الالغام الاقليمية في مسيرة الانتخابات اللبنانية

في ظل الموقف الاميركي الرسمي المُبلغ الى الرؤساء الثلاثة، وعشية زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيليرسون الى لبنان، ترتسم في الافق القريب جملة من المحاذير المترابطة والمتشابكة بين الداخل اللبناني والعمق الاقليمي للحسابات الاستراتيجية، خصوصاً غداة تبدل قواعد اللعبة في المنطقة بعد اسقاط ” طائرتي” السوخوي الروسية والـ”اف 16″ الاسرائيلية.

وتختصر اهم تلك المحاذير لا بل الالغام بالآتي:

اولاً: الشعور بالاستقواء وفائض القوة العسكرية والسياسية الذي يجتاح المحور الايراني – الاسدي بعد نجاح السلاح الروسي المضاد للطائرات في تغيير قواعد الاشتباك. فايران استافادت الى الان من اخطاء الحلفاء كما الخصوم في سوريا ولا سيما من التناقضات الاسرائيلية والتركية والروسية والاميركية، ما سمح ويسمح لها بتعزيز دورها ووجودها ونفوذها في سوريا، على غرار محاولاتها الامساك مجدداً بالورقة الفلسطينية بعد خطأ واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، حيث ارادت طهران النفاذ من هذا الخطأ الاميركي باتجاه اعادة تجميع اوراقها الاقليمية للعودة الى العالمين العربي والاسلامي من باب القدس بعد خروجها من باب دمشق.

هذه التطورات في المعادلات الاقليمية ولا سيما السورية، ترسم ملامح مرحلة مقبلة ستعزز الاعتقاد لدى الايرانيين، بقدرتهم اكثر من قبل، بامساك اوراقهم بدءا من ورقة التهديد الاستراتيجي لاسرائيل وانطلاقاً من جبهات مثلثة الاضلاع: جنوب سوريا – وجنوب لبنان وغزة ( فلسطين).

هذا الامر قد يؤدي الى اعادة ضخ شحنات من الاستعدادات والاستنفارات لدى “حزب الله” الذي وبحسب معطيات ديبلوماسية غربية، يعمل حالياً على نسج شبكة مقاومة عابرة للحدود، تشبك الجبهات عسكريا ًواستخبارياً في مواجهة اسرائيل، استعداداً لاي مواجهة مرتقبة.

ثانياً: الموقف الاميركي الجديد الداعم لحق اسرائيل في الوجود كما لحقها في حماية أمنها القومي، فاذا كانت الطلعات الجوية الاسرائيلية قد خفت منذ المكالمة الهاتفية بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء الاسرائلي بنيامين نتانياهو اثر تدمير اسرائيل نصف المنصات الصاروخية المضادة في سوريا منذ ايام، الا ان اسرائيل تنتظر من الراعي الاميركي الرئيس ترامب، اعادة الامساك بشبكة الامان لتل ابيب، من خلال بلورة سريعة لاستراتيجية اميركية تضيف الى اولوياتها (محاصرة النفوذ الايراني في المنطقة من باب سوريا ودعم الاكراد شمال شرق سوريا) اولوية جديدة املتها التبدلات المتسارعة في قواعد الاشتباك الاقليمي، الا وهي ايقاف الايرانيين والروس عند حدود محددة في تصديهم لحق اسرائيل في الدفاع عن أمنها وصون أمنها القومي والاقليمي.

تلك الحسابات تؤشر الى عودة الحرب الباردة بين الاميركيين والروس وبالتالي عودة البحث في أمن اسرائيل الشمالي الشرقي، انطلاقاً من منظور اميركي باستبعاد الوجود الايراني – الحزب الإلهي عن تلك الحدود، الامر الذي سيحرج الرئيس بوتين الذي سبق له ووعد الاميركيين في تفاهمات سابقة على تولي الموضوع الايراني، الا ان موسكو ولاعتبارات الصراع الاقليمي والحسابات الاستراتيجية في سوريا كانت ولا تزال بحاجة الى الحليف الايراني.

ولعل الموقف الاميركي القديم الجديد المنحاز لاسرائيل هو الذي سيسمعه المسؤولون اللبنانيون من الوزير تيليرسون، فلا يتوهمن احد ان واشنطن آتية الى لبنان لدعم امن واستقرار لبنان فقط، لا بل تندرج الزيارة في سياق محاولات واشنطن  تحذير لبنان من مغبة التساهل بالسماح لـ”حزب الله” بفتح جبهة جنوب لبنان ضد اسرائيل ومن استغلال موضوع الخلاف النفطي والحدودي مع اسرائيل، لايجاد الزرائع لاطلاق يد” حزب الله” في قرار الحرب والسلم.

ثالثاً: ان سياسة النأي بالنفس، لم تعد مطلباً لبنانياً داخلياً لانهاء ازمة استقالة من هنا او انقاذ انسجام حكومي من هناك بقدر ما باتت مطلباً دولياً ضاغطاً على لبنان. فعلى المسؤولين اللبنانيين ولا سميا الرؤوساء الثلاثة ان يتنبهوا الى ان المرحلة القادمة  اقليمياً ودولياً لن تكون على صورة التفاهمات الداخلية ومحاولات “لفلفة التناقضات والصراعات”، بل إن التحدي الأساسي الذي امام لبنان سيكون في مدى قدرته على منع انفلات قرار الحرب والسلم من يد الدولة، لان على قدرته هذه سيتوقف العديد من المستحقات والمحطات الدولية للبنان، ليس اقلها مؤتمرات دعم لبنان.

فواشنطن الرئيس ترامب ليست واشنطن الرئيس اوباما بمعنى ان الرئيس ترامب لا يستطيع القبول باي مغامرة ايرانية عبر “حزب الله” والاستمرار بدعم لبنان وجيشه ومؤسساته الشرعية في آن، خصوصاً وان هناك تياراً داخل أروقة القرار الاميركي يحارب بشدة الدعم الاميركي المستمر للجيش اللبناني والقوى الامنية الشرعية وهو يتنظر مناسبة او فرصة او خطأ لاقناع اصحاب القرار في البيت الابيض بصوابية منهجه.

من هنا اهمية تحييد لبنان اكثر من اي يوم مضى والاهتمام بالانتخابات النيابية المقبلة والعمل على عدم تعكيرها اوتأجيلها او اللعب على موازينها الداخلية تحت اي ظرف ولاي سبب.

وبقدر ما هو عام 2018 عام التسويات الكبرى في المنطقة  بقدر ما يتوقع في الحسابات الديبلوماسية، أن يكون عام الحروب الاقليمية المثبتة لخرائط النفوذ الجديدة، ولعل الغارة الاميركية على قوات النظام السوري أخيراً في دير الزور خير دليل على بداية رسم تلك الخرائط، فضلا عن تعثر عمليات عفرين مع الاتراك وايقاف الهجوم التركي على تخوم منبج.

على لبنان التوقف عن الاستسهال بالنأي بالنفس ولعب دوره الرسمي والشرعي بما تمليه مصلحته ومصلحة مؤسساته وسيادته وحساباتها فقط .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل