#adsense

زمن المواجهة قادم (بقلم ميشال الشمّاعي)

حجم الخط

إسرائيل تتهيّأ عسكريًّا لمواجهة حتميّة مع “حزب الله” الذي بات يشكّل لها تهديدًا قوميًّا جدّيًّا بعد ورود تقارير استخباراتيّة تفيد بأنّ الحزب بات مجهّزًا بصواريخ دقيقة ممّا دفع بالإسرائيليّين إلى تشكيل وحدة صاروخيّة ضمن القوّات البرّيّة لاستهداف صواريخ الحزب المتطوّرة. فضلًا عن افتعال إسرائيل مشكلة البلوك 9 في هذه الآونة التي قد تشكّل الذّريعة التي يبحث عنها الإسرائيليّون.
مقابل ذلك كلّه، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلًا عن مصادر عسكريّة في الحلف الأطلسي بأنّ إيران قد زوّدت “حزب الله” ب 170 ألف صاروخ أرض- أرض بعيد المدى، كذلك أفادت التّقارير بأنّ الحزب قد قام بزرع 100 ألف صاروخ على الأراضي اللبنانيّة. كذلك تمّ رفع جهوزيّة الحزب من 25000 مقاتل إلى 75000 بحسب المصدر نفسه. ويبقى هدف إسرائيل الرّئيسي جلب 51 مليون إسرائيلي يهودي من الشّتات في العالم إلى إسرائيل.
إستعدادات للحزب مقابل استعدادات العدوّ. لكن هل يأخذ الحزب بعين الإعتبار في استعداداته هذه جهوزيّة الدّولة اللبنانيّة ومدى استعدادها لمواجهة عسكريّة مرتقبة؟
تعيش الدّولة اللبنانيّة اليوم حالة نقص في سيادتها يكاد يبلغ من العمر ثلاثة عقود ونيّف. والهدف الذي يجب أن يكون في المراتب الأولى لأهل الحكم هو استعادة هذه السيادة المفقودة لتصبح الدّولة قادرة على أن تواجه سياسيًّا إن كانت عاجزة على مواجهة عسكريّة عمادها النّدّ بالنّدّ.
إلّا انّ سلوك الحزب في لبنان اليوم يتّجه نحو المزيد من تقويض سيادة الدّولة لحساب سيادته. ويكمن مخطّطه الأبعد في الإستيلاء على الدّولة دستوريًّا بوساطة الانتخابات النيابيّة المرتقبة ليُدخل الدّولة مجتمعة في استراتيجيّته الهجوميّة وليخرج نفسه من استراتيجيّة الدّولة الدّفاعيّة.
من هذا المنطلق، على الدّولة اللبنانيّة بكلّ مكوّناتها الدّستوريّة إعادة بناء سلّم أولويّاتها الذي يجب أن يبدأ باستعادة السّيادة المطلقة على القرارات الإستراتيجيّة، وذلك لتمكينها من المواجهة دوليًّا أمام أعلى المراجع لأنّ المعركة على أرض الوطن، حتّى لو تفوّق الحزب جهوزيًّا على العدوّ، ستكون نتائجها مكلفة على الدّولة اللبنانيّة كلّها ومن دون أيّ استثناءات في حينه.
وفي المرحلة الثّانية، بعد تحصين الدّولة سياسيًّا واستراتيجيًّا، يجب العمل على إدخال عناصر قوّة الحزب العسكريّة ضمن منظومة القوى الشّرعيّة اللبنانيّة. وعندها يصبح الجيش اللبناني والقوى الامنية مجتمعة قوى ردع شرعيّة مصحوبة بقوى سياسيّة تؤازرها في السّاحة الوطنيّة والسّاحات الإقليميّة والدّوليّة.
من هنا، يجب ألّا يصل زمن المواجهة وتكون السّيادة اللبنانيّة منتقصة بعد، والدّولة بتركيبتها السّياسيّة غير مستعدّة. لا نشكّ في مدى فائض القوّة العسكرية التي يملكها الحزب ومدى قدرتها على إيذاء إسرائيل وتدمير قسم كبير منها. لكن يجب ألّا نغفل أنّ الظّالم قد يتحوّل إلى مظلوم وعندها سيساعده العالم مجتمعًا لاستعادة ازدهاره، بينما لبنان المعتمِد على الدّول العربيّة سيكون في مواجهة معها ولن تستطيع أن تقوم في زمن الحريري الإبن بما قامت به في زمن الحريري الأب. وإيران المتهاوية إقتصاديًّا والتي تعيش تحت ضغوطات العقوبات الدّوليّة لن تكون في ساحات الإعمار اللبنانيّة. وقد أعذِرَ من أنذرَ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل