الدكاش: مسؤوليّة كسروان كبيرة لإستكمال الدّرب

نظّمت منسقيّة كسروان في حزب “القوّات اللّبنانيّة” مشروع “ومنكمّل الطّريق”، وهو عبارة عن مسيرة ليليّة على الثّلوج إمتدّت من فقرا- كفردبيان وصولاً إلى باكيش، وتلاها عشاء لبنانيّ عائليّ، لتُتَوّج في اليوم التّالي بالذبيجة الإلهيّة على الثّلج.

حوالي مئة شخصٍ مشوا ليلًا فوق الثّلوج على ارتفاع 1750م، تحدّوا قساوة الطّقس، صلّوا معًا، وتذكّروا من سبقهم بالمشي على درب المقاومة. تميّزت هذه المسيرة بروحٍ عائليّة جمعت ما بين أهالي كسروان ومرشّح المنطقة في “القوّات” شوقي الدكّاش وعائلته. مشى الدكّاش وعقيلته وأولاده الدّربَ كاملةً، وبروحه العفويّة شجّع المشاركين على المشي رغم التّعب. وفي هذا الإطار قال الدكاش: “تمامًا كمسيرة اليوم، التي تخلّلها مصاعب وهفوات، وعلى الرّغم منها، تَسَاعدنا، وساندنا بعضنا البعض بغية الإستمرار والوصول إلى النقطة المحددة، أنا على ثقة أنّنا سنقوم بالمثل خلال الأيّام المقبلة، “بكرا بدوب الثلج، وببان المرج”، وحينها، علينا أن نكون مستعدّين لمحاسبة من ترك أرضنا جرداء، ولملاحظة من زرعها ومن ساهم باخضرارها بعد الثّلوج”.

كما إستذكر الدكّاش في كلمته، رفاق النّضال، مصليًّا مع الجموع على نيّة جميع الشّهداء الذين سقطوا في جوار منطقة كفردبيان، خصّ بالذّكر الرفيق جاك عقيقي الذي سقط شهيدًا على الوردة، وأضاف: “شهداؤنا سقطوا من أجل حريّتنا وإيماننا، قاوموا من أجل الحفاظ على هذه الأرض؛ والإنسان بدون أرض، وبدون حريّة وإيمان، هو إنسان غير موجود؛ لذلك مسؤوليّة كسروان كبيرة لإستكمال الدّرب، فكما ساعدتنا في الماضي من أجل محاربة العدوّ، ستساعدنا اليوم من أجل المساهمة في بناء دولة حقيقيّة حرّة خالية من الفساد ومليئة بالمشاريع الإنمائيّة”.

تخلّلت المسيرة وقفات تأمليّة روحيّة. كما كان شرح لتاريخ المنطقة تولاه الرّفيق نسيب عقيقي. أمّا عن البعد الرّوحي تكلّم الأب هاني طوق، مذكّرًا المشاركين بأنّ الذين سبقونا من مقاومين في هذا الشّرق، عاشوا شبه عراة وتحملّوا الكثير من أجل الحفاظ على بقائنا وقال: “ما فعلناه، ليس مجرّد مغامرة نهوى ممارستها في الطّبيعة، لا بل هو سلسلة من حلقة تاريخيّة لنكمل تراث هذه المنطقة. الإنسان غير منفصل عن الطّبيعة، هو جزءٌ منها، والوحيد الذي يبقى ويستمرّ، هو المتجذّر في طبيعته وأرضه وإنتمائه وقضيّته.”

بعد حوالي ساعتين ونصف من المشي توجه الجميع، إلى فندق SNOWLAND، حيث تشاركوا العشاء، على أنغام لبنانيّة تراثيّة. غابت عن هذا العشاء الخطابات السياسيّة، وحلّت مكانها جولات حواريّة ترأسّها مرشّح المنطقة ومنسّقها المحامي جان الشّامي، اللّذان تحاورا مع أهالي كسروان المشاركين، وإستمعا إلى مطالبهم ومخاوفهم.

الذبيحة الإلهيّة

في اليوم التالي ترأس الأب هاني طوق الذبيحة الإلهية عند الصليب بحضور جميع المشاركين في المسيرة، والقى عظة تحدث فيها عن الإرادة المارونيّة عبر البطاركة المارونيّين، بدءًا من إرميا العمشيتي الذي رفع القربان المقدّس في روما، بوجه الصليبيين المشككين بصحة الايمان المسيحي، وسجد، فبقي القربان مرفوعًا وحده في الجوّ، فوصف البابا آنذاك جماعته بالمتجذرّين بيسوع المسيح. مرورًا بإسطفانوس الدّويهي الذي عُرِضت عليه مراتب عديدة في الغرب، إلا أنه إختار أن يعود إلى شعبه وأن يجمع أحلامهم، أفكارهم وتراثهم، ليكوّن شعب ذو تاريخ وهويّة، وينطلق لفكرة بناء الدّولة. وأكمل الأب طوق في عظته سرد تاريخ المقاومة الأولى متحدّثًا عن الياس الحويّك، الذي طالب وبكلّ جرأة خلال مؤتمر الصّلح، ببناء وطن حقيقي من رحم المارونيّة هذه، وصولًا أخيرًا، إلى أصعب وأخطر مرحلة عاشها لبنان في عهد البطريرك صفير، الذي كان صخرة صلبة بوجه التزلّف الذي عاشه الآخرون.

في الختام، أوصى الأب طوق الجميع بأهميّة إكمال الطّريق، قائلًا: “إعتادت كسروان أن تحتضن الجميع خلال الحرب، لأنّها القلب النّابض، كونوا اليوم هذا القلب النّابض فعلًا، القلب لا يتكّل على أحد، لا تتكلّون على أحد لخدمتكمم، أنبضوا الإيمان والحبّ بحدّ ذاتكم، نفّذوا وصيّة سمعان ومارون، وإرفعوا الصّلبان على جبالكم، لا للتّعصّب بل للإنفتاح على الآخر. إستقبلوا الجميع، لكن لا تنقادوا لأحدٍ، خُلقنا أحرارًا، وسنموت أحرارًا، وبين هاتين المرحلتين، مرحلة علينا أن نعيشها بأمانة ليرث أولادنا مساحة حريّة تشبه طينة تاريخ الموارنة. “ومنكمّل الطّريق…”

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل