#adsense

اللبنانيّون والضائقة الكبرى

حجم الخط

وقف عند مدخل المبنى ألقى عليّ التحيّة وسألني جاري: «وبعدين يا عمّو.. ما هذا الحال السيىء في البلد؟» أجبته من واقع الحال «قد يذهب نحو الأسوأ بعد»! التفت صوب شارعنا رقم 13، أشار بيده أقفلت ثلاثة محلات هذا الأسبوع، أنا أيضاً سأقفل محلّي لم أعد قادراً على الاستمرار، هذا حالٌ صعب.. بعد يومين أقفل محلّه ونقل بضائعه إلى منزله، سألتُ جاري الذي يُداري غصّته وتعبه، هل تستطيع أن تفسّر لي «يا عمّو» كيف يقفل اللبنانيّون محلاتهم، فيما افتتح سوريّ محلّ حلويّات عند أول الشارع 13، أنا لا أفهم هذه «الحسبة»، أجابني: «ياعمّو.. إنّهم يتشاركون مع بعضهم البعض أربعة أو ثلاثة، يتقاسمون إيجار المحلّ بين بعضهم البعض، لهذا يستطيعون الإستمرار فيما نحن نقفل محلاتنا»!

 

نحن في ضائقة كبرى، حتى في عزّ أيام الحرب الأهليّة لم نعش مثلها، يعجز اللبنانيّون عن دفع أقساط جامعات أبنائهم، وأقساط مدارسهم، الدّيون للمصارف ترهقهم، كلّ شيء في حياتنا بالتقسيط القاتل والقروض السّاحقة، والدولة لا تنظر بعين الاعتبار لهذه الضائقة الكبرى، لا يوجد في العالم برمّته شعب يتحمل ما يتحمله اللبناني في صمت، محلات تجارات شركات وهلمّ جرّاً كلّها تغرق في مستنقع أزمة اقتصاديّة كبرى، ولا يوجد عقول إقتصاديّة تجدول أزمات اللبنانيين وتساعدهم على تجاوزها، وبعدين!

يحتاج اللبنانيون إلى رفع الصلوات والدّعوات معاً هذه الأزمة الخانقة «ليس لها من الله كاشفة»، فكّرتُ كثيراً وأنا أكتب مقالتي، أين المفرّ، أين المخرج، أين أوجّه وجهي ووجوه اللبنانيّين، لم أجد بارقة أمل إلا في الدّعاء في هذه الضائقة الكبرى لا معين للبناني إلا الله، نحن شعب مؤمن جدّاً، واجهنا أيام الحروب الحالكة بالدّعاء والصلاة والمقاومة، وباعتمادنا على ذواتنا، فلِمَ سيتغيّر الوضع اليوم؟

قلّبتُ أوراقي، لم أجد سوى «القصيدة المنفرجة» المنسوبة للإمام أبي حامد الغزالي أخفّف بها عن نفسي وعن كلّ لبناني قد يجد متنفّساً لكربه العظيم، وليومياته القاسية التي تطحنه في رحىً لا يتوقّف حجرها عن الدوران، لم يعد فينا ما يطحن صرنا «طحين»!

«الـشِّـدَّةُ أَوْدَتِ بِالْـمُـهَـجِ/ يَـا رَبِّ فَعَجِّـلْ بِالْـفَـرَجِ/ وَالأَنْفُسُ أَضْحَتْ فِي حَـرَجٍ/ وَبِيَـدِكَ تَفْرِيـجُ الْـحَـرَجِ/ ه َاجَـتْ لِدُعَـاكَ خَوَاطِرُنَـا/ وَالْوَيْلُ لَهَـا إِنْ لَـمْ تَهِـجِ/ يَا مَنْ عَوَّدَتَ اللُّطْـفَ أَعِـدْ/ عَادَاتُـكَ بِاللّطْـفِ الْبَـهِـجِ/ وَاغْلِقْ ذَا الضِّيـقِ وَشِدَّتـه/ وَافْتَحْ مَا سُـدَّ مِـنَ الْفُـرُجِ/ عِجْنَـا لِجَنَابِـكَ نَقْـصِـدُهُ/ وَالأَنْفُسُ فِـي أَوْجِ الْوَهَـجِ/ وَالِـى أَفْضَالَـكَ يَـا أَملِـى/ يَـا ضَيْعَتَنَـا إِنْ لَـمْ نَعِـجِ/ مَنْ لِلْمَلْهُوفِ سِـوَاكَ يَغـثْ/ أَوْ لِلْمُضْطَـرِّ سِـوَاكَ نَجِـي/وَإِسَاءَتُنَـا لَــنْ تَقْطَعَـنَـا/ عَنْ بَابِـكَ حَتَّـى لَـمْ نَلِـجِ/ يَـا سِيِّدَنَـا يَـا خَالِقِـنَـا/ قَدْ ضَاقَ الْحَبْلُ عَلَى الْـوَدَجِ/ وَعِبَادُكَ أَضْحَـوا فِـي أَلَـمٍ/ مَا بَيْـنَ مُكَيْـربٍ وَشَجـى/ وَالأزْمَــةُ زَادَتْ شِدَّتُـهَـا/ يَـا أَزْمَـةٌ علَّـك تَنْـفَـرجِ/ جِئْنَـاكَ بَقَـلْـبٍ مُنْكَـسِـر/وَلِسَـانٍ بِالشَّكْـوَى لَـهـجِ/ وَبِعَيْنِـكَ مَـا تَلْقَـاهُ وَمَـا/ فِيهِ الأَحْوَالُ مِـنَ الْمزجِـى/ فَبِكُـلِّ نَبِـيٍّ نَـسْـأَلُ يَــا/رَبَّ الأَرْبَـاب وَكُـلِّ نَجِ/ وَبِفَضْـلِ الذِّكْـرِ وَحِكْمَتِـهِ/ وَبِمَا قَدْ أَوْضَحَ مِـنْ نَهَـجِ/ وَبِسِـرِّ الأَحْـرُفِ إِذْ وَرَدَتْ/ بِضِيَـاءِ النُّـورِ الْمنْبَـلِـجِ/ وَبِسِـرٍّ أُودِعَ فِـي بَـطَـدِ/ وَبِمَا فِـي وَاحٍ مَـعَ زَهَـجِ/ وَبِسِـرِّ الْبَـاءِ وَنُقْطَتِـهَـا/ مِنْ بِسْـمِ اللهِ لِـذِى النَّهَـجِ/ وَبِقَـافِ الْقَهْـرِ وَقُوَّتِـهَـا/وَبِقَهْـرِ الْقَاهِـرِ لِلْمُـهَـجِ/ وَبِبَـرْدِ الْمَـا وَإِسَاغَـتِـهِ/ وَعُمُومِ النَّفْـعِ مَـعَ الثَّلَـجِ/ وَبِحَـرِّ الـنَّـارِ وَحِدَّتـهـا/ وَبِسِـرِّ الْحُرْقَـةِ وَالنُّضْـجِ/ وَبِمَا طَعِمْتَ مِنَ التَّطْعِيم وَمَا/ ضَرَحَـتْ مِــنَ الـضَّـرَجِ/ يَا قَاهِرَ يَـا ذِي الشـدَّة يَـا/ ذِي الْبَطْشِ أَغِثْ يَا ذَا الْحُجَجِ/ يَـا رَبِّ ظَلَمْـنَـا أَنْفُسَـنَـا/ وَمُصِيبَتُنَا مِـنْ حَيْـثُ نَـجِ/ يَا رَبِّ خُلِقْنَـا مِـنْ عَجِـلٍ/ فَلِهَـذَا نَـدْعُـوا بِاللُّـجَـجِ/ يَـا رَبِّ وَلَيْـسَ لَنَـا جَلَـدٌ/أنَّى وَالْقَلْـبُ عَلَـى وَهَـجِ/ يَا رَبِّ عَبِيـدُكَ قَـدْ وَفَـدُوا/ يَدْعُـوكَ بِقَلْـبٍ مُنْـزَعِـجٍ/ يَا رَبِّ ضِعَافٌ لَيْـسَ لَهُـمْ/ أَحَد يَرْجُونَ لـدى الهَـرْجِ/ يَا رَبِّ فُصَّاحُ الأَلْسُـنِ قَـدْ/ أضْحُوا فِي الشِّدَّة كَالْهَمَـجِ/ السَّابِـقُ مِنَّـا صَــارَ إِذَا/ يَعْـدُوا يَسْبِقُـهُ ذُو الْعَـرَجِ/ وَحِكْمَـةُ رَبِّــي بَالِـغَـةٌ/ جَلَّتْ عَنْ حَيْـفٍ أَوْ عـوجِ/ وَالأَمْــرُ إِلَـيِـكَ تُـدَبِّـرُهُ/ فَأَغِثْنَـا بِاللُّطـفِ الْبَهِـجِ».

اللهمّ استجب.. يا أرحم الرّاحمين.. اللهم آمين.

ميرڤت سيوفي

المصدر:
الشرق

خبر عاجل