
فيما تعلن الحكومة عن تخفيض عشوائي بقيمة عشرين بالمائة على موازنة العامة 2018 وعصر النفقات مع ما يعنيه ذلك من حصر للخدمات وتقليص الإنفاق وخصوصاً في الوزارات الخدماتية التي تعنى بشؤون وشجون اللبنانيين الذين يترنحون تحت وطأة الأقساط المدرسية وعلى أبواب المستشفيات وعلى تخوم خط الفقر وفي أحضانه، يلجأ بعض الوزراء إلى التوظيف العشوائي في الإدارات والمؤسسات الرسمية في خطوة مفضوحة لإستمالة ورشوة عائلات بواسطة المال العام لحجز حريتهم في إختيار المرشّح الذي يرتأونه في إختبار الديمقراطية خلف ستارة الإنتخابات في السادس من أيار القادم.
تأتي خطوة التوظيف بإعتماد التعاقد أو على طريقة المياومين في الوقت الذي يُقفل المياومون أبواب مؤسسة كهرباء لبنان للمطالبة بحقوقهم، فيأتي حقهم صفعة على وجنة مياوم ساجد لم يعتد سوى السجود لله، تصرف أقل ما يقال فيه إنه إحتقار لكرامة الإنسان يؤدي إلى إحتقان في النفوس قد يوصل إلى ما لا تُحمد عقباه ومثال محمد بو عزيزي التونسي ما زال جاثماً في وجدان الربيع العربي.
ذنب هؤلاء المياومون أنهم يوماً ما قد تمّ توظيفهم عشوائياً في رشوة إنتخابية تماماً كما يحصل اليوم، من دون الأخذ في الحسبان مسألة إرهاق الإدارة وخزينة دولة تعاني من تعاظم الدين العام، ومن أجل صوت في يوم الإقتراع يرهقون المؤسسات لعشرين عاماً، ويعملون ليومهم كأنهم راحلون غداً غير آبهين بأن لبنان باقٍ أبداً، وهذا لا يشبه الدولة بتاتاً ولا حتى المزرعة حيث الماء والكهرباء والبنى التحتية مؤمّنة، بل بتنا نعيش في بؤرة خردة صدئة تشكل ممراً ومقراً للثورة.
هذه الثورة مطلوبة بإلحاح، ثورة سلمية تشبه ثورة الرابع عشر من أذار التي أطاحت بالإحتلال السوري، هذا النهج المعتمد في الزبائنية يجب أن يؤدي إلى ثورة في صناديق الإقتراع إنتفاضة للأحياء في يوم عيد الشهداء، هذه المحسوبيات التي أصبحت أكثر وقاحة وفجوراً، يجب ضربها في الصميم ومن دون هوادة، خيار التوظيف العشوائي اليوم هو مشروع إعتصام غداً للمطالبة بالحقوق، تماماً كما يحصل مع المياومين اليوم فينتهي بصفعة أو يبدأ بصفعة تشعل النار في جسد بو عزيزي لبناني ويطلق شرارة تطيح باليابس وما تبقى من الأخضر.
الخيار الآخر حي يُرزق، نمط “القوات اللبنانية” في العمل النقابي والسياسي والنيابي والوزاري مثال يجب أن يُحتذى ليصبح النهج المعتمد لدى كافة القوى السياسية، من يريد بيع صوته لا نستطيع منعه ولا التعويل عليه، ولكن رهاننا أن الشرفاء أكثرية قادرة على تغيير الوضع القائم لنخطو خطوة عملاقة بعيداً عن خطر الصوت المرهون والمخنوق، وبغير ذلك، لتكن إنتخابات كل عشرين عاماً إذا كنا سنعيد المشهد نفسه، وذلك توفيراً على الخزينة.
