
يتحضّر لبنان – وعدد من الدول العربية – الى استقبال ريكس تيلرسون الذي يقوم بجولة شرق أوسطية، تبدأ من الكويت حيث يشارك في مؤتمر عن إعادة إعمار العراق ليعرّج بعدها على الأردن ومصر، ثم يحطّ في بيروت في 15 الجاري. وستكون الزيارة الأولى لوزير في إدارة الرئيس دونالد ترامب الى بيروت، حيث كان جون كيري آخر وزير اميركي زار العاصمة اللبنانية في العام 2014.
ساترفيلد
وقد استبق مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد زيارة تيلرسون من أجل التحضير لها. لكن مصدر ديبلوماسي غربي، رأى أن المهمات التي توكل عادة لساترفيلد تتخطى عادة التحضير لزيارات، فكيف إذا كانت الى لبنان، الذي خبر المسؤول الأميركي أوضاعه جيداً بفعل عمله فيه كسفير بين عامي 1998 و2001 حيث بنى العديد من الصداقات السياسية.
وكشف المصدر أن ساترفيلد حمل سلّة من الملفات لا تتعلق فقط بزيارة وزير دفاع بلاده ولا تقتصر ايضاً على “حزب الله” بل تشمل ايضاً ملفات مالية وأمنية، موضحة أن الملفات المالية لها علاقة بتداعيات العقوبات على “حزب الله”، وأمنية لها علاقة بالمنشآت الإسرائيلية النفطية في البحر المتوسط.
170 ألف صاروخ
وأشار المصدر ان زيارة ساترفيلد أتت بعد ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم السبت الماضي عن مصادر عسكرية في الحلف الأطلسي ان ايران زوّدت، عبر العراق وسوريا، “حزب الله” بـ 170 ألف صاروخ أرض – ارض بعيد المدى، مبيّنةً أن “الحزب” قام بزرع 100 ألف صاروخ على الأراضي اللبنانية موجهة نحو اسرائيل.
استفزاز الحزب
وكذلك كان مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي قد زار بيروت منذ 15 يوماً ، من أجل البحث في مكافحة تمويل نشاطات “حزب الله” الإرهابية عبر أعماله التجارية غير المشروعة.
وعلى الرغم من أن هذه الزيارة بقيت بعيدة من الضوء إلا أن “حزب الله” اعتبرها مستفزّة حيث بيلينغسلي “سرح ومرح” في لبنان دون ان تقوم الدولة بأي ردّة فعل.
لجنة التحقيق
ولا تنفصل زيارتا بيلينغسلي وساترفيلد عن اللجنة الرسمية التي كانت الولايات المتحدة الأميركية قد شكلتها من أجل التحقيق في تمويل “حزب الله” والإتجار بالمخدرات وقيامه بعمليات تهريب وما سوى ذلك لغايات إرهابية.
حرص على الأمن
وبالعودة الى زيارة ساترفيلد، أشار المصدر الى أن الأخير سئل عما إذا كانت اسرائيل ستشنّ حرباً على لبنان، فردّ موضحاً أن لا نيّة للتصعيد راهناً، مشدداً على حرص واشنطن على أمن لبنان وليس لفظياً بل عملياً، وقد ثبت ذلك، لكن في المقابل هناك واجب على لبنان القيام به إزاء “حزب الله” حيث لم يسجل أي تطوّر ملموس على هذا المستوى. إضافة الى ذلك كانت فرنسا نقلت الى الولايات المتحدة موقفاً ايرانياً واضحاً بالإستمرار بدعم “حزب الله” على كل المستويات وما الـ 170 ألف صاروخاً إلا خير رسالة.
وتابع المصدر: الحرب حتى الآن مستبعدة ومن أبرز الأسباب وجود النازحين على أرض لبنان الذين يشكلون قنبلة موقتة إذا ما انفجرت ستطال كل دول حوض المتوسط.
متغيّرات المنطقة
وفي سياقٍ متصل، اعتبر المصدر الديبلوماسي أنه كلما زادت القيود والقوانين الأميركية ضد “حزب الله” كلما استشرس الأخير و”كشّر عن أنيابه”، وكلما مدّه راعيه الايراني بالأسلحة المتطورة وغير المتطورة.
وفي المقابل ستسعى اسرائيل للتأمين على مصالحها النفطية في البحر المتوسط، لذا يبقى لأي متغيّرات في المنطقة ارتدادات كبيرة على لبنان.
وعلمت “المركزية” ان الوساطة لن تنحصر فقط بالبلوك ٩ بل ستشمل كل النقاط المتنازع عليها من ضمن مناقشة الحدود البحرية اضافة الى الجدار الذي تنوي اسرائيل انشاءه.
وقد يكون المخرج من منظار الديبلوماسي الاميركي لأزمة البلوك ٩ التوصل الى حل وسط بين المنطقتين المتنازع عليهما، يرضي الجميع.
ولفت حرص ساترفيلد على اضفاء الاجماع السياسي على وساطته بلقائه شخصيات سياسية وحزبية واخرى عسكرية، حيث التقى اليوم قائد الجيش العماد جوزيف عون قبل توجهه الى الجنوب برفقة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، مجدِدا دعم الادارة الاميركية للبنان وتمتين التعاون العسكري مع القوى المسلحة الشرعية وعلى رأسها الجيش اللبناني الذي بدا ساترفيلد مدافعا عنه في اسرائيل، فيما يعلم المسؤول الاميركي ان الجيش عزز وجوده في الجنوب وينتشر على الحدود، وهو المعني الاول بأي تطور عسكري قد يستجد.
وبحسب المعلومات، يمكن القول ان خلاصة محادثات ساترفيلد التي حملت الطابع الاستكشافي انتهت الى ان السياسيين اللبنانيين يضعون الحل السلمي اولوية على اي مواجهة عسكرية.
رئيس الجمهورية ابلغ ساترفيلد موقف لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية