.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
كتبت “المسيرة” – العدد 1647:
في إحاطة شاملة حول الوضع في سوريا وزعت وزارة الخارجية الأميركية في 19 كانون الثاني الماضي نصًا لحديث أدلى به مسؤول رفيع فيها تناول فيه مسائل تتعلق ببقاء القوات الأميركية في سوريا ونظرة بلاده الى دور إيران و”حزب الله” الهدّام فيها والنظرة الأميركية الى مستقبل بشار الأسد والعملية التركية في عفرين، وهو يلقي أضواء حول الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. ماذا في هذا الحديث؟
عن بقاء القوات الأميركية في شمال سوريا قال المسؤول: “إن وجودنا وأنشطتنا العسكرية تدعم سياستنا في سوريا بشكل عام من خلال ضمان الهزيمة الدائمة لـ”داعش”. وما الذي يعني هذا؟ يعني أن “داعش” ما زال موجودًا. وأن حملتنا العسكرية على ما يسمى بالخلافة في وادي الفرات لم تنته بعد. هناك قتال عنيف ونحن نتحدث هنا. حيث أن عناصر “داعش” الموجودة خارج وادي الفرات في الشمال السوري وفي شمال العراق أيضا، ونحن نتحدث الآن، قد اختارت عدم القتال والموت واختارت الخروج من مناطق القتال وإعادة التجمع. وهم ما زالوا يشكلون قوة قاتلة. ولديهم القدرة على نشر الفوضى وتعطيل محاولات إعادة الاستقرار والتحول السياسي في سوريا. ونحن نعتبر أن الهزيمة الدائمة لهذه القوة الخبيثة هي حاجة أساسية في العراق وسوريا ولأي تقدم مستقبلي.
الآن، ما هو التقدم المستقبلي؟ نحن نتحدث عن الانتقال السياسي، انتقال تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. لماذا هذا مهم؟ هل هو هدف عقيم؟ حسناً، إنه مهم لأنه بدون انتقال سياسي في نظم الحكم في سوريا، فإن البلد كما هو متوقع سيصبح في المستقبل مصدرًا للتشدد والأخطار والتحديات. وستعود كما كانت في عام 2012 وما تبعها من سنوات، تحت مسمى “داعش” أو غيرها من المنظمات الإرهابية، مصدرا للعنف والتطرف والراديكالية. وتهدد الجوار السوري وأوروبا ووطننا. وهذا سبب أهمية الانتقال السياسي.
الآن، نحن نتطلع إلى قيادة الأمم المتحدة لهذا العملية، لكن الأمم المتحدة ليست بمفردها هنا. فهي تحظى بدعمنا الفعال. وهي تحظى أيضا بدعم الأطراف الرئيسية الأخرى في المنطقة وفي المجتمع الدولي. وهذه ليست تعابير بلاغية أو نظرية. إنها حقيقة واقعة. نحن نعمل مع الشركاء الرئيسيين الآن. نعمل مع الأمم المتحدة والممثل الخاص للأمم المتحدة، وكذلك مع روسيا إن تصرفت كشريك بناء. وهذا تحدٍّ من صنع روسيا، لكننا نأمل أن تكون روسيا عنصرًا إيجابيًا في المساعدة في دفع النظام السوري إلى مشاركة جدية في جنيف مع المعارضة السورية لرؤية حدوث انتقال سياسي. هذا هو تحدٍّ صعب لكنه أساسي بشكل مطلق لرؤية التقدم.
في الجانب العسكري، وفي الوقت الذي نعمل فيه على تحقيق هزيمة دائمة لـ»داعش» ونعمل على دعم الأمم المتحدة على صعيد الانتقال السياسي، نحن ندرك أيضا الحاجة لتحقيق أبسط مقوّمات الاستقرار. ونحن لا نتحدث هنا عن العراق في عام 2003 ولا على بناء دولة. وإنما عمليات أساسية لإزالة الألغام والمواد المتفجرة وإعادة الخدمات الأساسية التي من شأنها أن تسمح للسكان بالعودة إلى ديارهم. وهذا عامل حاسم لأي استقرار أو انتقال سياسي وعودة السكان المهجرين داخل وخارج سوريا بشكل آمن إلى منازلهم. نحن نعمل على ذلك. ووجودنا العسكري في الشمال والشمال الشرقي يساعد على مواصلة جهود إحلال الاستقرار.
وأخيرا، الهم الآخر ألا وهو إيران وأنشطتها الخبيثة في وعبر سوريا. وما أقصد بـ”عبر سوريا” هو التمكين النوعي لتهديدات إيران و”حزب الله” في سوريا والخطر الماثل في لبنان. نحن قلقون من أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة ككل. وعلى وجه الخصوص بوجودهم وأنشطتهم في سوريا. هم يلعبون دورًا هدّامًا هناك. ويدّعون أنهم داعمون لاتفاقيات وقف إطلاق النار. ولا حقيقة لذلك على الإطلاق. فهم يدعمون هذا النظام ويستمرون في الانخراط في نشاطات نعتقد أنها تمثل تحديًا مستمرًا يتجاوز هذا القتال ويتجاوز خطر “داعش” ويمتد إلى الدول الإقليمية، بما فيها إسرائيل والأردن، وحتى إلى مصالح الولايات المتحدة ومصالح أصدقائنا وحلفائنا، ومصالح المجتمع الدولي. ونحتاج إلى نهج قوي لمواجهة هذا الخطر.
وفي النهاية، نحن لسنا في معزل عن حلفائنا وأصدقائنا وداعمينا. وأريد أن أنتقل هنا إلى الشمال الشرقي. لقد أوضح وزير الخارجية جليًا، كما هو الحال مع وزارة الدفاع، أن اللغة حول قوة أمن الحدود قد أسيء صياغتها. نحن نعمل، ووزارة الدفاع تعمل على تقديم المساعدة والتطوير والتدريب لقوات الأمن المحلية، وهي قوات تتكوّن من عناصر مشكلة من جميع المجموعات الإثنية في الشمال وفي شمال شرق سوريا لتقديم الأمن بشكل أفضل لجهود إحلال الاستقرار، على أمل تقديم منصة آمنة في الشمال من أجل مشاركة إيجابية من جميع المجموعات الإثنية الكردية والعربية والأشورية وغيرهم في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف.
وليس هناك رغبة أو مغزى استراتيجي خارج هذا القصد، وليس هناك بالتأكيد أي تهديد لتركيا في تطوير وتدريب عناصر الأمن المحلية. وقد شرح الوزير هذا لنظيره التركي. ونحن سنستمر في الانخراط مع الحكومة التركية حول ذلك. ونتفهم تماما المخاوف التركية بشأن “حزب العمال الكردستاني”. وهي منظمة إرهابية. ونحن نقدر ذلك. لكن نحن بحاجة إلى تحقيق الاستقرار في الشمال، ونأمل كثيرا أن تعمل تركيا معنا ومع المجتمع الدولي بطرق نعتقد أنها ستحقق المصلحة التركية. وهذا هدف من شأنه أن يخدم الاستقرار والأمن الإقليميين بالمعنى الأوسع، وهدف تدعمه هذه الإدارة بكل تأكيد”.
سئل: هل الحرب ضد “داعش” هي مجرد ذريعة للبقاء في سوريا؟ أجاب: “نحن لا نبحث عن ذريعة أو مبرر للبقاء في سوريا، ونحن لا نبني أي حقائق زائفة تستند على “داعش”. الحقيقة هي أن القتال ضد “داعش” مستمر. وهو قتال حقيقي، وليس مختلقاً أو متخيّلاً. إنه قتال قاس على جانبي النهر، سواء أنظرت إلى منطقة أوساط وادي الفرات أو إلى المناطق المتبقية في ما يسمى بالخلافة. ونحن مستمرون في هذا.
وجود عناصر “داعش” المتماسك خارج حوض الفرات، وإعادة ظهورهم كخطر سياسي ماثل، هو أمر حقيقي، وليس متخيلاً. الحقيقة أنها موجودة على الأرض. وأن القتال سيستمر. والصلاحيات التي تخوّلنا مطابقة لما نقوم به.
سئل: إذا انسحبت القوات في وقت مبكر، فهل سيساعد ذلك الأسد؟ هل يمكنك تصور وضع تترك فيه القوات الأميركية الأسد في السلطة؟ الوجود العسكري الأميركي استمر في العراق بـ 180 ألف جندي لمدة ثماني سنوات وعندما غادروا، رجعت «القاعدة» وتحول العراق سريعا إلى “داعش” وانتهينا حيث انتهينا.
ما الفرق الذي يمكن أن يصنعه 3 آلاف جندي فيما يتصل بالهزيمة الدائمة لـ»داعش؟
أجاب المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية: “دعني أتناول سؤالك الأول، وهو: هل رحيل الأسد، كما قرأت سؤالك، هو شرط لمغادرة القوات الأميركية؟ لقد تحدثنا عن هدفنا المتمثل في دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى بدء عملية سياسية ذات مصداقية في سوريا. ونعتقد بأن هذه عملية معقدة الآن، وهي مسألة طويلة الأمد، وليست قصيرة الأجل، ينبغي لها أن تنتج انتخابات حرة ونزيهة تحت رعاية الأمم المتحدة، ونحن لا نعتقد أن الأسد يمكن أن يفوز. ولا نعتقد من وجهة نظر سياسية أنه ينبغي أن يكون هناك في نهاية المباراة. كما نحن لا نعتقد أنه من حيث سلوكه ونظامه يستحق البقاء في السلطة. وبالتالي السؤال الأول هو: ما هو هدف العملية السياسية؟ ماذا نفعل لمساعدة الأمم المتحدة في العمل مع روسيا، وكذلك العمل مع الأطراف الأخرى لرؤية هذه الخطوة تمضي للأمام؟
ولكي نربط نتائج تلك العملية بحضورنا الفعلي، فإن الوجود العسكري في سوريا مسألة مختلفة تماما، وهذا ليس الشيء الذي تحدث عنه وزير الخارجية أو وزير الدفاع على الإطلاق. ونحن موجودون لدحر “داعش” بطريقة دائمة. واعتراضكم بمقارنة الوضع العراقي في عام 2011 عندما غادرت القوات الأميركية ـ وبالمناسبة، نحن ننتقد بشدة هذا القرار ونود عدم تكراره في حالة سوريا ـ وأن تعجيل رحيل القوات يعاكس الوضع في سوريا. وأن ظهر “داعش” قد تم قصمه في الواقع، بحيث إن ما يسمى “الخلافة” أصبحت جزءًا ضئيلاً، أضأل مما كان عليه حتى قبل ستة أشهر، بل قبل ثمانية أشهر.
وأن ما نحن عليه الآن هو البقية الباقية من “داعش”، فضلا عن البقية الباقية من هذا الكيان التي لا تزال موجودة في حوض نهر الفرات. وهذه معركة سيخسرونها وسنكسبها. وهو ظرف مختلف تماما عما كان سائدا في العراق في تلك الفترة بين عام 2011 والظهور الكاسح لتنظيم “داعش” في فصلي الربيع والصيف لعام 2014. وهي حملة عسكرية ناجحة للغاية، لكنها لم تنته بعد. ولن نغادر حتى نكون مقتنعين بأن هذه الهزيمة هي نهائية، ونرى أنه هدف يمكن تحقيقه، وتم إنجازه.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]