.jpg)
كتبت عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب ستريدا جعجع في العدد الخاص من جريدة النهار تحت عنوان “الكل في جريدة”:
“إن لم تحمل هم الوطن فأنت هم على هذا الوطن”. بهذا القول يمكن أن نوصّف وبشكل بسيط جداً، العلاقة التي يجب أن تربط كل فرد منا بالوطن.
الوطن ليس مجرد مساحة جغرافيّة نعيش في كنفها ونقتات من خيراتها، أو نصا دستوريا يحصر استخدام القوّة بالسلطة وينظم هذا المفهوم في حياتنا المجتمعيّة. إنه رابط وجداني، تاريخي، حضاري وإجتماعي بين كل فرد منا يشعرنا بالإنتماء إلى هذه الأرض وهذا المجتمع.
وبهذا، يصبح بناء الوطن ليس فقط مسؤوليّة كل فرد منا وإنما هو فرض علينا للمحافظة على إرثنا التاريخي والحضاري الذي حوّلنا من مجرد تجمع بشري إلى مجتمع.
من هنا، هلموا أيها اللبنانيون لنصنع وطناً يشبهنا، فاختلاف طوائفنا وانتماءاتنا الدينية هو سر جمال تلك الفسيفساء التي تجمعنا.
وطننا وطن التعايش والإلفة والشراكة والمحبة، فهلموا نصنع وطن النموذج في تلاقي وحوار الأديان. فهذه رسالتنا على ما قال البابا القديس يوحنا بولس الثاني في الإرشاد الرسولي “لبنان أكبر من وطن إنه رسالة”.
هلموا لنصون حرية لبنان وسيادته واستقلاله، ولنصنع وطناً تبعاً لاتفاق “الطائف” يحكمه القانون، تديره المؤسسات، ولا يعلو فيه سلاح فوق سلاح الشرعيّة.
وطننا، وطن شارل مالك، الذي شارك في صياغة وإعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهلموا لنصنع وطناً يحترم تلك المبادئ ويؤمن لابنائه أبسط الحاجات الحياتيّة من كهرباء وماء وبيئة نظيفة لا تفوح منها رائحة النفايات.
هلموا لنصنع وطناً يؤمن الطبابة وضمان الشيخوخة لأبنائه ولا يتسكع فيه الفرد عند أبواب الساسة مستجدياً لقمة عيش من هنا أو وظيفة لأولاده من هناك.
هلموا لنصنع وطناً يحترم أمهاته وتكون للمرأة فيه المكانة التي تستحقها، تبعاً لكفاءتها، في كل الشرائح المجتمعيّة وفي سدّة المسؤوليّة. فالدراسات تشير إلى أنها حيث وجدت وجد النظام والشفافيّة.
نحن احفاد قدموس، وكما كان للحرف رائداً، فهلموا نصنع وطناً تقدمياً، فلقد شبعنا تبعثراً ريادياً في أقطار الأرض وحان وقت العودة الفاعلة إلى ربوع لبنان. فالوطن ليس مصيفاً أو مقصداً سياحياً لأبنائه.
وطننا أرض الحضارات والثقافة، وليس من محض الصدفة أن تجتمع فيه 5 معالم مدرجة على خارطة التراث العالمي، فوادي قاديشا وبعلبك وصور وبيبلوس وعنجر تناجينا للإرتقاء إلى مستوى الإرث التاريخي والإنساني الذي تكتنفه. فهلموا نصنع وطناً يعيد إلى الواقع ذاكرة “لؤلؤة الشرق”.
أولسنا نحن من نقف منتصبين برؤوسنا الشامخة شموخ تلك الأرزة ننشد “كلنا للوطن”؟ أولسنا نحن سليل جبران خليل جبران؟ أين نحن من وصاياه عن “ويلات الأمة”؟
في النهاية، علينا جميعاً أن ندرك أن كل شيء في هذه الدنيا قابل للمساومة إلا الأوطان.