
مَن منا لا يتلقى عشرات الدعوات يوميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة متاجر الكترونية تعرض منتجات مختلفة بأسعار منافسة تشدنا الى التمعن فيها والاستفسار أكثر عن مميزاتها من وراء شاشة الهاتف على نحو يغنينا عن التسوق وحرق الاعصاب في زحمة السير اليومية.
أدرك اللبنانيون ولو “متأخرين” اهمية الاقتصاد الرقمي وتحديداً التسوق الرقمي (E-commerce) الذي يترجم بانتشار المتاجر الالكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي التي تؤدي دورا اساسيا في توفير منصة الكترونية مجانية لاصحاب المتاجر كما أصحاب الافكار الجديدة ورواد الاعمال.
لا يتطلب إنشاء متجر الكتروني الدخول في اجراءات معقدة أو كلفة مرتفعة، وفق ما توضح رومي رحمة صاحبة متجر الكتروني متخصص في بيع اكسسوارات للفتيات لـ”النهار”، والتي دخلت الى عالم التجارة الالكترونية عبر منصة “Instagram” عارضة ما لديها من اكسسوارات، لتكون اول تجربة في ريادة الاعمال بخطوات بسيطة وبكلفة لا تذكر.
الخطوة الاولى التي اتبعتها رحمة لترجمة شغفها بعالم “الاكسسوارات” هي الاستعانة بمدير فني لتحديد هوية متجرها كأي متجر عادي واختيار العلامة التجارية والاسم الذي سيحمله، علماً انه كان لديها عدد متواضع من الاكسسوارات شكّلت انطلاقتها الاولى. الخطوة التالية تمثلت بالتسويق للمتجر عبر “Instagram”، فكان الهدف أولا قائمة اصدقائها وزملائها، ثم توسعت الدائرة لتشمل متابعين جدداً “لمَِ لا… فالعالم صغير”، تقول رحمة.
وكانت رحمة اعتمدت على شركة متخصصة بالتسويق على الانترنت لتحديد زبائنها، لكنها سرعان ما تخلت عنها لانها لم تستهدف الجمهور المرجو على رغم ان هذه الشركة أمّنت لها 100 متابع.
هل من إجراءات رسمية محددة لتسجيل المتجر؟ يبدو من خلال تواصل “النهار” مع عدد من اصحاب المتاجر أنهم يعرضون سلعهم من دون اي اجراءات رسمية، فيما عدد قليل منهم أكدوا انهم سجلوا متجرهم لدى وزارة المال. وتؤكد المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس لـ”النهار” أنه يفترض بصاحب المتجر تسجيل متجره في وزارة المال كأي متجر عادي، أما مسؤولية وزارة الاقتصاد فتقتصر على “رقابة المتاجر الالكترونية التي تنشأ في لبنان”، التي تأتي إثر شكاوى من أحد المستهلكين تتعلق غالبيتها بالغش في مواصفات المنتج وعدم حصول المستهلك على المنتج المعروض بالمواصفات المرفقة.
وعلى رغم أن رقابة الوزارة تقتصر على المتاجر الالكترونية التي يتم انشاؤها في لبنان، الا ان عباس لا تنكر صعوبة مراقبتها مقارنة مع المتاجر العادية، “فالوزارة لن تستطيع طلب مقتنيات هذه المتاجر للتأكد من جودة بضائعها، الا في حال قام المستهلك بالتقدم بشكوى على الرقم المخصص 1739 او عبر تطبيق الوزارة”. ولفتت الى أن “الملاحقة تتم عبر ارقام الهاتف المرفقة على هذه الصفحات او عبر الاستعانة بالامن العام والجهات المعنية لمساعدتنا في حال عدم وجود رقم هاتف أو وسيلة تواصل مع المتجر المعني، علما انه يفترض بهذه المتاجر التصريح لوزارة المال التي تقع على عاتقها مسؤولية ملاحقة تلك غير المصرحة”.
ولعل أبرز ما يميز المتاجر الالكترونية عن المتاجر التقليدية هو الكلفة الاقل، اذ اشارت عباس الى ان اسعار هذه المتاجر منافسة وأقل من المتاجر التقليدية نظرا الى عدم وجود كلفة ايجار مواقع فعلية، الا انها لا تختلف من حيث الـTVA التي تطاولها كأي متجر عادي. وهذا ما اكدته رحمة التي لفتت الى انها لا تتكلف ايجار محل بل يمكن تصوير المنتج في المنزل وعرضه مباشرة على المنصة الخاصة. اما السعر فيخضع لعوامل عدة، منها الاخذ في الإعتبار منافسة الأسعار في السوق التقليدية، وكلفة الاستيراد، والاسعار التي يفرضها المصممون اللبنانيون، علما ان المتجر الالكتروني لا يحصل الا على 20% من السعر الاجمالي لسلعة المصمم التي يعرضها له.
ولكن كيف يستطيع المستهلك حماية نفسه من اي محاولات خداع او غش؟ من المفترض أن يختار المستهلك المخازن المعروفة التي تتيح اعادة البضاعة او تبديلها، على أن يعيد ما اشتراه الى المتجر بواسطة شركة التوصيل في حال لم تكن عند حسن ظنه، وفق ما تقول رحمة: “أما في حال اراد الدفع شخصيا، فإن ثمة إمكان لرؤية السلعة وتفحّصها قبل الدفع”.
إشارة أخيرا الى أن الرقابة على هذه المتاجر لا تقتصر على وزارة الاقتصاد فقط، اذ بادرت مجموعة من الفتيات اللاتي وقعن ضحية غش وخداع الى نشر صور البضائع غير المطابقة للمواصفات التي عرضتها المتاجر الالكترونية، اضافة الى صور يتلقونها من زبائن وقعوا ضحية هذه المتاجر.