جاء في مجلة “المسيرة” – العدد 1647:
لم أنكر يومًا أني مدين للأجيال اللاحقة من خلال صوري، أثناء الحرب، كنت أنظر الى الأشياء وأنا مدرك ان على الصور التي التقطها ان تحتفظ بقيمة في المستقبل (صوري ذات “القيمة الزمنية المضافة” كنت أسميها). أما عن ماهية تلك القيمة، فلم أفكر في ذلك حينها، لشدة ما كان المسقبل ضبابيا، أو بالأحرى متفلتا.
مصورا، هكذا كنت أراني. مصورا صحافيا، هكذا رآني الآخرون. في معظم الأحيان، لم أكن أعارضهم، ما الفائدة التي كنت لأجنيها من معارضتهم، في الصراعات، لا مكان للمصورين الشعراء، بل فقط للمصورين الصحافيين…”
هكذا اختصر فؤاد الخوري في يوميات كتبها صيف 2016 مسيرة عمر من التصوير بدأها في العام 1962 عندما التقط، صغيرًا، صورته الأولى، وانتمى بعدها الى هذه المهنة حاملا آلة التصوير متنقلا من مكان الى آخر، مخبئا صوره الملتقطة حتى يحين أوان نشرها، ناشرًا ما أراد نشره في أوقات محددة.
هذه الرحلة التي اجتازها فؤاد خوري في الزمن موثقا اللحظة في الصورة جاء من أراد أن يخرجها الى الضوء ويعيدها من الذاكرة الى الزمن الحاضر لتبقى حية موثقة في كتاب “تمرير الزمن”.
هذا العمل كان نتيجة جهد مشترك برزت فيه أسماء عديدة: نور سلامة التي نسقت المشروع وغريغوري بجانيان وفؤاد الخوري ومنال خضر الذين كتبوا النصوص، بالإضافة الى آخرين شاركوا في التصميم والترجمة والإخراج. وقد دعمت إنتاج هذا الكتاب ورعته الشركة اللبنانية ـ السويسرية للضمان التي قال مديرها العام لوسيان لطيف جونيور عنه: لقد أعادنا هذا الكتاب حوالى ستين سنة الى الوراء، تحديدا الى العام 1960، فإذا به بشريط سينمائي يتابع الأحداث، الواحد تلو الآخر، ويرجع بنا الى عصر لبنان الذهبي، فخريف البلاد، وصولا الى حقبة إعادة الإعمار. إنه كتاب إحياء الذاكرة الجماعية، والفضل دائما للفنان فؤاد خوري الذي يؤرخ حقبة من تاريخ لبنان بالصورة”.
نور سلامة قالت إن منال خضر عرّفتها الى فؤاد الخوري في 19/أيار/2016 من أجل نبش أرشيفه المحفوظ في أدراجه في شقته الباريسية وكانت تلك بداية عمل بحثي استغرق ثمانية أشهر فكان هذا الكتاب الذي “ليس عملا استعاريا، لكنه عمل تأملي، رحلة عبور، معركة خاضها شاعر، فيه يوثق فؤاد الخوري، بهوس يومياته التي هي يومياتنا أيضا، هل يدرك أنه بذلك يكتب التاريخ؟”.
منال خضر روت باختصار شغف فؤاد الخوري بالصورة بعد ما درس الهندسة المعمارية متتبعا خطى والده وبدأ التصوير في سن العاشرة ولم يعتبر نفسه أنه صار مصورا إلا في سن السابعة والعشرين قبل ان توظفه وكالة الصحافة الفرنسية وكان في سن الثلاثين.
بين أواخر 2016 وأوائل 2017 كانت رحلة الغوص في أرشيف صور الخوري الشخصية الحميمة أو العامة كمصور حربي مرّ على جبهات كثيرة خلال الحرب في لبنان لتصبح “صوره تأملات في الحياة، والحياة لا يمكن ان تحصرها حدود جغرافية”.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
