#adsense

مواجهة على كل الخطوط

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في مجلة “المسيرة” – العدد 1649:

من المفيد بين حين وآخر السفر خارج البلاد والاحتكاك باللبنانيين المنتشرين حول العالم لمعرفة مدى اختلاف نظرتهم أو تطابقها مع نظرتنا إلى لبنان وقضاياه، وبالتالي شكلت رحلة قصيرة إلى دبي مناسبة للتواصل مع شريحة لبنانية واسعة يمكن اختصار نظرتها وأولوياتها وتطلعاتها بمجموعة أفكار مترابطة تدور حول فكرة مركزية محددة.

وتقدِّم هذه الشريحة العنوان الحياتي على كل ما عداه، وهذا الأمر يؤشر في أحد جوانبه إلى نظرة تشاؤمية للواقع السياسي وكأنه بنظرهم غير قابل للحل. يقولون هذا قدر لبنان ان يكون إما في حالة حرب وإما في حالة من اللاحرب واللاسلم، وقد ارتضينا هذا الواقع على مضض، حيث ان مقدمات الحرب بدأت في العام 1969 مع اتفاق القاهرة وانطلقت فعليا في 13 نيسان 1975، وانتهت شكليا في العام 1990 مع احتلال سوري دام حتى العام 2005، وتمنُّع “حزب الله” حتى اليوم عن تسليم سلاحه إلى الدولة، أبقى الصراع مفتوحا على مصراعيه والأخطار محدقة من كل حدب وصوب.

التسليم بهذا الواقع وكأنه قدر محتوم تقابله تساؤلات يتعذر الإجابة عليها: إذا كنا قد ارتضينا العيش في منزلة وسطى بين الاستقرار واللاستقرار، فما الأسباب التي تحول مثلا دون معالجة أزمة الكهرباء التي تضع لبنان في المنزلة نفسها مع مجاهل أفريقيا؟ وما الأسباب التي تحول دون معالجة أزمة المياه في بلد تعتبر فيه المياه من ثرواته الطبيعية؟ وما الأسباب التي تحول دون معالجة الاختناق على الطرقات الذي بات يشكل هما أساسيا لدى كل من يفكر تمضية بعض الوقت في لبنان؟ وما الأسباب التي تحول دون توفير الخدمات الأساسية والبديهية للناس من طبابة واستشفاء وتعليم إلى تجنب هدر الوقت في الميكانيك وشتى الإدارات؟

ويتعذر في الحقيقة فهم الأسباب التي حالت حتى الآن دون معالجة تلك المسائل التي تصنّف في خانة البديهيات، خصوصا ان الحروب العسكرية انتهت في العام 1990 وتعاقبت حكومات عدة ببيانات وزارية لا تعد ولا تحصى، ولكن من دون نتيجة وفي غياب أي أفق لحلول تعيد إلى الناس كراماتهم المهدورة، وكأن المطلوب قهرها وإذلالها لتسلك طريق الهجرة من لبنان؟

ولا يوجد أي تفسير آخر في الحقيقة، بمعنى ان المقصود من اللاحرب واللاسلم المترافق مع أوضاع حياتية مذرية تهجير الشعب اللبناني، وإلا لا مبرر لعدم الإقدام على معالجة ما يمكن معالجته بسهولة. فإذا كان إنهاء الحرب يتعلق بظروف إقليمية أكثر منها محلية نظرا لارتباط “حزب الله” العضوي والبنيوي بطهران، فلا يفترض ان يكون إنهاء أزمة الكهرباء ينتظر انتهاء أزمة المنطقة.

فالمطلوب سياسة صمود لإسقاط مشاريع التهجير، وفي طليعة تلك السياسة توفير الأولويات الحياتية للناس بغية تمكينهم من انتظار التسوية على أرضية صلبة ومتينة، وهذا تحديدا ما تعمل عليه “القوات اللبنانية” التي ترفع الأولوية السيادية كأولوية تعلو ولا يعلى عليها، ولكنها في الوقت نفسه تدفع بقوة من أجل إيجاد الحلول السريعة للأزمات الحياتية على قاعدة “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”، إذ لا مبرر للمواجهة على خط واحد، فيما يجب ان تكون المواجهة على كل الخطوط.

وتستغرب هذه الشريحة كيف ان بيروت التي كانت طليعية في ستينات القرن الماضي على كل المستويات السياسية والإعلامية والثقافية والطبية والهندسية والفنية والحريات على أنواعها، تحولت إلى عاصمة غير مرغوبة من قبل السياح العرب والأجانب مقارنة مع دول عربية أخرى تحولت مقصدا وهدفا لهؤلاء السياح، وكل ذلك بسبب وجود حزب مسلح يُبقي الدولة صورية والاستقرار هشا، فضلا عن بنية تحتية ما زالت قاصرة ودون تطلعات الناس وآمالهم.

الثابت لدى معظم المغتربين الشوق والحنين إلى لبنان، ولكن الأمور تقف عند هذا الحد، حيث ان أحدا لا يفكِّر بالعودة، ويعاجل سائله عن رغبته بالعودة إلى البلد بتساؤل يزاوج بين الدهشة والإجابة العفوية بالعامية “شو بدنا ننزل نعمل بلبنان؟ لا شغل ولا كهربا ولا طرقات ولا خدمات ولا استقرار ثابت ونهائي”.

تعود أدراجك من دبي بحماسة أكبر لمواصلة النضال بزخم أكبر رفضا للأمر الواقع القائم سياديا وحياتيا، وترى في الانتخابات المقبلة فرصة لنقلة نوعية وليس نهائية بطبيعة الحال، حيث ان اقتراع الناس للمرشحين الصحّ يشكل بداية على الطريق الصحّ الذي لا يمكن بلوغه إلا عن طريق أحزاب مشهود لتاريخها ونضالها، وقفاتها وتضحياتها… “صوتك قوة، صوِّت قوات”.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل