وتصل عقوبتها إلى السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين، وجرائم ابتزاز أو تهديد شخص لإجباره على ارتكاب جناية أو التورط في المسائل المخلة بالشرف أو الآداب العامة، وتصل عقوبتها إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وفي الأردن صدر قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5343) عام 2015 فيما يخص التعامل مع البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات والدخول إلى أنظمة المعلومات والشبكة العنكبوتية ووضع العقوبات لمن يتعدى على أي منها أو يستغل أياً منها في عمل تخريبي أو إفشاء أو تعديل أو تغيير معلومات؛ ويعاقب القانون من يدخل قصداً إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات بأي وسيلة من دون تصريح أو يتجاوز تصريحاً معطى له بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع، ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة تراوح بين 100 و200 دينار أردني أو بالعقوبتين.

أما في القانون المصري فالعقوبة تصل إلى المؤبد أو الغرامة من 100 إلى 500 ألف جنيه في حال التنصت على الدولة من خلال استخدام تقنيات الاتصال الحديثة وتطبيقات “السوشيال ميديا” والسجن مع غرامة تراوح بين  3 و20 مليون جنيه في حال الإضرار بالأمن القومي باستخدام “السوشيل ميديا”.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل