ندوة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واصلت أعمالها في لاهاي

تواصلت صباح اليوم الأربعاء أعمال الندوة التي تنظمها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تحت عنوان “التحديات التي تواجهها وسائل الاعلام في تغطية الاجراءات القضائية الدولية”، حيث بدأت الجلسة الاولى بمحاضرة لمدير مكتب رئيسة المحكمة القاضي نيكولا غييو، تناول فيها عمل الغرف والقضاة في المحكمة الخاصة بلبنان، وشرح بالتفصيل طريقة عمل كل قسم من اقسامها.

وأوضح انها مؤلفة من عدة هيئات تدافع عن وجهة نظرها، فالمدعي العام مكلف بالتحقيقات، ومحامو الدفاع يواجهون بما لديهم من معطيات، والقضاة يحكمون، فيما قلم المحكمة يقدم خدمات الدعم للمحكمة. وقال: “إن هذه المحكمة تضم 11 قاضيًا، 4 منهم لبنانيون و7 غير لبنانيين. وهؤلاء القضاة يتوزعون على 3 غرف”.

وأضاف: “ما يميز هذه المحكمة هو انها لبلد واحد وليست لعدة دول، كما انها تستند في محاكمتها الى ادلة مستندة الى داتا الاتصالات، والى تحليل بيانات هذه الاتصالات وكيفية جمع بياناتها واجهزة الارسال. وهذه العملية تستغرق وقتا لانها نادرا ما تقدم لدى المحاكم الدولية، رغم رغبة المحكمة دائما بالجلسات العلنية لانها تعطي شفافية كبرى الا ان الجلسات السرية تهدف الى حماية الشهود والمتضررين”.

وردًا على سؤال، قال: “ان الاسرة الدولية، او لبنان، بحاحة الى مسافة معينة من اجل ضمان عدم التدخل في الاجراءات، اذ ان في لبنان اختلاف بين القوى. وهدفنا الاستفادة من وجود قضاة اكثر حرفية في التحقيقات الدولية، فهذه تحتاج الى خبراء في الادلة الجنائية والحمض النووي وداتا الاتصالات، وقد يكون بينهم خبراء لبنانيون. وكلكم يعرف انه كلما توجهنا الى خبراء دوليين ترتفع الكلفة المالية”.

تلى ذلك محاضرة لمديرة خدمات الدعم القضائي والاداري ايفلينا انويا شرحت فيها بشكل مفصل عمل خدمات الدعم القضائي، ثم تحدثت كريستينا كاري عن وحدة المتضررين المشاركين في الاجراءات. ثم كان نقاش مع الصحافيين المشاركين.

الجلسة الثانية

ثم كانت الجلسة الثانية تحت عنوان: “التحديات والخطوات المقبلة” حاضر فيها المحامي اميل عون محامي الدفاع عن المتهم سليم عياش والمحامي محمد عويني محامي الدفاع عن المتهم حسن مرعي.

وقال المحامي عويني: “المدعي العام قدم نحو 230 شاهدًا في مختلف المراحل من خبراء وسياسيين وشهود على الانفجار. واصدرت غرفة الدرجة الاولى نحو 700 قرار مفصل بالاجراءات”.

ولفت الى أن جلسة 20 و21 شباط الجاري ستكون لتقديم عريضة البراءة. والمدعي سيجاوب على هذه العريضة. بعدها ستقوم الغرفة باصدار الحكم على الحجج اذا كانت كافية ام لا، واذا رفضت الغرفة يذهب محامي الدفاع الى الاستئناف، ومن واجب فريق الدفاع تقديم وسائل ووثائق الدفاع، وتمنح الغرفة الوقت الكافي لتقديم لائحة المذكرات.

وتابع: “ان نظرية الادعاء مرتكزة على اثباتات ظرفية مطلوب تدعيم هذه الاثباتات بادلة اضافية. ونحن لدينا العديد من الادلة التي تشكك في قضية الادعاء اضافة الى وجود جوانب كبيرة وغامضة وهناك ادلة تؤدي الى اتهام اطراف اخرى غير المتهمين”

ثم كانت مداخلة المحامي عون فقال: “25 بالمئة من متهمي محكمة يوغسلافيا تمت تبرئتهم، 50 بالمئة من متهمي المحكمة الجنائية لم يدانوا. فالقرار الاتهامي لا يعني الادانة على الاطلاق بل ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته”.

أضاف: “اذا لم يأخذ الدفاع حقوقه كاملة في الدفاع ويكون متساويا في فرص الدفاع مع المدعي لا تكون المحاكمة عادلة، ففي الاساس ان موضوع المحاكمة الغيابية معقد ومزعح، فالادلة الظرفية لا ترتكز على الاثبات المباشر وهذه مشكلة كبيرة”.

وتابع: “نحن نمثل مصالح متهمين غائبين ما يسبب لنا مشكلة في الاساس”.

الجلسة الختامية

وعقدت الجلسة الختامية للندوة  تحت عنوان “نظرة عن كثب الى عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان”، شارك فيها رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية ايفانا هيردلشكوفا، مدعي عام المحكمة القاضي نورمن فاريل، نائبة رئيس مكتب الدفاع هيلين اونياك ورئيس قلم المحكمة داريل مونديس.

والقت هيردلشكوفا كلمة رحبت فيها بالصحافيين واثنت على دورهم الاساسي في نقل حقيقة عمل المحكمة من اجل تحقيق العدالة من اجل لبنان، وأضافت: “هذه المحكمة الفريدة من نوعها والتي انشئت بطلب من الحكومة اللبنانية سنة 2007”.

كما القى فاريل كلمة شكر فيها الصحافيين على “دورهم الهام”، وشكر رئيس مكتب الدفاع على مشاركته عبر سكايب عارضا للقضية امام المحكمة من اجل تحقيق العدالة”، وقال: “انا استكملت عملي في الادعاء بهذه القضية والمسألة صارت عند فريق الدفاع. فقد قدمنا نحو 181 شاهدا و2470 مستندا ودليلا. ولولا شجاعة الشهود لما كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه. وعلينا اثبات كل دليل من الادلة التقنية، الهواتف كان عددها 18 ووصلنا من خلال التحقيقات الى 3 هواتف كانت بحوزة 3 متهمين. كما اود ان اشير الى ان المحكمة لن تحاكم احزابا او مؤسسات او دول، بل الافراد فقط. فانا التزم بوجهة نظر الادعاء وعلى فريق الدفاع تقديم نظريته”.

أما مونديس فتحدث عن مسؤوليته، اداريا ولوجستيا، عن سير عمل المحكمة، متطرقا الى التعاون مع الدول وميزانية المحكمة وانعكاس حكم هذه المحكمة على لبنان والشعب اللبناني. وأشار الى مشاركة طلاب وأساتذة من الجامعة اللبنانية في الحضور الى المحكمة، شاكرًا اياهم على دورهم ومشاركتهم في العمل بعدد من المؤسسات اللبنانية، ولافتا الى انه لدى المحكمة اكثر من 16 بالمئة من الموظفين من اللبنانيين.

كما كانت كلمة لرئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية فرنسوا رو أعلن فيها انه سيترك موقعه كرئيس لمكتب محامي الدفاع في 28 من الشهر الحالي، وهو كان قد إستلم هذا الموقع منذ العام 2009، مستعرضًا مسيرته في مكتب الدفاع والرابط الذي نشأ بين مكتب الدفاع ونقابة المحامين اللبنانيين، وشكر باسم زملائه، الحكومة اللبنانية ونقابة المحامين. وقال: “لبنان يستطيع ان يفتخر، فهذه المحكمة ستكون نموذجا لمحاكمات عديدة في العالم، ومكتب الدفاع قام بدور كبير من اجل حسن سير العدالة”.

بعد ذلك جرى حوار مع الصحافيين.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل