صوتك التفضيلي شو؟! – “قوات” “قوات” “قوات”…

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1648:

تضج البلاد بالفساد، كم عمره؟! قرن يا ربي، أعمار بحالها لا نعرف أن نحصيها، كل ما نعرفه وخبرناه، أن وعندما تفتّحت عيوننا على الحياة كنا نسمع بالفساد والفاسدين في الدولة، وبالإصلاح و«الإصلاحيين» في الدولة ولا إصلاح ولا من يفعلون إنما ثمة كثر من الشعب يحزنون، ولمرة واحدة ومن القهر اللبناني المزدهر، المزدهر جدا، بدأ أمل ما يلوح، حملنا ما يشبه السلاح، ليس نوويا ولا هو بالسلاح الأبيض حتى، الشفافية! معقول؟ لبنان وشفافية؟! هي قمة ما هو مناقض تماما لواقع الحال، ولم نلمس هذه «الحال» الهجينة إلا عندما دخل نواب «القوات اللبنانية» البرلمان، ووزراء «القوات اللبنانية» الحكومة، معقول بعد ذلك ألا ننتخب «قوات»؟! معقول ألا نفعل؟!…

عيب علينا ألا نفعل، هي خيانة ليس لـ«القوات» كحزب سياسي طويل عريض، إنما هي أكبر خيانة لحالنا، لنضالنا المضني المرهق عبر السنين، للقيم التي استشهدنا لأجلها، للشهداء الذين يحملوننا على جناح الكرامة، والله هم صنعوا لنا تاريخ كرامة لا يقارب، كيف لا نقرأ سطور التاريخ يا عالم؟ كيف لا نكرّم أنفسنا ونكافئها يا عالم ونكرّم نضالنا بأن نكون أقوياء أكثر، ومتضامنين حتى النهاية لدخول الندوة البرلمانية؟ هي خيانة للشقاء الذي عشناه، الشقاء المغمّس بفرح النضال ولا أسأل ما إذا كنا انتصرنا أو هُزمنا، هذا أمر آخر، وإن كنا نعرف تماما أننا انتصرنا لمجرّد أننا وصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم، حزب كبير فاعل مؤثر في الحياة السياسية وفي وجدان الناس، حزب لا يقال عنه إلا هذه الكلمة الطنانة الرائعة المفعمة بالعز، «القوات اللبنانية» حزب الشرفاء، حزب الشفافية، حزب المواجهة والتغيير ومحاربة الفساد أليس كذلك؟

كذلك ونص كمان وأكثر بكثير بعد، ومن حقنا أن نحكي عن حالنا بفخر، ولم لا؟ إذا لم نكن مرآة أعمالنا والناطق الرسمي الأساس بإسمها، فمن سيكون؟ أكيد أكيد لا أحد، إذا لم يكن كل منا وزارة إعلام متنقلة عبر الصفحات والمواقع تكتب سطورنا ويومياتنا وأفكارنا وإنجازاتنا فمن سيفعل؟ بالتأكيد لا أحد، لا أحد، لا بل على العكس سنُطمر في سابع تجاهل تعرفون لماذا؟ لأننا ناجحون شجعان، لأننا الشجعان كي لا أنجرّ الى مشاعر الغرور وأقول متفوّقون.

ها هم مرشحونا ينتشرون على مساحة الأرض اللبنانية في المناطق كافة، منهم من يعجبنا ومنهم من قد لا يكون كذلك، إنها لعنة الكيمياء التي تجعلنا أحيانا نقع في مساحة نفور لامنطقي في ما بيننا. معقول مثلا، معقول ألا يحب ناخب مرشحا مثل أنطوان حبشي أو بيار بو عاصي وألا يعمل لأجلهما ليل نهار؟… آه وعلى فوقة، سؤال لا بد منه هنا، هل نعمل لتصل الأسماء كأسماء أم نعمل لتصل «القوات اللبنانية» كقوة ضاربة في الحق والشفافية؟ أو بمعنى آخر ليصل الى البرلمان لبنان القضية؟

اسألوا حالكم هذه الأسئلة قبل التأفف أو الإعتراض أو الإفراط بالدلال! النق لا يفيد كما قال سمير جعجع، الغنج والرفاهية في انتقاء الأسماء تجعلنا لاحقا فقراء في الأصوات داخل البرلمان، كلن يعني كلن، مرشحونا هم من خيرة الرفاق والمناضلين استفيقوا يا شباب، فثمة من يسعى بكل ما أوتي من قوة وجبروت متسلحا بما يملك على الأرض من ترسانة معلنة غالبا مستترة أحيانا، للاستيلاء على ثلث أصوات المجلس النيابي ليتمكن من الإمساك بقرار لبنان في الحرب والسلم وفي كل شيء، كل شيء، كل التفاصيل، ما لم نتمكن نحن والحلفاء من التصدي لهم بسلاح الديمقراطية والقانون، هل نحن متنبّهون فعلا لهذه الحقيقة؟!

# هاشتاغ صوتك التفضيلي «قوات»، وهل يمكن أن تذهب أصواتنا التفضيلية الى غير «القوات» مثلا؟! هل يمكن أن تأخذنا العشائرية أو الأفكار العتيقة البائدة عن دور النائب، الى اختيار مرشح غير مرشح «القوات» في مناطقنا، مرشح قدم لنا ذات مرة واجب عزاء، أو سعى لنا بوظيفة، أو عبّد لنا طريقا، فنترك مرشح «القوات» لننتخب الطريق والوظيفة لتخلو بعد ذلك الندوة البرلمانية من الأصوات الحرة التي تصرخ لا لأي مشاريع وقرارات وتشريعات تؤثر مباشرة على كيان لبنان الديمقراطي، أتفعلون؟!!! أقول لا، مستحيل أن يخرج حزبي مؤمن بقضيته عن قرار حزبه، مستحيل أن نترك رفيقا لنا مرشحا عنا باسمنا، باسم الشهداء والمناضلين والمحازبين والمناصرين، باسم ذاك اللبنان الذي به نحلم ولأجله ياما وياما تكسّرت أحلامنا على شواطئ المتواطئين عليه عبر السنين، وما تراجعنا، رممنا أحلامنا وذهبنا الى معاركنا بنصر الإصرار والعناد على المواجهة، ولما تمكنا من بناء الزورق وترميم الموج وأصبحنا ما أصبحنا عليه، أنترك حالنا عرضة للموج من جديد لتحطم الأحلام من جديد؟!

# هاشتاغ صوتك التفضيلي «قوات»، وأكيد أكيد لن يكون غير ذلك، نعرف بعضنا، نعرف الشغف المسكون فينا، نعرف ذاك الحب المؤلم الجميل الموجع المبلسِم، حب الأرض تلك، لن نقل حبا من طرف واحد، لا، هي كريمة تعطي بقدر ما نعطيها، الأرض، بس طوّلوا بالكن شوي، ليس بالضرورة أن نجني في لحظة الزرع، للسنابل المتمايلة في نسيم الحب أن تأخذ وقتها، أن تحبل بالمواسم، أن تصبح متثاقلة بما تحمله من قمح، وها نحن نقترب من الحقل لنقطف مواسمنا، قمحنا وفير يا عالم آمنوا صدقوا، قمحنا وفير وعندنا ما يغطي الأرض من خيرات إذا عرفنا كيف نستثمر، وكيف نتكاتف لنكون معا في ذاك الزواج الماروني الأبدي السرمدي، نحن ولبنان.
أيها الرفاق أتقبلون أن تكون أصواتكم التفضيلية «قوات»؟ نعم نقبل.

باسم يسوع وباسم الأرض وباسم الحرية والكرامة العالية نعلنكم ريحا تحمل الحب، ترابا يغص بالمواسم، عبقا من عطر الكرامة، لأجل لبنان، أسقطوا هذه الهاشتاغ في صناديق الديمقراطية ولننتصر بالتكاتف والتضامن لأجل لبنان، وللمرة المليون، # هاشتاغ صوتك التفضيلي شو؟… «قوات» «قوات» «قوات»…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل