حرب الغاز بدأت… لبنان لن يتنازل عن حقه والكرة في ملعب المجتمع الدولي

دخل لبنان مرحلة جديدة من الصراع مع اسرائيل بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشأن البلوك رقم 9 للغاز في البحر المتوسط. ويبدو أن طرح لبنان لمناقصة عامة أمام الشركات العالمية للإستثمار في هذا البلوك لن يمر مرور الكرام… إسرائيل تتحفظ لأن البلوك رقم 9 محاذي لحدود مياهها الإقليمية مع لبنان، أما المسؤولون اللبنانيون فانبروا للتأكيد والتشديد على ملكية لبنان للبلوك المذكور.

الموقف الإسرائيلي الإستفزازي يهدف الى تعقيد علاقات لبنان مع الشركات الأجنبية التي تقدم العروض لاستخراج الغاز والنفط، وتزامنا دخل “حزب الله” على خطّ المواجهة، متجاوزاً الحكومة اللبنانية ومتخطياً دورها في ادارة هذا الملف الحساس.

وجاء طرح عضو المجلس المركزي لـ”حزب الله” الشيخ نبيل قاووق الذي طالب فيه “حزب الله” بعدم انتظار أي مجلس أمن او جامعة عربية او عاصفة حزم لحماية السيادة والثروة النفطية اللبنانية، ليزيد من حدة التهديدات الاسرائيلية ويثير مخاوف كثيرة مما ستؤول اليه تلك الازمة.

“أزمة البلوك 9 بين لبنان واسرائيل لا يمكن مقاربتها من زاوية سياسية بحتة ولا يمكن وضعها فقط في إطار الصراع العربي الاسرائيلي، لانها تخضع لمعاهدات واعراف دولية كـ”قانون البحار” الذي وقع عليه لبنان عام 1994. وعلى الرغم من عدم توقيع اسرائيل على هذا القانون، الّا انه يشكّل قواعد عرفية ملزمة لجميع دول العالم”، هذا ما أكده الخبير القانوني بول مرقص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.

وفي هذا الاطار، لفت مرقص الى أن الدولة تصرفت بشكل يراعي القانون الدولي حتى اللحظة، من خلال الرسالة التي وجهتها وزارة الخارجية والمغتربين الى الامم المتحدة في 18 كانون الثاني 2018، حيث أكدت الحكومة اللبنانية ان البلوك 9 يقع كلياً في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، وان لا حقوق لاسرائيل في هذا البلوك. وفي مطلق الاحوال، وخصوصاً اذا تكرر التهديد الاسرائيلي او ترافق مع خطوات قد تهدد عملية التنقيب، التي قد تنفّر الشركات التي غالبًا ما تكون حذرة، على الحكومة اللبنانية دعوة وزراء الخارجية العرب الى اجتماع لاتخاذ موقف يساندها في الامم المتحدة.

امام هذا المسار الدقيق لتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة وما يترتب عنها نتيجة “التنازع” على ثروات تلك المناطق، يحاول “حزب الله” سلب دور الدولة اللبنانية من خلال رفع مستوى التشنج بين لبنان واسرائيل، علماً ان اسرائيل أصدرت قرارًا سابقًا بمنع شركتي “نوبل انرجي” الأميركية و”ديليك” الإسرائيلية من التنقيب عن الغاز في حقل “ألون دي”، باعتبار أنه يتداخل في جزء منه مع الخريطة المائية المعلنة من قبل لبنان.

وهنا يُطرح السؤال عن الأهداف المضمرة لـ”حزب الله”، وعن حقّه في خطف دور الدولة والجيش اللبناني في الحفاظ على مياه لبنان وثرواته الطبيعية.

وفي هذا الاطار، أكد رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض وجود تماهي بين الموقف الاسرائيلي العدائي والطامع بثروات لبنان وبين مواقف “حزب الله”، فاستفزاز اسرائيل، تمامًا كما كان يحصل في كل معارك “حزب الله” السابقة، وهذا الأمر يهدف الى خلق ذريعة حرب، كما تفعل اسرائيل عندما تريد شنّ أي حرب.

وشدد محفوض لموقع “القوات اللبنانية” الى أن مواقف “حزب الله” تتماشى مع طريقة تفكيره، ومن يجب ان يُسأل عن هوية المدافع عن لبنان، هي الدولة اللبنانية. وأضاف: “لبنان ليس بمعزل عن القوانين الدولية”، محذّراً أنه في حال اي استيلاء من قبل اسرائيل على ثروات لبنان، لن يستطيع احد ردعها بحجة غياب الدولة ووجود ميليشا مصنفة عالميًا “ارهابية”.

مسار النزاع حول النفط لا يقتصر على البلوك التاسع فقط، فمن اصل 22 ألف كيلومتر مربع من مجمل مساحة المياه الإقليمية اللبنانية، تخوض اسرائيل نزاعًا مع لبنان حول 860 كيلومتراً مربعاً، تمتد بمحاذاة ثلاث من مناطق الامتياز، إحداها البلوك 9.

فهل سيتمكّن لبنان من حماية هذه المنطقة؟ وعبر من سيتم ذلك؟ هل من خلال الشرعية اللبنانية او من خلال “حزب الله”؟ وهل ستستطيع الأمم المتحدة تحصيل حق لبنان مع تدخل “حزب الله” على خط المواجهة؟

يبقى أن الدولة وحدها هي التي تقوم بواجباتها الدفاعية، وعلى الجميع الإمتثال الى الشرعية… عاجلاً أم آجلاً.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل