في كانون الأول 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي الإنتصار العسكريّ على تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق. ومع ذلك، فإنّ التشرذم السياسيّ في البلاد، وكذلك الصراع بين الحكومة المركزيّة العراقيّة وحكومة إقليم كردستان يساهمان في تثبيت عدم الاستقرار في البلاد. في 29 كانون الثاني، عقد مكتب سوريا / العراق في منظمة كونرد أدينهاور (KAS)ومعهد الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث الاستراتيجية (MEIRSS) حلقة نقاش في جونية حول الوضع السياسيّ في العراق والانتخابات المقبلة في أيار 2018.
وتمثّلت الحلقة الحواريّة بكلّ من حارث حسن القرعاوي من مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط (Atlantic Council) وعقيل عباس من الجامعة الأمريكيّة في السليمانيّة.
وبكلمات مقتضبة، رحّب كلّ من جوليان كورسون من MEIRSS ولوكاس لامبرتي من مكتب سوريا / العراق في KAS بالحضور.
بدأ القروعي حديثه حول الانتخابات النيابيّة المقبلة في العراق حيث يعتقد أنّه من المرجّح أن تحافظ هذه الانتخابات على الوضع الراهن للسياسة العراقيّة. ويعود ذلك بشكل خاص إلى استراتيجيّات الانتخابات الطائفيّة للأطراف المتنافسة وعمليّة تشكيل الحكومة العراقيّة التي تتّسم عادة بإنشاء تحالفات كبيرة وتوزيع الوزارات على العديد من الأحزاب المختلفة. ثم لخّص القرعوي تحدّيات العراق، حيث أكّد أنّه من المهم خلق رؤية اقتصادية جديدة من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد بعد سنوات من حكم داعش إضافةً للصراع الحالي بين بغداد وأربيل.
أمّا عبّاس فقد ركّز على التوتّرات في إقليم كردستان العراق والصراعات بين الأحزاب الكردية المختلفة. موضحًا أنّ الصراع بين أكبر ثلاثة أحزاب كردية – الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني، والكردستاني وحركة غوران تصاعد خلال الصراع مع الحكومة العراقيّة على كركوك في تشرين الأول 2017. وأشار عباس إلى أنّ الاختلافات المتزايدة بين الطرفين الأساسيين، أي الاتحاد الوطنيّ الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني قد أضعف موقف الأكراد تجاه الحكومة المركزيّة العراقيّة. ومع ذلك، يمكن للأحزاب الكرديّة الجديدة في الانتخابات النيابيّة المقبلة كسب نفوذ سياسيّ، الأمر الذي من شأنه إحداث تغيير جوهريّ في العلاقات بين بغداد والأكراد العراقيين.
تلت المحاضرة جلسة نقاش وحوار بين الحضور الذي تتضمّن إلى جانب المحاضرين، خبراء وباحثين في المجال الإقليميّ، وأعضاء من الأحزاب اللبنانيّة، إضافةً إلى موظفين في السفارات، وطلاب جامعيين.