افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 15 شباط 2018

افتتاحية صحيفة النهار

 

الحريري يطلق النفير… وبيروت ترصد تيلرسون

مع ان الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري شكلت للسنة الثانية محطة رصد لأحوال “تيار المستقبل “ وقوى 14 آذار عموما فإنها لم تحجب جوانب أخرى بارزة قد تكون اكثر اهمية وتآثيرا في مجريات الفترة المقبلة . ذلك ان الذكرى التي جرى إحياءها في مجمع البيال شهدت حشدا كبيرا لانصار التيار الازرق لا يمكن القفز فوق دلالاته وإيحاءاته خصوصا قبل نحو شهرين وثلاثة أسابيع تقريبا من موعد الانتخابات النيابية في السادس من أيار المقبل الامر الذي يدرج الحشد الازرق امس في اكثر من تفسير أبرزه التحفز الانتخابي . وما لا يتصل بالاستحقاق الانتخابي الصرف يفسر في خانة الرد على ما تناول تيار المستقبل وزعيمه رئيس الحكومة سعد الحريري منذ أزمة استقالة الاخير من المملكة العربية السعودية في تشرين الثاني الماضي التي على رغم طي صفحاتها منذ زمن بقيت بعض تداعياتها تجرجر ذيولها وبدا بعض رسائل الحشد المستقبلي امس متصلا بالرد عليها . واما الابرز من الشكل الحاشد للأنصار والمحازبين المستقبليين الوافدين من بيروت وعدد من المناطق الأخرى فكان خطاب الرئيس الحريري الذي اتسم في كثير من جوانبه بتشدد ربما يكون فاجأ كثيرين لم يتوقعوا ان يتضمن الخطاب نبرة عالية بهذا المستوى . ولكن بدا واضحا ان الحريري بدا كأنه يطلق نفير الاستنفار الانتخابي لتيار المستقبل اعتبارا من هذه المحطة المفصلية عبر توزيعه الرسائل المتشددة او المنفتحة او المرنة او الهجومية في كل الاتجاهات . واذا كان الحريري ركز جوهر الاستحقاق الانتخابي على المواجهة الكبرى السياسية والانتخابية بين تيار المستقبل و”حزب الله “ فان ذلك بدا بذاته العنوان السياسي الابرز للمعارك التي ستنطلق بقوة بعد اعلان التحالفات واللوائح والترشيحات قريبا . لذا لم يترك الحريري مجالا اضافيا لإضاعة الوقت فرد بقوة على التفسيرات والتأويلات التي تطاول تياره ومنها إعلانه رد التحدي في خوض الانتخابات على أسس مبادئ وثوابت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسياسات تيار المستقبل كما وسياسته في رئاسة الحكومة القائمة على مشروع النهوض بالبلاد ولم يخف الرد على القول بان التيار مفلس معلنا قبول التحدي . اذن الحريري اطلق نفير الاستنفار المستقبلي الانتخابي ولو ان شوائب شكلية وضمنية برزت في المهرجان عبر تلاشي صورة جامعة لقوى الرابع عشر من آذار وانسحاب بعض المدعوين بفعل عثرات في التنظيم سارع الحريري شخصيا الى الاعتذار عنها .

 

وبالعودة الى الواقع السياسي العام فان لبنان سيكون اليوم على موعد اول زيارة لوزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون لبيروت كما هي الزيارة الاولى لوزير خارجية اميركي منذ اكثر من خمسة أعوام بما يضفي عليها اهمية كبيرة . واذا كان تيلرسون استبق وصوله الى بيروت بجملة مواقف بارزة من الواقع اللبناني وملف حزب الله فان جانبين اساسيين سيكونان محور رصد محادثاته مع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة هما الموقف الاميركي من مجمل الواقع اللبناني الراهن بما في ذلك موضوع التمييز الاميركي بين الموقف من الحكومة والمؤسسات والشعب والجيش والموقف من حزب الله ، وموضوع الوساطة الاميركية في النزاع اللبناني الاسرائيلي حول المنطقة البحرية النفطية والخط البري الذي تشيد عليه اسرائيل جدارا إسمنتيا .

******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري ينتقد «المزايدين»: لا أبيع العرب بضاعة مغشوشة

حفلت الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري برسائل في اتجاهات عدة وجهها أمس، زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في مهرجان أقامه التيار للمناسبة التي تميزت باحتضان شعبي وسياسي واسع شكل رافعة للانتخابات النيابية التي رأى ان «المواجهة الحقيقية» خلالها هي «بين المستقبل وحزب الله». ولم يفت الحريري الرد على ما وصفه بـ»الإبداع الفكري للمزايدين»، مؤكداً ان «قرار النأي بالنفس من عناوين التحدي»، وان «من يوقّع قراراً تتخذه الدولة عليه احترام هذا القرار»، مشدداً على أن الدولة تقيم» أفضل العلاقات مع الدول العربية وترفض أي إساءة لها».

 

وأتت رسائل الحريري عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بيروت اليوم، والتي قالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن كبار المسؤولين سيبلغونه خلالها تحفظهم عن العرض الأميركي بحل الخلاف مع إسرائيل على الحدود البحرية الجنوبية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، والقاضي باقتسام الـ860 كيلومتراً مربعاً التي تدعي ملكيتها، ليحصل لبنان على 60 في المئة منها والبقية لإسرائيل، على أن يطلب من واشنطن الاستمرار في وساطتها، علماً أن مساعد تيلرسون دافيد ساترفيلد كان قال إن الوساطة لن تستمر إذا لم يقبل لبنان العرض.

 

وحرص الحريري على إعطاء المناسبة بعداً فلسطينياً، فدعا الحضور الذين غصت بهم قاعة الاحتفال وخارجها، إلى الوقوف «دقيقة تضامن تصفيقاً للقدس وصمود شعب فلسطين». وخاطب والده الراحل بلغة عاطفية، معدداً بعض محطات السنوات، لا سيما حروب المنطقة. وقال: «من يخرِّج ٤٠ ألف طالب جامعي مستحيل أن يرضى بتخريج ميليشيات مسلّحة».

 

وشدد الحريري على أن «عدالة المحكمة الدولية آتية، لأنها مفتاح الحقيقة»، في وقت كان المدعي في المحكمة في لاهاي نورمان فاريل يقول أمام صحافيين لبنانيين: «نأخذ في الاعتبار أي أدلة قد تتصل باغتيال الحريري بما فيها الاغتيالات في سورية».

 

كما خاطب الحريري جمهوره، الذي هتف بحياته مراراً، قائلاً: «إنكم جيش الاعتدال الذي حمى لبنان من السقوط في مستنقع الفتن والتطرف، وحماية الوطن عندكم أنبل من أي مشاركة في حروب الآخرين».

 

وأضاف: «هناك من يعزف يومياً لحن المزايدة على تيار المستقبل. وليعلم الجميع، أنني أرفض رفضاً قاطعاً، قيادة هذا الجمهور الوفي النبيل إلى الهاوية، أو إلى أي صراع أهلي… ولن أبيع الأشقاء العرب بضاعةً سياسيةً لبنانيةً مغشوشة. وسأخوض معكم التحدي ولن أسلِّمَ بخروج لبنان عن محيطه العربي، ولا بدخول لبنان في محرقة الحروب العربية».

 

وقال إن «المزايدين روجوا لفكرة أن الانتخابات ستسفر عن مجلس نيابي يتولى تشريع سلاح الحزب»، مشيراً إلى «أشخاص كانوا في عِداد الأصدقاء، لكنهم ضلَّوا سبيل الصداقة، إلى دروب البحث عن أدوارٍ في الداخل والخارج، وتسطير المواقف والتقارير ضد سعد الحريري والمستقبل».

 

 

وتابع: «من يزايدون علينا ويراهنون على شعور الغضب، هؤلاء يعرفون أنفسهم، أن أكبر ما يمكنهم أن يحققوه هو أن يقسّمونا، ويضعفوا صوتنا لمصلحة طرف واحد وحيد: حزب الله. هؤلاء هم أصلاً من يعملون فعلياً عند حزب الله».

 

وأكد الحريري أن «اتفاق الطائف خط أحمر. لا يخضع للتعديل والتبديل والتفسير والتأويل. وهو ليس إطاراً لأي ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات. وانتهى زمن الوصايات… و١٤ آذار 2005 علامة فارقة لن تمحى من تاريخ البلد».

 

وحدد 11 ثابتة «لا يمكن أن نتخلى عنها تحت أي ظرف» سيخوض «المستقبل» الانتخابات على أساسها، أبرزها الحوار في مقاربة الخلافات، اعتبار أحكام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ملزمة للسلطات اللبنانية بملاحقة المتهمين وتوقيفهم، حصرية السلاح بيد الدولة، التزام القرارات الدولية، لاسيما القرار ١٧٠١.

 

وفي مقاطع تعبوية لجمهوره بعد تعداده ما حققته الحكومة، تناول الحريري ما يقوله خصومه من أن «تيار المستقبل سيكون الخاسر الأكبر في الانتخابات لأن ليس معه المال»، فقال: «هذه أكبر إهانة لكم، أن ناخبي تيار المستقبل ورفيق الحريري أصواتهم تُباع وتُشرى. قبلنا التحدي. نحن ليس لدينا مال للانتخابات ونحن تيار يرفض أي تحالف مع حزب الله. جيد؟». وأعلن عن خوضها «بلوائح للمستقبل وبمرشحين من كل الطوائف وجمهور رفيق الحريري في كل لبنان، وسيريكم أن أصواتهم لا تُباع ولا تُشرى، لا بالمال ولا بالبهورة ولا بالمزايدات».

 

******************************

افتتاحية صحيفة الديار

منذ شهر طعنتم القدس بسكين.. والآن جئتم من أجل حائط وأمن إسرائيل

شارل أيوب

 

سيد تيلرسون انت الآتي الى بيروت ورغم ان لبنان معروف انه بلد الضيافة لكن لا نريد زيارتك لنا، لانك تمثل ادارة هي رمز للقهر والظلم وعدم العدالة والعدوان على شعبنا وارضنا وبلادنا.

سيد تيلرسون وانت الآتي باسم ادارة منذ 50 سنة وهي تدعم المصالح الاسرائيلية العدوانية على بلادنا، وآخر سكين تلقيناه ضربة منكم هو قيام رئيسك السيد ترامب بإعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل.

ونحن منذ 100 سنة تلقّينا سكين وعد بلفور للاسرائيليين بإعطائهم ارض فلسطين، كأنما فلسطين هي عقار في بريطانيا كي تقدمه الى الاسرائيليين، ثم تلقّينا سكين معاهدة سايكس بيكو والاحتلال الفرنسي ـ البريطاني الذي قام بتقسيم بلادنا، الذي دعم المنظمات الارهابية الاسرائيلية من الهاغانا الى غيرها لتشريد الشعب الفلسطيني واغتصاب فلسطين.

وبعدها منذ 50 سنة وحتى اليوم والادارة الاميركية، سواء كانت جمهورية ام ديموقراطية دائما هي منحازة الى المصالح الاسرائيلية ولا تأخذ في عين الاعتبار لا مصالح الشعب الفلسطيني ولا مصالح دول المشرق العربي كله، من فلسطين الى لبنان الى سوريا الى العراق الى الاردن ودعمتم بكل ثقلكم العدوان الاسرائيلي سنة 1967 الذي احتل مزيدا من الاراضي، من اراضي امّتنا وبلادنا، في حرب قدمتم فيها كل انواع اسلحة القتل والدمار من طائرات ودبابات ومدفعية الى الجيش العدو الاسرائيلي كي يشن حرب غادرة وينتصر خلال 6 ايام نظرا الى حجم الدعم الهائل العسكري الذي قدمتموه الى اسرائيل.

سيد تيلرسون وادارتكم وافقت على القرار 425 القاضي بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان المحتل تركتم ارض لبنان محتلة من حليفتكم الاساسية ومصالحكم الاساسية التي تمثلها علاقاتكم مع اسرائيل تحتل الجنوب 18 سنة حتى استطاع شعبنا تحرير ارضه.

ومنذ 12 سنة 2006، وبسبب اعتراض قوة صغيرة من حزب الله لدورية عسكرية اسرائيلية دعمتم شن حرب شاملة على لبنان من العدو الاسرائيلي ودمرتم مدناً وقرى والبنية التحتية في لبنان وكنتم تصرون على العدو الاسرائيلي كي يواصل قصفه على لبنان الى ان ابلغكم رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت ان الجيش الاسرائيلي لم يعد قادرا على الاستمرار اكثر من 33 يوما في هذه الحرب.

وكي لا ننسى سيد تيلرسون فلا ننسى انكم دعمتم الاجتياح الاسرائيلي للبنان الذي وصل الى عاصمتنا بيروت وقصفها بالطائرات والمدفعية حتى احرقها، وفي التاريخ الحديث العربي بيروت هي العاصمة الثانية التي احترقت بعد القاهرة في الاربعينيات.

سيد تيلرسون ستقابلون فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وستقابلون الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب وستقابلون الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء، ولكن انتم تأتون من اجل أمن اسرائيل. ورغم ان القرار 1701. الزم اسرائيل بعدم اختراق السيادة اللبنانية فكل يوم تخترق الطائرات العدوة الاسرائيلية سماء لبنان وتخرق القرار 1701، وفيما تعلنون وتعملون على دعم الجيش اللبناني بأسلحة من دبابات ومدفعية وناقلات جنود وتقومون بتدريب ضباط الجيش اللبناني ورتباء منه في الولايات المتحدة، ونحن نعترف بذلك، فانكم لا تبيعون لبنان صاروخا واحدا لحماية اجواءه من اي طائرة تخرق اجوائه، سواء كانت اسرائيلية ام غيرها، ولا تبيعون الجيش اللبناني صاروخاً للدفاع الجوي لان المصالح الاسرائيلية تقضي بذلك.

سيد تيلرسون انتم اليوم تأتون لزيارة لبنان من اجل المصالح الاسرائيلية وامن اسرائيل، ولولا امتلاك شعبنا والمقاومة اكثر من 100 الف صاروخ، لما قمتم بزيارة لبنان. وانتم تقدمون الى اسرائيل 5 مليارات ونصف مليار دولار مساعدة مالية كل سنة وتقدمون لها احدث الاسلحة وبخاصة الطائرات، التي تعطي اسرائيل التفوّق المطلق على كامل الجيوش العربية، وتدعمون العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وعلى الشعب اللبناني وعلى الشعب السوري، وتعلنون القدس عاصمة اسرائيل، ومع ذلك تأتون اليوم بسبب هو بناء الجدار الاسرائيلي. فيما مبدأ اقامة الجدران بين الدول سقط مع سقوط جدار برلين. فكيف تدعمون دولة عنصرية تبني جدران الفصل في الضفة الغربية وتقطع بلدات فلسطينية عن بلدات اخرى وتفصل ارض شعب لا يستطيع ان ينتقل لزيارة اقاربه في قرية اخرى، رغم احتلال ارضه؟ ثم انكم اليوم تأتون لان لبنان هدّد، وبالتحديد التهديد الحقيقي يأتي من المقاومة، ومن صواريخها الموجهة نحو حليفتكم الاساسية اسرائيل. وقد قدمتم، اضافة الى تقنيات القبة الصاروخية، واضافة الى مئات منظومات الدفاع من نوع باتريوت الاميركية الحديثة، تأتون الى لبنان لكي لا يحصل اي حادث في شأن بناء الجدار الاسرائيلي لشعب يغلق على نفسه بإاقامة الجدران، بعدما اغتصب ارضا ليست له وشرّد شعبا في الشتات والمخيمات يعيش فيها منذ 70 سنة، ولا يملك الا مفتاح منزله الذي سكنه الاسرائيليون بدعمكم ماليا وعسكريا وعدوانيا.

لقد ارستلم كارلوف هوف مندوبا اميركيا لدراسة المساحة الاقتصادية الخالصة في المياه الاقليمية اللبنانية، وحدد المساحة الخالصة لمصلحة لبنان بـ 860 الف كلم مربع، لكنكم رغم التقرير الاميركي الذي رفعه هوف الى البيت الابيض لم تستطيعوا اقناع حليفتكم الاساسية اسرائيل باعتماد الخط الذي وضعه كارلوف هوف، وهو المندوب الاميركي المرسل من قبلكم الى المنطقة.

وطرحتم اقتراحاً بأن يأخذ لبنان 500 كلم مربع من المنطقة الاقتصادية الخالصة واقتطاع الباقي لمصلحة العدو الاسرائيلي. لماذا تزورون قصر بعبدا؟ ولماذا تزورون قصر عين التينة او قصر السراي؟ فيا ليتكم يا معالي الوزير الآتي باسم الدولة وباسم اكبر دولة في العالم والتي في صلب دستورها الحفاظ على حقوق الانسان، فيا ليتكم تزورون مخيمات الشعب الفلسطيني الذي يسكن فيها منذ 70 سنة في بيوت من تنك او من جدران شبه منهارة ومياه الشتاء تدخل عليه ولا طرقات بل كأنه مكتوب على الشعب الفلسطيني الحاق الظلم به في هذا الشكل واعطاء الشعب الاسرائيلي ارض فلسطين هدية له، ليغتصبها ويحكم من تبقّى من الفلسطينيين فيها في ظلم وقهر، اضافة الى دعمكم لاسرائيل بمبدأ عدم حق العودة للشعب الفلسطيني الى ارضه.

 

 ارض فلسطين كلها لنا

 

سيد تيلرسون، الرئيس جورج بوش الابن اعلن في خطاب صريح منذ اكثر من 12 سنة ان الولايات المتحدة ستدعم مبدأ قيام دولتين، دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية. ونحن نتحدث وفق القاموس الاميركي، اما بالنسبة لنا، فأرض فلسطين كلها لنا، وعلى الاسرائيليين العودة من حيث جاؤوا، وليس لهم اي حق في متر واحد من ارضنا، لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في سوريا ولا الجولان ولا اي مكان، فحضارتنا الكنعانية الآشورية الاكادية عمرها 3500 سنة، قبل العبرانيين وقبل الاسرائيليين، وهم كانوا احدى القبائل التي عبروا الى فلسطين واقاموا دويلة لهم في مناطق جنين والخليل، وقام الرومان بإلغاء دويلة العبرانيين سنة 73 بعد السيد المسيح.

لقد صرحت سيد تيلرسون في الاردن ان حزب الله هو ضمن التركيبة السياسية اللبنانية، ونحن لا نحتاج الى شهادتكم ابدا، فقسم كبير من الشعب اللبناني ينتخب نواب حزب الله وله كتلة نيابية وله وزراء في الحكومة، وله انتشار شعبي ومحبون ومؤيدون، ومبدأ المقاومة في لبنان يريده اللبنانيون وتاريخهم مقاوم. وإن قمتم انتم والعثمانيون بزرع امراض المذهبية والطائفية في بلادنا، والانتداب البريطاني والفرنسي، لكننا لسنا بحاجة الى شهادة ولا حزب الله بحاجة الى شهادة، انه جزء من الحياة السياسية في لبنان، فيما ادارتكم الاميركية وجهاز الـ اف. بي. آي. يفتش عن اي مواطن اميركي من اصل لبناني ويعيش في ديترويت. ولانه شيعي تراقبون حساباته في المصارف، واقمتم اكبر شبكة في العالم لتجفيف ومحاصرة حزب الله، لا بل الطائفة الشيعية بكاملها، من اميركا الى افريقيا الى فنزويلا الى اللبنانيين من غير الطائفة الشيعية. يريدون تحرير بلادهم، ولا يرسلون اسلحة، او لهم اصدقاء او اخوة في حزب الله او في القرى الجنوبية او البقاعية، ونفّذتم اقصى العقوبات ضد حزب الله.

 

 الارهاب ما تقوم به اسرائيل

 

ثم انت اليوم تعلن ان حزب الله هو جزء من الحياة السياسية اللبنانية، فعلى اي اساس تقومون بتصنيف حزب الله ارهابياً، فيما الارهاب الحقيقي هو ارهاب الدولة، هو الارهاب الذي تقوم به دولة اسرائيل، سواء على الشعب الفلسطيني ضمن الاحتلال ام ضد الشعب الفلسطيني في المخيمات. وامس منذ اسبوعين قامت شبكة من الموساد بمحاولة اغتيال مواطن فلسطيني يسكن في صيدا لانه في حركة حماس، في مدينة هادئة فيها استقرار. ولمجرد انه يرفض الاحتلال الاسرائيلي جاء جهاز الموساد ليقتله في صيدا في قلب لبنان. فمن يكون الارهابي، الذي يقاوم من اجل ارضه، ام الآتي الى مدينة لبنانية آمنة هي صيدا ليغتال مواطناً غير مسلح يسكن في شقة مع زوجته.

سيد تيلرسون، انتم في الولايات المتحدة قمتم بمحاربة الجيش البريطاني واستطعتم تحرير الولايات المتحدة من الاحتلال البريطاني واعلنتم استقلال الولايات المتحدة الاميركية بالشعوب التي هاجرت اليها، فهل مقاومتكم للشعب البريطاني كانت ارهابا ام مقاومة؟ ولذلك نريد ان نسألك، وهذا السؤال مطروح على هيئة الامم المتحدة منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية: ما هو تحديد المقاومة وما هو تحديد الارهاب، هل عندما احتللتم فيتنام وقتلتم مليون مواطن فيتنامي كنتم مقاومة ام ارهاب دولة ضد الفقراء وشعب مسكين، ثم انسحبتم من فيتنام؟ وبالامس في مؤتمر فيتنام اعلن رئيسك السيد دونالد ترامب اعتذاره من الشعب الفيتنامي عما حصل في الستينات الى السبعينات. الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن ارضه او الشعب اللبناني الذي يقاوم عدوانا اسرائيليا هو ليس ارهابياً، هو مقاوم. اما الارهاب فهو ان تقوم الطائرات الاميركية الصنع وباستلام طيارين اسرائيليين بقصف قرى ومدن وابنية مدنية وقتل المدنيين بالالاف في حروب مستمرة، سواء في فلسطين ام في لبنان ام في سوريا، ام في الاردن سنة 67 ام في مصر.

 

اليس محاصرة غزة ارهابا

 

سيد تيلرسون ان الولايات المتحدة فيها اهم المراجع الدستورية والقانونية لتحديد مسار التاريخ ومسار العلاقات بين البشر والدول والتحكيم الدولي دستوريا وقانونيا في شأن العلاقات، فكيف تفسّر اهم مكاتب وعلماء دستور وقانون العلاقات بين الدول، ولماذا لا تقومون بتصنيف ما هو تحديد المقاومة وما هو تحديد الارهاب؟ اليس محاصرة منطقة غزة التي مساحتها 350 كلم، وفيها مليونا فلسطيني ومنعهم من الصيد الذي هو رزقهم الوحيد، لمسافة ابعد من 3 كيلومترات من الشاطىء الفسلطيني ارهابا؟ اليس قطع مادة الفيول وقطع الكهرباء عن مليوني فلسطيني فقير في غزة محاصرين من كل الجهات، والطيران الاسرائيلي سنة 2014 قتل الفي مدني من الشعب الفلسطيني في غزة في غارات بأسلحة وقنابل وصواريخ اميركية الصنع، وطائرات من احدث الطائرات الاميركية، الم يكن ذلك ارهابا ان تقوم دولة تملك اكبر ترسانة اسلحة في المنطقة  بالهجوم على قطاع صغير هو قطاع غزة وقصف حي الشجاعية ثم منطقة مدنية كاملة وهدم 10 الاف منزل بتقرير مثبت بالوثائق من الاونروا التابعة الى الامم المتحدة، الم يكن هذا اكبر ارهاب؟ ويجب تصنيفه ارهاب دولة، وان ارهاب دولة هو اخطر من ارهاب افراد، او خلايا.

 

 صهيونيتك اقوى من مسيحيتك

 

سيد تيلرسون، لقد تغير التاريخ، والتغيير حصل. وهذا الحائط الذي جئت من اجله كما جئت من اجل الخلاف على المربع رقم 9 في المياه الاقليمية اللبنانية، نقول لك ان هذا الجدار لا يمثل حدودنا، بل ان حقنا ونظرنا هو الى ابعد والى البعيد الى كامل فلسطين. ولن يقف جدار في وجهنا، ولو دعمتم بكل الاسلحة والاموال واستعمال حق الفيتو في مجلس الامن وجئتم بالبوارج،  فهذا الحائط سيسقط ونحن ننظر الى فلسطين، ونحن ننظر الى رام الله، والى القدس والى بيت لحم. وهل تعرف يا سيد تيلرسون، وانت المسيحي، ان السيد المسيح وُلد في بيت لحم، وان وزير البلديات في الكيان الصهيوني او كما تريد انت اسرائيل يمنع توسيع كنيسة المهد في بيت لحم حيث وُلد السيد المسيح، الذي تنتمي انت الى ديانته؟ لكن لا اعرف اذا كانت صهيونيتك هي اقوى من مسيحيتك.

هل تعرف يا سيد تيلرسون ان القدس التي اعلنها الرئيس الاميركي ترامب عاصمة اسرائيل زارها الخليفة عمر، وكان فيها كنائس، واراد الخليفة عمر ان يصلّي، وعندما قالوا له يمكنك الصلاة في باحة كنيسة القيامة، حيث قبر المسيح وكنيسة القيامة التي تمثل صعود المسيح الى السماء، رفض الخليفة عمر وقال انني لو صليت هنا لأقمتم جامعا حيث صليت، وذهب الى ارض واسعة وأبعد وصلّى فيها، وهناك تم اقامة المسجد الاقصى، وهو من الرموز المقدسة للمسلمين. فعلى اي اساس تعطون السيادة الاسرائيلية على القدس سواء كنيسة القيامة او قبر المسيح او المسجد الاقصى او مسجد قبة الصخرة؟ واذا كانت الولايات المتحدة الدولة العظمى لا تعرف ان النبي محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) قام بالاسراء من خلال القدس الى السماء، وان هذا الرمز مقدس لدى مليار و400 مليون مسلم في العالم، والرئيس ترامب يأتي الى القدس ليقدم كنيسة القيامة وقبر المسيح والمسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة والاسراء الى السيادة الاسرائيلية، والى اي حق قانوني او انساني او اخلاقي او ديني استند رئيسك ترامب لتقوم الادارة الاميركية بطعننا بسكين في صدرنا وتقدمون كل المصالح الاسرائيلية على حساب شعبنا على حساب مقدساتنا، على حساب ارواحنا؟

 

 نحن أمّة تقاوم

 

سيد تيلرسون، نحن أمّة لا تبكي، نحن أمّة لا تصرخ، نحن أمّة لا تستجدي، نحن أمّة نقاوم، وليس غير المقاومة من أتى بك الى لبنان، وليس الا المقاومة من جعلك تأتي لتتوسط مع الدولة اللبنانية من اجل الجدار الاسرائيلي العنصري ومن اجل بقعة بسيطة في المياه الاقليمية. في حين انه قبل المقاومة وقبل حرب 2006 ضد العدوان الاسرائيلي، بقيتم واستمررتم 50 سنة في دعم العدوان الاسرائيلي تلو العدوان علينا. وكانت اسرائيل ترفض وضع حجر على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة او، كما تريد انت وفق قاموسك الاميركي، بين لبنان واسرائيل، لان دباباتها كانت تتجول وتتنزه عبر الحدود الى كامل الجنوب وتخرج منه، وتعود سالمة.

لكن، كما قلت لك يا سيد تيلرسون، لقد حصل التغيير. ونحن أمّة مقاومة، نحن شعب مقاوم، نحن شعب لا نهون، ولا نخضع، نحن شعب نفرح بالشهيد نبارك اهله بشهادة ابنهم، نحن نتبارك بشهدائنا ونحن نعتز بهم. ويجب ان تفهم روحية شعبنا، وان لا تعتقد ان المحادثات الرسمية مع رئيس دولة او رئيس مجلس نواب او رئيس حكومة في جو بروتوكولي رسمي هو الاساس. بل اذا اردت ان تعرف عمق المسألة وعمق المشكلة في المنطقة، فيمكننا تقديم آلاف صوَر الشهداء وهم في ريعان شبابهم. تركوا اهلهم ولم يفتشوا عن بيوت يسكنونها، ولا عن عائلات ولا عن اولاد يربّونهم، بل ذهبوا يستشهدون بإيمان عميق بالله، وبكرامتهم وبحق في ارضهم، ولا من قوة في العالم تستطيع الوقوف في وجههم، لانهم قوة تستطيع تغيير وجه التاريخ، وقد غيرت وجه التاريخ في الشرق الاوسط.

 

 ينقصكَ ان تزور مخيمات الشعب الفلسطيني

 

سيد تيلرسون، تفاوض على قدر ما تستطيع مع رئيس الجمهورية الذي هو موضع ثقة والرئيس بري والرئيس الحريري، لكن ينقصك الاهم، ان تزور مخيمات الشعب الفلسطيني المظلوم، والذي يسكن البيوت المهدمة منذ 70 سنة، في مخيمات بؤس وفقر وحرمان وفي الوقت نفسه ان ترى عزة النفس وان تتعرف الى اتباع من يقولون هيهات منّا الذلّة، وعندئذ تعرف ان حليفتك الاساسية وحليفة ادارتك الاميركية ستزول ولن تبقى ولو اقامت 100 جدار، ولو ارسلتم اليها 1000 طائرة. واذا كنت لا تصدق هذا الكلام، فمنذ اسبوع واقل، تم اسقاط الطائرة الاميركية الصنع اف -16، وطائرة الـ اف – 15 الاميركية الصنع في سلاح الجو الاسرائيلي، وردت اسرائيل بـ 12 غارة. ثم ماذا كان يفعل رئيس وزراء اسرائيل الذي تدعمونه وتدعمون دولة اسرائيل؟ كان يقوم بالاتصال بالرئيس بوتين وبوزير دفاعكم السيد ماتيس لان الرئيس ترامب كان نائما، وكان يطلب منه عدم التصعيد، وان الغارات انتهت وتوقفت هنا. فما دام ان طائراتكم وسلاحكم واموالكم المرسلة الى اسرائيل، وكل الدعم اضافة الى امتلاك العدو الاسرائيلي اسلحة نووية تجعله يخاف، تجعله يبني الملجأ قبل المنزل، فيما انك لو ذهبت الى الضاحية الجنوبية او الى كامل بيروت، ولكن بخاصة الضاحية الجنوبية حيث يعيش جمهور المقاومة، فانك لن ترى ملجأ واحدا. ولو ذهبت الى الجنوب لرأيت الصدور العارية، تعشق الرصاص لو جاءت الى صدرها وهي تقتحم مواقع الاسرائيليين والاحتلال الاسرائيلي.

سيد تيلرسون لا نريد زيارتك. ومن المعيب ان يستقبلك المسؤولون عندنا، لان رئيسك الرئيس دونالد ترامب قام بأكبر اهانة وطعنة سكين في كرامتنا عندما اعلن القدس عاصمة اسرائيل، ولانك وزير في حكومة الرئيس الاميركي الذي طعننا، فانه من المعيب ان يقوم اي مسؤول في لبنان باستقبالك، وليس لنا الشرف ان نستقبلك، وليس لاي مسؤول الشرف ان يستقبلك، وان زيارتك اهانة لنا ولكرامتنا. وكان على الدولة اللبنانية ان لا تستقبلك، وان تطلب التراجع عن اعلان القدس عاصمة اسرائيل، وان تعتذر منا عن دعم العدوان الاسرائيلي وقتل الالاف من شعبنا قبل ان نستقبلك.

 

 الجدار سينهار

 

اخيرا سيد تيلرسون، اريد ان اتحدث معك بالسياسة، ومعاليك ستزور فخامة الرئيس، وسيقول لك ان لبنان لن يسمح ببناء الجدار في نقاط الاختلاف، وسترضخ اسرائيل لانها تعرف ان اكثر من مئة الف صاروخ موجهة نحو مدنها، ولان اسرائيل زادت سياحتها سنة 2017 25 في المئة، فيما مؤامرتكم الاميركية مع الاسرائيليين والسعوديين والقطريين والاتراك ادت الى تدمير العراق وسوريا في حرب ارسلتم الينا كل التكفيريين التي قمتم بتربيتهم انتم كمخابرات اميركية والمذهب الوهابي منذ ان دربتم اقصى المتطرفين التكفيريين كي يقاتلوا الاتحاد السوفياتي في افغانستان، ثم تركتم افغانستان وانتشر التكفيريون وأصبتم أنتم في قلب الولايات المتحدة. ونحن لا نشمت بكم، وبهذه الضربات، بل نحن نأسف ونحزن على المدنيين الذين قتلوا، لا بل نعتبرهم شهداء لانهم كانوا يقومون بواجباتهم في مكاتبهم وفي الابراج التجارية. لكن انتم لا تأسفون على شهدائنا ولا على قتلانا، وستسمع من فخامة الرئيس هذا القول وستردّ عليه بأن اسرائيل لن تبني الجدار في نقاط الاختلاف، بل ستتراجع 7 امتار لان مسافات الاختلاف بالتراجع في 13 نقطة هي بين 7 امتار و13 متراً. وهذا الكلام سياسي لبناء الجدار، لكن هذا الجدار سينهار، سيسقط، سيزول، واختباء الاسرائيليين وراء الجدار وجبنهم لن يجعل حائطاً يقدم لهم الامان ولا الطمأنينة ولا السكن ما داموا هم يغتصبون ارضنا.

 

 كلام ديبلوماسي

 

وانني اقول لك بالسياسة، ليتك تبلغ ادارتك الاميركية ان الجدار الذي جئت من اجله، او جزء من المياه الاقليمية لن تحصل عليه اسرائيل. واذا اقتنعتم بأن محادثاتكم مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة كانت واضحة وان لبنان يرفض بناء الجدار على نقاط الاختلاف، ستوافقون مع رأي لبنان، فنقول لكم ان هذا الكلام كله ديبلوماسي، فالدولة موقفها جيد لكن شعبنا مقاوم، وهذا الجدار لن نتركه يبقى، وكما قلنا لك نظرنا هو نحو فلسطين، وسنعود الى فلسطين، وفلسطين لن تكون الا لارض الفلسطينيين، ولن يكون هنالك جدار بين فلسطين وبين لبنان، ولن يبقى الجنود الاسرائيليون في هضبة الجولان وهم يختبئون خلف المتاريس في اعلى قمة، ويرتعبون عندما تأتي طائرة صغيرة من دون طيار وتمر قربهم.

واخيرا نقول لك ان الدماء التي تجري في شراييننا هي ملك الامة، هي ملك الوطن، هي ملك الله الذي خلقنا. ونحن لن نتنازل عن ايماننا بالله والحق الذي نراه من خلال ايماننا بالله، ولن نتنازل عن شبر من ارض فلسطين، ولا من لبنان، ولا من الجولان والسرطان الاسرائيلي الذي زرعتموه في بلادنا وارضنا، سنقطع جذوره ونريح بلادنا التي تعيش منذ 70 سنة في ظل عدوان سرطاني هو الشعب الاسرائيلي ودعمكم الاعمى والمطلق دون عدالة، وفي ظل قهر وظلم لمصلحة اسرائيل والمصالح الاسرائيلية على حساب مصالح بلادنا وأمتنا وشعبنا، وعلى حساب الحق والاخلاق وحقوق الانسان.

******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري: لن أسلّم بخروج لبنان عن محيطه العربي

مهرجان ذكرى اغتيال والده رسّخ تداعي فريق «14 آذار»

 

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري أن المواجهة السياسية والانتخابية الحقيقية لتياره هي مع «حزب الله»، متهماً «أصدقاء» سابقين في الداخل اللبناني بالعمل لمصلحة الحزب والمراهنة على «فتات الموائد في تيار المستقبل».

 

وحدد الحريري في الاحتفال الذي نظمه تيار «المستقبل» في مجمع «البيال» في وسط بيروت في الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، برنامجه الانتخابي ووجه رسائل واضحة للدول العربية، مشدداً على أنه لن يبيع «الأشقاء العرب بضاعةً سياسيةً لبنانيةً مغشوشة، ومواقف للاستهلاك في السوق الإعلامي والطائفي»، ولن يُسلّم بـ«خروج لبنان عن محيطه العربي، ولا بدخول لبنان في محرقة الحروب العربية»، مجدداً التمسُّك بقرار «النأي بالنفس وتثبيت لبنان في موقعه الطبيعي، دولةً تقيم أفضل العلاقات مع الدول العربية وترفض أي إساءة لها».

 

إلا أن المهرجان الذي حمل عنوان «للمستقبل عنوان: حماية لبنان»، والذي شارك فيه وزير العدل سليم جريصاتي ممثلاً رئيس الجمهورية، علماً بأنّه كان مستشاراً لفريق الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، رسّخ واقع تداعي فريق 14 آذار الذي لم يشارك أي من رموز الصف الأول فيه إلى جانب الحريري، إذ أوفد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط نجله تيمور جنبلاط، فيما أوفد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع نائبه جورج عدوان، ووزراء القوات الثلاثة للمشاركة في إحياء الذكرى. أما رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل فأوفد الوزير السابق آلان حكيم لتمثيله ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، إلا أن حكيم غادر الاحتفال بسبب ما قال موقع حزب «الكتائب» إنّه «عدم احترام البروتوكول وعدم تخصيص مكان للرئيس أمين الجميّل ولا لرئيس الكتائب سامي الجميّل»، ما دفع بالنائب نديم الجميل أيضاً إلى الانسحاب. وتوالت الانسحابات احتجاجاً على فوضى التنظيم، فأشار رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوّض إلى أنه اضطر إلى المغادرة لـ«أسباب بروتوكولية وربما ما وراءها»، فيما قالت الإعلامية مي شدياق التي نجت من عملية اغتيال في عام 2005: «يبدو أن الشهادة لا مكان لها على قائمة البروتوكول، ولم يعد لها كرسي يليق بالوفاء».

 

وجزم عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» راشد فايد بأن عدم تخصيص كرسي لممثل حزب «الكتائب» خطأ غير مقصود على الإطلاق، لافتاً إلى أن ما حصل في هذا الإطار «جزء من الفوضى التي واكبت المهرجان».

 

من جهتها، لمحت مصادر في حزب «القوات» إلى أن عدم حضور رئيس الحزب سمير جعجع للاحتفال وإرسال ممثلين عنه هو تعبير واضح عن المتغيرات التي طرأت على العلاقة مع «المستقبل»، إلا أنها شددت في الوقت عينه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن ذلك «لا يعني على الإطلاق الاستخفاف بالمناسبة، من هناك كان حضور نائب رئيس الحزب ووزراء القوات الثلاثة». وأضافت المصادر: «الاتصالات لا تزال قائمة مع المستقبل لمعالجة أسباب ونتائج الأزمة الأخيرة».

 

وحدد الحريري في الكلمة التي ألقاها ملامح المرحلة المقبلة والعناوين العريضة التي سيخوض على أساسها تيار «المستقبل» الانتخابات المقبلة، فأكد أنّه لن يقود جمهوره إلى الهاوية، أو إلى أي صراع أهلي، وقال: «لسنا تجار مواقف وشعارات، نحن أمناء على دورنا تجاه أهلنا وتجاه أشقائنا، وسأخوض معكم التحدي في كل الاتجاهات، ولن أسلِّمَ بخروج لبنان عن محيطه العربي».

 

وشدد على أن «قرار النأي بالنفس لم يُتخذ ليكون حبراً على ورق، فمن يوّقع على قرارٍ تتخذه الدولة، عليه احترام هذا القرار».

 

وشن الحريري حملة على من قال إنّهم «كانوا في عِداد الأصدقاء، لكنهم ضلَّوا سبيل الصداقة، إلى دروب البحث عن أدوارٍ في الداخل والخارج»، فقال: «وصل الإبداع بهم إلى المناداة بتسليم البلد إلى حزب الله، لتحميله مسؤولية التداعيات التي ستحصل بعد ذلك، ثم روجوا لفكرة أن الانتخابات ستسفر عن مجلس نيابي يتولى تشريع سلاح الحزب»، متهما إياهم بـ«تسطير المواقف والتقارير ضد سعد الحريري وتيار المستقبل». وأضاف: «هؤلاء يعلمون جيداً أن المواجهة السياسية والانتخابية الحقيقية، هي بين تيار المستقبل وحزب الله، ويعلمون أيضاً أن كل ما يقومون به، لن يمكِّنَهم من الحصول على ذرة واحدة من رصيد (حزب الله) وحلفائه في الانتخابات. لكنهم يراهنون على أن يتصيدوا فتات الموائد في تيار المستقبل، ليجعلوا من هذا الفتات، وجبة انتخابية يستفيد منها مرشحو حزب الله وحلفاؤه».

 

وشدد رئيس الحكومة على أن «تيار المستقبل غير قابل للكسر، وهو ركنٌ أساس من أركان الصيغة اللبنانية والتوازن الوطني، ويستحيل أن يشكل جسراً تعبر فوقه أوهام الإطاحة بالصيغة واتفاق الطائف وعروبة لبنان»، وأكد أن «اتفاق الطائف خط أحمر، لا يخضع للتعديل والتبديل والتفسير والتأويل»، مشيراً إلى أنّه لن يغطي «أي سياسة تعمل على خرق وثيقة الوفاق الوطني وتجديد الصراع الأهلي في لبنان».

 

وتناول الحريري بإسهاب ملف الانتخابات النيابية التي عبّر عن أمله في أن تكون «نقطة تحوُّل في حياتنا البرلمانية»، لافتاً إلى أنه سيعلن خلال أيام أسماء مرشحيه. وقال: «برنامجنا في تيار المستقبل للانتخابات هو إعادة الاعتبار لزمن رفيق الحريري، محررين من ضغوط الوصاية ومن المتسلقين على أكتاف الدولة والقانون».

 

وعدد «الثوابت التي لا يمكن للبلد أن يستقر ويتقدم من دونها، ولا يمكن أن نتخلى عنها تحت أي ظرف، وهي: (اتفاق الطائف) ومقتضيات الوفاق الوطني، والتزام الحوار في مقاربة الخلافات السياسية، وحماية لبنان من ارتدادات الحروب في المنطقة، ورفض التدخل في شؤون البلدان العربية، واعتبار الأحكام التي ستصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ملزمة للسلطات اللبنانية بملاحقة المتهمين وتوقيفهم، والتأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، وتفعيل قدرات الجيش والقوى والأمنية لتمكينها من بسط السلطة والدفاع عن السيادة ومكافحة الإرهاب، والتزام القرارات الدولية الخاصة بلبنان، لا سيما القرار 1701، والتأكيد على موجبات التضامن الوطني لمواجهة الأطماع الإسرائيلية بمياهنا الإقليمية، وإنهاء ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم ورفض كل أشكال التوطين، وحماية المجتمع الإسلامي من تسلل التنظيمات الإرهابية، والعمل على إصدار عفو عام يشمل الموقوفين الإسلاميين الذين لا دماء على أيديهم وتوسيع نطاق مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية».

 

وإذ جزم الحريري برفض أي تحالف مع حزب الله، قال: «نحن ليس لدينا مال للانتخابات ونحن تيار لا يقبل أن يضعه أحد في علبة طائفية أو مذهبية ويقفل عليه ويرمي المفتاح».

 

******************************

“Le Hezbollah fait partie du processus politique au Liban”, reconnaît Tillerson

Le secrétaire d’Etat américain, Rex Tillerson, qui se trouve actuellement en Jordanie dans le cadre d’une tournée au Moyen-Orient qui inclut le Liban demain, a reconnu mercredi que le Hezbollah faisait partie du “processus politique” au Liban, alors que Washington considère le parti chiite comme une organisation terroriste.

“Le Hezbollah est influencé par l’Iran et cela n’est pas bon pour l’avenir du Liban à long terme”, a affirmé M. Tillerson, lors de son séjour à Amman. “Le Liban prend des mesures positives concernant la tenue à l’écart du Hezbollah par rapport aux conflits internationaux (…) et il faut reconnaître que le Hezbollah fait partie du processus politique au Liban”, a ajouté le chef de la diplomatie US, cité par l’agence Reuters.

Peu après les déclarations de M. Tillerson, le sous-secrétaire d’Etat américain, Steve Goldstein, a durci le ton sur la formation pro-iranienne affirmant: “Nous croyons que les Libanais seraient dans une meilleure situation sans le terrorisme du Hezbollah et son influence nuisible”. Il a aussi promis que les Etats-Unis “poursuivraient leurs efforts pour soutenir la souveraineté et la stabilité du Liban”.

Mardi, Rex Tillerson avait appelé l’Iran à “retirer ses forces du Liban, de la Syrie, de l’Irak et du Yémen”, dans un entretien exclusif accordé à la chaîne télévisée arabophone basée aux USA, al-Horra. Il n’avait toutefois pas nommé le Hezbollah dans ses propos.

L’Iran soutient et finance le Hezbollah au Liban, et ses miliciens sont présents en Irak et en Syrie où il soutiennent les milices chiites irakiennes et les forces syriennes du président Bachar el-Assad, qui ont joué un rôle clé dans les victoires militaires remportées ces derniers mois par le régime syrien sur plusieurs fronts.

“Nous allons continuer de jouer un rôle efficace afin de renforcer un gouvernement indépendant au Liban”, avait en outre affirmé le chef de la diplomatie américaine.

Durant son séjour au Liban, M. Tillerson doit s’entretenir avec le président libanais, Michel Aoun, le Premier ministre, Saad Hariri, et le chef du Législatif, Nabih Berry.

L’influence du Hezbollah était au coeur d’une crise politique au Liban qui a vu Saad Hariri démissionner en novembre avant de revenir sur sa décision après avoir obtenu des partis libanais la réaffirmation d’une “distanciation” du Liban par rapport aux crises régionales, le bras de fer irano-saoudien notamment

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل