لا خلاف بأن المشكلة الحقيقية التي تعيق قيام دولة في لبنان تتمثل في سلاح “حزب الله”، ولا تمييز طبعا بين سلاح مرفوض في الداخل وسلاح مقبول في مواجهة الخارج تحت عنوان المقاومة. فهذه هرطقة ما بعدها هرطقة، وواهم من يعتقد ان الوضع في لبنان يمكن ان يستقيم قبل ان يسلم الحزب سلاحه للدولة التي وحدها تحمي لبنان من دون وصي وشريك.
ولكن ما لا يجب إغفاله ان الوضع الذي نشأ في لبنان بعد خروج الجيش السوري في نيسان ٢٠٠٥ يختلف عن الوضع الذي سبق هذا الخروج، ويختلف أيضا عن الوضع الذي كان فيه لبنان إبان الحروب اللبنانية، بمعنى ان هناك وضعية مختلفة عن مرحلة تفكك الدولة في الحرب والاحتلال في السلم سميت مساكنة بين مشروعي الدولة والدويلة.
وبمعزل عن الأهداف الكامنة وراء من يطالب اليوم بالخروج من الحكومة وتسليم البلد لـ”حزب الله” في موقف انهزامي وانتقامي ربطا بتموضعه السياسي، فإن ما لا يمكن تبريره يكمن في التقاعس غير المبرر في معالجة الملفات الحياتية التي تهم الناس، من الكهرباء إلى الاختناق في الشوارع وزحمة الميكانيك وغلاء المعيشة وغياب الشفافية المطلوبة في ممارسة الشأن العام…
وهذا تحديدا ما ركزت وتركز عليه “القوات اللبنانية” وبشكل خاص مع وزنها الوزاري في الحكومة الأخيرة، حيث لا يوجد ما يبرر ان تُنتهك كرامة المواطن اللبناني مع كل إشراقة شمس وفي كل المجالات والمستويات، ولا يوجد ما يبرر استمرار دولة المزرعة، ولا يوجد ما يبرر عدم القدرة على توفير الكهرباء ٢٤/٢٤، ولا يوجد ما يبرر عدم توفير كل مستلزمات الناس الحياتية والطبيعية والمؤمنة في اي دولة تحترم نفسها وشعبها.
هناك مشكلة سيادية بالتأكيد، و”القوات اللبنانية” ستبقى رأس حربة المواجهة السيادية كما دائماً، إنما “القوات” لا ترى ان هناك ما يبرر غياب خطوات إصلاحية جدية وغياب حلول جذرية ونهائية لملفات حياتية أساسية، ولذلك ستبقى “القوات” في الطليعة تناضل تحقيقا للسيادة أولا ولأولويات الناس الحياتية أولا وأخيرا، لأن هم “القوات” الأساس إسقاط كل محاولات تيئيس اللبنانيين من أجل تهجيرهم، وبالتالي إبقاء الشعب اللبناني حرا سيدا ومستقلا ضمن مساحة الـ١٠٤٥٢.