“القوات” ورئاسة الجمهورية والطائف

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1648: “القوات” ورئاسة الجمهورية والطائف

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن اتفاق الطائف بين من يبدي حرصا على الالتزام بنصوصه، وبين من يؤكد ان ممارسته تتقيد بحرفية الاتفاق. كلمة حق تقال إن الرئيس ميشال عون لم يخرج قط عن نصوص الطائف، ومن لديه ممسك على تجاوز ما فليبرزه، وكل ما في الأمر ان هناك من لم يعتد على رئيس جمهورية لديه حيثية مسيحية حقيقية وكتلة نيابية وازنة وتحالفات وطنية. وهذا ما يفسر الحروب الشعواء التي خيضت من اجل استبعاد الحيثيات الرئاسية بحجة انه على رئيس الجمهورية ان يكون خلافا لرئيسي مجلس النواب والحكومة غير ممثل لبيئته، فيما رئيس الحكومة هو الأكثر تمثيلا وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس المجلس، وخلاف ذلك هو الاستثناء لا القاعدة.

وكلمة حق تقال أيضا إن الرئيس عون لم يكف عن المطالبة منذ إقرار اتفاق الطائف إلى لحظة انتخابه رئيسا بتعديل هذا الاتفاق الذي جاء، وفق أقواله السابقة، على حساب المسيحيين وصلاحياتهم في النظام، وبعد انتخابه لم يفتح قط سيرة التعديلات، وأظهرت ممارسته ان رئيس البلاد يتمتع بصلاحيات وازنة ودور وطني مهم.

والكلام عن ان الرئيس عون يريد العودة بالجمهورية إلى العام 1943 غير صحيح على الإطلاق، بل هناك من شعر ان الطائف بشقه الميثاقي بدأ تطبيقه مع انتخاب عون رئيسا، وهذا يشكل أحد أسباب المواجهة القائمة.

وكلمة حق تقال إن الطائف لم يطبق منذ لحظة إقراره، لا في شقه السيادي ولا في شقه الميثاقي ولا في شقه الإصلاحي، والسبب في ذلك الاحتلال السوري للبنان، فكان الأجدى بمن يطالب بتطبيق هذا الاتفاق اليوم ان يحرص على تطبيقه سابقا، او ان يرفع الصوت عاليا لتطبيقه سياديا من خلال تسليم “حزب الله” سلاحه للدولة اللبنانية.

فالأكيد ان الرئيس عون لا يتجاوز الطائف، وكل ما في الأمر ان حجم عون التمثيلي والنيابي وتحالفاته أعطيا للكرسي الذي يجلس عليه وزنا مختلفا، وذلك تماماً على غرار الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي أعطى لرئاسة الحكومة هالة لم ينجح من سبقه وخلفه في إعطائها الهالة نفسها، وبالتالي المسألة ليست مسألة صلاحيات بقدر ما هي تعبير عن مشروعية تاريخية وتمثيلية ووطنية.

فكل المشكلة المطروحة راهنا ان البعض لم يعتد على وزن رئاسي من هذا النوع، وذلك بمعزل عن الاتفاق مع عون او الخلاف معه، فيما ساد العرف ان يحكم البلد من قبل ثلاثية وقفت ضد حليفها النظام السوري عندما اتخذ قرارا بتقوية موقع رئيس الجمهورية مع الرئيس إميل لحود، وبالتالي المشكلة في جزء منها نفسية وتعود إلى زمن الجمهورية الأولى.

والمشاكل النفسية لا تعالج إلا عبر التأكيد على المزيد من الشيء نفسه من أجل تعويد الجميع على وجود حيثية في موقع رئاسة الجمهورية وممارسة تستظل الدستور. فالوضع الذي كان قائما بعد العام 1990 في موقع رئاسة الجمهورية كان استثناءً لا قاعدة، والمقصود هنا بالذات الجانب التمثيلي، وليس عن عبث تم ضرب واستهداف الأحزاب الممثلة داخل البيئة المسيحية.

فإما ان تكون الرئاسات الثلاث تمثيلية لبيئتها او لا تكون على قاعدة “ظلم في السوية عدل في الرعية”، فليس من العدل ولا المنطقي ان يكون هناك من يتمسك برئاسة تمثيلية ويحتكر التمثيل داخل طائفته ويمنع على غيره ان يتمتع بالحقوق نفسها، بل يسمح لنفسه بترشيحات رئاسية تناسبه ولا تتناسب مع المعايير التمثيلية المطلوبة.

وقد أثبتت ممارسة عون الرئاسية ان “القوات اللبنانية” كانت على حق منذ اللحظة الأولى لتغطيتها اتفاق الطائف الذي يعطي كل المجموعات حقها على أساس توازن دقيق في نصوصه، وكل ما يحتاجه هذا الاتفاق يكمن في تطبيقه قبل التفكير في تعديله، والتطبيق يبدأ من تسليم “حزب الله” سلاحه للدولة ولا ينتهي بالنصوص التطبيقية المكملة للاتفاق من قبيل انه لا يعقل ان ما ينطبق على رئيس الجمهورية في مهلة نشر المراسيم لا ينسحب على رئيس الحكومة والوزراء.

الهدف من الطائف كان إرساء توازن قيل إنه كان مفقودا، علما ان النصوص لم تكن تستخدم بفعل التوازنات الطائفية وعلى الأرض، ولكن ما حصل بعد إقراره ان التوازن اختل على حساب الجماعة المسيحية، وقد شكل انتخاب الرئيس عون وإقرار قانون انتخاب جديد لم يقّر إلا بعد اتحاد رئيس الجمهورية ورئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع تصحيحا للجانب الميثاقي من الاتفاق والذي من المحرّمات العودة إلى الوراء فيه، فيما المطلوب الدفاع باتجاهين: سيادة الدولة من خلال مساواة “حزب الله” بسائر اللبنانيين عن طريق إنهاء دوره المسلح، والعمل على بناء الدولة والتي تبين، وفق رئيس التيار “الوطني الحر” الوزير حبران باسيل، انه لا يمكن بناء دولة مع سلاح الحزب، وان تفاهم 6 شباط الذي قضى بالفصل بين ما هو محلي وما هو استراتيجي فشل فشلا ذريعا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل