بين 14 شباط و14 آذار… ثورة الأرز الجديدة

 

يطلّ 14 شباط هذه السّنة في ذكراه الثالثة عشرة الأليمة، ذكرى رحيل علمٌ من أعلام الحريّة والسّيادة والإستقلال، هذه الذّكرى التي تجاوزت بوقوعها دولة الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري وعادت حتّى استشهاد فخامة الرّئيس الشّيخ بشير الجميّل، والمفتي حسن خالد، وشهداء ثورة الأرز مجتمعين.  أرض لبنان قد رُويت بدماء الشّهداء الأبطال لا لنبادلها بأيّ أرضٍ أخرى، ولا حتّى لنغيّر هويّتها خدمة لمصالح أيّ فئة.

إنّ استشهاد دولة الرّئيس الحريري قد صوّب البوصلة الوطنيّة لشريحة كبيرة من اللبنانيّين. فبتنا اليوم قضيّة واحدة وإنسان واحد في كلّ زمان وفي كلّ مكان. وما يميّز الذّكرى هذه السّنة الشّعار الذي اتّخذه تيّار المستقبل وهو: “حماية لبنان”. الشّعارات ليست شعارات للكلام  فقط بل تعيد لبنان إلى عهد ثورة الأرز، تلك الثّورة التي لم تمت روحيّتها يومًا، حتّى لو تغيّرت فيها بعض التكتيكات. فالجوهر واحد والرّوح واحدة، هي روح وطن دُفِعَ ثمنه دمًا ليبقى، وسيبقى.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ تزامن الذّكرى مع إعلان الحرب على الهيمنة الإيرانيّة في المنطقة فيه إشارات يجب التوقّف عنها. كذلك لا يمكن إغفال تهديدات العدوّ الإسرائيلي على خلفيّة أزمة افتعلها في البلوك رقم 9 البحريّ، إضافة إلى إسقاط مقاتلي سوريا طائرة إسرائيليّة. هذان الأمران تمّ استثمارهما إسرائيليًّا حيث أعلنت الولايات المتّحدة عقب إسقاط الطّائرة بأنّها ستزوّد إسرائيل بطائرات من المنظومة الجديدة لسلسلة الشبح، كما أنّ قضيّة البلوك 9 أثارت نزاعًا جديدًا حول البلوك 8 بحسب ما صرّح به دولة رئيس مجلس النّوّاب الرّئيس نبيه برّي الأسبوع الفائت.

لذلك، مصلحة لبنان اليوم هي الأولويّة التي يجب أن تحكم المرحلة الرّاهنة، فضلاً عن أنّه يجب الإستفادة من الموجة القائمة ضدّ التدخّل الإيراني في المنطقة عمومًا، وفي لبنان بوجه أدقّ، لإدخال اللبنانيّين كلّهم في منظومة الدّولة اللبنانيّة القادرة والقويّة بأبنائها مجتمعين فقط. وفي زيارة تيلرسون إلى لبنان إشارات وجب التقاطها، وأوّلها جرعات الدّعم الأميركيّة للحكومة اللبنانيّة، كي لا تصبح الدّولة اللبنانيّة بأكملها في مواجهة المنظومة الدّوليّة. من هنا، ضرورة أن تبقى الدّولة اللبنانيّة خارج النّزاعات في المنطقة ملتزمةً سياسة الحياد وذلك للمحافظة على الغطاء الدّولي لأمنه وسيادته.

من هنا،  إنّ عدم المساومة مع سلاح “حزب الله”، ومنع الدّويلة داخل الدّولة، هما أساس القضيّة التي يجب أن تبقى في سلّم أولويّات السّياديّين اللبنانيّين. وهذه فرصة مناسبة يجب أن يتلقّفها الحزب للدّخول في منظومة الدّولة. ماذا وإلّا إن بقي متشبّثًا ومتعنّتًا في مواقفه تجاه أزمات المنطقة، فإنّنا حتمًا لذاهبون إلى مواجهة لن تحمد عقباها على الدّولة اللبنانيّة كلّها. لذلك كلّه، يجب العمل على المحافظة على الإستقرار والإزدهار. كما  يجب ألّا يعني هذا الستاتيكو المزيد من الإنكسار والتّخلّي عن الثّوابت الجوهريّة لصالح منظومة اللادولة.

ويبقى الوعد ما بين 14 شباط و 14 آذار المقبل، حيث ستكون ثورة الإنتخابات القادمة ثورة أرز جديدة، وعندها سيكون للسياديّين الكلمة الفصل. وما لم يتمّ تحقيقه في أزمنة الأزمات والحروب والصّفقات لن يتمّ تحقيقه في زمن الإنتخابات القادم. وإنّ غدًا لناظره قريب جدًّا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل