#adsense

14 في 13 سنة حب…

حجم الخط

 

رقم مشؤوم بالمفهوم الشعبي، 13، صاروا ثلاثة عشر 14 شباط منذ الـ 2005 حتى اليوم. غريبة مقاربة الارقام تلك، والأغرب كيف تربّعت الذكرى الأليمة على تاريخ مضرّج بالحب. 14 شباط اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ثمة حب هنا ممزوج بالألم، وعلى المفرق الآخر ثمة عيد حب وعشاق وورود وقلوب تتطاير، تتبادل الوجد عبر الصفحات والكلمات واللقاءات، ما زلنا اذن في منظومة واحدة حب حتى عمق الشغاف، ثمة من يحب حتى الاستشهاد وثمة من يحب لأجل الحياة، وثمة من يغتال لأجل “حب” من نوع آخر، حب الشر وحب العمالة وحب لغير تراب وغير ارض، فنغمر بالتراب من احب أرضه ونعلمه درساً بان الإخلاص لمبادىء الوطن مكلف جداً، الموت، فاغتالوه، قتلوا رفيق الحريري وغمروه بالتراب، قتلوا عشرات الأوفياء الكبار من بعده وغمروهم بالتراب، وما زالوا حتى اللحظة يدوسون على قبرهم ليتأكدوا انهم ماتوا، استشهدوا، وانهم بدمائهم انتقموا من وطنهم، انتقموا لاجل أوطانهم الهجينة الغريبة البشعة لانها لا تتغذى الا من دمائنا ولكنها فارغة الكرامة.

من زمان، من زمان ونحن نعيّد الحب بدمائنا، قبل أن نكبر ونفهم كلمة الشهادة، كانوا كثراً، قوافل يستشهدون بغزارة، بنهم، ينهمر حبهم سيول دماء فوق التراب العطشى للحرية، ويعيّدون عيد العشاق على مدار السنة، سبقهم القديس فالنتاين الى الشهادة لأجل الحب، لأجل عشّاق الارض، لأجل المسيح، فعمّد الكفرة وزوّج الأحباء وباسم يسوع أعلن الحب على سجّانيه، فاضطهدوه وقتلوه وطوّب قديس الحب، صدّق مناضلونا الحكاية، عاشوها حتى الحقيقة، وصارت شهادة فالنتاين قضيتهم، قرروا ان يكونوا قديسين على طريقتهم، ان يستشهدوا لأجل الحب، فكانت الارض وكان لبنان وكانت المقاومة.

جميل الحب المترامي هنا وهناك وذاك الأحمر الطاغي لون الشغف، الأجمل حكاياتهم، حكاياتهم يا عالم، كل شهيد يروي ملحمة عشق، كل عاشق فيهم يحكي دواوين غرام لا تُكتب حروفها الا بحبر القلب الضاحك العاشق الدامي. لهم ارسلوا ورود العالم، لاجلهم ازرعوا البساتين واملاوا الحقول مواسم، يحبون العنب لاجل النبيذ، اكثروا من خمرة كؤوسهم، يحبون الخبز لإشباع شهيتهم من جسد يسوع، اكثروا زرع السنابل ليكون قمحنا حصاد الكرامة.

صاروا 13 شباطاً في 14 شباط، هذا غيض من فيض حب، اغتالوا الرئيس الحريري، فصرخ الحب صرخته المدوية، فكانت الذروة ثورة الارز، أجمل الثورات وأعرقها وأنقاها، أحببنا فطردنا الخوف لنطرد من بعده الغزاة، استدرجنا الآخرين الى عشقنا لهذه التراب، فحملوا قبلنا الورود الى بيوت الشهداء، بيوت وليس قبور، نحن لا ندخل القبر بل ندخل في الحياة، وصاروا عاشقين أكثر منا، هي عدوى الحب اجتاحت لبنان مذ دوّت تلك اللحظة المروّعة بتفاصيلها، التي حملت الموت للرئيس والحياة له ولنا وللبنان، هذه هي المفارقة. عرفنا بالحب كيف نحوّل الحزن القاسي، الخوف المريع الى ساحات تضج بالأمل، بالكرامة بالحرية، فكان عيد الحب الحقيقي…

تحية رفيق الحريري وانت تقف الى ذكراك، تحية شهداء ثورة الارز وأنتم في الحب تلوحون تنهدون علينا “اوعا تتغيروا خليكن هيك عاشقين وانقلوا عدوى الحب للتانيين والا ضاعت الشهادة وراح لبنان”…ولبنان ما بيروح كلن بيفلوا وبتبقى الارض في عرس الحب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل