“لا يمكن لأحد عزل “القوات””.. كرم: كتلتنا ستزيد وتحالفاتنا مفتوحة والانتخابات في موعدها

 

كتب فادي عيد في “المسيرة” العدد 1648:

أكد عضو كتلة نواب “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم، أن “القوات” حذّرت من الإتجاه إلى مفهوم صراع السلطات الذي يترافق مع صراع المحاصصات، وشدّد على أن “القوات” كانت تطرح منذ الأساس الإلتزام أكثر فأكثر بالقوانين والدستور. ولفت إلى أنه عندما حاول البعض عزل “القوات” للتخلّص منها، كان الرئيس نبيه بري أول الرافضين لهذا العزل، لأنه يدرك أهمية التعايش في لبنان.

وإذ رأى أنه من غير المبرّر عند حصول خلاف سياسي بين طرفين اللجوء إلى الشارع وإقفال الطرقات والإنتقام من الشعب، رفض بقوة تجاوز الساحات والدخول إلى بعض المناطق “لأن ذلك يمسّ الكرامات والجميع من دون استثناء”. وأكد أن الإنتخابات النيابية حاصلة حتماً، واعتبر أن من يسعى لتأجيلها، إنما هو يسعى إلى هزّ الدولة ككل. “ النجوى ـ المسيرة” التقت النائب كرم، وكان الحوار الآتي:

كيف قرأت الأزمة التي عصفت بالبلاد بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل؟

الأزمة التي قامت هي نوع من نزاع السلطة أو صراع السلطات، ولا تتصل بملف أو ملفين أو صراع على توقيع، أو كلام صدر من هنا وهناك، لأن هذا الكلام كان نتيجة الصراع على السلطة، وهذا ما حذّرت منه “القوات اللبنانية”، إذ قالت إنه لا يجوز أن نتّجه إلى مفهوم صراع السلطات الذي يترافق مع صراع المحاصصات. و”القوات” وقفت بوجه ذلك، وكادت أن تكون لوحدها في لحظة من اللحظات، وعندما حاول بعض الأطراف عزل “القوات” للتخلّص منها لأنها تعرقل موضوع المحاصصة وصراع السلطات، كان الرئيس بري أول الرافضين لهذا العزل. ونحن نكنّ له الإحترام والمودّة، ونعلن تماماً أنه يملك كل الإدراك حول أهمية التعايش في لبنان وعدم محاولة عزل أي فريق من الفرقاء. ولكن ما نشهده اليوم بين “التيار الوطني الحر” والرئيس بري، هو نوع من الصراع حول من هي السلطة الأقوى التي تدير الدولة اللبنانية، والصراع بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب. ولو كانت القصة قصة توقيع على مرسوم الأقدمية، لحُلّت. لكن المسألة تتّصل بمن هي السلطة الأقوى وبنوع من المثالثة أم لا. وهذه كلها أساس المشاكل في لبنان.

من برأيك يتحمّل مسؤولية التوتّر الذي حصل، أم أن المسؤولية مشتركة؟

لا أريد الدخول في تسمية الجهة المسؤولة عن الخطأ، هي مفاهيم اعتدنا عليها سميت في فترة التسعينات بميثاقية معينة، وأصبحت نوعاً من نظام نسير وفقه في الدولة، ويقوم على وجود ثلاثة رؤساء يحكمون هذه الدولة، أو ثلاثة رؤوس تحكم هذه الدولة.ومن الطبيعي أن يشهد هذا النظام نوعاً من “التناتش” والتنازع. لو كانت هذه الرؤوس تعمل لمفهوم بناء المؤسّسة ـ الدولة لما رأينا كل هذا التنازع، ولكننا نشهد متغيّرات كبيرة على صعيد الدولة اللبنانية.

نسمع بأن هذا التغيير هو تغيير للطائف، أو الذهاب أكثر فأكثر إلى المثالثة. إن الكلام في العرف واسع، وكل طرف يسعى الى تفسير يناسب مصالحه. أما “القوات”، فقد كانت تطرح منذ الأساس الإلتزام أكثر فأكثر بالقوانين وبالدستور، لأنه عندما نلتزم بها نكون نذهب إلى الدولة ونخرج من مفهوم المحاصصات.

هناك من يعتبر أنموقف “القوات” جاء متوازناً من الأزمة؟

“القوات” كانت واضحة في لوم الوزير باسيل على أسلوب التخاطب، واعتبارها أنه لا يجوز اللجوء إلى أسلوب كهذا بين المسؤولين السياسيين، وبما أن هناك فجوات في أماكن معينة يستوجب الوضع التحلّي بالحرفية في التخاطب بين بعضنا البعض ووصف بعضنا البعض بألفاظ لائقة، وذلك كي لا يقودنا ذلك إلى توتّرات معينة، مع العلم أن مثل هذا الكلام يوجّه للجميع، لأن ردّ الفعل على كلام الوزير باسيل كان أسوأ، وكانت الإتهامات بحق رئيس الجمهورية سيئة جداً. ونحن نرفض الخطاب غير اللائق من قبل الطرفين، ولكننا انتقدنا التحرّكات على الأرض، إذ من غير المبرّر في كل مرة يحصل فيها خلاف سياسي بين طرفين، أن نلجأ إلى الشارع وإقفال الطرقات والإنتقام من الشعب.

إننا نعتبر أن الصراع السياسي يجب أن يبقى في الإطار السياسي وألّا ينحدر إلى الشارع بين المواطنين. فالإحتكام إلى الشارع ينذر بالإنزلاق إلى ما لا تحمد عقباه. ومن هنا، كان انتقادنا الشديد ورفضنا لتجاوز الساحات والدخول إلى بعض المناطق، وكأنه دخول فئة على فئة أخرى من الوطن. إن هذا الأمر يمسّ الكرامات والجميع من دون استثناء وسيكون لنا موقف منه.

ألا ترى أن السلاح هو الذي يجعل فئة تستقوي على أخرى؟

إن ما شهدناه في الأسبوع الماضي كان صراعًا بين فئتين كانتا متحالفتين ضدنا في السنوات الماضية، وعندما كنا ننتقد السلاح المتفلّت وغير الشرعي، كان هذان الفريقان بالذات يقفان بوجهنا ويدافعان عن السلاح المتفلّت معلنين أنه سلاح المقاومة. ولكن عندما اختلف الفريقان، أصبح لديهما مشكلة في السلاح الذي يبقى متفلّتاً وغير شرعي ويعاني منه كل اللبنانيين. إننا نحذّر من هذا السلاح الذي كاد أن يتسبّب بمشكلة بين اللبنانيين، وقد استخدم هذا السلاح في السابق، وكان دائماً مصدر تهديد للنيل في السياسة. أما اليوم، فإن السلاح غير الشرعي بات وسيلة بيد الحلفاء يستعملونه ضد بعضهم البعض، علماً أن الإتهامات التي كيلت ضد بعضهم البعض من إقفال مجلس النواب وشلّ المؤسّسات، قد استخدمت ضد فريق 14 آذار وفريقنا السياسي في الأعوام الـ12 الماضية.

بدأ الترشّح الى الانتخابات، ولكن يحكى عن حدث ما قد يحصل ويؤدي إلى تأجيلها، هل هذه المخاوف في محلها؟

لا أعتقد أن هذه المخاوف في محلها، ومثل هذا التسويق له أهداف معيّنة وهي معروفة، ومنها تأجيل الإنتخابات، ولكن هذا لن يحدث، والإنتخابات النيابية حاصلة حتماً، لأن “القوات” لن تسمح بأن يدفع أي “وضع” إلى إلغاء الإنتخابات النيابية. لكن إذا حصل شلل في إدارات الدولة وتفلّتت كل الأمور على الأرض، فذاك سيفرض واقعاً جديداً على الدولة ككل، وليس على موضوع الإنتخابات فحسب.  ومن يسعى  إلى إلغائها بهذه الطريقة، ولا أوجّه اتهاماً إلى أحد، إنما هو يسعى إلى هزّ الدولة ككل.

كيف سيكون دور “القوات” في حال حصول ذلك؟

“القوات” تسعى دائماً إلى التدخّل بشكل فعّال، وليس بشكل صوري. نسعى إلى مصلحة الشعب اللبناني، ولا نتعامل مع الأمور بكيدية ولا بانتهازية. وربما جرّب البعض انتهاز الوضع عندما قام خلاف مع حلفائنا، أما نحن فلا نسعى إلى ذلك، وليس من شيمنا استخدام هذه الأساليب في السياسة، وسنسعى إلى تضييق الخلافات وتهدئة الأجواء.

يحكى عن ثنائية حاكمة اليوم، والنائب وليد جنبلاط كان حذّر منها؟

أنا أفهم كلام النائب جنبلاط. وأفهم طرح الرئيس بري، ولا نوافق على موضوع صراع السلطات. “القوات” تطرح دائماً منطق الدولة الحقيقية بوجه دولة السلطات. وهناك فرق بين الشراكة ولعبة السلطات. إذا أردنا الذهاب إلى لعبة السلطات فلا مشكلة لدينا في المثالثة فحسب، إنما في الثنائية والأحادية، لأن هذه اللعبة هي نقيض الدولة الحقيقية. وما نطرحه ك”قوات” هو المحافظة على الدولة والشراكة وعدم الذهاب إلى صراع السلطات، لأن هذا الصراع يأخذنا إلى منطق المثالثة والثنائية والأحادية.

كيف يمكن برأيك وقف صراع السلطات والإلتزام بمنطق الدولة؟

من خلال احترام القوانين وعدم اعتماد اعتراضات غير ديمقراطية وقانونية، واحترام الأجهزة الأمنية كافة والسيادة اللبنانية. ما كنا ننادي به منذ 12 عاماً، وما كان الفريق الآخر لا يقبل به، يعاني منه اليوم. فالمطلوب احترام الدولة والسيادة اللبنانية وهذا يعني في الشوارع والأحياء وبين منطقة وأخرى. كما المطلوب احترام الأجهزة الأمنية واللجوء إلى مؤسّسات الدولة لحل الخلافات. إذ إن ذلك يساعد في تثبيت السلم الأهلي. الشراكة تستدعي التخلّي عن مفهوم السلطة القوية والذهاب إلى الدولة القوية، الملاذ لنا هو القوانين والإستقلالية في القضاء وتفسير القوانين والدستور.

ما هي صورة تحالفات “القوات” الإنتخابية بعد محاولات العزل التي تعرّضت لها مؤخّراً؟

“القوات” لديها حلفاء وشركاء في النظرة إلى الأمور الوطنية، وعملية حسم وتركيب اللوائح تتبع عدة قواعد: أولاً أن يكون المرشّحون يشبهون “القوات” في الخطاب الوطني. وثانياً تتّبع الحسابات في كل المناطق، إذ قد لا ينضم الحلفاء في بعض الدوائر إلى لائحة واحدة، بحيث قد تقتضي المصلحة الإنتخابية أن يكون الحلفاء في لوائح منفصلة. ف”القوات” فريق يفرض نفسه، وهو أساسي في البلد، ولا يمكن لأحد أن يعزله، ولم تتملّكنا الخشية من أن يحاول أحدهم عزل “القوات”، حتى في لحظة الهجوم علينا قلنا أنه لو تكتّل الجميع ضدّنا، فإن حصتنا محفوظة، كما أن وجود جمهورنا ومبدئية قيادتنا يحفظ ذلك. أما بالنسبة لتحالفاتنا الإنتخابية، فلقد أصبحنا في المرحلة الأخيرة من عملية إنجازها.

هل تظهّرت صورة التحالف مع “التيار الوطني الحر”؟

التحالف سيتم على “القطعة” وفي بعض الدوائر الإنتخابية.

ماذا عن الإتصالات مع النائب جنبلاط، لا سيما في ظل الزيارات المتكرّرة للنائبين أكرم شهيّب ونعمة طعمه إلى معراب؟

المفاوضات إيجابية جداً مع الجانب الجنبلاطي، لأن الفريقين مصرّان على التفاهم والتعاون في الإنتخابات النيابية، ولكن هناك بعض الإشكاليات في عملية تركيب اللوائح، ويتم التفاهم عليها.

كونك مكلّف بعملية التواصل مع حزب الكتائب، كيف توصّف العلاقة اليوم؟

أستطيع القول أن التواصل مستمرّ، وأن المفاوضات مع الكتائب ليست سياسية، بل تركّز على مقاربة الأمور بطريقة مقبولة بين بعضنا البعض. حزب الكتائب يخوض معركة شاملة ضد الجميع، وهذا ليس أسلوبنا وخطابنا.

هل هناك من تحالف “على القطعة” أيضاً مع الكتائب؟

التواصل مفتوح مع الكتائب، وربما يحصل تعاون، وربما لن يتم أي تعاون إنتخابي، ولكن التفاهم السياسي مستمرّ.

بحسب الأرقام التي لديكم، هل ستزيد كتلة “القوات” النيابية بعد الإنتخابات النيابية، وما هي نسبة هذه الزيادة؟

لا أحب الخوض في الأرقام، ولكن أؤكد أن “القوات” لديها القدرة، وحتى ولو كانت بمفردها، أن تزيد الكتلة بنسبة لا بأس بها، فكيف إذا كانت متعاونة مع أطراف أخرى.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل