العلاج بالموسيقى في لبنان… مجال صحي أو موضة؟ (لارا واكيم)

منذ حوالى 10 سنوات ونحن نسمع عن العلاج بالموسيقى في لبنان، وكثيرون منا مهتمون به. يغوي هذا المجال وسائل الإعلام والمهنيين الصحيين والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية، كما أنه مهم للمرضى الذين يبحثون عن علاجات جديدة. المهنيون الذين يستخدمون الموسيقى في سياق الرعاية والذين يرغبون في التدرب في مجال العلاج بالموسيقى يواجهون النقص بالحصول على المعلومات والتدريبات الجدية والمؤهلة في لبنان. نصادف بعض المهنيين الذين تمكنوا من التدرب خارج لبنان وآخرون يلتحقون بتدريبات أو دورات محلية تؤهلهم على نحو بسيط، لممارسة مهنة العلاج بالموسيقى.

يتوجه هذا المقال إلى جميع المهنيين والمرضى والأهل والجمعيات… المهتمين بالعلاج بالموسيقى، ويحاول تنويرهم في هذا المجال كما أنه يحدد كفاءات المهني المسمّى “المعالج بالموسيقى”.

منذ القدم، تمكّن الإنسان من ايجاد رابط بين الموسيقى والصحة. ولكنه منذ الستينات فقط، أصبح العلاج بالموسيقى نطاقًا علميًا معروفًا عالميًا على أنه ممارسة للرعاية  الصحية وللمرافقة العلاجية أو لإعادة التأهيل.

على الرغم من تأثير العرب والشرق في تطوير هذا المجال بشكل عام، فقد تمكّنت بعض البلدان الاوروبية والأنجلوسكسونية من جعل العلاج بالموسيقى علمًا في حد ذاته. فقد قامت فرنسا وألمانيا وإنجلترا وبلدان الشمال الأوروبي والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين وأستراليا بتقديم بحوث وإعداد تدريبات مهنية قيّمة. وقد تمكّنت بعض البلدان من حماية مهنة المعالج بالموسيقى من خلال اعتماد معايير للمهارت والخبرات الضرورية في ممارسة هذا المهنة.

ولكن كما في كافة المجالات الأخرى، نجد عدة أنواع من التدريبات بدءًا من تدريب بسيط لمدة أسبوع وصولًا إلى دورات مدتها 3 سنوات، تقترحها مدارس أو جمعيات أو مراكز تعليمية أو جامعات. وتُعتبر الاختصاصات الجامعية هي الأكثر اكتمالًا ومتابعةً، كما تتطلب عدد ساعات معيّنًا من التعليم النظري والتطبيقي والتمرين المهني والبحوث.

من الذي يتم الاعتراف به  “كمعالج بالموسيقى”؟

بالرغم من التنوع واختلاف تيارات التدريب المذكورة أعلاه، وحدهم الذين يتم اعتبارهم “معالجين بالموسيقى” هم الذين تابعوا دراسة جامعية أو ما يعادلها من حيث مضمون التدريب (أي عدد ساعات التعليم التطبيقي والنظري والتدريب المهني والبحوث والإشراف). فيكفي التوجه إلى الجمعيات الدولية الكبرى مثل الاتحاد العالمي للعلاج بالموسيقى (World Federation of Music Therapy)، الجمعية الأمريكية للعلاج بالموسيقى (The American Association of Music Therapy)، الاتحاد الأوروبي للعلاج بالموسيقى (The Europeen Confederation of Music Therapy )، الجمعية الكندية أو الإنجليزية للعلاج بالموسيقى (The Canadian or English Association of Music Therapy)،  بغية الحصول على ايجابات واضحة تحدد مستوى التأهيل الضروري لمزاولة المهنة واستعمال صفة المعالج بالموسيقى.

ونذكّر أنّ العلاج بالموسيقى يُعتبر مجالًا صحيًا وككل المجالات المرتبطة بالصحة، ينبغي على المعالج أن يكون مدرّبًا بشكل قيّم وأن يحترم أخلاقيات مهنته وأدبياتها. ونأسف حاليًا في لبنان أنّ المهنيين الذين يتخصصون في هذا المجال يتابعون تدريبات غير مؤهّلة لا تفرض أي معايير للالتحاق بالتدريبات أو أي تدريب مهني، ومنها ينقصها التعليم النظري. في المقابل تمكّنت بعض الجامعات من إدخال هذا الاختصاص إلى لبنان بشكل قيّم، محاوِلة تأمين تدريب شامل للمهتمين بدخول هذا النطاق. لنفتخر ببداية هذا المجال في بلد متعطّش لاكتشافات وممارسات جديدة.

لذا، يجب ألا ندع العلاج بالموسيقى يصبح موضة في لبنان ولكن أن يُعتبر مجالًا صحيًا حقيقيًا بكل شرعيته.

 

لارا واكيم – معالجة بالموسيقى – شهادة جامعية في العلاج بالموسيقى – كلية الطب – جامعة نانت

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل