ساترفيلد ذكر السبهان بـ”الخير”… والـ”اف 16″ أثارت مخاوف لبنانية

لم يسبق لهذه الأيام من شباط أن كانت حافلة مثلما هي حاليًا عشية الذكرى الـ13 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. فبعد التطورات العاصفة السبت الماضي، والتي شهدت عرضاً دولياً بسقوط الطائرات وآخرها طائرة الـ”اف 16″ الإسرائيلية، يحضر الى بيروت في الخامس عشر من الجاري وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، وهي الزيارة الأولى لوزير خارجية اميركي الى العاصمة اللبنانية منذ أربعة أعوام. لكن هذه التطورات حملت مفاجأتين لهما دلالات عميقة لما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة.

قبل أيام قليلة من وصول الوزير الاميركي الى لبنان، حطّ في بيروت مساعده الديبلوماسي العريق ديفيد ساترفيلد الذي يوصف بأنه ديبلوماسي محترف ومخضرم، لا سيما في قضايا الشرق الأوسط عموماً، ولبنان خصوصاً، في ضوء المهمات التي قام بها في هذا البلد منذ دخوله سلك الديبلوماسية الاميركية عام 1980. ولا يزال كثيرون من عارفيه يذكرون كيف اضطلع بدور نشيط في مؤتمر الطائف عام 1989، والذي أدى الى ولادة اتفاق السلام اللبناني الذي أنهى الحرب التي اندلعت عام 1975. أما اليوم فقد جاء ساترفيلد ليس بـ”غصن زيتون” بعد مرور 29 عاماً على ذلك الاتفاق، بل بـ “سند” مستحق الدفع لم يسدده لبنان منذ القرارين الدوليين 1559 عام 2004 و1701 عام 2006. وفي هذا السند شرط نزع سلاح “حزب الله”، الميليشيا الوحيدة الباقية في لبنان من القرن الماضي. وإذا كانت المعلومات حول محادثات ساترفيلد قد جرى استهلاكها إعلامياً، فإن “النهار” علمت من اوساط رسمية بارزة أن مساعد وزير الخارجية الاميركي فاجأ مستمعيه في أحد اللقاءات مع قطب سياسي عندما راح يتحدث عن موقع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان على سلّم صنْع القرارات في المملكة، إذ وصف ساترفيلد المسؤول السعودي بأنه “أهم مسؤول في الدائرة المحيطة بولي العهد الامير محمد بن سلمان”. وقد أتى هذا التقويم الاميركي لموقع السبهان سعودياً تعليقاً على الأنباء التي تحدثت عن موافقة القضاء اللبناني على النظر في شكوى مقدمة ضد السبهان بتهمة “إثارة النعرات بين اللبنانيين ودعوتهم إلى الاقتتال وتعكير علاقات لبنان بدولة أجنبية”.

المفاجأة الثانية، تمثلت برد فعل “حزب الله” ومعه طهران على إسقاط الطائرة الحربية الاسرائيلية بصاروخ روسي الصنع فوق دمشق خلال غارة إسرائيلية على مواقع عسكرية لجيش النظام السوري وحلفائه. ففيما ثابرت وسائل الاعلام الايرانية منذ السبت الماضي على إنكار علاقة الجمهورية الاسلامية بالصاروخ وبإطلاقه، كان تعامل الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل “حزب الله”، مع الحدث فاتراً خلافاً لما عليه الامر في محطات عدة حيث كان الانتصار على إسرائيل في هذا التفصيل أو ذاك يُطلق الاحتفالات ويسيّر مواكب السيارات والدراجات النارية المبتهجة في الضاحية وخارجها.

في المعلومات، أن مخاوف سادت لبنان عموماً، والاوساط الشيعية خصوصاً، من توسع الانتقام الاسرائيلي ليشمل لبنان، لكن هذا الانتقام ذهب وعَنُف في اتجاه مواقع النظام السوري وحلفائه. وفي قراءة لأحد محللي موقع “العهد” التابع للحزب انه “سيكون في عدم قبول (إسرائيل) بتغيير قواعد الاشتباك – طبعاً هذا الامر الذي لن تقبل به بعد اليوم سوريا ومحور المقاومة بالكامل – إمكانية كبيرة للجنوح نحو اشتباك واسع، قد يتدحرج نحو حرب محدودة انما عنيفة، او نحو حرب واسعة…”.

ما يجمع بين المفاجأتين هو انهما يضعان “حزب الله” تحت المجهر الأميركي- الإسرائيلي. وبالتأكيد ليس الوقت الآن لابتهاج الحزب ومَن وراءه بل لترقّب العواقب الآتية!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل