افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 16 شباط 2018

افتتاحية صحيفة النهار

تيلرسون من بيروت: إقلقوا من الحزب

خففت الزيارة الخاطفة التي قام بها أمس وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون لبيروت الأضواء عن أصداء مهرجان الذكرى الـ13 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بينما كاد “الخرق” البروتوكولي لمحطة تيلرسون في قصر بعبدا بدوره أن يحجب الجوانب الجدية المتصلة بالزيارة الأولى لوزير خارجية أميركي للبنان منذ أربع سنوات. ومع ذلك لم يتأخر رئيس الديبلوماسية الاميركية في اطلاق مواقف اتسمت بأهمية بارزة أعادت الاعتبار بسرعة الى جوهر الوساطة التي تتولاها واشنطن بين لبنان واسرائيل في شأن النزاع الحدودي بينهما براً وبحراً.

 

ذلك ان ما لم يصرح به تيلرسون ولا الجانب اللبناني، حددته مصادر أميركية مطلعة لمراسل “النهار” في واشنطن بقولها إن التسوية التي طرحتها الولايات المتحدة قبل سنوات لحل الخلاف اللبناني – الاسرائيلي على الحدود المائية، والمعروفة بـ”خط هوف” نسبة الى السفير فريدريك هوف الذي قدمها في مطلع العقد عندما كان مبعوثاً لبلاده، لا تزال الحل الأفضل والموقت للخلاف على ملكية 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الاقليمية التي يطالب بها الطرفان للتنقيب عن الغاز الطبيعي فيها. ويقضي خط هوف بإعطاء لبنان 60 في المئة من هذه المياه بعدما تلقت واشنطن مقترحين من الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية آنذاك اعتمدا على منهجية اميركية متساوية البعد في تخطيط الحدود المائية بين االبلدين. وأوضحت المصادر الاميركية المطلعة ان كلا الطرفين اعتمد الأسلوب ذاته في تخطيط التضاريس وحضت واشنطن الطرفين في حينه على قبول التسوية وايداعها الأمم المتحدة. وأضافت أن التسوية الأميركيّة هي الأفضل في غياب مفاوضات مباشرة بين البلدين، مرجحة ان يكون الوزير تيلرسون ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد ماضيين في محاولة اقناع الطرفين بها.

 

ووسط هذه الأجواء لم تكن المقاربات اللبنانية والاميركية عبر محادثات تيلرسون مع المسؤولين اللبنانيين الكبار متقاربة، لكنها لم تتسم بتصلب، إذ برز حرص من الجانبين على استمرار الوساطة الاميركية توصلاً الى تسوية تحدث عنها الجانبان ببعض التفاؤل.

 

وقد انتظر تيلرسون فور وصوله الى بعبدا دقائق في قاعة المحادثات قبل ان يصل وزير الخارجية جبران باسيل ثم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وبدا تيلرسون أمام عدسات الكاميرات وحيداً. وسارع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الى التوضيح والتأكيد انه لم يحصل أي خلل بروتوكولي في استقبال تيلرسون، حتى ان الضيف حرص على أن يدوّن في سجل التشريفات شكره على الاستقبال الحار الذي لقيه في قصر بعبدا.

 

وأوضحت مصادر وزير الخارجية بدورها ان اجتماعاً كان مقرّراً بين الوزير باسيل وتيلرسون في قاعة مجلس الوزراء بالقصر الجمهوري قبل الاجتماع الموسع في بعبدا. لكن الوزير تيلرسون وصل قبل الموعد بدقائق فيما علق باسيل كسائر المواطنين في زحمة السير بسبب الاجراءات الأمنية التي أقيمت على الطرق المؤدية الى القصر.

 

أما في المواقف التي طرحت خلال زيارة الوزير الاميركي، فإن نتائج اللقاء التنسيقي الذي عقد قبل أيام بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري برزت في موقف موحد أبلغه كل منهم على حدة الى الوزير تيلرسون. ويتمثل هذا الموقف في تمسك لبنان بحدوده الدولية البرية والبحرية والجوية والتزام القرار 1701 ورفض ادعاءات اسرائيل لملكية أجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية ودعوة الولايات المتحدة والامم المتحدة الى لعب دور فاعل في حماية حقوق لبنان المعترف بها دولياً مع التشديد على التزام لبنان الهدوء على الحدود الجنوبية وعدم رغبته كما أكد الرئيس عون خصوصاً في الحرب مع أحد.

 

تيلرسون والحزب

 

اما تيلرسون، فأعلن في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس الحريري في السرايا ان “الرسالة التي توجهها الولايات المتحدة هي اننا نقف بشدة الى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية”، مؤكداً العمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الاسرائيلية “لكي تبقى الحدود الجنوبية هادئة”. ووجه تحية “امتنان الى القوات العسكرية اللبنانية، خصوصاً انها في خطوط المواجهة الامامية مع داعش والقاعدة وتقف مستعدة للحفاظ على الاستقرار في لبنان”. وتناول موضوع “حزب الله”، فشدد على ان بلاده “تعتبر حزب الله منظمة ارهابية منذ عقدين ولا نقبل أي فرق بين ذراعه العسكرية والسياسية… وعلى الشعب اللبناني ان يشعر بالقلق من تصرفات “حزب الله” التي تجذب انتباهاً سلبياً نحو لبنان ووجوده في سوريا يزعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة”. وقال: “نؤكد انه من الضروري للحكومة اللبنانية ان تنأى بنفسها عن النزاعات الخارجية وعلى “حزب الله” ان يتوقف عن نشاطاته في الخارج”. وأضاف: “اننا ننخرط مع لبنان واسرائيل في البحث في افكار ابتكارية لتخطي العثرات ولن نطلب من أي الطرفين التخلي عن أي شيء انما طلبنا منهما ايجاد حلول “وأبدى تفاؤله بان المحادثات “ستؤدي الى حل أو تسوية نهائية اذا اتفق الطرفان على ذلك”.

 

عون والكهرباء

 

الى ذلك، برز موقف لافت للرئيس عون خلال جلسة مجلس الوزراء أمس من ملف الكهرباء اذ تحدث في مداخلة عن الحاجة الى حل معضلة الكهرباء وقال: “لا أريد ان أسمع بعد اليوم خطابات وتعليقات، أريد جواباً. كيف يمكن من الآن حتى يصبح لدينا سنترالات كهرباء ان أغطي المساحة الزمنية، هل أشتري كهرباء أو أبقي الوضع والخسارة تفوق ملياري دولار سنوياً؟ كلما طالبنا بحل للكهرباء، يقولون هناك صفقة. أنا أقول إنه مطلوب حل هذه المعضلة، لا يجوز ان نعقد جلسة أخرى لمجلس الوزراء ولا يكون هناك قرار في شأن الكهرباء. سأخرج الى الاعلام وأقول بصراحة إن هناك عجزاً في الحكومة عن معالجة الكهرباء. لا أريد ان أسمع تعليقات، بل يجب من الآن وحتى ايجاد المولدات ان نؤمّن الكهرباء، ونوفّر على الخزينة وعلى المواطنين”.

 

وتدخل الرئيس الحريري مقترحاً دعوة اللجنة الوزارية المعنية بملف الكهرباء، لوضع تقرير نهائي يرفع الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي، فقال الرئيس عون: “أنا ما عدت أقبل، سأطرح هذا الموضوع على التصويت وكل واحد يتحمل مسؤوليته. الوطن كله يئن، وشعبنا لم يعد يحتمل ضرائب، فعلى الأقل نخفف عنه مصروف الكهرباء الى النصف ونؤمّن ربحاً للخزينة وتصبح مؤسسة كهرباء لبنان تدرّ المال اللازم”.

 

ه. الوطن كله يئن، وشعبنا لم يعد يحتمل ضرائب، فعلى الأقل نخفف عنه مصروف الكهرباء الى النصف، ونؤمّن ربحاً للخزينة، وتصبح مؤسسة كهرباء لبنان تدرّ المال اللازم».

وأكّدت مصادر وزارية أن جلسة الحكومة اتّسمت بالنقاش الاقتصادي، إذ توقف المجتمعون عند ما تضمنه تقرير صندوق النقد الدولي عن الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان. وجرى تأكيد ضرورة تخفيض النفقات من خلال اتخاذ إجراءات معينة تنعكس على الموازنة، لخفض النفقات ونسبة الدين العام. أما لناحية التعيينات، فنفت المصادر أن يكون وزير الاشغال يوسف فينيانوس انسحب من الجلسة، لكن سجل وزراء القوات اعتراضاً على تمرير التعيينات التي حصلت من خارج جدول الأعمال.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

تيلرسون: «حزب الله» زعزع استقرار المنطقة

 

رأى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في ختام زيارته لبيروت أمس، أن «من المستحيل أن نتحدث عن الاستقرار والسيادة والأمن في لبنان من دون معالجة مسألة حزب الله»، معتبراً أن «على الشعب اللبناني أن يشعر بقلق تجاه تصرفات حزب الله التي تجذب انتباهاً سلبياً نحو لبنان»، وأكد ان وجود الحزب في سورية «زعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة وزاد من سفك الدماء ونزوح الأبرياء ودعم نظام (الرئيس بشار) الأسد البربري».

 

وألتقى تيلرسون رؤساء الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري، واختلى لعشر دقائق مع نظيره اللبناني جبران باسيل، وشدد الوزير الاميركي على ضرورة ان «تنأى الحكومة اللبنانية بنفسها عن النزاعات الخارجية» وان «يوقف حزب الله نشاطاته في الخارج»، فيما أكد عون والحريري أن «لبنان يلتزم سياسة النأي بالنفس التزاماً تاماً». ونقل المكتب الإعلامي للرئاسة عن الرئيس اللبناني قوله للوزير الأميركي، أن لبنان «لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه غير مسؤول عما يحدث من تدخلات من خارجه».

 

واستغرقت زيارة تيلرسون زهاء 6 ساعات انتهت بمؤتمر صحافي مع الحريري، فيما بقي مساعده السفير ديفيد ساترفيلد في بيروت لعقد اجتماعات بدءاً من اليوم في إطار المسعى الأميركي لإيجاد حلول للخلاف اللبناني- الإسرائيلي على الحدود البحرية، كما قالت مصادر رسمية لـ «الحياة». وأعلن تيلرسون أن هناك أفكاراً «ابتكارية» جرى بحثها مع الحريري «لتخطي العثرات والمضي قدماً». وقال: «لن نطلب من أي من الطرفين التخلي عن أي شيء، إنما طلبنا منهما إيجاد حلول، والمحادثات القائمة بناءة».

 

وعلمت «الحياة» من مصادر رسمية أن تيلرسون أثار في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة موضوع سلاح «حزب الله» وتدخله في سورية، ونقلت عن عون قوله له: «إننا ندعو المجتمع الدولي والدول الفاعلة إلى إيجاد حل سريع للحرب السورية وأوضاع المنطقة وتطبيق القرار الدولي الرقم 1701، لأنه يؤدي إلى انتفاء الحاجة إلى السلاح». ووفق المصادر، قال بري للوزير الأميركي: «قرأت تصريحك عن أن حزب الله جزء من العملية السياسية في لبنان»، فأكد له تيلرسون ما قاله خلال زيارته الأردن، فسأله بري: «كيف تطلبون نزع سلاح الحزب الذي يعود إلى المقاومة في بلد لا تزال إسرائيل تحتل جزءاً من أرضه وترفض ترسيم الحدود وتهدد بوضع يدها على ثروته النفطية في البلوك الرقم 9؟». وذكرت المصادر أن بري لفت إلى حق أي شعب في مقاومة من يحتل أرضه وهناك إجماع لبناني على تحريرها ومن ضمنها مزارع شبعا. وعندما تتحرر لن تعود هناك حاجة إليه. واعتبر بري أن «الدليل هو أنه حين توافقنا على حل الأزمة في لبنان وفق اتفاق الطائف سلمت الأطراف سلاحها للدولة».

 

وأوضحت المصادر أنه عند مناقشة مراقبة الحدود بين لبنان وسورية شدد بري على الدور الفعال للقوى الأمنية والجيش اللبناني لضبط الحدود، وأن الجيش استحدث لواء حماية الحدود ودعمه بأحدث التجهيزات لمراقبتها.

 

وأثار كل من عون وبري والحريري مع الوزير الأميركي موضوع وقف حكومته مساهماتها في تمويل نشاطات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، خصوصاً أنهم تلقوا رسائل في هذا الصدد من مدير الوكالة كلاوديو كوردوني، فأوضح تيلرسون لبري أنه سيسعى لإعادة النظر في القرار، لافتاً إلى أن موقف بلاده يمكن أن يوظف لمطالبة الدول التي خفضت مساهماتها أو امتنعت منذ مدة عن تسديدها.

 

كما أثار الرؤساء الثلاثة مع تيلرسون العقوبات المالية الاميركية التي تستهدف تمويل «حزب الله». وقال الحريري: «اتفقنا على أن القطاع المصرفي اللبناني لا يزال حجر الأساس في اقتصادنا. وجدّدت التأكيد للوزير تيلرسون على أن هذا القطاع متين وسليم ويخضع للإشراف، ويلتزم كلياً القوانين والأنظمة الدولية».

 

وقال الوزير الأميركي: «نحن ممتنون لشراكتنا مع القوات العسكرية اللبنانية، خصوصاً الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لا سيما أنها في خطوط المواجهة الأمامية مع داعش والقاعدة». وأكد «العمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية كي تبقى الحدود الجنوبية هادئة، وملتزمون مساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:عون يُهدِّد بالمصارحة كهربائياً ولقاء بين باسيل وساترفيلد

بعد 4 سنوات على زيارة وزير الخارجية الاميركي السابق جون كيري للبنان في زمن الشغور الرئاسي، زاره أمس وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في زمن «فائض السلطة»، وأجرى محادثات «صعبة» إتّسمت بالالتباس بروتوكولياً وبالتباين سياسياً وبالتوافق أمنياً وبالتمايز حيال موضوعي النازحين السوريين و«حزب الله»، وانتهت الى حصول لبنان على تطمينات لم تبلغ حدود الضمانات، على حدّ قول مطّلعين على نتائجها، مشيرين الى انّ الولايات المتحدة الاميركية تشعر للمرة الاولى أنّ دولة لبنان الصديقة التقليدية لها، زحلت نحو محور عربي ـ إقليمي على اختلاف معها، ولكن على رغم ذلك اكد تيلرسون للمسؤولين اللبنانيين استمرار دعم بلاده لشعب لبنان لكي تبقى الاوضاع فيه مستقرة ومزدهرة.

رافق زيارة تيلرسون السريعة إلى لبنان اختلاف حيال ترتيباتها، إذ أصرّت وزارة الخارجية على ان يزور مقرها في قصر بسترس ويجتمع مع الوزير جبران باسيل، جرياً على عادة كل زيارات وزراء الخارجية الى لبنان.

الّا انّ الجانب الاميركي اعتذر أثناء تحضير الزيارة نظراً لضيق الوقت، ما أدى الى انزعاج تُرجم من خلال ما جرى في القصر الجمهوري، حيث انّ تيلرسون انتظر نحو 5 دقائق وحيداً في صالون القصر قبل ان يدخل باسيل أولاً ويصافحه من دون التقاط صورة تذكارية معه، ثم يدخل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويحرص على إجلاس باسيل الى يمينه ويستعيض عن الاجتماع الثنائي بلقاء موسّع حضره مسؤولون وديبلوماسيون وأمنيون من دون ان يكون بينهم قائد الجيش العماد جوزف عون، قائد رئيس المؤسسة التي تحتضنها اميركا وتدعمها. وقد توقف الجانب الاميركي عند هذا الغياب.

وما اللقاء الذي انعقد على هامش اجتماع قصر بعبدا بين تيلرسون وباسيل سوى «جبران خاطر»، ولم يصدر نتيجة الاجتماع بيان رئاسي او تصريح من الوزير الاميركي.

ولفتت مصادر سياسية الى «انّ الاجتماع في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وتيلرسون، والذي كان محدداً بـ 20 دقيقة، دام ساعة ونصف». وقالت: «انّ هذا الامر يُسقط ذريعة «ضيق الوقت» التي شهرها الجانب الاميركي لكي لا يزور وزارة الخارجية».

وذكّرت بأنّ الوزير الاميركي «كان زار قبل وصوله الى لبنان كلّاً من مصر والاردن، واجتمع هناك بوزيري خارجية البلدين وعقد معهما مؤتمرين صحافيين». وسألت: «لماذا استثناء وزارة خارجية لبنان من هذه القاعدة الديبلوماسية الطبيعية؟».

واعتبرت مصادر مواكبة للزيارة ولتطوّر العلاقات الثنائية هذا الامر «موقفاً سياسياً لباسيل يتكرر للمرة الثانية، إذ انّ الوزير كيري تصرّف كذلك حين زار لبنان في الـ2014 ما حَدا بباسيل آنذاك كما اليوم الى عدم استقبالهما في مطار بيروت».

وعلى رغم ذلك، أبدَت مصادر اميركية امتعاضها من «الاشكال البروتوكولي مع وزير الخارجية الاميركي، الذي هو في تراتبية الحكم في واشنطن بمثابة الوزير الاول».

لكن هذا لم يمنع تيلرسون، بعد محادثاته مع عون وبري ورئيس الحكومة سعد الحريري، من ان يطلب من مساعده ديفيد ساترفيلد البقاء في لبنان لمتابعة المفاوضات في شأن عدد من الملفات، وأبرزها الحدود الاسرائيلية المتنازَع حولها بين حدود الهدنة والخط الازرق.

امّا في شأن المحادثات اللبنانية ـ الاميركية، ووفق معلومات «الجمهورية» فيمكن التوقّف عند النقاط التالية:

1 ـ الجانب اللبناني اعتبر انّ حق لبنان هو شرعي بكل البلوك 9، وبالتالي يحق له استخراج النفط من دون اعتبار لمعارضة اسرائيل.

امّا الجانب الاميركي فاعتبر انّ هذا الموضوع يتطلّب جهداً ديبلوماسياً لكي لا يؤدي الى انعكاسات امنية، وهو ما عبّر عنه تيلرسون في مؤتمره الصحافي في السراي الحكومي، إذ قال: «ملتزمون بمساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم. وإذا تمّ التوصّل إلى اتفاقية فهذا سيساعد لبنان ودول الجوار على الازدهار، الآن وفي المستقبل».

2 ـ شرح الجانب اللبناني شرعية الحدود الدولية التي تثبتت في الـ1949 في اتفاق الهدنة، وانّ الخط الازرق هو خط وقف اطلاق نار وليس خطاً حدودياً دولياً. وبالتالي، هو خط امني لا يجيز لإسرائيل اعتبار الحدود الدولية بديلاً من خط الهدنة. وبالتالي، فإنّ الجدار الحدودي الذي تبنيه يشكّل مسّاً بالسيادة البرية لدولة لبنان.

امّا الجانب الاميركي، وإن كان تفهّم موقف لبنان فإنه ربط مصير خطّي الهدنة والازرق بالقرار1701. وفي كل الحالات بضرورة ان لا يؤدي هذا الخلاف الى تصعيد عسكري في الجنوب في هذه المرحلة تحديداً، وأبدى استعداد بلاده للقيام بدور بنّاء في هذا المجال حرصاً على استقرار المنطقة الجنوبية، التي اشار الحريري في المؤتمر الصحافي الى انها «اكثر الحدود هدوءاً في كل الشرق الاوسط».

3 ـ كان لافتاً التناقض النسبي بين تصريح تيلرسون في الاردن الذي اعترف فيه بأنّ «حزب الله» جزء من العملية السياسية في لبنان، وبين موقفه الحاد بعد اجتماعه مع الحريري، إذ قال انّ الحزب منظمة إرهابية ولا نقبل التمييز بين جناحيه العسكري والسياسي. ودعاه الى الانسحاب من حروب المنطقة، ومن سوريا تحديداً.

لكنّ مصادر لبنانية كشفت انّ الجانب اللبناني، وخصوصاً عون وبري، حاولا التخفيف من الموقف الاميركي من «حزب الله»، وشرحا للوزير دوره في مقاومة اسرائيل في مرحلة لا تزال القوى الامنية والعسكرية تحتاج الى مزيد من الدعم والعتاد والعديد، الأمر الذي لم يوافق عليه الجانب الاميركي.

4 ـ أبلغ الجانب اللبناني الى تيلرسون انّ لبنان يعتبر سياسة «النأي بالنفس» مفيدة له، ولطالما كان يتبعها طوال العقود السابقة، والحكومة اصدرت بياناً بذلك بعد عودة الحريري. لكنّ الجانب الاميركي تمنى ان يكون لهذا الاعلان صفة تنفيذية «لأنّ «حزب الله» لم يلتزم «النأي بالنفس» حسب التقارير الرسمية الواردة الى واشنطن، وهو أمر من شأنه إضعاف شبكة الحماية الدولية للبنان في حال حصول تطورات في المنطقة او على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية.

وأبلغ تيلرسون الى الجانب اللبناني انّ بلاده تبلّغت اكثر من مرة في الاشهر الماضية انّ اسرائيل لا ترغب الحرب مع لبنان وتفضّل ان يُصار الى الالتزام الكامل بالقرارين 1701 و1559 الأمر الذي لا يجد ترجمة له على الارض. وهنا أبلغ الجانب اللبناني الى تيلرسون أنّ شكوى اسرائيل ترتدّ عليها لأنها هي التي تخرق القرار 1701 بنحو شبه يومي من خلال خروقاتها الجوية والبحرية والبرية للسيادة اللبنانية، من دون ان يصدر موقف دولي بذلك.

5 ـ أكد الجانب اللبناني، وخصوصاً رئيس الجمهورية، ضرورة البدء بإعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وتمنى على الولايات المتحدة أخذ المبادرة في وضع برنامج العودة ما يقوّي ثقة لبنان بالعلاقات التقليدية مع واشنطن، لأنّ كل الدعم الذي تقدمه واشنطن والمجتمع الدولي للبنان يبقى سريع العطب طالما يوجد على ارضه مليون ونصف مليون نازح. وشدّد عون على ضرورة الاسراع في وضع هذا البرنامج موضع التنفيذ، لأنّ هذا الوجود البشري الكثيف يشكّل من دون ان ندري قنبلة موقوتة في المجتمع اللبناني من شأنها تهديد استقرار لبنان.

امّا الجانب الاميركي، وإن كان تفهّم موقف لبنان، فقد رأى انّ هذا القرار يتطلب تعاوناً بين لبنان والامم المتحدة والدول المانحة لكي يُصار الى عودة تدريجية وآمنة للنازحين على المدى المتوسط، ما جعل بعض المراقبين يعتقدون انّ الاوضاع في سوريا قد تكون مُقبلة على تطورات عسكرية جديدة.

وفي النتيجة، حصل لبنان من تيلرسون على تطمينات لم تبلغ حدود الضمانات. كذلك قدّم اقتراحاً لحلّ لموضوعي الجدار والبلوك 9 تحدَّد على أساسه موعد اللقاء بين ساترفيلد وباسيل اليوم للبحث فيه.

مجلس الوزراء

وإلى ذلك، اطّلعَ مجلس الوزراء خلال جلسته في قصر بعبدا على نتائج محادثات تيلرسون، ولم يأخذ منها سوى ما يعزّز سياسة الابتعاد عن التأثيرات السلبية التي تهدّد المناخات الإيجابية القائمة حالياً.

ولم يتطرّق المجلس إلى ما قاله تيلرسون عن «حزب الله»، حسب ما أكّد الوزير محمد فنيش لـ»الجمهورية»، قائلاً: «إنّ هذا الموقف لا يَعنينا لأنّنا نعلم أن لا أحد يتبنّاه داخل الحكومة، كما أنّنا لسنا في حاجة إلى توجيه رسالة أو تسجيل موقف، وتيلرسون أصلاً في جلساته الخاصة لم يتحدّث عن «حزب الله» على هذا النحو». وأضاف: «في رأيي أنّ الوزير الأميركي أراد توجيه رسالةٍ إلى قوى محلية للقيام بشغبٍ ما للتشويش على الموقف اللبناني الموحّد».

الكهرباء

وأخذ ملفّ إصلاح قطاع الكهرباء الحيّزَ الأكبر من النقاش، فتحدّثَ رئيس الجمهورية عن واقع الكهرباء في لبنان، لافتاً إلى محاولات تعطيل الحلول المقترَحة لتحسين واقعِ هذا القطاع، وقال: «نحن في حاجةٍ مباشرة وآنيّة إلى حلّ معضلةِ الكهرباء.

في المرّة الماضية فشلَت المناقصة ولا أعرف السبب، في وقتٍ ترتفع كلفة إنتاج الكهرباء… نحن نشتري كهرباء ولا نستأجر سفناً، إنّ كِلفة الكهرباء التي نأخذها أقلّ مِن كلفةِ إنتاجنا، وأقلّ مِن الكلفة يَعني أنّ الكهرباء التي نشتريها تُحقّق ربحاً للمواطن الذي سيَدفع أقلَّ من نِصف الفاتورة، فيما مؤسّسة الكهرباء تدفع سعرَ كلفةِ كلّ كيلوات ساعة لا تُنتجه خسارة 70 سنتاً يتحمّلها الاقتصاد اللبناني». وأضاف: «لا أريد أن أسمع بعد اليوم خطابات وتعليقات، أريد جواباً. كيف يمكن من الآن حتى يصبح لدينا سنترالات كهرباء أن أغطّي المساحة الزمنية؟

هل أشتري كهرباء أو أبقي على الوضع والخسارة تفوق مليارَي دولار سنوياً؟ كلّما طالبنا بحلّ للكهرباء، يقولون هناك صفقة. أنا أقول إنّه مطلوب حلُّ هذه المعضلة، لا يجوز أن نعقدَ جلسة أُخرى لمجلس الوزراء ولا يكون هناك قرار في شأن الكهرباء. أنا لا أسمح لنفسي أن يبقى الوضع على ما هو عليه، سأخرج إلى الإعلام وأقول بصراحة إنّ هناك عجزاً في الحكومة عن معالجة الكهرباء.

لا أريد أن أسمعَ تعليقات، بل يجب من الآن وحتى إيجاد المولّدت أن نؤمّنَ الكهرباء، ونوفّر على الخزينة وعلى المواطنين. الحلّ موجود، علينا أن نتبنّاه، كيف نأتي بالكهرباء وكيف نربح بدلاً من أن نخسر».

وتدخّلَ الحريري مقترحاً دعوةَ اللجنة الوزارية المعنية بملفّ الكهرباء، لوضعِ تقرير نهائي يُرفَع إلى مجلس الوزراء لاتّخاذ القرار النهائي، فقال عون: «أنا ما عدتُ أقبل، سأطرح هذا الموضوع على التصويت، وكلّ واحد يتحمّل مسؤوليته. الوطن كلّه يئنّ، وشعبُنا لم يعُد يتحمّل ضرائب، فعلى الأقلّ نخفّف عنه مصروف الكهرباء إلى النصف ونؤمّن ربحاً للخزينة وتصبح مؤسسة كهرباء لبنان تدرّ المالَ اللازم».

وعلمَت «الجمهورية» من مصادر وزارية أنّ تحذير رئيس الجمهورية «يعني أنّه وقريباً سيكون هناك نقصٌ حادّ في الكهرباء وتقنينٌ بالغُ التأثير على كلّ مناحي الحياة».

ومِن جهته وزيرُ الطاقة سيزار أبي خليل شدَّد على «ضرورة اتّخاذِ القرارات اللازمة لحلّ مشكلة الكهرباء التي هي ليست مجهولة والجميعُ يعرفها وعرَضناها على اللجنة الوزارية، وبالتالي علينا اتّخاذ القرار بها إذا أردنا فعلاً حلَّ مشكلة الكهرباء».

باسيل

وأفادت مصادر تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ باسيل سجّلَ اعتراضاً على عجز الحكومة في ٤ ملفّات؛ «لم نعد نستطيع السكوتَ على عرقلتِنا في تنفيذ المشاريع». وقال: «هذه الملفّات هي الكهرباء والنفايات والنازحون السوريون والملفّ الاقتصادي بتشعّباته كلّها وإجراءاته الاقتصادية».

وأضاف: «إنّ هذه المرّة هي الأخيرة التي سأتكلم فيها عن هذه المواضيع، إذ لم تقرّ الحكومة ورقة النازحين السوريين، وثمَّة عرقلة في الملفات المتبقّية ولَم تقُم الحكومة بأيّ شيء في هذا الخصوص». وأشار إلى موازنة 2018، مشدّداً على ضرورة إقرارها.

وطالبَ بقرارات جريئة لضبطِ الهدر وخفضِ النفقات في الموازنة. وفي موضوع التعيينات، أشارت المصادر إلى أنّ وزراء «القوات اللبنانية» أقرّوا بكفاية الأشخاص الذين تمّ تعيينهم، «لكنّ الاعتراض كان على حصّتِهم وليس على أمرٍ آخر. عِلماً أنّ وزير الطاقة والمياه التزَم في موضوع التعيينات بالآليّةِ – التصوّر التي وضَعها مجلس الوزراء.

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

5 ساعات أميركية في بيروت: بروتوكول ومبادرة نفطية وحملة على حزب الله

عون يهدِّد بكشف المستور في الكهرباء.. وصفقة تعيينات في الثقافة والطاقة و«المردة» و«القوات» يعترضان

 

الساعات القليلة التي امضاها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، شغلت اللبنانيين، منذ ان اشتعلت المواقع الإخبارية، والشاشات بصور الوزير الأميركي ينتظر وحيداً لمدة بين 5 و7 دقائق في مكتب الرئيس في بعبدا، وصول الرئيس ميشال عون، إلى حين مغادرته وعاصفة المواقف غير المتوقعة التي ساقها ضد حزب الله لجهة تهديده استقرار لبنان بسبب ترسانته العسكرية، لكن ما دوّنه في السجل الذهبي، بعد لقاء مع الرئيس عون دام 45 دقيقة، ثم خلوة مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لمدة عشر دقائق أظهر مناخاً دبلوماسياً مغايراً، فالزائر الأميركي الذي حطّ بعد بيروت في أنقرة «شكر الرئيس على الاستقبال الحار، والمحادثات الصريحة والمفتوحة، مكرراً وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني، من أجل لبنان حر وديمقراطي»، وهذا ما كرره تيلرسون في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس سعد الحريري في السراي الكبير بتأكيده ان «الرسالة التي توجهها الولايات المتحدة هي اننا نقف بشدة إلى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية»، ومن زاوية «الشراكة مع القوات العسكرية اللبنانية، خصوصاً الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي».

على ان الأهم ما كشفه تيلرسون عن دور أميركي في ما خص النزاع الجدي بين لبنان واسرائيل، حيث أشار إلى انه «بالنسبة لاتفاقية الـ«أوفشور» فإن المباحثات اليوم، كانت جيدة، وهذه قضية مهمة للبنان وإسرائيل لتوصل الطرفان إلى اتفاقية ما لكي تقوم الشركات خاصة بالعمل في البحر والسير في الطريق إلى الامام.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الجانب الأميركي أظهر خلال المحادثات مع الجانب اللبناني انفتاحاً على الأفكار اللبنانية، في ما خص النفط، مشيرة إلى ان حلولاً قيد الاعداد بعد محادثات تيلرسون.

زيارة تيلرسون

وفي المعلومات حول زيارة الوزير تيلرسون إلى بيروت، ومحادثاته مع الرؤساء عون ونبيه برّي والحريري فإن المسؤول الأميركي لم يعط أية إشارة عن إمكان تراجع إسرائيل عن بناء الجدار على الحدود الجنوبية، لكنه أكّد استمرار المساعي الأميركية لإيجاد حلول للنزاعات القائمة مع إسرائيل سواء بالنسبة للجدار، أو بالنسبة للبلوك 9 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة، من دون تقديم أي ضمانات، وان كان ألمح إلى مقترحات مساعده لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد ساترفيلد للنقاش حولها من أجل الوصول إلى صيغة معينة يتم الاتفاق عليها.

وعلم ان السفير ساترفيلد بقي في بيروت لمواصلة المحادثات مع الوزير باسيل اليوم، في حين لم يطرح تيلرسون ما يلزم لبنان بأي قرار معين وبقي طيلة فترة لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة، والتي استغرقت قرابة خمسة ساعات، مستمعاً إلى شروحات الرؤساء حيال النزاع مع إسرائيل، مبدياً تفهمه للموقف اللبناني لناحية التمسك بحدود لبنان البحرية والبرية، واستعداده لمساعدة الجيش اللبناني، مؤكداً ان المساعدات الأميركية لن تتوقف، وسيصار إلى تقديمها خلال المؤتمرات الدولية التي ستعقد لمساعدة لبنان سواء في روما، أو باريس أو بروكسيل.

لكن اللافت في الزيارة، هو التناقض الذي وقع فيه تيلرسون بالنسبة للموقف من «حزب الله»، حيث أعاد في بيروت، تأكيد اعتبار الولايات المتحدة «حزب الله» منظمة إرهابية، وان واشنطن «لا تقبل أي فرق بين ذراعه العسكري والسياسي، وانه من غير المقبول لميليشيات «حزب الله» ان تتصرف خارج إطار سلطة القانون والحكومة اللبنانية»، بينما كان دعا في عمان إلى ان يكون «حزب الله» الذي تعتبره واشنطن تنظيماً ارهابياً جزءاً من العملية السياسية في لبنان.

وبدا من خلال تأكيد تيلرسون على عدم الفصل بين الذراع العسكري للحزب عن ذراعه السياسي، انه أراد تصويب موقف واشنطن من هذه المسألة بعدما اسيء فهمه على ما يبدو.

وكان تيلرسون قد أكّد في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الرئيس الحريري في السراي الحكومي، على وقوف الولايات المتحدة بقوة إلى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية، لافتاً «الى ان واشنطن تعمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية لكي تبقى الحدود الجنوبية هادئة»، وقال اننا «ملتزمون بمساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم»، لكنه رأى انه من «المستحيل ان نتحدث عن الاستقرار والسيادة والأمن في لبنان دون معالجة مسألة «حزب الله»، مشيراً إلى انه «على الشعب اللبناني ان يشعر بالقلق تجاه تصرفات «حزب الله» التي تجذب انتباها سلبياً نحو لبنان، معتبراً ان «وجود الحزب في سوريا زعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة وزاد من سفك الدماء ونزوح الأبرياء ودعم نظام الأسد البربري»، مؤكداً على ضرورة ان تنأى الحكومة اللبنانية بنفسها عن النزاعات الخارجية، وعلى «حزب الله» ان يتوقف عن انشطته في الخارج.

إشكالية بروتوكولية

ولم تخل زيارة تيلرسون من إشكالية بروتوكولية، تناقضت الروايات في تفسيرها، بين من اعتبرها رسالة رئاسية إلى الإدارة الأميركية من خلال تأخر رئيس الجمهورية في استقباله وبين من وصفها «بالخطأ البرتوكولي» غير المقصود، حيث ظهر تيلرسون لدى وصوله إلى القصر الجمهوري في بعبدا، جالساً لوحده في غرفة وبجانبه كرسي شاغر، لبضع دقائق قبل ان يدخل نظيره الوزير باسيل إلى الغرفة، ومن ثم الرئيس ميشال عون الأمر الذي وصفته وكالة «رويترز» بأنه «خروج على الأعراف الدبلوماسية، إذ ان باسيل لم يستقبل تيلرسون عند مدخل القصر الرئاسي عندما وصل موكبه».

غير ان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أوضح انه لم يحصل أي خلل أو تقصير بروتوكولي، وان كل ما تمّ تداوله لا أساس له من الصحة، حتى ان الوزير الضيف حرص على تدوين شكره على الاستقبال الحار الذي لقيه في القصر في سجل التشريفات.

وبحسب معلومات مصادر القصر، فإنه كان من المفروض ان يعقد تيلرسون لدى وصوله إلى بعبدا اجتماعاً مع الوزير باسيل لمدة دقائق قبل ان يستقبله الرئيس عون في العاشرة والنصف، لكن الذي حصل ان رئيس الدبلوماسية الأميركية، وصل قبل دقائق من موعده، فيما تأخر وصول الوزير باسيل، بسبب ازدحام السير في بيروت والإجراءات الأمنية التي اتخذت في محيط القصر مما تسبب بالاشكال البروتوكولي.

مجلس الوزراء

وفيما كان من المفترض، ان تكون جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد الظهر في بعبدا برئاسة الرئيس عون، مخصصة لاطلاع الوزراء على نتائج زيارة تيلرسون إلى بيروت، وتكون الزيارة بندا رئيسا في النقاش، دخل المجلس مجددا في «معمعة» التعيينات الادارية وعلى تمريرها من خارج جدول الأعمال، مما كاد يُعكّر صفو التوافق الرئاسي ومن ثم الوزاري، وهو مسه بالضبط، حيث انهم وزير «المردة» يوسف فنيانوس الحكومة بتهريب آلية التعيينات فيما اعترض وزراء القوات اللبنانية على طرح تعيينات في وزارة الثقافة والمكتبة الوطنية ورؤساء مصالح المياه من خارج الجدول ومن دون الاطلاع عليها، ومثلهم اعترض وزراء «امل» غير انهم لم يرغبوا بافتعال أي اشكال داخل الحكومة، حفاظا على التوافق.

وفهم من مصادر وزارية، ان مجلس الوزراء باشر بجدول أعماله، بعد استهلالية تحدث فيها الرئيس عون عن زيارة الوفود الأميركية إلى بيروت، مؤكدا ان الموقف اللبناني كان واضحا وموحدا حيال ما طرحه امام هذه الوفود، ولا سيما زيارته تيلرسون من مسألة الحدود البرية والبحرية الجنوبية، واقر سلسلة بنود أبرزها الموافقة على خطة وزارة البيئة لمعالجة المكبات العشوائية للنفايات والبالغ عددها 941 مكبا، وخصص 20 مليون دولار لمحافظتي جبل لبنان وكسروان وجبيل، كمرحلة أولى، طرح وزير الثقافة غطاس خوري تعيين مدير عام لوزارته والمكتبة الوطنية من خارج الجدول، وكذلك فعل وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل تعيين رؤساء ومصالح المياه، الا ان وزراء اعترضوا، فرد أبي خليل موضحا ان وزارته اتبعت آلية التعيينات التي وصفتها وزارة التنمية الإدارية، عندما كان الوزير محمّد فنيش متوليا حقيبتها، وقال من لديه اعتراض فليقل لماذا وليتم التصويت، وايده في ذلك الوزير باسيل لافتا إلى ان التيار الوطني الحر تقيد بالآلية، حيث تعرفنا على 80 مرشحا واخترنا الأفضل بكل اختصاص.

وبعد نقاش، أقرّ المجلس، رغم اعتراض «القوات» الذي سجل في المحضر، تعيين الدكتور علي الصمد مديرا عاما للثقافة والدكتور حسان عكره مديرا عاما للمكتبة الوطنية، وجان يوسف جبران رئيسا لمجلس الإدارة ومديرا عاما لمؤسسة المياه في بيروت وجبل لبنان، ورزق جرجس رزق رئيسا لمجلس الإدارة ومديرا عاما لمؤسسة مياه البقاع، ووسيم صلاح ضاهر رئيسا لمجلس الإدارة ومديرا عاما لمؤسسة مياه الجنوب، وخالد بركات عبيد رئيساً لمجلس الإدارة ومديرا عاما لمؤسسة مياه الشمال، وسامي حسن علوية رئيسا لمجلس الإدارة ومديرا عاما لمؤسسة مياه الليطاني.

كما تمّ استحداث 43 قنصلية جديدة في 28 بلداً إضافة إلى 52 قنصلية كانت أقرّت سابقا، وتم تأليف لجنة وزارة برئاسة الرئيس الحريري لبحث كل المسائل المرتبطة بشؤون المرأة.

ملف الكهرباء

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان ملف إصلاح قطاع الكهرباء أخذ حيزاً كبيراً من النقاشات وتكلم فيه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزيران باسيل وابي خليل. وقد شدّد وزير الطاقة على ضرورة اتخاذ القرارات اللازمة لحل مشكلة الكهرباء التي باتت تفاصيلها معروفة، وبالتالي علينا اتخاذ القرار اللازم إذا أردنا فعلاً حل المشكلة. في حين دعا الرئيس عون إلى عقد جلسة خاصة بمجلس الوزراء وقال: نحن بحاجة مباشرة وآنية إلى حل معضلة الكهرباء. في المرة الماضية فشلت المناقصة ولا أعرف السبب، في وقت ترتفع فيه كلفة إنتاج الكهرباء.. نحن نشتري كهرباء ولا نستأجر سفناً، ان كلفة الكهرباء التي نأخذها أقل من كلفة انتاجنا، وأقل من الكلفة يعني ان الكهرباء التي نشتريها تحقق ربحاً للمواطن الذي سيدفع أقل من نصف الفاتوة، فيما مؤسسة الكهرباء تدفع سعر كلفة كل كيلوات ساعة لا تنتجه خسارة 70 سنتيم بتعملها االاقتصاد اللبناني.

وتدخل الرئيس الحريري مقترحاً دعوة اللجنة الوزارية المعنية بملف الكهرباء، لوضع تقرير نهائي يرفع الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي، فقال الرئيس عون: انا ما عدت اقبل، سأطرح هذا الموضوع على التصويت وكل واحد يتحمل مسؤوليته. الوطن كله يئن وشعبنا لم يعد يحتمل ضرائب ، فعلى الاقل نخفف عنه مصروف الكهرباء الى النصف ونؤمن ربحاً للخزينة وتصبح مؤسسة كهرباء لبنان تدر المال اللازم.

وكان الوزير باسيل سجل اعتراضاً في الحكومة على عجزها بـ ٤ ملفات لأننا لم نعد نستطيع السكوت على عرقلتنا في تنفيذ المشاريع. وهذه الملفات هي الكهرباء والنفايات والنازحيو السوريون والملف الاقتصادي بتشعباته وإجراءاته كافة.

وقال باسيل ان هذه هي المرة الاخيرة التي سيتكلم في الموضوع اذا لم تقرّ الحكومة ورقة النازحين السوريين، مضيفا ان ثمة عرقلة في باقي الملفات والحكومة لم تقم بأي شيء في هذا الخصوص.

وسيدعو الرئيس الحريري إلى جلسة مجلس الوزراء للبحث في الإصلاحات الضرورية، لأننا ذلك نساعد في تطوير الاقتصاد وتخفف النزف، والصدى سيكون جيداً في المؤتمرات المنتظرة لا سيما مؤتمر باريس.

وفي شأن محلي آخر، يجتمع الحريري اليوم مع اتحاد النقل البري، لبرمجة المطالب التي تبنتها وزارة الداخلية وعلى أساسها تأجّل الإضراب الذي كان مقررا الخميس الماضي.

ذكرى 14 شباط

في غضون، شكل المهرجان الشعبي الحاشد الذي اقامه تيّار «المستقبل» في «البيال» في الذكرى 13 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، مناسبة للرئيس الحريري لاطلاق برنامجه الانتخابي الذي تضمن التأكيد على 11 عنوانا، والتأكيد على ان الانتخابات ستتم في موعدها، ورفضه ان يضع أحد تيّار «المستقبل» في علبة طائفية أو مذهبية، مشددا على ان لا تحالف مع حزب الله، واصفا المزايدين «بالظواهر الصوتية»، وانه لن يبيع الأشقاء العرب بضاعة سياسية لبنانية مغشوشة ومواقف للاستهلاك في السوق الإعلامي والطائفي، كما أكّد ان التيار ومعه جمهور الرئيس الشهيد «غير قابل للكسر».

واعتبر الرئيس الحريري في كلمته التي استهلها بكلمة وجدانية وجهها إلى والده الشهيد، ومن ثم لفتة وتحية إلى القدس الشريف، ان الانتخابات ستكون نقطة تحول في حياتنا البرلمانية، واعدا بأنه خلال أيام سيعلن أسماء المرشحين، اما البرنامج فسيكون بعنوان إعادة الاعتبار لزمن رفيق الحريري محررين من ضغوط الوصاية ومن المتسلقين على كتاف الدولة والقانون.

وحدد ثوابت التيار باعتبار اتفاق الطائف خطاً أحمر، والتزام الحوار في مقاربة الخلافات السياسية، ورفض التدخل في الشؤون العربية، واعتبار الاحكام التي ستصدر عن المحكمة الدولية ملزمة للسلطات اللبنانية، والتأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة والتزام القرارات الدولية، وإنهاء ملف عودة النازحين السوريين، وإصدار عفو عام يشمل الموقوفين الإسلاميين.

ووصف الكلام عن ان التيار مفلس بأنه أكبر اهانة لجهمور رفيق الحريري، لكنه أكّد انه يقبل التحدي، وقال: نعم نحن لسنا لدينا مال للانتخابات، ونحن نرفض أي تحالف مع حزب الله، ونحن تيّار عابر للطوائف والمذاهب، تيّار الاعتدال وسننزل إلى الانتخابات بلوائح وبمرشحين من كل الطوائف وفي لبنان وموعدنا في 6 أيّار مع الانتخابات وفي 7 أيّار

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

المسؤولون نسوا القدس ولم يرفضوا صفة حزب الله الإرهابي وقدّموا الضمانة للحدود

لماذا التعطش الرسمي للغطاء الأميركي ومُحادثات تيلرسون سينسفها اللوبي الصهيوني

 

شارل أيوب

كان المسؤولون اللبنانيون امس مليئين بالفرح بزيارة وزير خارجية اميركا الى لبنان وكأن وزير خارجية اميركا الذي تدعم بلاده اسرائيل ضد لبنان وفلسطين والمصالح العربية وتفضل المصالح الاسرائيلية والصهـيونية العالميـة علينا يقوم بزيـارة خير الى لبنان مع ان هدفه الاساسي ضمن حدود الكيان الصهيوني واسرائيل وتأمين اقامة الحائط الاسرائيلي على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة حيث ان اسرئيل تريد بأي ثمن بناء الجدار وضمان عدم التعرض اليه اضـافة الى اصـرارها عـلى اغتصاب مساحة اقتصادية خالصة لصالح لبنان.

لكن وزير الخارجية الاميركي تيلرسون في محادثاته رغم انه كان مستمعاً كان افضل من معـاونه السفير ساترفيلد الذي جاء لاعادة تحريك الساحة اللبنانية على قاعدة تحريك حركة 14 اذار ومن له اية علاقة مع اميركا لمحاصرة المقاومة وحزب الله، اضافة الى دفاعه المستميت عن اسرائيل، حيث كان ساترفيلد يبشّر بأن اسرائيل تريد السلام على الحدود مع لبنان بعد 50 سنة من العدوان، ناسياً ان المقاومة اللبنانية وسلاحها وصواريخها ومجاهديها الابطال هم الذين فرضوا على العدو الاسرائيلي بناء جدران الخوف والحماية من اي هجوم تشنه المقاومة عليها.

 

وفي تفاصيل المحادثات ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كان حديثه ودياً مع وزير الخارجية الاميركي تيلرسون وتناول الحديث الوضع في لبنان، كذلك وضع الولايات المتحدة والاخبار عن دورات عسكرية اشترك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الولايات المتحدة والتعاون العسكري التاريخي بين الجيش الاميركي والجيش اللبناني.

وهنا حصل حديث عن دعم اميركا الى الجيش اللبناني والاستمرار في تسليحه بأسلحة خفيفة وان الولايات المتحدة تريد تبني الجيش اللبناني كي يحفظ الاستقرار لكن دون تسليمه اي سلاح يشكل اي خطر على اسرائيل.

ثم انتقل الحديث الى اقامة الجدار الاسرائيلي، فأصر الرئيس العماد ميشال عون على الحفاظ على حقوق لبنان في النقاط المختلف عليها وعدم السماح باقامة الحائط عليه، وقد وافق من حيث المبدأ وزير الخارجية الاميركية على ذلك لكنه طالب بالحوار عبر لجنة اميركية تقوم بالتحاور مع الجانب الاسرائيلي والجانب اللبناني في شأن المياه الاقليمية والحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، كذلك في شأن اقامة الحائط وعدم حصول مشاكل في شأن نقاط الاختلاف والتحفظ اللبنانية على رسم الخط الازرق، مع العلم ان اي اعتراف من لبنان بأن الحائط الذي اقامته اسرائيل يشكل الحدود بين لبنان واسرائيل هو خرق لمبدأ الهدنة الذي تم توقيعه سنة 1948 ولبنان ما زال في حالة حرب مع اسرائيل وهنالك لجنة هدنة ثلاثية تضم الامم المتحدة والجيش اللبناني وممثلين عن جيش العدو الاسرائيلي.

اما المحادثات الديبلوماسية التي جرت بين رئيس جمهورية لبنان العماد ميشال عون ووزير الخارجية الاميركي فكانت ناجحة على صعيد الجو الودي بينهما، ويبدو ان وزير الخارجية الاميركي تيلرسون قرر نقل اقتراح الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب لدعوة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون لزيارة واشنطن في المستقبل، رغم تحفظ واشنطن على اعتماد الرئيس ميشال عون دائما كلاما يقول فيه ان لبنان في حاجة الى سلاح المقاومة.

وانتهى اللقاء بين الرئيس العماد ميشال عون ووزيـر الخارجية الاميركي تيلرسون في جو ودي جـدا وامتد لمدة ساعة ويمكن اعتبار ان فهم الرئيس العماد ميشال عون لاميركا وقيامه بدورات عسكرية في الجيش الاميركي اضافة الى سفره لمدة حوالى سـنة الى الولايات المتحدة واختلاطه سواء في لبنان مع الجيش الاميركي ام دوراته في الولايات المتحدة ومعرفته بالجيش الاميركي والسياسة الاميركية جـعل الحديث متفاهما جدا مع وزير خارجية اميركا، الذي ابدى عن مرونة لكنه كان صاغيا ولم يتحدث كثيرا.

لكن وزير الخارجية الاميركي تيلرسون اشار الى ان حزب الله هو حزب ارهابي تعتبره الادارة الاميركية ارهابياً في شقه السياسي وشقه العسكري. وهنا تجدر الاشارة الى ان الاعلام الاسرائيلي كذلك محطة فوكس نيوز الاميركية شنّت اعنف هجوم على وزير خارجية اميركا تيلرسون الذي صرّح في الاردن في عمان بأن حزب الله جزء من المنظومة السياسية في لبنان واتهمته بدعم الارهاب الذي يقوم به حزب الله بدعم ايراني واثارة الارهاب والاضطراب في دول المنطقة وصولا الى البحرين واليمن والى دول الخليج اضافة الى تسليحه بصواريخ بعيدة المدى تشكل تهديدا الى اسرائيل.

ولذلك قام وزير الخارجية الاميركي بتغيير خطابه في بيروت تحت تأثير الحملة العسكرية الاميركية الاعلامية وانتقاد منظمة ايباك اليهودية في بيان اصدرته في نيويورك لتصريحات تيلرسون عن ان حزب الله هو جزء من منظومة سياسية في لبنان، ادى الى قيام وزير الخارجية الاميركي تيلرسون بالتراجع عن قوله في عمان والتفرقة بين حزب الله في شقه السياسي وحزب الله في شقه العسكري حيث عاد وكرر في المؤتمر الصحافي مع الرئيس سعد الحريري في بيروت، ان حزب الله في شقه السياسي والعسكري هو ارهابي، وتراجع عن كلامه الذي صرح به في الاردن.

وبحث العماد ميشال عون مع وزير الخارجية الاميركي تيلرسون بتفاصيل دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني بالاسلحة، وضرورة تعزيز الجيش اللبناني، وابلغ وزير خارجية اميركا تيلرسون ان لبنان لا ينوي القيام في شن اي حرب او ان يكون مصدراً للاغتراب في المنطقة،

وهنا قال وزير خارجية اميركا ان قرار الحرب في لبنان يجب ان يكون ملك الدولة اللبنانية، وانه لا يجب السماح لحزب الله بأن يكون له اي حق في بدء اي عملية عسكرية ضد اسرائيل او اثارة حادثة عسكرية على الحدود وان يكون هذا الامر من صلاحية الدولة اللبنانية.

ثم شرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وضع لبنان في شكل عام وكيف ان الجيش اللبناني والسلطات والاجهزة الامنية استطاعت حفظ الامن والاستقرار في لبنان وكيف ينعم لبنان بأهم استقرار بين دول العالم كافة. كما انه اشار الى ان لبنان ضرب الخلايا الارهابية لداعش وجبهة النصرة والقوى التكفيرية وانه في مناطق معينة جبلية، قام حزب الله بضرب تنظيمات تكفيرية. كذلك بالنسبة لما اثاره وزير الخارجية الاميركي تيلرسون عن ذهاب حزب الله الى سوريا والاشتراك في الحرب هناك، قال العماد ميشال عون ان التكفيريين الذين دخلوا الى سوريا بعشرات الالاف لا بل بأكثر من 150 تكفيرياً توجهوا نحو لبنان، وان حزب الله قام بضرب الارهاب التكفيري في سوريا كما تقوم الولايات المتحدة بضرب الارهاب التكفيري في سوريا والعراق. وان حزب الله منع وصول التكفيريين الى لبنان عبر ضربهم في سوريا. وفي حين ان حزب الله تعرض الى عشرات الغارات الاسرائيلية وهو يقاتل التكفيريين في سوريا فانه لم يرد على العدوان الاسرائيلي. وان الدولة اللبنانية يجري بناؤها ويجري بناء الجيش وستأتي مرحلة يكون فيها الجيش اللبناني صاحب القرار الاول والاخير دون ان يضرب الجيش المقاومة او يصطدم بها، انما يتم التوصل الى اتفاق ان يكون قرار الحرب وحفظ الامن في يد الجيش اللبناني وان تكون المقاومة في اطار تنظيمي لا يخرج عن سيادة الدولة اللبنانية، مع بقائها احتياط في الدفاع عن لبنان عند اللزوم.

كما طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من وزير خارجية اميركا تيلرسون دعم لبنان في شأن اللاجئين السوريين والاعباء التي يتحملها لبنان، كذلك دعم الولايات المتحدة للمؤتمرات الدولية التي ستجري لدعم لبنان سواء في باريس – 4 ام في ايطاليا الشهر القادم لدعم الجيش اللبناني، وان تعمل اميركا على اشراك دول الخليج في دعم لبنان عبر هذه المؤتمرات حيث حصل العراق امس على دعم اميركي في مؤتمر دعم العراق في الكويت، بدعم قيمته 30 مليار دولار تم تقسيمه الى منح وقروض واستثمارات واعادة اعمار للعراق رغم ثروته النفطية الهائلة.

ولبنان يحتاج الى دعم دولي وعلى الولايات المتحدة ان تضغط على دول الخليج للاشتراك في دعم لبنان لان الصراع الايراني – السعودي لا يجب ان ينعكس على الساحة اللبنانية وان مؤيدي السعودية ومؤيدي ايران هم تحت مظلة الاستقرار والدولة اللبنانية والتفاهم الكامل على ان يبقى الحوار وحده هو السبيل الوحيد لبحث الصراع الايراني – السعودي دون حصول اي احتكاك عسكري او حوادث بل الحفاظ على كامل الاستقرار، وان قيادة حزب الله وتيار المستقبل تعاونوا الى اقصى حد في هذا المجال، ولذلك فان الساحة اللبنانية مستقرة حتى اكثر من ساحة الولايات المتحدة على صعيد الامن الداخلي وحوادث اطلاق النار وعدم الاستقرار.

لكن شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على دعم لبنان في المؤتمرات كي يستطيع تحمل وجود اللاجئين السوريين واعادة بناء بنيته التحتية التي تكلف 18 مليار دولار وتؤدّي الى البدء بنهضة اقتصادية في لبنان، وهذا اهم ما يحتاجه لبنان وهو النهضة الاقتصادية في لبنان.

 

 

زيارة تيلرسون لبري

 

وبسرعة انتقل وزير الخارجية الاميركي تيلرسون الى عين التينة بعدما امضى ساعة كاملة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في محادثات ثنائية ثم حصلت محادثات لمدة 10 دقائق بين وزير الخارجية الاميركي والوزير جبران باسيل وزير خارجية لبنان في قصر بعبدا قبل الانتقال الى عين التينة، واجتماع الوفد الاميركي واللبناني في شكل موسّع لمدة دقائق.

واما في عين التينة، فقد ابلغ الرئيس نبيه بري وزير خارجية الولايات المتحدة تأكيد لبنان على الحفاظ على حقوقه في الارض اللبنانية على الصعيد البري، كذلك على ثروته النفطية في مياهه الاقليمية. وان الولايات المتحدة مطالبة بأن تحفظ حق لبنان في هذا المجال، اذا كانت ترغب في حصول الاستقرار في المنطقة، لان لبنان لا يمكنه التنازل عن شبر واحد من الارض البرية ولا التنازل عن نقطة ماء من المياه الاقليمية اللبنانية.

كما اثار الرئيس نبيه بري موضوع العقوبات الاميركية المالية ضد لبنان وخاصة الموجهة ضد الطائفة الشيعية في شكل عام في العالم، من الولايات المتحدة الى اميركا اللاتينية الى افريقيا وصولا الى المصارف اللبنانية، خاصة وانه لم يعد ضمن لائحة 62 مصرفاً لبنانياً سوى مصرف شيعي واحد هو مصرف آل حجيج، وكان تم وضعه على اللائحة السوداء، والولايات المتحدة تريد اقفاله، الا ان حاكم مصرف لبنان استطاع بمفاوضات مع وزارة الخزانة الاميركية عدم اغلاق مصرف آل حجيج اي مصرف لبنان وافريقيا بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري وابدال رئيس مجلس الادارة السيد محسن حجيج بنجله الذي اصبح رئيس مجلس ادارة المصرف وتم تطبيق المعايير الاميركية في شأن حركة المصرف وعدم حصول اي مخالفة.

واشار الرئيس نبيه بري الى ان لبنان ملتزم بالقرارات الدولية المالية وانه يكفي عقوبات اميركية في هذا المجال.

واذ كرر الرئيس بري التأكيد على حقوق لبنان براً وبحراً اشار الى ان لبنان يرغب في تحسين علاقته مع الولايات المتحدة كما شرح في اختصار وضع المقاومة وحزب الله وكم عانى اهل الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي ثم من حرب 2006. وان لبنان كان في موقع الدفاع الدائم ضد العدوان الاسرائيلي ولم يقم بأي عدوان على اسرائيل.

 

 

اجتماع الحريري والغداء عنده

 

وفورا انتقل وزير الخارجية الاميركي الى السراي حيث اجتمع مع الرئيس سعد الحريري الذي يلتقي معه في اكثرية المواقف اميركيا وعربيا ذلك ان الرئيس الحريري ينتمي الى السياسة السعودية المعادية الى ايران رغم قول الرئيس سعد الحريري منذ مدة انه يريد ابعاد لبنان عن الصراع الايراني – السعودي.

والرئيس سعد الحريري دفع ثمنا غاليا في السعودية نتيجة هذا الموقف المعتدل.

لكن بالنسبة الى حزب الله والموقف في المنطقة فان الرئيس الحريري كان على تطابق كامل مع وجهات نظر وزير الخارجية الاميركي تيلرسون في شأن ضرورة ان يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة التي تحمل السلاح على الارض اللبنانية. وان موقفه ليس مع سلاح حزب الله خارج اطار الدولة، وان يعمل باعتدال مع الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري والقوى السياسية على ارساء الاستقرار الامني والسياسي في لبنان وان سياسته هي الاعتدال وان لبنان يرغب جدا في التعاون مع الولايات المتحدة.

وهنا اثار الرئيس سعد الحريري موضوع دعم الولايات المتحدة لمؤتمر ايطاليا لدعم الجيش كذلك مؤتمر باريس – 4، وابلغ الرئيس الحريري وزير خارجية اميركا تيلرسون ان معلوماته تقول ان دول الخليج ستقاطع مؤتمر باريس – 4 مما يشكل اضعافا لدعم لبنان مع العلم ان الاتحاد الاوروبي كـ 27 دولة، اضافة الى حوالى 650 منظمة غير حكومية تقدم مساعدات ستشترك في مؤتمر باريس – 4 وتقوم بتقديم القروض والمنح لدعم لبنان نتيجة استقباله مليون ونصف مليون لاجىء سوري، اضافة الى وجود دائم الى حوالى 500 الف لاجىء فلسطيني على ارضه منذ 70 سنة، خصوصا في ضوء تخفيض الولايات المتحدة مساهمتها في منظمة اونروا التي تقدم مساعدات الى اللاجئين الفلسطينيين.

واكد الرئيس سعد الحريري ان حكومته تضمن عدم قيام لبنان بأي عمل عسكري على الحدود مع اسرائيل، وبالتالي فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة الحريري قدموا الضمانة الى وزير خارجية اميركا بأن لبنان لن يمس حدود اسرائيل، دون الحصول على ضمانة اميركية بأن اسرائيل ستتوقف عن خرق الاجواء اللبنانية وخرق القرار 1701 كذلك دون اي ضمانة بأن اسرائيل لن تشن اي غارة على لبنان بل ربحت اسرائيل عبر محادثات تيلرسون ضمانة حدودها مع لبنان فيما لم يحصل لبنان على اي ضمانة اميركية من ضبط الولايات المتحدة لاسرائيل بعدم شنّ اي غارات على لبنان او على مواقع الى حزب الله، فيما الطيران الاسرائيلي يشنّ منذ سنوات غارات مستمرة على حزب الله في سوريا رغم ان حزب الله يقاتل هناك الارهاب ولا يشكل اي خطر على اسرائيل، الا اذا كانت اسرائيل تريد دعم الارهاب في سوريا، وهي سياسة تعلن الولايات المتحدة ان التحالف الدولي بقيادتها قام على اساس قاعدة محاربة الارهاب التكفيري.

ثم تناول وزير خارجية اميركا تيلرسون الغداء مع الرئيس سعد الحريري وكان الجو متفاهما جدا خصوصا ان وجهات النظر السياسية لدى الرئيس سعد الحريري هي اميركية بامتياز، ورغم علاقته مع موسكو لكن الرئيس سعد الحريري ميوله اميركية – فرنسية ويتناسق جدا مع السياسة الفرنسية والسياسة الاميركية، وان موقف الرئيس سعد الحريري وموقف وزير الخارجية الاميركي توافقا سوية على العداء لنظام الرئيس السوري بشار الاسد وان النظام السوري مع النفوذ الايراني امتدادا الى حزب الله في لبنان يشكل خطرا على استقرار المنطقة، اضافة الى ان الرئيس سعد الحريري شرح مبدأ النأي في النفس وانه حصل عبر الحكومة التي يتمثل فيها حزب الله باقرار مبدأ النأي في النفس وعدم تدخل حزب الله في الشؤون الداخلية للدول العربية، خاصة دول الخليج.

 

 

ماذا تعني زيارة تيلرسون

 

ان زيارة وزير الخارجية الاميركي تيلرسون جاءت لتغطي قيام اسرائيل ببناء جدار على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وبذلك تكون اسرائيل ترسم حدودها مع لبنان، مع العلم ان رسم الحدود واعتراف لبنان بأن الجدار لم يضم اراضي لبنانية، فمعنى ذلك ان لبنان يعترف بصورة مباشرة او غير مباشرة بحدود اسرائيل، ولبنان لا يعترف باسرائيل ودولة اسرائيل ولا بحدود اسرائيل، وهو ما زال في حالة الهدنة منذ عام 1948 ويعتبر اسرائيل دولة عدوة وانها اغتصبت ارض فلسطين ولم يقم في اي اتفاق سلام معها، بل عندما وصل البعض الى محاولة تمرير اتفاق 17 ايار في شأن معاهدة التسوية مع اسرائيل اسقط الشعب اللبناني لاتفاق 17 ايار والغى اي اعترافاً بدولة العدو الاسرائيلي. ولذلك فان اعطاء ضمانات من المسؤولين اللبنانيين لوزير خارجية اميركا تيلرسون في عدم مس الحدود مع اسرائيل يعني اعطاء ضمانة لحدود اسرائيل، وهذا يعني اعتراف بدولة اسرائيل وحدودها، وهو امر مخالف لطبيعة الوضع القائم بين لبنان واسرائيل الذي تحكمه اتفاقية الهدنة ولا نعترف بأي حدود مع دولة اسرائيل ولا نعترف باسرائيل، وفق اتفاقية الهدنة.

ثم ان العجيب في الامر ان كافة المسؤولين اللبنانيين لم يذكروا القدس وقرار الرئيس الاميركي ترامب باعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل ولم يستنكروا هذا الامر امام وزير الخارجية الاميركي ولم يعلن لا القصر الجمهوري ولا عين التينة ولا في المؤتمر الصحافي الذي اقامه الرئيس الحريري مع وزير خارجية اميركا الاعتراض على اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، وكأنهم تجاهلوا قرار الرئيس ترامب وقرروا مسايرة السعودية واسرائيل وقرار الرئيس الاميركي في هذا الشأن. لذلك لم يحصل اي ذكر لاستنكار اعلان الرئيس الاميركي ترامب ان القدس المحتلة هي عاصمة اسرائيل.

كذلك فان اجتماع مجلس الوزراء بعد سفر وزير خارجية اميركا من لبنان الذي اعلن فيه ان حزب الله هو حزب ارهابي في شقه السياسي والعسكري لم يقم مجلس الوزراء بالدفاع عن حزب الله والاعلان انه ليس حزباً ارهابياً رغم ان على طاولة مجلس الوزراء هنالك وزراء ممثلون لحزب الله، واحتراما لمشاركة حزب الله في الحكومة واحتراما لجمهوره الواسع المؤيد له، شعبيا في مناطق منتشرة على كامل الاراضي اللبنانية، كان على مجلس الوزراء ان يرفض كلام الوزير تيلرسون باعلانه ان حزب الله في شقه السياسي والعسكري ارهابي، وان يعلن ان حزب الله حزب لبناني وطني يدافع عن لبنان وقدم الاف الشهداء والحق الهزيمة بعدوان اسرائيلي سنة 2006 وقام بتحرير الشريط الحدودي والجنوب سنة 2000. ومع ذلك تجاهل المسؤولون الرسميون ومجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا، وحتى لم يصدر عن عين التينة رد، لا من مجلس الوزراء ولا من عين التينة يعلن ان حزب الله ليس حزباً ارهابياً وان لبنان يرفض اتهام وزير خارجية اميركا بأن حزب الله حزب ارهابي بل يعلن لبنان ان حزب الله حزب لبناني وطني يمثل فئة كبيرة من الشعب اللبناني ولديه كتلة نيابية كبيرة ووزراء ممثلون في الحكومة وان حزب الله لم يقم الا باعمال دفاعية عن ارض لبنان ولم يقم الا بردع المؤامرة التكفيرية لاسقاط نظام سوريا واقامة نظام تكفيري، وانه لولا ضرب حزب الله مع القوى الاخرى للتكفيريين في سوريا وقام نظام تكفيري في دولة سوريا فماذا كان سيكون وضع لبنان في ظل دولة تكفيرية على حدوده وكيف يحصل الاستقرار والامان في لبنان. وانه يجب تكريم حزب الله لمكافحته التكفيريين الذين منعهم من الانتصار في مؤامرتهم او الدخول الى لبنان، اضافة الى قيام الجيش اللبناني والاجهزة الامنية واجهزة المقاومة بضرب خلايا داعش وجبهة النصرة وغيرها في تفجير سيارات في بيروت وفي الضاحية وقرب السفارة الايرانية وعلى حاجز الجيش في الهرمل اضافة الى قيام التكفيريين باطلاق صواريخ من السلسلة الشرقية نحو قرى البقاع وان الجيش اللبناني كان يتصدى بقوة لهم الا ان المقاومة قامت باقتلاع جذور التكفيريين من كافة مدينة عرسال اضافة الى جرودها ثم الدخول الى الكسارات ومواقع المزارع البعيدة في جرود عرسال حتى الانتهاء من وجود داعش نهائيا وجبهة النصرة في تلك المنطقة وهما اخطر تنظيمين تكفيريين ضمن المنظمات التكفيرية التي تحارب لفرض نظام اسلامي تكفيري هو بعيد كليا عن عمق جوهر الاسلام الذي هو دين التسامح والمحبة والبساطة والتواضع والعطاء وخوف الله، وليس حزب اعتقال مدنيين وتصويرهم وهم يتم ذبحهم على يد التكفيريين على شاشات التلفزة ونشرها في العالم كله تحت عنوان الخلافة الاسلامية وهو اكبر تشويه للدين الاسلامي الحنيف وهو اسلوب تكفيري متوحش بعيد كل البعد عن قيم الدين الاسلامي وقيم الدين المسيحي بطبيعة الحال.

واذا لم يسجل لبنان الاعتراض على قرار الرئيس الاميركي ترامب في شأن اعلانه مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل واذا لم يقم مجلس الوزراء في الدفاع عن حزب لبناني له كتلة نيابية ويشترك في الحكومة ويرفض تصنيفه حزباً ارهابياً ويقوم المسؤولون اللبنانيون باعطاء الضمانة في عدم مس الحدود مع اسرائيل فان لبنان خسر مواقف هامة جدا من خلال زيارة وزير الخارجية الاميركي تيلرسون اذ بدا لبنان المقاوم والقوي كأنه يفتش عن رضى اميركا والدخول مجددا تحت غطاء الولايات المتحدة المتحالفة مع الصهيونية العالمية والتي تقدم المصالح الاسرائيلية دائما على حساب مصالح الدول العربية وخاصة الشعب الفلسطيني المظلوم المسكين المشرد من ارضه وبلاده اضافة الى 5 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال الاسرائيلي في كامل فلسطين في ظل قهر وظلم واضطهاد وعدم اعتراف بحقوقهم مع وجود 32 الف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية من دون محاكمة عادلة، وعدم السماح لمكاتب دولية من مكاتب المحامين والقانونيين بالحضور الى اسرائيل للدفاع عن الاسرى الفلسطينيين بل حصر الامر بمحامين فلسطينيين فقط للدفاع عن الاسرى الفلسطينيين في ظل محاكم اسرائيلية اكثريتها عسكرية تستند الى القانون العسكري الاسرائيلي ولا تستند الى القانون المدني رغم ادعاء اسرائيل انها دولة ديموقراطية ولذلك هنالك 32 الف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية بينهم 6 الاف من الموقوفين اعمارهم تحت سن الـ 15 سنة وتمنع اسرائيل المنظمات الدولية من زيارتهم، كما ان 32 الف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية ممنوع على اهلهم زيارتهم من اهالي الضفة الغربية الا مرة واحدة كل 10 ايام، اما الاسرى الفلسطينيون من قطاع غزة والموجودون في سجون الضفة الغربية في اسرائيل فمسموح فقط مرة في الشهر ان يقوم اهالي الاسرى بزيارتهم اضافة الى تعرض حافلات اهل الاسرى وهم ينتقلون من غزة الى الضفة الغربية لزيارة ابنائهم في السجون الاسرائيلية الى كامل الاهانات وضرب الحجارة من المستوطنين الاسرائيليين على حافلات اهل الاسرى الفلسطينيين وهو ابشع انواع الوحشية والقهر والظلم ضد اهالي جاؤوا ليزوروا اولادهم المسجونين بأحكام تزيد عن 15 سنة وتصل الى المؤبّد. اضافة الى منع السلطات الاسرائيلية اقامة اي مكان للصلاة للمسلمين وهم يشكلون 95 في المئة من الاسرى الفلسطينيين عبر عدم السماح باقامة اي مسجد ولو كان صغيرا قرب مواقع السجون الاسرائيلية كي يقوم السجناء الفلسطينيون من الطائفة الاسلامية بالصلاة، وهو حرمان غير اخلاقي وغير انساني وغير ديني في منع الاسير من الصلاة الى ربه رغم انه اسير خلف شباك حديدية وجدران مغلقة.

خسر لبنان موقعه المقاوم ضد اسرائيل عبر اعطاء المسؤولين اللبنانيين ضمانات في عدم مس الحدود مع اسرائيل مقابل عدم تقديم الولايات المتحدة ولا اسرائيل اية ضمانة الى لبنان، واستمرار خرق الطائرات الاسرائيلية يوميا الاجواء اللبنانية رغم القرار الدولي 1701 الذي يمنع اختراق السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا.

ونال وزير خارجية اميركا تيلرسون ضمانة المسؤولين اللبنانيين بحفظ الحدود مع العدو الاسرائيلي دون الحصول على اي مقابل بعد اعطاء هذه الضمانة والاعلان عنها، سواء في المؤتمر الصحافي في السراي ام بعد كل ما ظهر في الاعلام من اجتماع قصر بعبدا الى اجتماع قصر عين التينة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الوزير الاميركي تبلغ موقفا موحدا من الرؤساء الثلاثة: لبنان متمسك بحقوقه

ابلغ الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية الاميركي تيلرسون امس، تمسك لبنان بكامل حقوقه النفطية، والتزامه التشريعات المالية الدولية، وسياسة النأي بالنفس.

وقد زار الوزير الاميركي الرؤساء عون وبري والحريري، وأكد دعمه الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية.

بداية جولة تيلرسون في قصر بعبدا حيث طلب منه الرئيس عون ان تعمل الولايات المتحدة الأميركية على منع اسرائيل من استمرار اعتداءاتها على السيادة اللبنانية البرية والبحرية والجوية والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم ١٧٠١ حفاظا على الاستقرار الذي ينعم به الجنوب اللبناني.

وأكد الرئيس عون على تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دوليا ورفضه ادعاءات اسرائيل بملكية اجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية، وقال: انه لن يألو جهداً للوصول الى حلول لمسألة الحدود البرية والبحرية، داعيا الولايات المتحدة والامم المتحدة والمجتمع الدولي الى لعب دور فاعل في هذا المجال، مؤكداً التزام لبنان الهدوء على الحدود الجنوبية، مشيراً الى ان لبنان لا يريد الحرب مع احد في حين ان اسرائيل تواصل اعتداءاتها، وذاكرة الجنوبيين لا تزال حية حيال الحروب الاسرائيلية ضدهم.

ودعا الرئيس عون الولايات المتحدة الأميركية الى المساعدة في تأمين عودة آمنة ومتدرجة للسوريين الى بلادهم والعمل من اجل إقرار حل سلمي للازمة السورية يعيد الأمن والاستقرار الى سوريا ويضع حدا لمعاناة النازحين السوريين في الدول التي حلوا فيها.

من جهته، اكد الوزير تيلرسون دعم بلاده للبنان ومؤسساته وللجيش والمؤسسات الامنية فيه، عارضا لموقف الولايات المتحدة من الاوضاع في لبنان والمنطقة، لافتا الى مشاركة بلاده في المؤتمرات الثلاثة التي ستعقد لدعم لبنان في روما وبروكسل وباريس.

في عين التينة

وفي عين التينة، استحضر الرئيس نبيه بري امام تيلرسون الخروقات الاسرائيلية اليومية ونيّة اسرائيل بناء الجدار الاسمنتي في نقاط داخل الاراضي اللبنانية وادعاءاتها في المنطقة الاقتصادية الخالصة، مؤكداً على عمل اللجنة الثلاثية التي تنعقد دورياً في مقر الامم المتحدة في الناقورة وتجربتها في الخط الازرق لاستكمالها في الترسيم البحري وبمساعدة الولايات المتحدة الاميركية لا سيما ان اسرائيل لا تعترف بالمحكمة الدولية لقانون البحار ولم توقع اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار ايضاً. كما شرح للمسؤول الاميركي التشريعات والقوانين التي صادق عليها المجلس النيابي والمتعلقة بالحركة المالية والنقدية والمصرفية وفق المعايير العالمية التي لا تستدعي مزيداً من الاجراءات او التدابير تجاه لبنان.

… والسراي

وفي السراي، وبعد ان أولم على شرف الدبلوماسي الاميركي، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن قطاع المصارف متين وسليم وان لبنان يلتزم القرارات الدولية ويلتزم ال1701، مشيرا الى اننا مصرّون على الإبقاء على افضل العلاقات مع الدول العربية وأن التزام الجميع بسياسة النأي بالنفس مسؤولية جماعية تتم مراقبتها عن كثب من جميع مؤسسسات الدولة.

وقال: أكدت للوزير تيلرسون على حق لبنان في استكشاف واستثمار وتنمية مواردنا الطبيعية في مياهنا الإقليمية. واتفقنا على أن القطاع المصرفي اللبناني لا يزال حجر الأساس في اقتصادنا. وجدّدت التأكيد للوزير تيلرسون على أن هذا القطاع متين وسليم ويخضع للإشراف ويلتزم كلياً بالقوانين والأنظمة الدولية.

واضاف: إن لبنان يلتزم بقراري مجلس الأمن الدولي 1701 و2373. ونريد أن ننتقل إلى حالة وقف إطلاق نار دائم، لكن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسيادتنا تعرقل هذه العملية، وكذلك الأمر بالنسبة لخطاب إسرائيل التصعيدي. هذا يجب أن يتوقف. إن الحدود الجنوبية اللبنانية هي أهدأ حدود في الشرق الأوسط وقد طلبت مساعدة الوزير تيلرسون لإبقائها على هذا النحو.

من جهته أعلن تيلرسون اننا ملتزمون بمساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم، واذا تمّ التوصل الى اتفاقية فهذا سيساعد لبنان ودول الجوار على الازدهار الآن وفي المستقبل.

وقال: ان اميركا تعتبر حزب الله منظمة ارهابية ولا نقبل اي فرق بين اذرعته العسكرية والسياسية ومن غير المقبول ان تتصرف ميليشات كحزب الله خارج نطاق القانون، والجيش اللبناني هو الوحيد المدافع عن السيادة اللبنانية. وقال على الشعب اللبناني ان يشعر بالقلق من حزب الله.

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

لبنان لتيلرسون:لا نريد الحرب وننأى بالنفس ونطالبكم بردع اسرائيل

 

طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون خلال استقباله أمس، «ان تعمل الولايات المتحدة الأميركية على منع اسرائيل من استمرار اعتداءاتها على السيادة اللبنانية البرية والبحرية والجوية والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 حفاظا على الاستقرار الذي ينعم به الجنوب اللبناني منذ العام 2006.

 

وفيما أكد  عون تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دوليا ورفضه ادعاءات اسرائيل بملكية اجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية، قال: «انه لن يألو جهداً للوصول الى حلول لمسألة الحدود البرية والبحرية، داعيا الولايات المتحدة والامم المتحدة والمجتمع الدولي الى لعب دور فاعل في هذا المجال، مؤكداً التزام لبنان الهدوء على الحدود الجنوبية، مشيراً الى ان لبنان لا يريد الحرب مع احد في حين ان اسرائيل تواصل اعتداءاتها، وذاكرة الجنوبيين لاتزال حية حيال الحروب الاسرائيلية ضدهم».

 

وشكر الرئيس عون الولايات المتحدة الأميركية على الدعم الذي تقدمه للجيش والقوى المسلحة اللبنانية، مؤكدا «ان لبنان الذي استطاع تحرير ارضه من المجموعات الإرهابية، يواصل العمل على تفكيك الخلايا الإرهابية من خلال العمليات الأمنية الاستباقية»، داعيا الى تعاون جميع الدول لمكافحة الاٍرهاب. كما اكد التزام لبنان تجفيف الموارد المالية للمنظمات الارهابية والتزام الاجراءات المعتمدة، على الا يؤدي هذا الامر الى الاضرار به وباقتصاده، لاسيما وان اضراراً لحقت بلبنان بعدما تخوف المغتربون والمستثمرون من بعض هذه الاجراءات.

 

وأكد عون للوزير تيلرسون «ان لبنان الذي استضاف اكثر من مليون و850 الف نازح سوري على أراضيه منذ بدء الأحداث الدامية في سوريا، لم يعد باستطاعته تحمل المزيد من التداعيات التي يسببها هذا النزوح على أمنه واستقراره واقتصاده  والاوضاع الاجتماعية والتربوية والصحية، لاسيما وان المساعدات الدولية غير كافية  وهي تذهب أصلا الى النازحين مباشرة من دون اَي تنسيق أو إشراف من الدولة اللبنانية».

 

ولفت رئيس الجمهورية الى ان قرار الولايات المتحدة خفض مساهمتها في منظمة الاونروا من 264 مليون دولار الى 60 مليون دولار، تصرف فقط في غزة، ولا يستفيد منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، سيضاف الى الاعباء الملقاة على لبنان في رعاية شؤون هؤلاء اللاجئين الذين اصبحوا يشكلون مع النازحين السوريين نصف عدد سكان لبنان.

 

ودعا الرئيس عون الولايات المتحدة الأميركية الى المساعدة في تأمين عودة آمنة ومتدرجة للسوريين الى بلادهم والعمل من اجل إقرار حل سلمي للازمة السورية يعيد الأمن والاستقرار الى سوريا ويضع حدا لمعاناة النازحين السوريين في الدول التي حلوا فيها.

 

وشدد على ان لبنان يلتزم سياسة النأي بالنفس التزاماً تاماً ولا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه غير مسؤول عما يحدث من تدخلات من خارجه لعدم القدرة على التأثير في ذلك.

 

وطلب من الوزير تيلرسون  مشاركة بلاده في المؤتمرات التي سوف تعقد لمساعدة لبنان في روما وبروكسل وباريس، لافتا الى ان لبنان يعلق أهمية خاصة على الدعم الأميركي لنجاح هذه المؤتمرات لتعزيز قدرات الجيش والقوى المسلحة اللبنانية، ودعم اقتصاده وتمويل المشاريع الاستثمارية فيه والمساعدة على رعاية شؤون النازحين السوريين.

 

واعتبر الرئيس عون انه كلما تقدمت جهود تحقيق السلام على الجبهة السورية وفي المنطقة، كلما انعكس ذلك ايجاباً على الوضع في لبنان والمنطقة، وانتفت الحاجة الى السلاح وحلت محله لغة الحوار.

 

تيلرسون: من جهته، اكد الوزير تيلرسون دعم بلاده للبنان ومؤسساته وللجيش والمؤسسات الامنية فيه، عارضا لموقف الولايات المتحدة من الاوضاع في لبنان والمنطقة، لافتا الى مشاركة بلاده في المؤتمرات الثلاثة التي ستعقد لدعم لبنان في روما وبروكسل وباريس. وتطرق البحث الى الاوضاع الاقليمية والتطورات الاخيرة.

 

وكان الوزير تيلرسون دخل الى قصر بعبدا آتيا من مطار رفيق الحريري الدولي يرافقه وفد ضم سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد ومعاونة الوزير كريستين شيكون ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى السفير ديفيد ساترفيلد والكولونيل ريتشارد اوتزن والكولونيل جون واكر والمساعد التنفيذي للوزير كلينتون براون والنائب التنفيذي ديريك هوغان، وانتقلوا جميعاً الى صالون السفراء. وعلى الاثر انضم الرئيس عون مرحبا بالوزير تيلرسون والوفد المرافق. وحضر عن الجانب اللبناني: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمستشارون ميراي عون الهاشم والعميد الركن بولس مطر والسفير شربل وهبه، ومدير مكتب وزير الخارجية هادي هاشم ومدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.

 

واستمر اللقاء 45 دقيقة، اختلى بعدها الوزيران باسيل وتيلرسون لمدة عشر دقائق استكملا خلالها البحث في النقاط التي اثيرت في الاجتماع الموسع برئاسة الرئيس عون.

 

كلمة في السجل: وبعد انتهاء الخلوة دوّن الوزير تيلرسون في السجل الذهبي العبارة الاتية:

 

شكرا فخامة الرئيس على الاستقبال الحار، والمحادثات الصريحة، والمفتوحة، والمثمرة التي اجريناها.

 

تقف الولايات المتحدة الاميركية الى جانب الشعب اللبناني، من اجل لبنان حر وديموقراطي.

 

كل التمنيات بالاستقرار والازدهار في المستقبل».

 

السفارة الأميركية: من جهتها، اشارت السفارة الاميركية في بيروت الى ان تيلرسون بحث مع الرئيس عون وباسيل العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدا دعم الولايات المتحدة لمؤسسات الدولة اللبنانية، خصوصا الجيش اللبناني، وللبنان قوي، مستقر ومزدهر.

 

في عين التينة: ومن بعبدا، توجه وزير الخارجية الأميركية  والوفد المرافق الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم عرض الاوضاع والتطورات  في لبنان والمنطقة على مدى اكثر من ساعة. كما تناول البحث في المساعدات الاميركية للجيش اللبناني وموضوع الحدود البرية والبحرية الجنوبية للبنان.

 

وفي خلال اللقاء، استحضر الرئيس بري الخروق الاسرائيلية اليومية ونيّة اسرائيل بناء الجدار الاسمنتي في نقاط داخل الاراضي اللبنانية وادعاءاتها في المنطقة الاقتصادية الخاصة، مؤكداً عمل اللجنة الثلاثية التي تنعقد دورياً في مقر الامم المتحدة في الناقورة وتجربتها في الخط الازرق لاستكمالها في الترسيم البحري وبمساعدة الولايات المتحدة الاميركية لاسيما ان اسرائيل لا تعترف بالمحكمة الدولية لقانون البحار ولم توقع اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار ايضاً.

 

كما شرح بري للمسؤول الاميركي التشريعات والقوانين التي صادق عليها المجلس النيابي والمتعلقة بالحركة المالية والنقدية والمصرفية وفق المعايير العالمية التي لا تستدعي مزيداً من الاجراءات او التدابير تجاه لبنان

 

واثار رئيس مجلس النواب موضوع وقف المساعدات الاميركية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» لاسيما في لبنان ، داعياً الادارة الاميركية الى اعادة النظر بهذا القرار لما له اثرٌ سلبياً على الاستقرار في لبنان .

 

وحول الوضع في سوريا شدد بري على الحل السياسي لوضع حدّ لهذا الزلزال الذي يعصف بالمنطقة.

 

في السراي: ولاحقا، زار وزير الخارجية الأميركية السراي، حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري.

 

وأجرى معه على مدى ساعة ونصف ساعة، محادثات ثنائية تناولت آخر التطورات في لبنان والمنطقة وسبل تقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، في حضور وزير الثقافة غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والوفد الأميركي المرافق، وتخللها غداء عمل.

 

ثم عقد رئيس الحكومة والوزير تيلرسون مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله الحريري بالقول: «أرحب بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في لبنان وأشكره على المحادثات الممتازة التي أجريناها قبل قليل. إن زيارته هي شهادة واضحة على التزام الولايات المتحدة باستقرار لبنان السياسي والاقتصادي وأمن بلدي».

 

إن الولايات المتحدة الأميركية التي تُعتبر المانح الأكبر للقوات المسلحة اللبنانية هي شريك استراتيجي رئيسي في محاربة جميع أنواع الإرهاب. وأشكر الوزير تيلرسون على دعم بلاده وعلى ثقتها بمؤسساتنا الأمنية. وقد أثبتت الولايات المتحدة أن الاستثمار في لبنان يؤدي إلى نتائج سريعة ومثمرة.

إن هذا الدعم يتماشى مباشرة مع أولويتي في بناء مؤسسات الدولة. إنها الطريقة الوحيدة لضمان استقرارنا وديموقراطيتنا، هذه الديموقراطية التي ستتأكد من جديد من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة التي ستجري بعد 12 أسبوعاً.

 

وكما أشرت إلى الوزير تيلرسون، إن التزام الجميع في لبنان بسياسة النأي بالنفس اليوم هو مسؤولية جماعية وتتم مراقبتها عن كثب من جميع مؤسسات الدولة لضمان تنفيذها بما فيه مصلحة لبنان الوطنية في الإبقاء على أفضل العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي ككل.

 

كما ناقشنا التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر روما -2 ومؤتمر الأرز ومؤتمر بروكسل -2. واتفقنا على أن نجاح هذه الاجتماعات من شأنه الحفاظ على استقرار لبنان الاجتماعي والاقتصادي والمالي.

 

وأكدت للوزير تيلرسون على حق لبنان في استكشاف واستثمار وتنمية مواردنا الطبيعية في مياهنا الإقليمية. واتفقنا على أن القطاع المصرفي اللبناني لايزال حجر الأساس في اقتصادنا. وجدّدت التأكيد للوزير تيلرسون على أن هذا القطاع متين وسليم ويخضع للإشراف ويلتزم كلياً بالقوانين والأنظمة الدولية.

 

إن لبنان يلتزم بقراري مجلس الأمن الدولي 1701 و2373. ونريد أن ننتقل إلى حالة وقف إطلاق نار دائم، لكن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسيادتنا تعرقل هذه العملية، وكذلك الأمر بالنسبة لخطاب إسرائيل التصعيدي. هذا يجب أن يتوقف. إن الحدود الجنوبية اللبنانية هي أهدأ حدود في الشرق الأوسط وقد طلبت مساعدة الوزير تيلرسون لإبقائها على هذا النحو.

 

وشكرته على دعم بلاده المستمر للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ونحن على ثقة بأنها ستضع حداً للإفلات من العقاب لمرتكبي الاغتيالات السياسية في بلدنا.

 

مرة أخرى أشكر الوزير تيلرسون وأرحب به في لبنان».

 

بدوره، قال الوزير تيلرسون: «أشكر الرئيس الحريري على هذا الترحيب الحار هنا في بيروت، وقد قال لي طاقم العمل معي أنه مضى أربع سنوات منذ الزيارة الأخيرة لوزير خارجية أميركي إلى بيروت، لذا يسعدني أن أكون هنا معكم اليوم ممثلا الولايات المتحدة الأميركية. هذه الرحلة هي فرصة للتأكيد على الروابط الوثيقة بين البلدين، ولتبادل الآراء حول ما يمكن أن نفعله سويا للتصدي للتحديات التي تواجهها هذه المنطقة. إضافة إلى لقائي الرئيس الحريري التقيت أيضا الرئيسين عون وبري».

 

أضاف: «إن الرسالة التي توجهها الولايات المتحدة هي أننا نقف بشدة إلى جانب الشعب البناني ومؤسساته الشرعية. إذ أنه يقف في وجه التحديات والنزاعات في المنطقة، من النزاعات الخارجية والأعمال التي تحاول أن تزج بلبنان في مثل هذه النزاعات، وإلى الإرهاب والتشدد العنيف والمشاكل الاقتصادية. لقد خضع لبنان لكثير من الضغوطات ونحن نعمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية لكي تبقى الحدود الجنوبية هادئة، وملتزمون بمساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم. وإذا تم التوصل إلى اتفاقية فهذا سيساعد لبنان ودول الجوار على الازدهار، الآن وفي المستقبل.

 

على الرغم من كل هذه التحديات، حقيقة هي شهادة لصلابة الشعب اللبناني وصبره ونؤكد للانتشار اللبناني حول العالم بأن لبنان يثابر. نحن ممتنون لشراكتنا مع القوات العسكرية اللبنانية، خصوصا الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لا سيما وأنها في خطوط المواجهة الأمامية مع داعش والقاعدة وهي تقف مستعدة للحفاظ على الاستقرار في لبنان. نحن نبني علاقات صلبة مع مؤسسات الدولة هذه وسنبقى ملتزمين بدفع الأهداف المشتركة قدما.

 

في لبنان، هناك أكثر من مليون لاجئ سوري، وقد وفرت الولايات المتحدة 1.6 مليار دولار للمساعدة في شؤون اللاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم في لبنان. الولايات المتحدة تقف جنبا إلى جنب مع الشعب اللبناني في مواجهة هذه التحديات التي تهدد استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على وجه الخصوص.

 

ومن المستحيل أن نتحدث عن الاستقرار والسيادة والأمن في لبنان دون معالجة مسألة حزب الله. فالولايات المتحدة تعتبر حزب الله منظمة إرهابية منذ عقدين من الزمن، ونحن لا نقبل أي فرق بين ذراعه العسكري والسياسي. فمن غير المقبول لميليشيات كحزب الله أن تتصرف خارج إطار سلطة القانون والحكومة اللبنانية. إن الجيش اللبناني هو المدافع الوحيد عن الدولة اللبنانية.

 

وعلى الشعب اللبناني أن يشعر بالقلق تجاه تصرفات حزب الله التي تجذب انتباها سلبيا نحو لبنان، ووجوده في سوريا زعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة وزاد من سفك الدماء ونزوح الأبرياء ودعم نظام الأسد البربري. إن تداعيات انخراطه في هذه النزاعات الخارجية والتي هي ليست مرتبطة بلبنان يتم استشعارها هنا».

 

وختم قائلا: «إذا نؤكد على أنه من الضروري للحكومة اللبنانية أن تنأى بنفسها عن النزاعات الخارجية وعلى حزب الله أن يتوقف عن أنشطته في الخارج، فالولايات المتحدة تبني على كل الجهود من أجل أن يكون هناك مستقبل مشرق للشعب اللبناني. شكرا دولة الرئيس لمأدبة الغداء اليوم وللمباحثات المهمة جدا التي عقدناها».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«حزب الله» يستكمل مدّ شبكة اتصالاته والدولة اللبنانية تتفرّج

 

يستكمل «حزب الله» تمديد شبكة اتصالاته السلكية الخاصة، وآخرها ما تمّ اكتشافه عن قيام فرق فنية تابعة للحزب بتمديد هذه الشبكة في منطقة الرميلة (جبل لبنان)، الواقعة عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا الجنوبية.

وأفاد موقع «جنوبية» الإخباري، بأن أهالي الرميلة «تفاجأوا الأسبوع الماضي بفرق فنية تقوم بتمديد كابلات هاتفية، مستخدمة الحفريات التي أجرتها وزارة الطاقة والمياه في البلدة الساحلية المذكورة، والمعدّة لوضع خطوط كهربائية فيها، وعمدوا (الفرق الفنية) إلى تهيئة خطين لإمداد الكابلات، وقد اعترفوا بأنّهم تابعون للحزب، وتبين أنهم يعملون على إنهاء التمديدات في غياب أي دور لوزارات الدولة والبلديات».

ونقل الموقع عن مصادر خاصة، أن «اتصالاً ورد إلى المجلس البلدي من أحد القيادات التابعة لـ(حزب الله)، شدد فيها وبحزم على متابعة إمداد الكابلات في الرميلة وعدم عرقلة العمال». وأكدت المصادر أن «العمل لا يزال مُستمراً من قبل الحزب، إذ عمد العمال إلى فتح الريغارات (أقنية الصرف الصحي)، ولم يبقَ أمامهم سوى تمديد الكابلات».

وقالت المصادر بحسب «الجنوبية»، إن «أهالي المنطقة والبلدية لا يستطيعون فعل شيء، لأن ما يحصل هو أكبر منهم، خصوصاً أنّ وزارة الطاقة والمياه على علم بما يحصل وقد أعطت التعليمات باستمرار العمل بعد أن كان قد توقف»، مشيرة إلى أن «فرع المعلومات ومخابرات الجيش حضروا إلى المكان والتقطوا الصور، وأبناء المنطقة ينتظرون تدخلهم، لأن ما يحصل هو تعدّ على الأملاك العامة التي يقع على عاتق الدولة حمايتها».

وتندرج هذه الخطوة في سياق تثبت منظومة «حزب الله» وسطوته على الدولة، وفق تعبير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن خالد حمادة مدير «المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات»، الذي اعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا النشاط «يندرج في سياق تطوير البنية العسكرية لـ({حزب الله) ويُسهِم بعزل جمهور الحزب عن الدولة، ويكرس الهيمنة على المناطق الواقعة تحت سيطرته كقوة أمر واقع».

ورأى حمادة أن هذا الأمر «يمكّن الحزب من تأسيس شبكات وسنترالات للاتصالات، تضاف إلى منظومته الاقتصادية الموازية لمنظومة الدولة، والتي تهيمن على قطاعات اقتصادية كثيرة أصبحت بالعرف مرتبطة به بالإضافة إلى سيطرته على المعابر البرية بين سوريا ولبنان، مما يسمح له بتجاوز كل العقوبات المالية المفروضة عليه».

وليس بعيداً عن هذه القراءة، رأى مدير «مركز أمم للتوثيق» لقمان سليم، أن الحزب «ماضٍ بسياسة خنق الدولة اللبنانية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يجري الآن في الرميلة ليس إلا عينة منظورة، عن شبكات واسعة غير منظورة يمددها (حزب الله) في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، حيث نفوذه المطلق»، مبدياً أسفه لأن «أجهزة الدولة تسكت عن تعديات الحزب، وتصبح بالتالي شريكاً فيها، وهذا يعطي ذريعة للعدو الإسرائيلي، الذي يقول لا تمييز بين الدولة اللبنانية وحزب الله في أي حرب مقبلة».

وكانت الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً في الخامس من مايو (أيار) 2008، يقضي بوقف شبكة اتصالات «حزب الله» التي يمددها في العاصمة بيروت، لكنّ الحزب رد على القرار الحكومي بعملية عسكرية استهدفت معارضيه في بيروت والجبل في السابع من مايو.

وعن مدى ارتباط تمديد الشبكة بما يحكى عن تحضيرات لحرب مقبلة مع إسرائيل، استبعد العميد خالد حمادة هذا السيناريو، مذكراً بأن «إسرائيل لا ترغب في الحرب طالما أن القرار 1701 يحفظ لها أمنها من خلال قوات (اليونيفيل)، كما أن (حزب الله) لا نيّة له بفتح جبهة الجنوب، بسبب انغماسه في حروب المنطقة، وطالما أن القرار 1701 يجعله متفرغاً لمهمة السيطرة على الدولة»، معتبراً أن الحزب «يسعى لتصبح دويلته هي الدولة، وأن تتحوّل الدولة الشرعية إلى دويلة»، مؤكداً أن «هذه الأنشطة لا تحترم سيادة لبنان، وتثبت أن الحزب وكل محور الممانعة غير معني بسياسة النأي بالنفس، التي لم يلتزم بها سوى الفريق السيادي، أي رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه».

أما لقمان سليم فرأى أن «حزب الله يحاول وضع لبنان في حالة استعداد وإعداد دائمة لحرب مقبلة، عنوانها وضع اليد على البلد»، لافتاً إلى أن «شبكة اتصالاته في الـ2008، أعطته ذريعة لاجتياح بيروت والسيطرة عليها، والآن يحاول خنق لبنان بشبكات أخرى وإحكام السيطرة المطلقة عليه، وهذه المرّة على مرأى من الدولة التي لا تحرّك ساكناً».

وكان حزب «الكتائب اللبنانية» أكد في بيان أنّ «مد شبكة اتصالات تابعة لـ(حزب الله) في بلدة الرميلة، هو اعتداء موصوف على سيادة الدولة ويشكل خطراً أمنياً على الأهالي»، لافتاً إلى أنّه «يتابع بقلق بعض المعلومات المتواترة من فاعليات المنطقة عن تغطية بعض الوزارات لهذه الأعمال المشبوهة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل