بعيدا عن البوسطات والمحادل… لتحويل البيئة اللبنانية إلى بيئة إنتخابية

على الرغم من مفصلية الانتخابات النيابية بالنسبة إلى كل القوى السياسية في ظل قانون انتخاب جديد يستدعي التهيئة والتحضير والاستعداد على أكمل وجه، وعلى الرغم من ان الفترة الفاصلة عن الانتخابات لم تعد بعيدة، فإن الأحداث المتلاحقة التي شهدها لبنان والمنطقة في الآونة الأخيرة لم تفسح في المجال بعد أمام التفرغ السياسي الكامل للانتخابات أو بالأحرى تحوّل الأولوية الانتخابية إلى الأولوية المطلقة من دون منازع.

فقد طغت مجموعة أحداث على الحدث الانتخابي بدءا من استقالة الرئيس سعد الحريري وعودته عنها، مرورا بالأزمة الرئاسية تحت عنوان مرسوم الأقدمية ومن ثم الفيديو المسرّب، وصولا إلى الأزمة النفطية مع إسرائيل وترسيم الحدود البرية والبحرية والاشتباك الأول من نوعه بين تل أبيب وطهران على الأرض السورية.

والأحداث المشار إليها ليست تفصيلية ومفاعيلها لم تقتصر على الرأي العام، بل ساهمت في خلق مناخ سياسي متوتر طغى، ويا للأسف، على المناخ الانتخابي الذي يتطلب مناخات وطنية توافقية بمعزل عن الحماوة الانتخابية الطبيعية في استحقاقات من هذا النوع.

وما تقدم لا يعني عزل لبنان عن التطورات في المحيط التي لا قدرة لأحد على التحكم بحدوثها ومسارها، إنما المطلوب في هذه المرحلة تحويل البيئة اللبنانية إلى بيئة انتخابية بامتياز في استحقاق يتم بعد تمديد لولاية كاملة وفي ظل قانون صنع في لبنان للمرة الأولى منذ العام 1990 ويفسح في المجال أمام منافسة جدية بعيدا عن البوسطات والمحادل ويشكل مناسبة لتجديد الدم السياسي والحيوية السياسية.

وفي هذا السياق تواصل “القوات اللبنانية” استعداداتها لإطلاق برنامجها الانتخابي بالتوازي مع المفاوضات التي تجريها مع أكثر من فريق سياسي من أجل حسم تحالفاتها الانتخابية، وهي تعوِّل كثيرا على هذا الاستحقاق بغية دفع مشروع الدولة قدما والذي من دونه لا قيامة فعلية للبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل