خميس السكارى كاسك جدي…

خميس السكارى

جلست أكتب، رفيقي كأس متلألىء بخمرة ما، لا ليس فقط  النبيذ، قلت يجب أن يكون الكلام من أجمل ما كتبت، من أين الوحي لتكون الكلمات سكرة على حروف؟ ليس بعيداً عن مرمى القلم، لنقل ليس بعيداً عن مرمى القلب، هون حدّي جوّا يجول بين الشغاف والشغاف، عيناك يسوع. ثمة شغف آخر بعد من وحي كل ذاك الحب، عيون من أحب، اليس هذا شهر الحب، اليست الليلة خميس السكارى؟

أذكر جدي حين يسكب العرق البلدي ابن الاصول في جوف الليل والمزاج العالي الهجين، وجدي نادراً ما كان مزاجه عالياً، التعب رفيق الغضب لكن الحنان بحراً، ينظر الى ستي “كاسك يا مرا بيطلعلك ليلة تتغنجي وتشربي معي كاس”، وتبتسم ستي محققة هدفاً رائعاً في ملعب غواها المستور في ثياب الايام المتعبة. جنت ستي موسمها في هذه الليلة، جدي يعلن عليها البسمات والغناج، وهي تعلن لنفسها ولو لليلة، انتصار المرأة العاشقة المستحية دائماً المتخفية ابداً، الخائفة ابداً من انوثتها!

كاسك جدي، يقولون اني مثلك احب البساتين والزريعة، أنا التي لم امسك معولاً في حياتي، واتغنى به بـ بورجوازية المرتاحين المتنعمين بكل خيرات الارض، كاسك في ليلة خميس السكارى وانت تقرع باب ذاكرتي بعنف الحب وانا مبسوطة أضحك لاني تذكرت بطحة العرق تلك حين جعلتها مواويل عتابا وميجانا اغدقتها في لحظات نادرة على سمع ستي وهي راحت في غيبوبة الضحكات.

كاسك يا رجل، وأضيف الى كأسك بعد كم كاس من هون ومن هون، لتحلو السهرة وليستحق خميس السكارى اسمه، “ليكي جدي بالكنيسة ما فش خميس السكارى بس نحنا هيك منقعد ناكل لحمة قبل ما نصوم لاجل آلام ربنا السلام ع اسمو” اعرف، بعرف كجدي بس تركنا مبسوطين باللحظة وبالتسمية. ويتركنا جدي ويذهب لينام في حكاياتنا الدافئة، وها هو بعد عمر الحنين يعود ليجالسنا في ليلة خميس السكارى، لا مائدة هنا تمتد، لا أطايب تُفلش ما لم يجلس الينا يسوع، ما لم ترتاح عيون الضوء في عيوننا، كاسك يسوع، كاسك يا أجمل الشبان يا أوسع العيون المفلوشة على نعمة الحياة، تحب النبيذ أعرف، لا تمد يدك ارجوك، انا سأمنح نفسي هذه الهالة واسكب في كأسك كل كل كل قلبي، وسأتباهى اني فعلت، سأخبر الليل والنهار والناس، سأوشوش الخمرة والخبز والنعمة اني سكبت ليسوع خمراً حين جاء يزورني “روحي تضبضبي مين انتِ تـ يسهر عندك يسوع؟”!! انا لا احد، انا احب، ولا اريد الا ان احب واسكر واسكب العمر في ذاك الكأس الصغير الممتلىء منك ربي…

قلت يجب أن يكون الكلام من أجمل ما كتبت وما حصل!  لم استطع استخراج كل ذاك الحب لاسكبه في كأس يسوع، وحسبي اني حاولت، جميلة هذه الليلة، تتكسّر الكؤوس على شفاه الخمرة كمن يعانق حبيباً، وتتكسر القبلات خمرة تسكر شفاها، وبالمناسبة، كأس عينيك انت من تلاحقني خمرة في كأس العمر، وفي خميس السكارى ارفع شفاهي لتكون خمرة كأسك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل