#adsense

الدكاش: علينا أن نكون مستعدين للمحاسبة والمكافأة في الأيام المقبلة

حجم الخط

خاص “المسيرة” – العدد 1649:

نظّمت منسقية كسروان في «القوات اللبنانية» مشروع «ومنكمّل الطّريق»، وهو عبارة عن مسيرة ليلية على الثلوج إمتدت من فقرا- كفردبيان وصولاً إلى باكيش، وتلاها عشاء لبناني عائلي، لتُتَوّج في اليوم التالي بالذبيجة الإلهية على الثلج.

حوالى مئة شخصٍ مشوا ليلًا على البساط الأبيض على ارتفاع 1750 مترًا، تحدّوا قساوة الطقس، صلّوا معًا، وتذكّروا من سبقهم في السير على درب االمقاومة. تميّزت هذه المسيرة بروحٍ عائلية جمعت أهالي كسروان ومرشح المنطقة في «القوات» شوقي الدكاش وعائلته. مشى الدكاش وعقيلته وأولاده الدربَ كاملة، وبروحه العفوية شجع المشاركين على مواصلة المسيرة على رغم التعب؛ وفي هذا الإطار قال الدكاش: «تمامًا كمسيرة اليوم، التي تخللتها مصاعب وهفوات، وعلى الرغم منها، تَعاونا وساندنا بعضنا البعض بغية الإستمرار والوصول إلى النقطة المحددة، وأنا على ثقة أننا سنقوم بالمثل خلال الأيام المقبلة، «بكرا بدوب الثلج، وببان المرج»، وحينها، علينا أن نكون مستعدين لمحاسبة من ترك أرضنا جرداء، ومكافأة من زرعها وساهم في إعادتها خضراء بعد ذوبان الثلوج.»

واستذكر الدكاش في كلمته، رفاق النضال، وصلّى مع المشاركين في المسيرة على نيّة جميع الشهداء الذين سقطوا في جوار منطقة كفردبيان، وخصّ بالذكر الرفيق جاك عقيقي الذي سقط شهيدًا على الوردة. وأضاف: «شهداؤنا سقطوا من أجل حريتنا وإيماننا، قاوموا من أجل الحفاظ على هذه الأرض؛ والإنسان من دون أرض، ومن دون حرية وإيمان، هو إنسان غير موجود؛ لذلك مسؤولية كسروان كبيرة لإستكمال الدرب، فكما ساعدتنا في الماضي من أجل محاربة العدو، ستساعدنا اليوم من أجل المساهمة في بناء دولة حقيقية حرّة خالية من الفساد ومفعمة بالمشاريع الإنمائية.»

تخلّلت المسيرة وقفات تأمل روحية. كما كان شرح لتاريخ المنطقة تولاه نسيب عقيقي. وتحدث الخوري هاني طوق عن البعد الروحي، مذكّرًا المشاركين بأن الذين سبقونا من مقاومين في هذا الشرق، عاشوا شبه عراة وتحمّلوا الكثير من أجل الحفاظ على بقائنا. وقال: «ما فعلناه، ليس مجرّد مغامرة نهوى ممارستها في الطبيعة، لا بل هو سلسلة من حلقة تاريخية لنكمل تراث هذه المنطقة. الإنسان غير منفصل عن الطبيعة، هو جزء منها، والوحيد الذي يبقى ويستمر، هو المتجذّر في طبيعته وأرضه وإنتمائه وقضيته.»

بعد حوالي الساعتين ونصف الساعة من السير توجه الجميع، إلى فندق SNOWLAND، حيث تشاركوا العشاء، على أنغام لبنانية تراثية، غابت عنه الخطابات السياسية، لتحلّ مكانها جولات حوارية ترأسها مرشح المنطقة ومنسقها المحامي جان الشامي، فكان حوار مفتوح مع أهالي كسروان، واستمع والدكاش إلى مطالبهم ومخاوفهم.

في اليوم التالي ترأس الأب هاني طوق الذبيحة الإلهية عند أقدام الصليب على تلة باكيش بحضور جميع المشاركين في المسيرة، وألقى عظة تحدث فيها عن الإرادة المارونية عبر البطاركة المارونيين، بدءًا من إرميا العمشيتي الذي رفع القربان المقدس في روما، في وجه الصليبيين المشككين بصحة الإيمان المسيحي، وسجد، فبقي القربان مرفوعًا وحده في الجوّ، فوصف البابا آنذاك جماعته بالمتجذرّين بيسوع المسيح. مرورًا بإسطفانوس الدويهي الذي عُرِضت عليه مراتب عديدة في الغرب، إلا أنه إختار أن يعود إلى شعبه وأن يجمع أحلامهم، أفكارهم وتراثهم، ليكوّن شعب ذو تاريخ وهوية، وينطلق لفكرة بناء الدولة. وأكمل الخوري طوق في عظته سرد تاريخ المقاومة الأولى متحدثًا عن الياس الحويّك، الذي طالب وبكل جرأة خلال مؤتمر الصلح، ببناء وطن حقيقي من رحم المارونية هذه، وصولًا أخيرًا، إلى أصعب وأخطر مرحلة عاشها لبنان في عهد البطريرك صفير، الذي كان صخرة صلبة بوجه التزلّف الذي عاشه الآخرون.

في الختام، أوصى الجميع بأهمية إكمال الطريق، قائلًا: «إعتادت كسروان أن تحتضن الجميع خلال الحرب، لأنها القلب النابض، كونوا اليوم هذا القلب النابض فعلًا، القلب لا يتكّل على أحد، لا تتكلّوا على أحد لخدمتكمم، أنبضوا الإيمان والحبّ، نفّذوا وصية سمعان ومارون، وإرفعوا الصّلبان على جبالكم، لا للتّعصّب بل للإنفتاح على الآخر. إستقبلوا الجميع، لكن لا تنقادوا لأحد، خُلِقنا أحرارًا، وسنموت أحرارًا، وبين هاتين المرحلتين، مرحلة علينا أن نعيشها بأمانة ليرث أولادنا مساحة حرية تشبه طينة تاريخ الموارنة. «ومنكمّل الطريق…»

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل