#adsense

ماذا وراء إعلان “حزب الله” انه لا يبحث عن الأغلبية والثلث؟

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1647

اختبر “حزب الله” بنفسه في انتخابات العام 2009 معنى الادعاء بأنه سيفوز بالأكثرية النيابية، خصوصاً ان الهدف الأساس الذي وضع بعد فوز 14 آذار بهذه الأكثرية النيابية في استحقاق العام 2005 كان العمل على إنقاص تلك الأكثرية عن طريق اغتيال نواب 14 آذار، وبالتالي كانت الأكثرية في استحقاق 2009 هدفاً ثميناً دفع بأمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله إلى الإعلان، من شدة تأكده من النتيجة، ان من “يَفُزْ بالأكثرية يَحكم”، إلا ان الإعلان بقي بطبيعة الحال من دون تنفيذ، لأن الحزب يريد ان ينتزع بيانات وزارية تشرِّع سلاحه، وان يكون جزءا من شرعية لتغطية دوره وسلاحه. ولذلك بدل الانسجام مع ما أعلنه نصرالله تم الانقلاب على الأكثرية النيابية وعلى حكومة الرئيس سعد الحريري من بعدها.

ومع اقتراب موعد الانتخابات بدأت تتعمم أجواء مفادها ان “حزب الله” سينتزع الأكثرية النيابية، وان القانون الجديد يخدم أهداف الحزب الاستراتيجية، وان الحزب سيُطبق على الحياة الوطنية والسياسية، واستكمالا لهذا الجو كتب أحد الزملاء من الذين يدورون في فلك الحزب ان الأخير حدد أهدافه من الانتخابات المقبلة والتي حصرها بهدفين أساسيين: الحصول على 27 من 27 نائباً شيعياً، والحصول على الثلث الضامن، اي ما يزيد عن 43 نائبا، وذلك عن طريق إيصال، بالحد الأدنى، 17 مرشحاً من المسيحيين والسنة والدروز ليكون مجموعهم 27 + 17 = ٤٤ نائباً، اي الثلث الضامن زائد واحد.

ومع تفاعل كل هذا الجو بشكل كبير تقصّد نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم وضع حد له عن طريق التأكيد خلال رعايته إطلاق الماكينة الانتخابية أن “حزب الله مرتاح مسبقاً لأي نتيجة تكون عليها الانتخابات النيابية، فحساباتنا ليست مبنية على عدد النواب المحسوبين علينا، وإنما على سعة التمثيل، ونحن لا نبحث عن أغلبية نيابية في المجلس، ولا نريد ثلثاً ضامناً”.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: ما الأسباب التي دفعت الشيخ قاسم إلى نفي نيات “حزب الله” وأهدافه؟ وما الأسباب التي جعلته يروِّج لانتصارات ماحقة وساحقة ومن ثم التراجع عنها والكلام عن حرصه على صحة التمثيل؟ وهل يخشى من “تسونامي” شعبي ضده خشية من حصوله على الأكثرية النيابية، وبالتالي فضل التواضع في محاولة لتمرير فوزه خلسة، بدلا من تحويل الانتخابات إلى تعبئة عنوانها “حزب الله” يريد ان يتجنبها؟ وهل كل الجو الانتصاري لا أساس له من الصحة وكان الهدف منه تيئيس الناس من الانتخابات وخلق أمر واقع معين، وبعد ان تبين مفاعيله العكسية عمد الحزب إلى نفيه، خصوصا انه ليس باستطاعته الحصول على الثلث الضامن؟

قد يكون كل ما تقدم أعلاه صحيحاً، خصوصاً ان لـ”حزب الله” تجربة لا يريد تكرارها وهي عندما أعلن البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير عشية انتخابات 2009 ان انتقال الوزن من 14 إلى 8 آذار يرتِّب على لبنان مخاطر كبرى، الأمر الذي ساهم بتثبيت النتيجة لمصلحة 14 آذار، وبالتالي يريد ان يتجنب تعبئة داخلية معطوفة على وضعية خارجية تعمل على محاصرته بكل الطرق والوسائل.

فالحزب يدرك حقائق عدة أبرزها ان قدرة حلفائه على انتزاع 17 مقعدا مستحيلة، ما يعني ان الثلث الضامن غير ممكن، وبالتالي لا يريد خوض معركة إعلامية غير مضمونة النتائج، لأن تداعياتها عليه تكون كبيرة جدا، ففضل التمسكن ومحاولة ربح الانتخابات من دون ادعاءات ووعود مسبقة، فضلا عن انه يريد فعلا ان يتجنب استنفارات ضده تحت عنوان قطع الطريق على تحصيله الثلث الضامن. وبالتالي يعتبر أنه من الأفضل له أن يُقال بعد الانتخابات إنه ربح مع حركة “أمل” 27 نائبًا على أن يُقال إنه خسر الثلث.

ومجرد ان يكون الحزب يبحث عن الثلث الضامن من خارج “التيار الوطني الحر” فهذا يعني أنه يدرك ان الأخير لم يعد في 8 آذار، وذلك على طريقة النائب وليد جنبلاط لدى خروجه من 14 آذار، وقد يكون الأول ما زال أقرب إلى 8 والثاني ما زال أقرب إلى 14، ولكنهما ليسا في وارد العودة إلى الوراء كل لاعتباراته وحساباته، وبالتالي الأكثرية لن تكون بمتناول أحد، فيما الثلث الضامن الذي يبحث عنه الحزب ليضمن ديموقراطيا حقه بالفيتو في الانتخابات الرئاسية وكل الملفات الأساسية لن يكون بمتناوله، بل سيكون بالتأكيد بمتناول القوى السيادية التي سيزيد حجمها عن الـ50 نائباً.

ويخطئ من يعتقد ان الحزب في أفضل أحواله في ظل الحصار الغربي والعربي المطبق عليه، وهذا الحصار مرشح للتوسع، ودوره مدرج في أي مفاوضات جدية ستعقد من اجل بحث مصير المنطقة، وعلى المستوى الداخلي يقف عاجزا أمام حالة التفكك التي أصابت مكونات 8 آذار.

وما لا يفترض ان يسهى عن بال أحد انه عندما خرجت سوريا من لبنان كانت تسيطر على البلد عسكريا وبرلمانيا وحكوميا ومؤسساتيا، والعبرة ان وجودها مخالف للطبيعة وخروجها كان يتطلب تضافر عوامل عدة خارجية وداخلية ولدى توافرها خرجت تاركة خلفها تركة طويلة وعريضة اعتقدت ان بإمكانها السيطرة من خلالها على لبنان أبديا.

والأمر نفسه بالنسبة لـ”حزب الله” الذي لا يختلف وضعه عن جيش الاحتلال السوري او المقاومة الفلسطينية لأنه لا يمكن التعايش بين دولة وثورة، وسيكون مصيره عاجلا أم آجلا كمصير من سبقه مع فارق تسليم سلاحه للدولة وإنهاء دوره الإقليمي.

فأي أكثرية لن تفيد “حزب الله”، وبشكل أدق يستطيع ان يستفيد مؤقتا لسببين أساسيين: لأن أي تسوية في المنطقة تعني إنهاء دور الميليشيات الإيرانية، ولأن تعايش لبنان والحزب سيبقى مؤقتا واضطراريا إلى حين يتحول الى حزب طبيعي يمهِّد لقيام دولة فعلية.

وما تقدم لا يعني إطلاقاً ان الحزب سيحصل على الأكثرية او الثلث الضامن كونه لن يحصل على اي شيء من هذا القبيل.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل