
دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط الأزمة المتصاعدة بين إسرائيل ولبنان بسبب جدار فاصل تعتزم تل أبيب تشييده على حدودها مع لبنان.
وقال مسؤولون من لبنان وإسرائيل الخميس إن مبعوثا أميركيا أكد للبنان أن إسرائيل لا تسعى إلى تصعيد بين البلدين في أعقاب حرب كلامية احتدمت بينهما.
وتبادل البلدان التهديدات والإدانات بشأن جدار حدودي تقيمه إسرائيل وبسبب عطاء طرحه لبنان للتنقيب عن النفط والغاز في مياه متنازع عليها، بالإضافة إلى تدفّق السلاح على جماعة “حزب الله” المدعومة من إيران.
ووصل ساترفيلد العاصمة اللبنانية بيروت قادما من إسرائيل، مساء الثلثاء، في زيارة رسمية لعدة أيام. والتقى ساترفيلد عددا من المسؤولين اللبنانيين وفي مقدّمتهم وزير الخارجية جبران باسيل.
وقال مسؤول لبناني طلب عدم نشر اسمه لرويترز “في ما يتعلق بزيارة المبعوث الأميركي فقد أجرى مباحثات تتعلق بالجدار مع إسرائيل وقال إنه ليس هناك ما يدعو إلى القلق ولا يوجد اتجاه للتصعيد. وأكد للبنان أن إسرائيل لا تريد التصعيد”.
وهو ما أكده مسؤول إسرائيلي طلب كذلك عدم نشر اسمه وقال إن ساترفيلد كان “ينقل رسائل” لبيروت بشأن عدة قضايا خلافية.
وأضاف “موقفنا دائما أننا لا نريد أن نرى الوضع مشتعلا”. وأشار إلى أن دولتين أوروبيتين على الأقل تتوسطان فضلا عن الولايات المتحدة.
وبدأ لبنان في اتخاذ خطوات تصعيدية ضد التهديدات الإسرائيلية حيث أعلن المجلس الأعلى للدفاع الأربعاء، منح الغطاء السياسي للقوى العسكرية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر”.
ووصف لبنان الجدار الحدودي الإسرائيلي بأنه “عدوان” قائلا إنه يمثل تعديا على الأراضي اللبنانية.
وقال الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس إن الاتصالات جارية مع دول صديقة “لمنع الأطماع الإسرائيلية”، ونقل مكتبه عنه تعهده بمواجهة أي اعتداء على أراضي لبنان أو مياهه.
وأدانت إسرائيل كذلك العطاء الذي طرحه لبنان للتنقيب عن النفط والغاز ووصفته بأنه “مستفز جدا” قائلة إن حقلا يعرف باسم (بلوك 9) يقع في مياهها الإقليمية. ويقول لبنان إن منطقة الامتياز تقع بالكامل في مياهه الإقليمية.
وأعلن وزير الأشغال العامة اللبناني يوسف فنيانوس، الخميس، نية بلاده إنشاء مرفأ دولي في منطقة الناقورة، الواقعة جنوب لبنان على المنطقة الحدودية مع إسرائيل.
وأكد فنيانوس خلال مؤتمر صحافي في مقرّ وزارته ببيروت، أن “لبنان يسعى إلى إحياء العمران في القرى المحاذية للحدود الجنوبية مع إسرائيل.. وإنشاء المرفأ سيوفر الكثير من الوظائف لأبناء المنطقة”.
وتهدف بيروت من المشروع، بحسب الوزير، إلى أن يكون المرفأ “مشروع مقاومة”، واعتبره “أولوية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية، ويجب أن نبرهن في كل يوم للعدو أننا جاهزون للمواجهة”.
وذكرت تقارير إعلامية الخميس أن إسرائيل تواصل استكمال بناء الجدار في نقطة الناقورة على الحدود مع لبنان، وسط استنفار عسكري على الجانبين، ودوريات لوحدات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”.
ووفق شهود عيان من بلدة الناقورة، فإن القوات الإسرائيلية أحضرت مكعبات أسمنتية على متن قاطرات إلى نقطة حدودية متنازع عليها تمتد إلى المياه الإقليمية اللبنانية.
فيما أظهر فيديو التقطه مصور الأناضول “عناصر من القوات الإسرائيلية وهي تقوم بإنزال المكعبات في منطقة الناقورة قرب الخط الأزرق، وسط استنفار إسرائيلي خلف الأحراش والصخور”.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن “ما يتم بناؤه يجري في مناطق غير متحفظ عليها، وقد قامت إسرائيل حتى الساعة بتركيب أكثر من 20 بلوكاً (مكعباً) أسمنتياً” على ارتفاع 5 أمتار”.
وأضافت المصادر نفسها أن “اجتماعا جرى بين المدير العام للأمن اللبناني عباس إبراهيم، وساترفيلد، في مركز قوات اليونيفيل في الناقورة عند الحدود الجنوبية، بعيدا عن الإعلام”.
وخاضت إسرائيل حربا في لبنان عام 2006 مع “حزب الله” الذي تقول إنه ازداد قوة منذ أن ساعد في قلب دفة الحرب الأهلية في سوريا لصالح الرئيس بشار الأسد.