#adsense

قبل فوات الأوان!!

حجم الخط

لعل لبنان من أكثر البلدان تأثراً بمحيطه وبكل ما يحصل من حوله منذ القدم، منذ التاريخ البعيد والقريب وصولاً الى يومنا الحالي.

فقد فوّت اللبنانيون العديد من الفرص الذهبية للخروج من هذا الواقع الهدام الذي أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم من دين عام ودولة هزيلة ومؤسسات منها الهرمة ومنها المسلوبة القرار ومنها المتخمة الرازحة تحت ثقل التوظيف العشوائي الزبائني… لكن لحسن الحظ، الفرص لا تنضب ولا تنتهي، وليس على اللبنانيين إلا إلتقاطها وإستغلالها لتحييد لبنان والحفاظ عليه وإعادة تكوين سلطة شبيهة بسلطات الدول المتحضرة والديمقراطية والسيدة المستقلة بكل ما للكلمة من معنى.

في كل مرة يلوح ضوء خافت في الأفق يعطي الأمل للبنانيين بتحسين واقعهم المذري، يأتي من يتقن تخييب الآمال وتكسيرها على صخور أحلامه ومشاريعه، فيعيد لبنان واللبنانيين سنوات الى الوراء ويكبدهم مليارات الدولارات من الخسائر المادية والقتل والدمار والتشريد، ويعود وبكل وقاحة، وفي كل مرة يشعر بأن الأمور سائرة نحو الإيجابية، فيبدأ من جديد بتقديم نفسه المدافع عن لبنان وثرواته والمتحكم بمصيره، وبالتالي، إستدراج كل من يضمر الشر للبنان، وعلى رأسهم العدو الإسرائيلي، الى جولة جديدة تقذفنا عشرات السنين الى الوراء.

طبعاً لا ينفع الكلام مع أصحاب هذا المشروع الذي يحرص على أن يُبقي الدولة اللبنانية وكل مؤسساتها تحت مستوى معين لا تتخطاه كي لا تشكل خطراً على وجوده وعلى إستثمار الدول التي تدعمه، وإنما ما ينفع هو فقط وعي الشعب اللبناني القادر وحده على التغيير والتحكم بما سيكون عليه مستقبله القريب والبعيد.

عندما وجد “حزب لله” ومن ورائه نظامي الملالي في إيران والأسد في سوريا، أن دخول لبنان منتدى الدول النفطية جعله قاب قوسين من إستغلال هذه الثروة لتعزيز إقتصاده وإستقراره وتقوية مؤسساته وخصوصاً الأمنية منها، إستغل نقطة الخلاف على الحدود مع إسرائيل وأسرع بتقديم نفسه المنقذ والمدافع عن ثروة لبنان، ولو كلف ذلك خوض حروب مدمرة في سبيل الثروة النفطية والغازية!!!!

مع الرفض الكامل لهذه الإستعراضات والتمسك التام بالدولة اللبنانية التي لها الحق وحدها في تقرير سبل المواجهة ونوعها بالنيابة عن كل الشعب اللبناني، نريد أن نقول لهؤلاء الذين لا يريدون لا من قريب ولا من بعيد أن يكون لبنان دولة ذات سيادة كاملة على كامل أراضيها، وهم أصلاً لا يعترفون بشيء إسمه دولة لبنانية إلا صورياً فقط لا غير، نريد أن نقول لهم أن تكلفة أي حرب قادمة ونتائجها المدمرة، ستكون أكبر بكثير من مردود كل النفط والغاز الموجود في المياه الإقليمة اللبنانية.

وبالتالي، على الدولة أن تكون هي الطرف الوحيد المخول إيجاد حلول لهذه المشكلة التي يمكن حلها بكل سهولة مع المجتمع الدولي الذي تبين من خلال الزيارات الدبلوماسية أنه حريص على الإستقرار وعلى الدولة اللبنانية، ويا للأسف، أكثر بكثير من بعض الأفرقاء اللبنانيين الطائشين التائهين في مشاريعهم الماورائية.

لذا، الفرصة الذهبية للشعب اللبناني آتية قريباً، وعليه، إن أراد أن يغير هذا الواقع الأليم، أن ينتهزها الى حدها الأقصى ويختار من يمكن أن يقوده الى برّ الأمان بأقل أضرار ممكنة.

إنتخبوا الوطنيين والأوادم وأصحاب الكف النظيف والذين يعملون من دون كلل من أجل مشروع لبنان فقط وليس لأجل أي مشروع آخر، أصحاب الكفاءات والموقف الصلب والتاريخ الناصع… وهذا النداء لكل الطوائف اللبنانية، وخصوصاً، الطائفة الشيعية الكريمة التي تذخر بالطاقات الوطنية التي ترفض رفضاً قاطعاً أي إرتباط للشيعة بمشاريع إقليمية خارجية.

يوم الإمتحان آتٍ، وعندها يكرم المرء أو يهان، فأجعلوه يوم الحساب والإنتفاض على الأمر الواقع المفروض، قبل فوات الأوان، حيث لا ينفع الندم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل