قنبلة زئبق موقوتة مختبئة تحت التربة الجليدية

وفقا لدراسة جديدة تحتوي الأرض على أكثر من 15 مليون غالون (58 مليون لتر) من الزئبق المدفون في التربة الجليدية من نصف الكرة الشمالي، أي ما يقارب ضعف كمية الزئبق التي يمكن العثور عليها في بقية تربة الأرض والمحيطات والغلاف الجوي مجتمعة. وإذا استمرت درجات الحرارة العالمية في الارتفاع فإن كل هذا الزئبق يمكن أن يفيض، ولكن ماذا سيكون تأثيره؟

تبلغ مساحة التربة الجليدية، في نصف الكرة الشمالي، حوالي 22.79 مليون كيلومتر2 من الأراضي وفقا للمركز الوطني لبيانات الثلج والجليد. ومع مرور الوقت، يمكن للمركّبات الطبيعية الموجودة في الغلاف الجوي، مثل الزئبق وثاني أكسيد الكربون، أن تلتصق بالمواد العضوية في الأرض وأن يتم تجميدها في التربة الجليدية، وقد تبقى محصورة تحت الأرض لآلاف السنين قبل أن تذوب.

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بحفر 13 نواة من التربة الجليدية من عدّة مواقع في ألاسكا، ثم قاسوا مجموع كميات الزئبق والكربون في كل عينة، والتي أثبتت أنها تتفق مع الآلاف من نواة تربة مأخوذة من مواقع أخرى في جميع أنحاء العالم. وباستخدام محتويات الزئبق في ال13 نواة قدّر الباحثون أن مجموع كمية الزئبق المغلفة، بعيدا عن التربة الجليدية، تبلغ 793 غيغاغرام تقريبا أو أكثر من 15 مليون غالون.

وقال عالم هيدرولوجي بول شوستر فى بيان: “لن تكون هناك مشكلة بيئية اذا ما بقي الزئبق مجمّداً في التربة، لكننا نعرف ان الارض تزداد دفئا، ما سيؤدّي إلى ذوبان الجليد وتدفق الزئبق”.

إحدى أكبر المشكلات هو إمكانية تسرّب الزئبق إلى المجاري المائية ويتحوّل إلى ميثيل الزئبق: مادة يمكن أن تسبب إعاقات وتشوهات خلقية في الحيوانات. ويمكن لهذا التلوث أن ينتقل بسرعة من السلسلة الغذائية للباكتيريا إلى البشر.

المجتمعات الريفية في ألاسكا والمناطق الشمالية الأخرى معرّضة لأن تتلوّث بفعل ميثيل الزئبق الذي قد يصل إلى إمداداتها الغذائية. ويعمل الباحثون حاليا على دراسة متابعة نمذجة الإفراج عن التجمد بسبب تغير المناخ.

كريستين الصليبي

خبر عاجل