
لم يمض على زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركية مارشال بليغنسلي لبيروت ايام قليلة، حيث اجرى جولة واسعة من المشاورات وجه خلالها الكثير من الرسائل المباشرة وغير المباشرة، حول تشدد ادارة بلاده في مسألة تطبيق قانون العقوبات الاميركي ضد “حزب الله”، حتى انتقل الكلام الاميركي من مرحلة التهديد والتحذير إلى مرحلة التنفيذ. إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية امس عقوبات على 6 أفراد (خمسة لبنانيين وعراقي واحد) و7 كيانات بموجب قوانين العقوبات المالية على الحزب.
واستنادا الى لائحة العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، وبحسب موقع الوزارة، فقد تمّت إضافة اسماء كل من اللبنانيين نبيل محمود عساف وعلي محمد قانصو (مقيم في سييراليون) وجهاد محمد قانصو، عبد اللطيف سعد وعصام احمد سعد، اضافة الى اسم محمد بدر الدين (عراقي).
وأكد وزير الخزانة الاميركي ستيف مونشن، خلال إعلانه عن اللائحة، ان هذه العقوبات ترمي الى وقف تمدد الحزب من خلال الشبكات التي قام ببنائها في الشرق الاوسط وإفريقيا.
وبحسب بيان وزارة الخزانة ان الاسماء المدرجة في اللائحة ترتبط بعلاقة بمجموعة “الانماء للهندسة والاعمار” التي يملكها أدهم طباجي، وهو ممن تعتبرهم الخزانة من أهم 5 ممولين لـ”حزب الله”، مؤكدة ان هذه العقوبات هي جزء من الخطوات الهادفة لمحاربة الحزب وسيطرة إيران عليه، التي تخصّص 700 مليون دولار سنويا لتمويل. وكانت معلومات صحافية كشفت امس ايضا عن ان هناك دفعة ثانية من العقوبات ستصدر قريبا.
وتأتي هذه العقوبات في اجواء داخلية مشحونة سياسيا وامنيا، بالتزامن مع المواقف الاسرائيلية المتصلة بالنفط، وما رافقها من تهديدات للبنان، ما يضع الساحة الداخلية في وضع هش ودقيق نظرا الى ما يمكن ان ترتبه العقوبات من جهة معطوفة على التهديدات الاسرائيلية من جهة اخرى من خطر على الاستقرار وعلى مناخ الثقة الهشة التي يشهدها لبنان راهنا، والذي انتكس اخيرا نتيجة المواجهة التي حصلت على مستوى رئاستي الجمهورية والمجلس النيابي.
وبدا لبنان الذي تبلغ الرسالة الاميركية بشكل واضح مستخفا الى حد ما بهذه العقوبات، ولا سيما ان الموقف الاميركي المتشدد حيال “حزب الله” وحيال النفوذ الايراني في لبنان، قابله موقف اكثر تفهما وليونة حيال القطاع المصرفي والسلطة النقدية الممثلة بالمصرف المركزي، بحيث حرص المسؤول الاميركي على تأكيد الفصل بين الطائفة الشيعية و”حزب الله”.
ولكن الوسط اللبناني يدرك مدى صعوبة اجراء مثل هذا الفصل، خصوصا ان المجتمع الشيعي يشكل الحاضنة الاساسية للحزب.
كما ان الالتزام الاميركي الواضح، ان في النقاشات أو في البيان الرسمي الصادر عن السفارة الاميركية في بيروت، حيال القرار الاميركي بالحد من النفوذ الايراني في لبنان، يشي بأن الاهداف لن تتوقف عند البعد المالي المتصل بمنع وصول التمويل للحزب، بل يتجاوزه ليطال الجانب السياسي من خلال تقليص حظوظ حصول الحزب وحلفائه على اكثرية نيابية في الانتخابات المقبلة، مما قد يؤدي الى تغيير كبير في ميزان القوى الذي يحكم المعادلة السياسية الداخلية ومن يقف وراءها من الشركاء الاقليميين والدوليين.
وعليه، تبدي مصادر سياسية ومالية خشيتها من التداعيات المحتملة للضغط الاميركي المتنامي في اتجاه لبنان، خصوصا اذا اسقط في طريقه معادلة حماية الاستقرار وتحصينه. ذلك انه لا يمكن ان تشتد العقوبات على الحزب لتجفيف منابعه المالية ومنعه من الوصل الى الندوة النيابية بأكثرية مريحة له وللنفوذ الايراني على ساحة الشرق الاوسط كما قال قبل يومين المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية عندما اكد ان لا تراجع عن النفوذ الايراني في المنطقة ولا تراجع عن دعم حزب الله في لبنان، لا يمكن لذلك ان يحصل من دون ان يترافق مع تحرك للحزب دفاعا عن نفوذه وعن موقعه في المعادلة الداخلية والخارجية!