بازار الترشيح

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1648

بدأ قبل أيام قليلة تقديم الترشيحات الفردية للانتخابات النيابية. وبموجب القانون الجديد على كل مرشح أن “يتك” 8 ملايين ليرة كرسم للترشيح فإن وُفّقنا ب500 طامح للدخول إلى الندوة البرلمانية، فذلك يعني أن 4,000,000,000 ستنتقل من جيوبهم إلى وزارة الخزانة اللبنانية. وذلك يعني أن 500 حساب مصرفي ستفتح في المصارف و500 مقابلة ستُبث على الشاشات وعلى أثير الإذاعات وعلى صفحات الجرائد والمجلات وعلى السايتات، وذلك يعني أن 5 مليارات صورة ستتوزع على اللوحات الإعلانية وأعمدة الإنارة وجدران الشوارع وحيطان الدعم وزجاج السيارات ما يشغّل ماكينات نحو 500 مطبعة تعاني من أزمات متفاقمة، وذلك يعني أن  الخطاطين سيقبرون الفقر، وأن شركات الإحصاء ستحصي أنفاس الناخبين، وشركات الصوت والإضاءة ستعمل على تأمين تجهيزات المهرجانات، وأن مبيعات بن أبي نصر ستحقق أرقامًا كبيرة سواء أعاد نعمة الله أو لم يعد إلى ساحة النجمة.

فتَح البازار يا شباب ويا صبايا. مجتمع مدني. مجتمع عسكري. حراك. نهج. مكاومة. شك خرز. تطريز مواقف. تلميع صور وأفكار. ضخ مشاريع ووعود وردية وصفراء وليلكية وخضراء مثل قلب الخس. وفي الأمس القريب سمعت مرشحة حسناء تتحدث عن باقة ملفّات جهّزتها وبوّبتها وسوّدتها وبيّضتها. فما إن تصل إلى البرلمان ستحيلها دفعة واحدة إلى الهيئة العامة لإقرارها بسرعة وأولها العلمنة. وعدت المستمعين وستفي. أسهل أمر في لبنان إلغاء قوانين الأحوال الشخصية (والمحاكم الروحية بطبيعة الحال) واستبدالها بقانون مدني لكن السياسيين الذين تعاقبوا على الحكم لم يولوا هذه المسألة أي اهتمام. الصبية الحلوة ستفعلها. ستطيح بالطوائف والطائفية وتبت بموضوع الزواج المدني. تكلّمت بثقة زائدة. لم تسألها محاورتها إن قرأت قانون الأحوال الشخصية الإختياري الذي قدمه الوزير شوقي فاخوري قبل عقدين (18 آذار 1998) وظروف إجهاضه. المحاوِرة أيضاً مرشحة وشفافة. لابسة دانتيل. أولوياتها فرض سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني وتطبيق القرارات الدولية من دون العودة إلى الشيخ نعيم. يمكن ما انتبهت إلى ما يمثّله الشيخ نعيم في وجدان الوطن. بدا مهندس الصوت مازن رفيع ممتعضاً من الحديث. وضع أغنية “يا سيف العل إعدا طايل” على الهواء ودخل إلى الأستوديو واتهم المرشحة بسرقة أفكاره ووضع على الطاولة مشروعه للبنان الجديد:

ضرب الفساد.

دعم التعليم.

تحصين القضاء.

توسيع السجون.

تحلية مياه البحر.

تأمين مياه الشفة  24 على 24.

تأمين التيار الكهربائي 24 على 24.

إيصال الغاز إلى المنازل والمياه الساخنة.

ربط لبنان كله بشبكة أنفاق ميترو.

حل قضية نفق سليم سلام. السيارات ما بتستحلي تفوت ببعضها إلا بنفق سليم سلام. العلاج إلغاء النفق وشق نفق آخر أو تغيير إسم سليم سلام باسم نفق الدروندي.

دعوة الشعب اللبناني إلى الحوار. ونبدأ بعيّنة من 60 ألف محاور في المدينة الرياضية يمثلون كل الشرائح المجتمعية.

رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2837 يورو.

عقد مؤتمر إقليمي في بيروت لمعالجة تداعيات عفرين.

خرج المهندس رفيع من الأستوديو لشعوره أن مروان محفوظ أطاح بسيفه كل العدا. إستبدله بمطرب العشاق. عاد إلى حلبة النقاش ومعه أحد المرشحين على لائحته. وهو معد برامج فنية. إشتعلت حرب البرامج والمشاريع والطروحات في الأستوديو. ولما سألته حسناء الحراك المدني: متى ستقدم ترشيحك يا مازن؟ أجاب: هلأتني طالب قرض من البنك. وسنرى. فعقبت: أنا  الليلة رايحة عالكازينو! سأضع ترشيحي على الطاولة. على الرقم 12 والVoisins.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل