#adsense

في زمن المظاهر الفضفاضة… أحبوا حتى الثمالة

حجم الخط

 

تسود في هذه الأيام موضة أو”Trend” … إنه عيد العشاق بدل أن يكون عيد الحب والمحبة. مناسبة يجدها تجار المحلات والمطاعم والملاهي الليلية “شحمة على فطيرة” كي ترتفع الأسعار بطريقة جنونية ومن غير أي مبرر أو رقابة رسمية. الوردة الحمراء بـ5000 ليرة لبنانية على أقل تقدير، المطاعم والفنادق “تَسِفُّك” من حيث لا تدري “Formule” لا تدخل قي عقل عاقل، لتتراوح الاسعار بعد هذه الخدمة “الفالنتينية” ما بين 150$ و800$ أو في بعض الأماكن الـ 5 stars… أكثر، ما يعادل مدخول شهري لعائلة بكاملها، وفقط، نعم فقط لإحياء عيد “العشاق” وليس للإحتفال بذكرى عيد القديس فالنتاين.

وما إن يدخل شهر شباط من كل عام، حتى يكتسح اللون الأحمر واجهات المحلات. قلوب حمراء براقة، أشعار لا تنتهي، ورود ودببة عملاقة، تزعج النظر بلونها وتُذعر الأطفال بحجمها.

ولمن يجهل قصة عيد القديس فالنتاين، فاليه بعض المعلومات السريعة. ولد القديس فالنتاين في إيطاليا وكان كاهناً يعطي سر الزواج لكل اثنين أحبا بعضهما وقررا بناء عائلة مسيحية. في تلك الحقبة،  كان القائد أكلوديوس القوطي يمنع الزواج كي لا يتلهى المحاربون عن خوض الحروب، فسجن القديس فالنتاين وعذب في السجن، لكنه بقي على عهده بإعطاء سرّ الزواج،  وكان العشاق من شدة فرحهم، يرمون عليه الورود الحمراء من خارج السجن عربون شكر وتقدير له.

وما إن عرف القوطي بالأمر، حتى أمر بقطع رأس القديس فالنتاين لأنه خالف أوامره، فكان ذلك في 14 شباط وبات هذا التاريخ ذكرى استشهاده.

هي قصة مأساوية صحيح، لكنها تجسد الصمود والعزم المسيحيين، هذه الذكرى مختلفة تماماً عما يعيشه مجتمعنا اليوم من مفاهيم معاكسة لمنطق الحب الحقيقي الذي لا ينتظر موعداً أو وروداً حمراء.

 

الراهب اللبناني الماروني الأب إيلي قرقماز أعتبر أن القديس فالنتياين لم يختلف عن باقي القديسين الذين أحبوا المسيح، لكن المسيح هو الوحيد الذي صُلب من أجلنا وأحبنا دون مقابل، وهو الوحيد الذي جعل كل القديسين يرسمون درب القداسة للوصول إليه، مشدداً لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على أن جميع القديسين اسشتهدوا من اجل المسيح.

وأشار إلى أن هذا العيد لم يعد يملك إلا القشور البعيدة عن الجوهر، لأن المحبة هي رمز للتضحية والوفاء، لافتاً الى أننا أصبحنا في وقت يتلهى فيه المجتمع بالماديات البعيدة عن الدين المسيحي.

وأكد الأب قرقماز أن المعالجة لا تكون بين ليلة وضحايا، بل تكمن في ممارستنا اليوم، من التعاليم التي نشب عليها في العائلة، وهي الأساس في إعطاء المعنى الفعلي لكل عيد، وأيضاً من خلال الإنجيل وأقوال المسيح وتعاليم الكنيسة والإلتزام بها.

وأضاف: “على الرجل والمرأة في الزواج أن يركزا على مفهوم العائلة وعيش الحب الحقيقي والتضحية كما ضحى المسيح من أجل الكنيسة وعيش الإلتزام في الزواج وهذا ما يرمز الى الحب الحقيقي”، مذكراً بأن ما نشهده اليوم من تفكك أسري وكأن عيد المحبة بات يقتصر على غير المتزوجين، خطير ويجب معالجته.

إذا كان كل عيد يمثل مناسبة “دسمة” للتجار، الأ ان الوعي يبقي أساسياً لدى المستهلك في تقييم ما يقدم اليه وما يريد حقاً أن يعيشه.

فهلموا، وافرحوا بعمق المعاني وأحبوا حتى الثمالة واتركوا المظاهر تنحدر وحدها لننتصر على الحق يوماً…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل