
يلعب الإعلام دوراً كبيراً في الإنتخابات النيابية، وهذا الدور قد أدى إلى أن يكون الإعلام أحد مرتكزات العملية الديموقراطية، فمن غير إعلام حر وموضوعي لا يمكن ان تتحقق إنتخابات عادلة بسبب الحاجة للمعرفة والمعلومات، ولعل أبرز ما يقوم به الاعلام من دور كبير يتلخّص في التالي:
تغطية الحملات الانتخابية ونشرها، تثقيف الناخبين حول حقوقهم الديموقراطية، إتاحة الفرصة أمام المرشحين والمجموعات السياسية في عرض برامجهم الانتخابية وأهدافهم.
– إعطاء المجموعات السياسية والمرشحين مساحة للتعبير عن الرأي وتبيان مواقفهم.
– إعطاء الفرصة للناخبين للتواصل مع المرشحين ومناقشتهم، السماح للأطراف السياسية المختلفة والتيارات للمناظرة وشرح وجهات النظر.
– التأكد من موضوعية المعلومات المقدمة عن الانتخابات لتفادي أي صِدامات أو عنف لفظي.
ولكن في لبنان يتحول الإعلام إلى سلاح خطير، إذ يعمد بعض المرشحين إلى تطبيق سياسة نبش القبور والعودة إلى حقبة الحرب اللبنانية لمحاربة خصمهم في الإنتخابات.
ومع التطور التكنولوجي الحاصل والدهشة التي رافقت التقدم التقني والعلمي، وتوسع شبكة الإنترنت يعتقد الكثير بأن اخفاء المعلومة في هذا العصر بات أمراً صعباً للغاية، وموضوع حجب المعلومات عن المتلقي أمسى أمرًا شبه مستحيلاً، ولكن في المقابل لا نستطيع أن نغض النظر عن السرعة التي من الممكن أن تنتقل فيها المعلومة من شرق الكرة الأرضية الى غربها، ومن جنوبها الى شمالها، فلو تخيلنا أن المعلومة التي انتقلت الى المتلقي كانت خاطئة، وقد أخذت حيزاً كبيراً في العالم، على من سيقع اللوم حينها؟ على الجهات المفبركة للخبر أم على الجهات التي كانت سبباً في ترويج وانتشار الخبر، والتي غالباً ما تكون العامة وقعت ضحية عدم صدقية الخبر.
فبهذه الحالة على المتلقي أن يتجاوز حدود الوعي المقيّد أو المعلّب، ويكون في مستوى وعي وإدراك ثقافي جيد يؤهله أن يفرق بين الرأي والخبر، فالشخص الإعلامي أو أي انسان آخر، يستطيع أن يعبّر عن رأيه من خلال النوافذ التي تتيح للإنسان التعبير عن رأيه في مواقع التواصل الإجتماعي، فليس كل ما ينشره الناس هي أخبار صادقة، حتى وإن كانت مرفقة بصور او شهود عيان، لأن ثمة الكثير من المضللين المنتشرين على مواقع التواصل والشبكات بهدف تشويش الحقائق وتضليل الواقع السياسي الذي نمر به في الوقت الحالي، وبهذه الحالة يستوجب على المتلقي أن يعرف، بأن الكلام المطروح على المواقع والشبكات، هي آراء شخصية تمثل أصحابها فقط، ومن الممكن أن تقبل الخطأ ولا تتفق مع الواقع الذي نعيشه، ومن غير الممكن أن تعبر عن حالة إعلامية صادقة موثوقة أو حدث واقعي.
وعلى كل حال هذا العالم ليس عالماً مثالياً، ولا يعمه السلام والعدالة، كما أنه لا يخلو من الكذب، والحقيقة لا تأخذ مجراها الصحيح دائماً، فمادام هناك صدق، إذن هناك كذب وتضليل ودجل، و تضارب المصالح واختلافها يجعل من التضليل الإعلامي سلاحاً فعالاً في الصراعات السياسية خصوصاً داخل ملعب الإنتخابات النيابية.
