الدببة القطبية جائعة في ظلّ ذوبان جليد القطب الشمالي

 

يعيش الدب القطبي في بيئة نائية وقاسية بعيدا عن معظم المستوطنات البشرية، وهو يتمتع بحياة برّية خاصّة بها. ولكن مع التغيّرات المناخية التي تؤدّي إلى ذوبان الجليد البحري للقطب الشمالي تحاول الدببة التأقلم مع وضعها الجديد. كيف تستجيب الدببة القطبية مع هذه التغيرات؟ وهل ستسطيع الإستمرار هكذا؟

للإجابة على هذه الأسئلة قام فريق من العلماء في جامعة كاليفورنيا – سانتا كروز، يترأسه المتخصّص في عالم الاحياء البرية الدكتور ستيفن أتكينسون، بدراسة معدلات العلف وسلوكيات الدب القطبي في القطب الشمالي.

في منطقة بحر بوفورت، حيث تجري USGS البحوث، أظهرت الدببة القطبية انخفاضاً كبيراً في وزنها وقوّة جسمها ما أثّر على معدلات بقائها على قيد الحياة. ولتحديد الآليات وفهم الأسباب التي تقود إلى هذه الغنخفاضات بشكل مباشر، نشر فريق العلماء، عام 2015، أربع كاميرا فيديو مجهّزة بنظام تحديد الموقع (GPS) ومُصمّمة خصيصا للتعامل مع الظروف القطبية القاسية. إضافة إلى تحليلهم القياسات في عينات الدم التي مكنتهم من تحديد كمية الطاقة التي ينفقها الدب القطبي.

وعلى الرغم من التحديات والصعوبات التي واجهت الفريق، خصوصاً في ظلّ ظروف صعبة مثل تلك الموجودة في القطب الشمالي، استطاع العلماء جمع معلومات كثيرة وبيانات عن أيض الدببة وسلوكياتها ومعدلات العلف وأنماط تحركاتها. أتت مقاييس الأيض أعلى بكثير من التقديرات السابقة لمعدلات أيض الدب القطبي؛ وبعبارة أخرى، يتطلب الدب القطبي المزيد من الطاقة في أنشطته اليومية مما كان يعتقد العلماء سابقا، حوالي 1.6 مرة أكثر.

الجدير ذكره أن الدب القطبي يعتمد على نظام غذائي من الأطعمة الغنية بالدهون، ولكن مقاطع الفيديو أظهرت صعوبة إيجاد الدببة للأطعمة. فهي قد تمشي مسافات طويلة جدّاً للعثور على فريستها. من أصل 9 دببة إلتقتهم الكاميرا فقدت 5 دببة حوالي 18 كلغ من وزنها في 11 يوماً فقط، وهذا ما أثّر لاحقاً على حالتها الصحية ونجاحها في الإنجاب والتكاثر. وعلى النقيض من ذلك، اكتسبت الدببة الأربعة التي استطاعت أكل الاطعمة ما يقارب 10% من وزنها.

هذه النتائج تُعزّز التحديات الفسيولوجية التي تواجه الدببة القطبية في حين يتقلص الجليد البحري ويتجزأ على نحو متزايد. لم تعد الاطعمة متاحة كثيراً، في حين أن الدببة يجب أن تصبح أكثر نشاطا وتغطي المزيد من المسافة لتستطيع أن تعلف. فهل من يتحرّك من أجل إيجاد حلول جدّية للتغيرات المناخية؟

كريستين الصليبي

خبر عاجل