“قضية رقم 23” قبل الأوسكار.. زياد الدويري: ربحنا المعركة وما حدا بيخوِّفني

 

كتب نجم الهاشم في مجلة “المسيرة” – العدد 1648:

في 4 آذار المقبل سيصدر الحكم على فيلم «قضية رقم 23» من قاعة محكمة الأكاديمية الأميركية لفنون السينما وعلومها. فإما تمنحه الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي، وإما تكتفي بسقف الإنجاز الذي حققه الفيلم ومخرجه زياد الدويري بالوصول الى حلبة المنافسة في سابقة تسجل للمرة الأولى لفيلم لبناني في كل فصوله من القصة الى المخرج الى السيناريو الى الممثلين.

لقد اجتاز الفيلم حواجز كثيرة قبل الحصول على تأشيرة التأهل للمنافسة النهائية حول هذا الأوسكار وصدرت في حقه أحكام كثيرة لعل أبرزها الحكم الذي أصدره الجمهور الذي تدفق الى صالات السينما اللبنانية لمشاهدته مع بدء عرضه في 13 أيلول الماضي، بعد الحكم الذي حاول أن يصدره في حقه بعض المعترضين من زاوية الحرب التي شنوها على زياد الدويري تحت إسم مكتب مقاطعة إسرائيل واتهامه بالتطبيع بسبب تصويره سابقاً مشاهد من فيلم «الصدمة» فيها.

حوالى 8000 شخص تتشكل منهم لجنة التحكيم سيصوّتون لمنح الجوائز لكل الأفلام عن كل الفائت: أفضل فيلم، أفضل مونتاج، أفضل إخراج، أفضل ممثل… فهل سيكون فيلم «قضية رقم 23» هو الفائز؟ وعلى أي جائزة سيحصل؟ وهل يكون فوزه الرد الأكبر على المعترضين عليه وعلى مخرجه بعدما كان وصوله الى هذه المرتبة ردًّا أوليًا؟

«بقدر قول إني انتصرت. بس لبنان هو الذي انتصر في النهاية»، هكذا قال المخرج زياد الدويري في تعليقه على بلوغ فيلمه المرحلة النهائية من التصفيات ومنافسته على الأوسكار. أضاف: «ما حدا بيخوِّف زياد الدويري. زياد الدويري بيخوِّفهم لأنو بيقول الحقيقة وهم لا يحبون الحقيقة».

ماذا قال الدويري أيضًا في هذا الحوار بانتظار جائزة الأوسكار؟

 

 

ما هي الخطوات الباقية قبل موعد «الحكم» على الفيلم في 4 آذار أمام لجنة التحكيم الدولية وجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي؟ وما دور الأكاديمية بهذا المجال؟

تعرض أفلامنا للأعضاء. ما بتعمل MarKiting بتعمل Promot. هناك قوانين حازمة في الأوسكار. لا يمكن أن تشتري أصواتاً أو تطلب من أشخاص من أعضاء الأكاديمية حتى لو كنت تعرفهم أن يصوّتوا لفيلمك. إذا حصل ذلك يطرد الفيلم من المنافسة. كل ما يمكنك أن تفعله هو أن تعرّف فيلمك للأعضاء وتحكي عنه، كيف صوّرته، ما هي فكرته…

كزياد الدويري، بين هذه الأفلام الخمسة هل تعتبر أن فيلمك هو الأفضل؟ أم أن هناك منافسة؟

أكيد هناك منافسة. هذه الأفلام الخمسة بقيت من أصل 94 فيلمًا من 94 دولة. الترشيح للأوسكار لا يتم من قبل المنتج أو المخرج، الدولة هي التي تقدم الفيلم. تختار فيلمًا له حظوظ بالمشاركة في المنافسة وتقدمه. بعكس الأفلام الأميركية التي ترشح من قبل المنتج. ترشيح فيلم «قضية رقم 23» هو باسم الدولة اللبنانية والجائزة التي يحصل عليها تكون للدولة اللبنانية. أنا أحضر وأستلم الجائزة لأنه بموجب القانون يحضر المخرج ويستلم الجائزة، ولكن الجائزة هي للدولة، للبنان.

هل تعتبر أن بلوغ هذه المرحلة يعني أن حقك قد وصلك؟

وصلني حقي يوم بدأ عرض الفيلم في الصالات. حوربنا بطريقة سيئة من البعض واتهمنا بالخيانة والتطبيع والتعامل مع العدو، وتعرضنا لحملة قاسية عندما طالبت جريدة «الأخبار» بأن يتم منع عرض هذا الفيلم في لبنان. عندما اختارت الدولة اللبنانية الفيلم ليمثل لبنان هاجموا الدولة، وعندما وصلنا الى الأوسكار استمروا في الهجوم وقالوا إنه فيلم صهيوني وفيلم العمالة، وأن جائزة الأوسكار تمر عبر تل أبيب. عندما حسمت السلطة اللبنانية الأمر وتبنت الفيلم وسمحت بعرضه ربحنا. لما ترشحنا للأوسكار ربحنا مرة ثانية. لما اعتقلت وأُخلي سبيلي في اليوم التالي ربحنا مرة ثالثة. لما وصلنا الى اللجنة النهائية كان هذا تتويجًا لهذا الربح. وعلى رغم ذلك لا يزالون يشنون الحرب علينا. حتى أن السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ«حزب لله» دخل على خط مهاجمتنا عندما سأل كيف أن هذا الفيلم لا يعتبر تطبيعًا عندما يصوِّر مخرج الفيلم في إسرائيل. عن أي فيلم نتحدث؟ يحاسبوننا على الفيلم القديم. طيب ربحوها الحملة على الفيلم القديم، ماذا يريدون بعد؟

الحملة ضد الفيلم هي أيضًا ضد وصول لبنان الى المنافسة على الأوسكار؟

الحملة هي ضد كل شيء مش بس ضد الأوسكار. وصلت الى الأوسكار تدريجيًا. الحملة بدأت عندما حضر بيار أبو صعب الفيلم وقال إنه يجب منعه قبل نزوله الى الصالات. ما قدروا يمنعوا فيلم «قضية رقم 23» قانونيًا بعدما منعوا فيلم «الصدمة». يا للأسف، عم يعملوا حملة على الدولة اللبنانية التي رشحت الفيلم. يمكنك أن تعترض، ولكن في النهاية يجب أن تقبل بالواقع. لغة التخوين والعمالة لم تمشِ هذه المرة. موقف الدولة كان في جانبنا. ربما لو قدمنا الفيلم قبل سنة أو أكثر ما كان تم السماح بعرضه.

كانت لدى الدولة جرأة في تبني الفيلم على رغم الحملات؟

أكيد كانت هناك جرأة وإلا ما كان انعرض. حصلت مشادة داخل مجلس الوزراء بين الوزيرين ملحم الرياشي وغطاس خوري والوزير علي قانصوه حول الفيلم.

هل تعتبر أنك حققت انتصارًا على الذين قاموا بالحملة ضدك؟

بقدر قول إني انتصرت، بس لبنان هو الذي انتصر في النهاية. الفكر الحر الديمقراطي هو الذي انتصر. عم نربح ضد الفاشستية وضد من يخوِّنك ويتهمك. ما معنا سلاح بس عم نربح بفكرنا.

الرسالة التي أردت إيصالها من خلال الفيلم، هل وصلت أيضًا بغض النظر عن الوصول الى الأوسكار؟

الرسالة وصلت للجهة الكبرى في المجتمع اللبناني، ولكن ليس من كل الطوائف. كان هناك موقف من الطائفة الشيعية بشكل عام، ومن الطائفة السنيّة بدرجة أقل، بعدم حضور الفيلم بسبب الحملة الكاذبة التي تعرضنا لها. عندما يتهمونك بالتطبيع مع العدو هناك فئات تأخذ موقفاً ضدك من دون أن يشاهدوا الفيلم. يا ريت حضروا الفيلم وبعدين أخدوا موقف. أتت كلمة السر من فوق «ما تحضروا الفيلم»، ولكن هناك فئة كبيرة من اللبنانيين تبحث عن الثقافة وتهمها الثقافة ولا تتوقف عند هذه الاتهامات التخوينية. هذه هي المقاومة الحقيقية. المقاومة الفكرية والثقافية. لا نزال نعاني من مخلّفات النظام السوري. مكتب مقاطعة إسرائيل موجود في سوريا وليس في لبنان. تأتيه الأوامر وينفذها. هذا ليس انتصارًا للناس الذين اشتغلوا في الفيلم، ولكن هذا الانتصار كان بفعل كل هذا الطاقم الذي اشتغل في الفيلم وساعدنا في بلوغ الأوسكار. طبعًا هذا إنجاز ولكن هذا ليس انتصارًا لي ولطاقم الفيلم فقط، إنه انتصار للبلد. من خلال الفيلم تحدّينا الجهات التي هاجمتنا والتي تعتبرك خائناً إذا لم تتبنَّ أفكارها. ربحنا هذه المعركة وهي كبيرة، وأعتقد أنها ستفتح معارك أكبر ثقافية وفكرية. تأييد الرئيس سعد الحريري والقوات والكتائب وغيرهم كان قويًا. مسلمين ومسيحيين. يجب أن نقف ضد الفكر الطاغي والديكتاتورية الآتية من سوريا.

لما بدأت بفكرة الفيلم هل كنت تتوقع بلوغ هذه النتيجة؟

لما بلشنا نكتب القصة كتبناها لأننا كنا مقتنعين بها. عندما انتقلنا الى مرحلة الإنتاج ونزلنا الى لبنان، كانت هناك شكوك تساورنا. هل يا ترى ستقبل الدولة اللبنانية السيناريو؟ تفاجأنا إيجابًا عندما ختموا بالموافقة على كل الصفحات. بعدما أنهينا الفيلم وحضرناه، كثيرون سألوا عما إذا كان يمكن السماح بعرضه. كيف رح يقطع بالأمن العام؟ لماذا؟ ليس لسبب أنني صوّرت «الصدمة» في إسرائيل، هيدي قطعت، بسبب مغزى الفيلم، عندما تقول إن الفلسطيني ضحية ولكن ليس الضحية الوحيدة. عندما نقول إن الفلسطيني ضحية ولكن هناك ضحايا غيره بسبب ما حصل في السبعينات. لما تحط صورة بشير الجميل وأقواله بالسينما في كتير أشخاص بيتضايقوا لأن بعدهم بيعتبروه عدو. نحنا حطيناه وقلنا لحظة شوي… بشير الجميل كان عنده مواقف وطنية. أنا جايي من الموقع الآخر الذي كان يعتبر أن بشير الجميل هو الشر المطلق. في عائلتي كنا نعتبره كذلك. ولكن بعد مرور الوقت وإعادة دراسة التاريخ، تقول إنك لم تفهم الطرف الآخر. نحن في المناطق الغربية كنا نعيش وراء حواجز. أفكار بشير الجميل كانت تقف على الحدود والحواجز ما بتقطع لعنا وما منقبل نسمعها. اليوم هناك تغيّر في وجهات النظر. صار هناك من يقول إنه وراء تلك الحدود كان هناك نضال من أجل الوطن. كان بشير الجميل وسمير جعجع يدافعان عن لبنان فقط لا غير. مسيحيو لبنان ما عندهم ولاء لغير لبنان.

هذه المصالحة عملها زياد الدويري أم أنها نتيجة المصالحة الكبرى التي توّجت في 14 آذار؟ لو لم تحصل 14 آذار هل كان زياد الدويري حيث هو اليوم؟

أنا عملت المصالحة من زمان ما بدي سميها مصالحة. هي أكبر من هيك. إنها مراجعة للذات. درست وفحصت تاريخي وتاريخ عائلتي ونظرتنا الى الأشياء. دائمًا كنت أريد أن أعرف من هو الطرف الآخر في المنطقة الشرقية.

إجتزت خط التماس هذا عندما عملت فيلم «وست بيروت»؟

بالضبط. «وست بيروت» كان سيرتي الذاتية من خلال الحرب. و»قضية رقم 23» هو اكتمال سيرتي الذاتية مع جويل توما بعدما انتهت الحرب.

هل شعرت بوطأة التهديد بعد بدء عرض الفيلم؟

حصل تهديد وتخوين لي وللممثلين. نعم كنت مهددًا. كان معي سيارة مصفحة ومرافقون أمنيون يرافقونني. عندما عرض الفيلم في 14 أيلول كان الدرك وقوات خاصة بطلب من السفارة الفرنسية لحماية العرض من التهديدات. هناك نوعان من التهديد. واحد بيجي بيقلك بدي قوصك وإقتلك. وتهديد مبطن أكبر بيقول هيدا عميل صهيوني يجب محاسبته وشنقه. لما جريدة «الأخبار» تطلق متل هذه الاتهامات بتكون عم تحمّس الناس بالشارع حتى يجوا يضربوك وعم تعطيُن ضو أخضر للاعتداء عليك من دون أن تقول لهم ذلك مباشرة. هذا تحريض على القتل وعلى الكره. عندما دعيت الى الجامعة اليسوعية للحديث عن الفيلم، طلاب اليسوعية من «أمل» و»حزب الله» هددوا بالاعتداء عليّ وصاروا يكبّوا حجار. اضطريت يرافقوني الدرك حتى أدخل الى حرم الجامعة. أليس هذا تهديدًا؟ هددوا رئيس الجامعة وكأنّ عليه أن يطلب الإذن منهم قبل دعوتي الى الجامعة. هذا ليس مقبولاً. هذا جرم ثقافي. عندما تتعدى على حرم الجامعة بتكون عم تتعدى على آخر منبر للفكر ببلدنا. هيدا أهم منبر وأعمق منبر لما يكون عندك جامعة مسيحية عمرها أكتر من 150 سنة فتحت أبوابها لكل الطوائف ولكل الناس من كل الاتجاهات، لما تجي وتخترق روح الجامعة التي فتحت أمامك روح الحوار والاستماع الى الآخر بتكون عم تغتصب حرم الجامعة. هذا لا يجوز. وصول «قضية رقم 23» الى الأوسكار هو انتصار ضد هذه القوى البلطجية. إنه ليس مجرد ترشيح للفيلم. إنه انتصار لي ولك ولكل الناس الذين يريدون أن تكون هناك أفكار حرة وفكر حر. لما هني بيجوا عالجامعة لا يسألونهم عن ولاءاتهم إذا كانت لإيران أو لسوريا، فلماذا لا يتصرفون بالطريقة ذاتها تجاه من ليس من رأيهم؟

«قضية رقم 23» هو خطوة مهمة جدًا ولكن لا يجب أن تقف هنا. يجب على المسيحي أن يخرج من فكرة التخوينات التي طالته. ما بقدر حارب لحالي. أنا بيكرهوني سلفاً. هم بدهم رضا المسيحيين قبل رضا المسلمين. أنا جايي منهم. أنا أعتبر المرتد بنظرهم. موقفي من القضية الفلسطينية لم يتغيّر. ولكن هذا لا يعني أنك إذا كنت مع القضية الفلسطينية ممنوع عليك أن تناقش ما الذي فعلوه. لذلك ربما هاجموا الفيلم. لأنني أخذت منهم حقوق ملكية المأساة الفلسطينية بعدما اعتبروا أنها تخصهم. هم يرفضون واقع وجود المأساة المسيحية. بالنسبة إليهم لا وجود لهذه المأساة. بالنسبه إليهم المسيحي هو الذي ركب على دبابة الميركافا سنة 1982. ما بيشوفوه غير هيك. نحن أردنا أن نقول لهم إن المسيحيين عانوا أكثر منكم، لماذا؟ لأننا دخلنا في حرب للدفاع عن القضية الفلسطينية. لبنان قدم من أجل القضية الفلسطينية ما يجوا يزايدوا علينا. وتدمرنا بالقذائف السورية. ما يزايدوا علينا. في كذبة من جهة واحدة عم بتصير. عم يخوّنوك. لوحدي ما بقدر حارب. بحاجة للسينمائيين يطلعوا من هاجس الخوف. حكيت مع موزعين من بيروت عم يخافوا يقولوا اللي عم قولو. شو بدنا بهالشغلة؟ بعد عندهم هاجس. خلصت الحرب. بدكم تضهروا من الحرب. ما فيا السينما المسيحية بس تحكي عن مراجعة الذات واللي عملوه المسيحية بالحرب. المسيحية طلعوا قالوا عملنا «المياكولبا» وعم نراجع تاريخنا. كمخرجين ومفكرين مسيحيين آن الأوان كسينما مسيحية تحط إصبعها على الجرح وعلى الطريق الصحيحة.

كيف كان التعاطي مع «القوات اللبنانية» خلال التحضير للفيلم وخلال عرض الفيلم؟

عندما عرضت السيناريو على الدكتور جعجع وقلت له إن الفيلم له علاقة بـ«القوات»، قال لي: «أنا مش شغلتي إقرا السيناريو. إنت بتعمل اللي بدك ياه. ولما بيطلع الفيلم، إذا وافقت عليه أو ما وافقت هيدي شغلة بتخصني. أنا ما بحاسبك على شي إنت عملتو». ولم يقرأ السيناريو. إعتبر أنني مسؤول عما أفعله.

قابلته بعد عرض الفيلم؟

نعم. مرتين. آخر مرة قبل أسابيع.

ما كان انطباعه؟

بياخد العقل هو وستريدا. شعرت أن السينما والأفكار لها حليف في لبنان. «القوات» هي حليفها. ما عندهم تفكير شمولي وسوداوي. أقولها بكل قناعة، «القوات» قدموا لنا كل المساعدة خلال التصوير لوجستيًا وتقنيًا، خصوصًا أننا صورنا مشاهد في معراب، ولم يطلبوا شيئاً في المقابل. بعض القواتيين سألوا لماذا جعلنا شخصية طوني حنا القواتي بهذا الشكل الذي لم يعجبهم وجعلنا الفلسطيني class ومثقف. قلت لهم مش مظبوط. لأنو «القوات» هي هيك. من الشعب. فيها حداد وفيها نجار وسنكري ومثقف. نحنا ما عم نعمل Elite liste. «القوات» هي من الشعب بكل فئاته وصاقبت اخترنا طوني حنا ميكانيسيان. سألونا ليش اخترنا يكون هيك متعجرف. لأنه هي قصة طوني حنا اللي بيبدأ بطريقة وبينتهي بطريقة. ما فيك تعملو آدمي من البداية وإلا بيطلع بايخ. بدو يتحول ونحنا منشوف التحول تبعو. ورغم كل هالشي الأشخاص من كوادر «القوات» علّقوا بس ما حدا طلب منا نغيِّر شي. هيدا الفكر المنفتح الديمقراطي. أنا ما عندي مانع يجي واحد من 8 آذار أو من «حزب الله» يحضر الفيلم ويناقشني فيه. أنا كتير مع النقاش. بس ما فيك تجي تقلي فيلمك ممنوع أو إنت خاين. ناقشني قد ما بدك بس ما إلك حق تمنع العالم يحضروا الفيلم.

بعد 14 آذار هل تتصور نفسك عائدًا الى لبنان حاملاً جائزة الأوسكار؟

ما بقدر أعرف. عنا حظ واحد على خمسة نربح. كل فيلم من الأفلام الخمسة عندو حظ متلنا. ما فينا نعرف مين رح يربح لأنو في نزاهة بالاختيار.

في حال حصلتم على الأوسكار. ماذا سيفعل زياد الدويري؟

بدي إنزل قدّم الجائزة للبنان. بدي إنزل أعمل حفلة مع اللبنانيين.

تعتقد أنها تكون إعلان للانتصار ضد الحملة التي تعرضت لها؟

نحنا ربحنا الحرب عندما انعرض الفيلم. ما حدا كان متوقع ينعرض. كانوا يتصلوا فيي ويقولولي مش عارفين شو رح يكون جواب الأمن العام. ما كنا أكيدين إنو رح ينعرض. بالنسبة إلي ربحت. لما صار في إقبال كبير عالفيلم ربحت مرة تانية. ولما ترشح عالأوسكار ربحت مرة تالتة، ولما وصلنا للتصفيات ربحت مرة رابعة.

هل تتردد في المجيء الى بيروت؟

أبدًا. من كم يوم كنت ببيروت. ما حدا بيخوِّف زياد الدويري. زياد الدويري بيخوّفهم. لأنو بيقول الحقيقة وهم لا يحبون الحقيقة.

عندما تم عرض الفيلم لأهالي الدامور. ما كانت ردات الفعل؟

كانت تجربة خبرة حساسة. كان هناك تفاعل كبير بيننا إيجابي وخوف. كان في Tension لأن هذه أول مرة بتاريخ الدامور بيحكي حدا عنهم بهالطريقة. كانوا مدفونين بالتاريخ ونحنا حكينا عنهم بس. خبرنا قصتهم.

 

 

**جويل توما: يتعاطون مع المسيحيين كأن ليس لهم تاريخ

كنت بعيدة عن الإعلام قبل عرض الفيلم وبعده؟

صحيح.

أخذ زياد دورك؟

ما هوي المخرج

إنت شريكة في الكتابة.

صحيح.

كم أخذت الفكرة من الوقت حتى صارت حقيقة؟

هي في الأساس قصة حادثة حصلت معنا أنا وزياد. صحيح أنها انحلت بسرعة ولكن أخذناها وعملنا عليها وطورناها. هيدا أكتر عمل كتبناه وكنا مبسوطين فيه وما أخد معنا كتير وقت لأنو الموضوع كنا نعرفه كتير. كان نابع من كل شيء مرق بفكرنا بكل السنين اللي مرقت بعد الحرب متل ما مرق بفكر كتير من اللبنانيين. ما صار في مصالحة وطنية، ما صار في مراجعة. صار في قانون عفو ولكن ما ساعد عالمصالحة. في إشيا مش ممكن تنتسى. بتحس بعد الحرب كأنو ما في شي انحل. بترجع بتعيش أزمات جديدة وممكن ترجع تولع الحالة على أسباب كتير بسيطة وبايخة. من شان هيك بلشنا نكتب السيناريو وانطلقنا من حادثة زغيرة كان ممكن ترجع تولِّع البلد. كل مشهد كتبناه ناقشناه سوا وراجعنا وغيّرنا فيه. كل شباك منفتحو كنا نرجع نسكرو حتى نبكِّل كل الشخصيات والأحداث. هالسيناريو كتبناه بسهولة لأنو الموضوع كلو عايشينو.

كان هناك رابط شخصي أو عاطفي أو إنساني مع قضية الدامور؟

اللي أخدنا على هالموضوع إنو كان بيناسب شخصية طوني حنا بالفيلم، وفي قسم كبير من تاريخ الحرب بلبنان متروك على جنب وخصوصًا الشي اللي صار مع المسيحيين. كأنو ما بقا بدنا نسمع صوتهم وشو صار معهم وكأنو ما إلهم تاريخ. كان بدنا نرجع على شي ما انحكى عنو حتى بكتاب التاريخ. من هالمنطلق كنا حابين نحكي عن إشيا من هالنوع ومن بينها الدامور وعن أيلول الأسود اللي انحكى عنو بالفيلم.

كان عندكم حزن بسبب عدم السماح بعرض الفيلم في رام الله؟

أكثر شي حزنت لكامل الباشا. عمل شغل رائع وأخد جائزة أفضل ممثل بـVenise وراح على بلدو وعلى رغم ذلك منعوا عرض الفيلم. المنع مين عم يخدم؟ تم المنع على رغم إنو كامل مقضّى سنين بالسجون الإسرائيلية. من شان هيك ما فهمت المغزى. إذا هيك عم يساعدوا القضية الفلسطينية فهيدي القصة غريبة بالنسبة إلي. كامل من القدس. ولكن إجا على بيروت.

ما هو الفيلم التالي؟

مش عارفين. عم نفكر.

مش كامب دايفيد؟

في كامب دايفيد وفي غيرو.

رح تكون كتابة مشتركة؟

ليش لأ؟

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل