.jpg)
يعتبر “حزب الله” أنه من الصعب الجزم أو التكهن مبكراً بالنتائج التي ستفرزها الإنتخابات المقبلة، لأن النتائج في بعض الدوائر غير محسومة، ولا أحد يستطيع أن يحدد من هي الجهة التي ستحصل على الأكثرية، فالحسابات تختلف عن صناديق اقتراع القانون النسبي والصوت التفضيلي.
وما نسمعه في إطار المشهد الإنتخابي، من إصرار البعض على أن “حزب الله” سيكون الرابح الأكبر في الإنتخابات من حيث عدد المقاعد النيابية التي سيحصل عليها هو وحلفاؤه، يأتيه النفي والتبرير والتوضيح من “حزب الله” ذاته، الذي أكد على لسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم أن “حزب الله” لا يريد تحقيق الأكثرية النيابية، ولا يسعى الى الثلث الضامن!.
إصرار “حزب الله” بأنه لا يريد الأكثرية، فتح المجال أمام تساؤلات عديدة، فإما موقفه هذا يأتي إنطلاقاً من نظرته الثابتة للواقع اللبناني، وهي أن مهما بلغت قوة أي طرف سياسي، لا يمكن لهذا الطرف أن يسيطر على البلد، ولا يمكن لأي فريق أن يشكل حكومة من طرف واحد، أو أن “حزب الله” يجد أن من مصلحته الاستراتيجية الذهاب إلى تحالفات واسعة، تضم مختلف القوى السياسية ليوفر الغطاء الشرعي الأكبر حوله، فهل يستطيع “حزب الله” السيطرة على لبنان بعد الانتخابات المقبلة؟
يدرك “حزب الله”، أن أي محاولة للسيطرة على السلطة السياسية قد ينجم عنها عقوبات وإجراءات دولية غير محسوبة تؤدي إلى مخاطر كبيرة في الداخل اللبناني. لذلك، لا يريد أن يمنح هذه الورقة لخصومه.
كرم: “حزب الله” يتخوف من الخروقات الشيعية
وللإطلاع على حقيقة موقف “حزي الله” من الأكثرية النيابية، إعتبر عضو كتلة “القوات” النائب فادي كرم أن “حزب الله” يتبع إسلوب التقية والباطنية حيث يعمل على طمأنة الآخرين وخصوصاً المسيحيين ومن ناحية أخرى يسعى بكل قوة لوضع يده على السياسية اللبنانية إن كان من خلاله أو عبر اطراف تتعاون معه وتخضع لسياسته”.
وعما إذا كان “حزب الله” متخوفاً من أي خرق او مفاجأة قد تحصل في الساحة الشيعية، قال كرم لموقع “القوات” الإلكتروني: “طبعاً هذه الحسابات واردة لدى “حزب الله” وهي موجودة لدى الطائفة الشيعية واكبر دليل على ذلك هو الشهيد هاشم السلمان، وبالتالي فإن “الحزب” يتعاطى بإسلوب قاسٍ مع المعارضين الشعية ويعمل على إنهاء أي ظاهرة شيعية معارضة”.
“حزب الله” امام هاجس النتائج و”العهد” يربكه
في السياق نفسه، إعتبر مصدر مطلع لموقع “القوات اللبناينة” الإلكتروني، أن قانون الإنتخاب الجديد وضع “الحزب” أمام هاجس عدم معرفة النتائج سلفاً، نظراً للأوصوات التفضيلية التي قد تضعف القوة التجييرية للحزب لأنها ستتوزع على مرشحيه.
وأضاف المصدر: “لا يستطيع “حزب الله” إطلاق وعود الإنتصار بالأكثرية النيابية المقبلة، لأنه يدرك تماماً أن النتائج ربما لا تأتي وفقاً لتطلعاته نظراً للمفاجأت التي يمكن أن تحدث من خلال خرق بعض المرشحين الشيعة المعارضين للوائح الحزب”.
ورأى المصدر أن للعقوبات الأميركية دور كبير في مواقف “الحزب” الأخيرة، إذ أنه يخشى من أن يؤدي الإمساك بمفاصل الدولة وقراراتها المصيرية داخل الحكومة وخارجها إلى جلب المزيد من العقوبات عليه”.
وهناك أمر مهم يجب الأخذ به في عين الإعتبار، وهو العهد يقول المصدر ويضيف: “يعلم “حزب الله” أن مواقف رئيس الجمهورية الوسطية والتي تدل على انه في موقف الحكم والحريص على الدستور تربك “الحزب” وتضعه في خانة عدم ضمان وقوف العهد إلى جانبه أو تسليفه المواقف، ومجاراته في أي تعطيل للحكومة ولمؤسسات الدولة، أو الموافقة على كل ما يقوم به “حزب الله”، وهذا الأمر يعني أن الرئيس عون وفريقه السياسي قد أصبحا خارج خانة “8آذار”.
ولهذه الإعتبارات، لفت المصدر إلى أن “حزب الله” ومع إقتراب الإستحقاق الإنتخابي، وجد نفسه مضطراً لوضع حد ادنى لسقف مطالبه تداركاً لأي مفاجأة بنتائج الإنتخابات”.
ومع عدم رغبة “حزب الله” بالحصول على الاكثرية النيابية، هناك قطبة مخفية ونوايا غير معلنة على قاعدة “تمسكن لتتمكن”، لكن الأنظار الدولية منصبة نحو “حزب الله” والعقوبات تتربص به من كل زاوية، وأي خطوة غير محسوبة النتائج ستنعكس سلباً على مسار “الحزب” في الداخل والخارج.
