
سيتدخل حتماً رئيس الجمهورية ميشال عون لضبط الامور من حوله بعدما بلغت مداها مهددة العهد في انطلاقته المتعثرة أصلاً، اذ بدا من المواقف الاخيرة لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ان ثمة تصعيداً متدرجاً حيال “حزب الله” وتالياً الثنائي الشيعي بما يمثله من حالة “ممانعة” تحاول قوى غربية وعربية معاً وضع حد لنفوذه المتعاظم المستند خارجيا الى دعم ايراني والمستقوي داخلياً بهذا الدعم وبكم كبير من السلاح لا يمكن ان تبسط معه سيادة الدولة.
واذا كانت غدا، 6 شباط، الذكرى الثانية عشرة لتفاهم مار مخايل الذي وقعه العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله، فان التحديات، بل المطبات التي تواجه الاتفاق باتت كبيرة ومتشعبة، وهي تتوزع على التحالفات السياسية والاصطفافات، الى انماط التعامل مع مجمل ملفات الداخل، وصولا الى سيادة الدولة ووحدانية سلاحها وبسط سلطتها من دون منازع. لكن اصرار الفريقين على “تدعيم” التفاهم يظل قائماً وان سادت أجواء غير مشجعة على استمراره بالدفع نفسه، وجاء لقاء المصالحة في الحدث نهار الجمعة الماضي ليبرز خطورة الوضع وتدهور الاوضاع بين الفريقين، بعدما سادت أجواء مذهبية بين الحدت – بعبدا والضاحية الجنوبية كانت اضمحلت سنوات. وعلم ان حركة اتصالات نشطت بين الضاحية وبعبدا لتوضيح مواقف باسيل الاخيرة في ضوء اتهامه بتقديم ” واجب الطاعة” لدول الخليج وواشنطن ضمن حسابات رئاسية مبكرة. والامر حمل رئيس مجلس النواب بري على أن يردّد امام ضيوفه ان ثمة تقليداً في المانيا هو ان من يشغل حقيبة الخارجية يترشح لرئاسة الجمهورية، لكن التخوف في ذكر المسألة هو “ان يسمعها جبران”.
أما رسمياً، فان المشكلة التي تفجرت أخيراً مع الرئيس بري، وطواها جزئياً الرئيس عون باتصاله الهاتفي الذي اعقب بياناً رئاسياً دعا فيه الى التسامح، فستحضر في اجتماع الرؤساء الثلاثة غداً في قصر بعبدا، الذي سيساهم الى حد كبير في استشراف المسار الذي ستسلكه الامور لاحقاً، اذ سيتحدد بعده مصير مرسوم الاقدمية لضباط دورة العام 1994، كذلك مصير جلسات مجلس الوزراء الذي يجب ان يناقش سريعاً خطط الحكومة للمؤتمرات الدولية لدعم لبنان. وسيعرض الاجتماع سبل تصدي لبنان لمخططات اسرائيل العدوانية، ان باقامتها الجدار الحدودي، أو بادعائها امتلاك البلوك رقم 9 وتهديد ثروة لبنان النفطية. وكان عون عرض على بري عقد الاجتماع نهار الجمعة الماضي، الا انهما اتفقا على عقده الثلثاء. ويردد بري انه يعول عليه ويؤسس لتثبيت الاستقرار في البلد، وفتح افاق التعاون اكثر في سبيل مصلحة البلد والسلم الاهلي.