المواجهة الإقليمية على بعد أمتار… المرحلة خطيرة ولبنان تحت المجهر

لم تكن تطورات نهاية الاسبوع على الصعيد الإقليمي عادية، وقد افضت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا الى مواجهة جوية صاروخية بين سوريا وإسرائيل، فقد عمدت طائرة ايرانية مسيرة، الى اختراق سماء مرتفعات الجولان وانتهاك الحدود الإسرائيلة، فردت إسرائيل فوق الأراضي السورية لكنها تلقت ضربة نوعية باسقاط إحدى مقاتلاتها بصاروخ سوري روسي الصنع، لتعمد بعد ذلك الطائرات الإسرائيلية الى شن سلسلة غارات على عدد من الأهداف في سوريا في أوسع رد من نوعه منذ عام 1982، وقال الجيش الاسرائيلي إن الغارات أصابت 12 هدفاً سورياً وإيرانياً بينها أنظمة للدفاع الجوي.

تزامناً، بدا لبنان مثقلاً بالتصعيد الإقليمي، وهو يستعد لاسبوع حافل بالمحطات الديبلوماسية والسياسية، قد تكون أبرزها زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الى بيروت الخميس.

إذاً ما حصل في اليومين الماضيين ليس غارات روتينية، بقدر ما هو مرحلة جديدة من المواجهة الحامية، فهل نحن أمام مواجهة إقليمية مفتوحة؟

مرشح حزب “القوات اللبنانية” عن المقعد الأرثوذكسي في عكار العميد وهبه قاطيشا يؤكد أن المواجهة الإقليمية ما زالت مستمرة بين اسرائيل والتحالف السوري ـ الإيراني ـ “حزب الله”، وقد دخل إليها اليوم عنصر جديد من الممكن أن يودي بالأمور الى مواجهات أخرى، لأن سقوط طائرة إسرائيلة قد يؤسس لمواجهة جديدة بين الفريقين.

ويلفت قاطيشا لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن إسرائيل لم تفقد السيطرة على الأجواء، لأن ما جرى السبت، عملية صغيرة في حرب كبيرة، وما زالت إسرائيل “المُسيطر” في هذه الحرب، مشيراً الى أن تل أبيب كثفت من ضرباتها على القواعد الإيرانية في سوريا كردة فعل تأديبية بحق الطائرة الإيرانية “المسيرة”، التي انتهكت المجال الجوي الإسرائيلي، ويتابع: ” إيران  و”حزب الله” ليسا حاضرين لخوض حرب مفتوحة مع إسرائيل، وكذلك الأمر بالنسبة الى  تل ابيب التي ما زالت تفضل العمليات المحدودة”، مستبعداً أن تتطور الأمور الى حرب مفتوحة.

وعن إنعكاس التطورات الإقليمية الأخيرة على لبنان يقول قاطيشا: “عندما تبني إسرائيل جداراً كالذي بنته على الحدود مع لبنان، فهذا يعني أنها ليست بوارد الدخول في حرب، وما هذا الجدار الا للدفاع عن الحدود الإسرائيلية، لأنه لو كان لديها نية الهجوم لما كانت شيدت هذا الجدار”.

ولم ينفِ قاطيشا خطورة المرحلة، مشيراً الى أننا نعيش “أجواء مشتعلة”، لكن قرع كل هذه الطبول يبقى، لتبرير سلاح “حزب الله” غير الشرعي كما وتبرير مشاركته وإيران في الحرب السورية.

 

مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر يؤكد بدوره أن ما جرى قد يكون بداية لمواجهة إقليمية، شارحاً أن تكلفة المواجهة اليوم باتت مرتفعة جداً، ولم تعد كما كانت عليه في السابق: “حرب محدودة بين الطرفين”.

ويلفت نادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أنه اليوم وفي ظل أجواء الحرب الباردة المندلعة في سوريا، ووجود القوات الأساسية على ارض المعركة بمعداتها وسلاحها، أصبحت الامور مطروحة بشكل مختلف، مشدداً على أن أي تدهور أو انحراف سيؤدي الى مواجهة على مستوى المنطقة بين قوى أساسية.

ويضيف: “لا يجب أن ننسى أن روسيا واميركا موجودتان اليوم على أرض المعركة. وما شهدناه السبت، ليس مواجهة بالواسطة، ففي السابق كانت إسرائيل تضرب “حزب الله” ويقوم الأخير بالرد، أما اليوم فإسرائيل هي التي قصفت المواقع الإيرانية. لهذه القوى تحالفات كبيرة والجميع موجود بشكل مباشر على ارض المعركة، من هنا تبقى تداعيات أي تطور عسكري مختلفة عما كانت عليه في السابق.

ويؤكد نادر اننا في مرحلة جداً خطيرة، ما يضع مسؤولية كبيرة على الجهات الرسمية في لبنان وعن كيفية تعاطيها مع هذا الواقع، ويتابع: “هناك من يقول إن لبنان لم يطبق القرارات الدولية بشكل تام، وخاصرتنا ما زالت مفتوحة تجاه أي عمل تقوم به إسرائيل ضد بلدنا، ومن هنا ضرورة الإقلاع عن التصعيد الخطر لاسيما في موضوع البلوكات النفطية لأن هذه الشركات مستعدة للتخلي عن تعهداتها في لبنان، إذا تدهورت الأمور”.

ويرى نادر أن إيران نجحت، ومن خلال التواطؤ الروسي معها، بتغيير قواعد الإشتباك، بعدما وضعت التفوق العسكري المطلق لسلاح الجو الإسرائيلي، موضع شك، ومن هنا قد تسعى اسرائيل لاعادة تثبيت تفوقها العسكري وتلجأ الى عمل عسكري ما، كي تبرهن أنها تمسك بزمام الامور.

 

إذا كانت التطورات الإسرائيلية – السورية قد وضعت المنطقة مجدداً تحت المجهر، فهذا  لا يعني أن المواجهة واقعة غداً بين الطرفين، ويبقى الا يغيب عن بال لبنان، خطورة ما جرى، وهو الذي كان يحاول في الفترة الأخيرة تجاوز التحديات التي تفرضها عليه اسرائيل، إن من خلال النزاع البحري – النفطي وإن من  خلال الحائط الاسمنتي وانتهاكه لبعض النقاط المتفق عليها على الخط الازرق.

فكيف سيتمكن لبنان من تجنب هذه الخطورة الإقليمية، وهل سيتمكن من النأي بنفسه عن كل ما يجري؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل