#adsense

ماذا بعد إسقاط الـ”أف 16” الإسرائيلية؟ مصير نظام الأسد بين هدنة 1974 وبين التنازل لإيران

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1649:

 

تركت التطوّرات الأخيرة على جبهة الحدود السورية ـ الإسرائيلية تساؤلات كثيرة عما إذا كان المشهد الإقليمي الجديد سيغيّر قواعد الإشتباك في المنطقة، وما إذا كانت الإتصالات السريعة ومساعي التهدئة التي حصلت قد نجحت في لجم التصعيد واحتواء تردّداته ومنعت الإنزلاق إلى حرب إقليمية ـ دولية، خصوصاً وأن هذا الحدث الخطير جاء عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الشرق الأوسط، والتي شملت مصر والأردن ولبنان والكويت وتركيا. وفي محاولة منها للإجابة عن بعض هذه التساؤلات، كان لـ”المسيرة” جولة أفق مع بعض الخبراء، وعادت بهذه الأجوبة:

 

 

سالم: الخطر يتركّز حول مصير نظام بشّار الأسد

مدير مركز “كارنيغي” للدراسات الدكتور بول سالم، اعتبر أن التوتر يتراكم ويتفاقم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، وهو ناتج عن عدم رضى إسرائيلي إزاء تحويل سوريا إلى موقع متقدّم للقوات الإيرانية تستحدث فيه المراكز العسكرية، وتخزّن الأسلحة والصواريخ. وأضاف أن إسرائيل أبلغت موقفها الإعتراضي إلى موسكو، كاشفاً أنه علم من خلال تواصله مع مسؤولين روس، أنهم لا يملكون أي نفوذ في سوريا يسمح لهم بالسيطرة، أو حتى بالتعاطي مع إيران، التي تمتلك من جانبها خططها ومشاريعها الخاصة، وهي لا تأخذ بالإعتبار أي توجّهات روسية في المنطقة.

وقال سالم، أن روسيا وأميركا وإسرائيل يشعرون بالقلق إزاء الفوضى في سوريا، ولم يقرّروا القيام بأي عملية عسكرية كبيرة، خصوصاً من قبل أميركا أو روسيا، لكن إسرائيل أرادت توجيه رسالة للردّ على طائرة الإستطلاع الإيرانية، كما أنها أرادت أن تكون الرسالة أكبر وأخطر من رسالة الطائرة.

وبحسب القراءة الأميركية، أوضح الدكتور سالم أن إيران كانت تترقّب الردّ الإسرائيلي، واستعدّت مع النظام السوري من خلال تجميع أعداد كبيرة من صواريخ “سام”، في ما بدا وكأنه كمين مرسوم بعناية لإسرائيل لتوجيه ضربة كبيرة لها وإسقاط طائرتها الحربية.

واعتبر بالتالي، أنه على الرغم من الردّ العنيف من قبل إسرائيل، فإن التوجّه هو نحو التهدئة، خصوصاً بالنسبة لإسرائيل وسوريا، وكذلك، تعمل أميركا كما لبنان للتهدئة، ولكن الموقف الإيراني ما زال غير واضح، لا سيما بالنسبة للهدف الذي قد تحقّقه أي ضربة عسكرية إسرائيلية في سوريا. وأوضح أن الأجواء لا تشير إلى تصعيد كبير، أو إلى مشروع حرب إسرائيلية على سوريا، لأن الحرب لا تؤدي إلى أية نتائج تغيّر الواقع، باستثناء توسيع رقعة الدمار.

من هنا، أضاف سالم، فإن الوضع لن يخرج عن معادلة التهدئة المشوبة بالحذر، حيث أن التصعيد يبقى خياراً دائماً في سوريا، لكنه استدرك مشيراً إلى أنه بالنسبة للبنان، فإن الجبهة الجنوبية مستقرّة بسبب ضوابط اللعبة، وأبرزها القرار 1701 وتوازن الردع المتبادل ضمن خطوط واضحة. أما على الجبهة السورية، فقد تغيّرت قواعد اللعبة بعد الحرب، إذ إن الإستقرار الذي ساد من العام 1973 إلى العام 2012 قد انهار، لأن النظام السوري لم يعد قادراً على الحفاظ على هذه المعادلة بسبب الحرب، واليوم مع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، باتت اللعبة مفتوحة في هذه الجبهة، واحتمالات التفجير مرتفعة.

أما بالنسبة لأي تطوّرات عسكرية بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية، فقال الدكتور سالم، إنه طالما لم يستخدم الروس منظومة “إس 400”، فإن إسرائيل لن توقف تحليق طائراتها في الأجواء السورية، فالعلاقات الروسية ـ الإسرائيلية جيدة في هذه الفترة، وعلى العكس، فإن روسيا لن تقف في وجه إسرائيل، وما حصل الأسبوع الماضي أحرج موسكو، لأنه وضعها في موقع ضعيف ديبلوماسياً أمام واشنطن، وذلك بسبب عدم قدرتها على ضبط الوضع في سوريا.

وأضاف أن الإحراج الثاني، كان من خلال قصف الطائرات الروسية في سوريا، من دون أن تقوم روسيا بأي ردّ فعل، مما وضعها في موقف حرج أمام النظام السوري وإيران.

لكن الإحتمال الأقوى الآن، كما يقول سالم، هو إرساء قوانين لعبة جديدة من قبل موسكو في سوريا، لأن روسيا جرّبت الضغط على إيران، ولكن إيران رفضت ورفعت السقف، فكان الردّ الإسرائيلي قوياً، ولذلك، فإن الحراك اليوم هو ديبلوماسي لمواكبة المتغيّرات الميدانية السورية.

وحول مخاطر امتداد أي خطر إلى لبنان، لم يغفل سالم الإشارة إلى أن المخاطر ستكون ضخمة، لأن إيران قرّرت أن تكون سوريا معسكراً إيرانياً، لأن هذا الأمر سيغيّر كل الحسابات السابقة لدى أميركا وإسرائيل، حيث أن واشنطن التي لم تهتم في السابق بمسار الحرب في سوريا، لن توافق على أن تجعل إيران من الأراضي السورية مقرّاً عسكرياً استراتيجياً تطلق منه عملياتها ضد إسرائيل، وهذا الأمر سيدفع نحو خيارات أميركية جديدة، قد يكون من بينها سيناريو حرب غير متوقّعة، وغير مسبوقة قد تطيح النظام السوري، إذا كان هذا النظام يبيح لإيران تحويل سوريا إلى موقع استراتيجي عسكري، وفي هذه الحال، سيدخل لبنان طرفاً في الحرب الكبرى. وخلص إلى أن الخطر الآن يتركّز حول مصير نظام بشّار  الأسد، فيما لو تزايدت قوة إيران العسكرية، وأصبحت من دون ضوابط في سوريا.

 

جابر: موسكو أكدت لإسرائيل

أنها ستضبط إيران في سوريا

أكد رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط العميد المتقاعد هشام جابر، أن الردّ السوري على الغارات الإسرائيلية قد أتى في الوقت المناسب كما كانوا يقولون في السابق أنهم سيردّون في الوقت المناسب، موضحاً أن معنى ذلك أن عوائق كانت تحول دون ذلك، أي عدم الجهوزية التقنية ووجود مانع سياسي، ولكن ما حصل أن السوريين أعلنوا بعد الغارة الإسرائيلية على مدينة جرمانا في ريف دمشق أن الوضع سيختلف هذه المرة ولن يكون كالسابق. وقال: “إن السوريين درسوا إمكاناتهم للردّ، كما أخذوا الضوء الأخضر من موسكو، وذلك بعدما خرقت إسرائيل الإتفاق مع روسيا بأنها لن تدخل الأجواء السورية، خاصة وأن موسكو فرضت على كل الطائرات، وحتى التابعة للتحالف الدولي، التنسيق معها مسبقاً لتفادي ما حصل بعد أن أسقطت تركيا طائرة روسية. وبعدما حصل السوريون على الضوء الأخضر وجهّزوا صواريخهم للردّ على أي عدوان إسرائيلي، تمكنوا من إسقاط طائرة إسرائيلية كانت تقصف مواقع في سوريا، وذلك رداً على إطلاق طائرة الإستطلاع الإيرانية من الأراضي السورية”. وأوضح أن سوريا أطلقت عدة صواريخ “سام 200” ضد الطيران الحربي الإسرائيلي، وهذا حدث مهم جداً.

أما لجهة السؤال حول أسباب رفع الفيتو الروسي، قال العميد جابر أنه قد سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن رسم خطوطاً واضحة لإسرائيل ومنعها من خرق الأجواء السورية، ولذلك كانت تقصف في السابق من الأراضي اللبنانية، لكن الإسرائيلي لم يطلب الإذن وقصف سوريا من الداخل، فكان القرار الروسي، والذي أتى بعد سقوط طائرة روسية في إدلب واتهمت موسكو واشنطن بإرسال صواريخ لجبهة” النصرة”، مما عجّل في توجيه رسالة غير مباشرة إلى أميركا عبر إطلاق الصاروخ على الطائرة الإسرائيلية، بسبب انزعاج روسيا أيضاً من القصف الجوي على مقاتلين موالين للنظام السوري، والذي أدى إلى سقوط 100 مقاتل.

أما على صعيد النتائج، فقد أكد أنها ستكون في تغيير قواعد الإشتباك لأن الضوء الأخضر الروسي مستمر وليس لمرة واحدة فقط. وبالتالي، فإن الضربة الإسرائيلية الثانية التي استهدفت 12 هدفاً سورياً كانت قاسية جداً، وكان السوريون جهّزوا الصواريخ للردّ، مع العلم أن فتح الجبهة السورية سيدفع نحو فتح الجبهة اللبنانية تلقائياً، حيث أن آلاف الصواريخ ستطلق من قبل “حزب الله” على إسرائيل، وقد دفع هذا الأمر بنيامين نتنياهو إلى طلب المساعدة من الرئيس بوتين للتدخل لضبط الوضع قبل تدهور الأمور.

ورداً على سؤال حول ارتدادات المواجهة الأخيرة، أكد العميد جابر، أن لا مؤشّرات على حصول حرب، معتبراً أن إسرائيل تريد الحرب لكنها عاجزة عن تحمّل تداعياتها، لأنها تتحدث بنفسها، وعلى لسان مسؤوليها، عن امتلاك الحزب ل150 ألف صاروخ “يوخونت”، وهذه الصواريخ متطوّرة وقادرة على ضرب أهداف برية وبحرية، أي منصات الغاز والسفن. وكذلك تتوقّع إسرائيل أن تدخل قوات “الرضوان” إلى الجليل الأعلى وتشكّل اختراقاً لكل المعادلات، وهذا الأمر يضع إسرائيل أمام الخشية من فتح جبهتين في سوريا ولبنان ضدها. ويدفعها إلى تجنّب الحرب في الفترة الحالية.

في المقابل، أضاف جابر، أن إسرائيل عاجزة عن تحمّل الوجود الإيراني في سوريا، ولكن موسكو أكدت لإسرائيل أنها ستضبط هذا الوجود.

أما على المستوى اللبناني والخلاف حول الجدار الذي تقوم إسرائيل ببنائه في الأراضي اللبنانية، فقد أكد العميد جابر، أنه لا يشكل أكثر من 2 في المئة من الحدود، وبالتالي، فهو “نفسي” لطمأنة المستوطنين ومنع أي عمليات تسلّل إلى إسرائيل. ولكن الكيان الصهيوني يعتدي على السيادة اللبنانية، ولذلك، فإن هذه المسألة ستُحل قريباً من خلال حسم مسألة الحدود وادعاءات إسرائيل أن الخط الأزرق هوخط الحدود، بينما هو خط وقف النار لأنه رُسم داخل الأراضي اللبنانية.

 

حماده: الإستقرار مع لبنان أساس

الإستراتيجية الإسرائيلية

العميد المتقاعد خالد حماده، اعتبر أن القصف الإسرائيلي للعمق السوري ليس بجديد، فمنذ العام  2013 تكرّر على أكثر من مئة هدف، وقد أتاحت السيطرة الروسية على المجال الجوي السوري والتحكّم بإطلاق الدفاعات الجوية الصاروخية لإسرائيل، اختيار الأهداف في العمق السوري ومعالجتها على طريقتها.

ما الذي تغيّر في العاشر من شباط؟ ولماذا سمحت موسكو بإطلاق الصواريخ من منظومة S-200  القادرة على إسقاط الطائرات الإسرائيلية؟ وهل في هذا رسالةإلى إسرائيل أم إلى الولايات المتّحدة؟ ثم لماذا سارعت إيران إلى التنصّل من إطلاقها طائرة الإستطلاع من دون طيار والقول إنّ هذا محض افتراء، كما سارع المتحدث بإسم لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني إلى التأكيد أنّ سوريا هي من أسقط المقاتلة الإسرائيلية؟

لا بدّ هنا من التوقّف عند جملة من الإخفاقات الروسية الميدانية والدبلوماسية التي تتالت بوتيرة شبه يومية، وربما شكّلت أكثر من دلالة على أنّ هناك قرارًا أميركيًا بالتضييق على روسيا، ورفع كلفة وجودها العسكري والسياسي في سوريا، وضرب مصداقيتها مع دول الجوار تمهيداً لانتزاع مكاسبها وإخراجها من المعادلة، وهي كالآتي:

1 ـ فشل مؤتمر “سوتشي” في 2 شباط في جمع مختلف الأطراف السورية لتحقيق غايته المعلنة، إجراء “حوار وطني سوري”، ومقاطعة المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا الجلسة الإفتتاحية ومقاطعة المعارضة من مجالس محليّة وهيئات مجتمع مدني وتنظيمات سياسية وفصائل معارضة، والخلافات مع الوفد التركي التي تخلّلت المؤتمر. كل ذلك وضع مستقبل مقرّرات “سوتشي” ومستقبل المبادرات الروسية في مهب الريح.

2 ـ الشكوك الروسية بوقوف الولايات المتّحدة وراء إسقاط الطائرة الروسية بصاروخ مضاد للطائرات “مجهول المصدر” في 3 شباط خلال قصف مواقع المعارضة السورية في إدلب. اسقاط الطائرة اشارة الى عدم قبول الولايات المتحدة بمحاولات روسيا وقوات النظام تغيير ميزان القوى في إدلب حيث يسيطر “الجيش السوري الحر”، وفي الشمال السوري في المنطقة الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

3 ـ فشل هجوم قوات النظام وحلفائه في اختراق منطقة النفوذ الأميركية وسقوط أكثر من مئة قتيل في صفوفهم في 7 شباط بضربة جوية من قوات التحالف لدى محاولتها مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات.تستشعر موسكو المثقلة بشريكين لا يمكن الدفاع عنهما أمام الولايات المتّحدة، إيران والنظام السوري، نوعاً من انسداد الأفق الميداني والسياسي. إسقاط طائرة ف – 16 الإسرائيلية كان رسالة روسية واضحة للولايات المتّحدة بأنّها أُحرجت لدرجة التنصّل من التفاهمات الجويّة المعقودة مع إسرائيل. ولكن لا بد من التأكيد أنّ الولايات المتّحدة نجحت في رفع كلفة الوجود الروسي في سوريا.

وعما إذا كنا أمام مرحلة جديدة من الصراع، قال حماده، إذا كان هناك من مرحلة جديدة، فالجديد ليس في ارتفاع حدّة منسوب المخاطر الإيرانية على أمن إسرائيل. المسؤولون في إيران، وفي طليعتهم الرئيس حسن روحاني سارعوا للقول أنّ طائرة الإستطلاع التي تم إسقاطها ليست إيرانية، كما سارع المتحدث بإسم لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني إلى التأكيد أن سوريا هي من أسقط المقاتلة الإسرائيلية، ما يتناسب مع تصريحات إسرائيل بأنها لا تبغي التصعيد. المرحلة المقبلة هي مرحلة تتقدم على صراع الحدود، هي مرحلة ملاءمة بين المصالح الأميركية والروسية على الساحة السورية، وأعتقد أنها لن تتحوّل إلى حرب حدود لا في سوريا ولا في لبنان.

وعن تغيّر قواعد الإشتباك، رأى العميد حماده، أن دبلوماسية إسقاط الطائرات أضيفت كأسلوب في التخاطب بين روسيا والولايات المتّحدة، وهي نذير بتجاوز أحد اللاعبين الخطوط الحمراء الموضوعة من قِبل اللاعب الآخر. التنصل الإيراني من المسؤولية عن إطلاق الطائرة من دون طيار فوق الأراضي المحتلّة، والقول أنّ هذا محض افتراء، والإعلان الإسرائيلي أنّها غير راغبة في التصعيد، ينقل الحدث من بُعده الإقليمي المحدود ليُدرجه في سياق مصالح القوى العظمى. إسقاط الطائرة رسالة موجهة للولايات المتحدة كما أسلفت، وهي تعبّر عن تشبثّ روسيا بالمكتسبات التي حقّقتها ومحاولة أميركية لتقليص دورها وربما إقصائها. المواجهة الروسية الأميركية لن تعبّر عنها المواجهات الجوية فقط، بل ستعبّر عنها المواجهات العسكرية بين جيش النظام وحلفائه على حدود مناطق النفوذ الأميركية سواء في الشمال مع قوات سوريا الديمقراطية، أو مع “الجيش السوري الحر”، أو على الحدود السورية ـ الأردنية ـ العراقية بالقرب من معبر التنف، أو على شكل ضربات جوية تنفذها إسرائيل ضد أهداف إيرانية أو أهداف تابعة للنظام في محيط دمشق أو في العمق السوري.

وعما إذا كانت إسرائيل ستبدّل خططها العسكرية بعد إسقاط طائرتها أشار حماده الى أن الأمن الإسرائيلي هو أحد الإلتزامات الروسية التي جرى التأكيد عليها، وربما هو التقاطع الوحيد مع المصالح الأميركية التي اختلفت أولوياتها مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. النشاط الجوي الإسرائيلي استمر بعد دخول القوات الروسية إلى الميدان وقد أنشئت غرف لتنسيق العمليات الجوية بين الفريقين. هذا بالإضافة إلى المسعى الذي قادته روسيا مع النظام السوري لإنشاء منطقة على الحدود الشمالية لإسرائيل بعمق 40 كلم خالية من أي وجود لميليشيات إيرانية.

القول إن إسرائيل تجاوزت الخطوط المرسومة لها فتم وضع حد لها غير واقعي. إسرائيل أغارت بعد إسقاط الطائرة على 12 هدفاً في مطار التيفور العسكري بالقرب من تدمر، فلماذا لم يتم إسقاط المزيد من الطائرات إذا كان القرار المتّخذ يقضي بوضع حدّ لها؟ لا شك أنّ إسقاط الطائرة فاجأ القيادة الإسرائيلية التي تدرك أنّ استعمال هذا النوع من الصواريخ يخضع للسيطرة الروسية ولا تستطيع دمشق التفرّد بذلك. الغارات الإسرائيلية ستستمر على الأهداف الإيرانية في الداخل السوري انسجاماً مع الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي تعتبر أن الوجود العسكري الإيرا ني غير مقبول، وأنه بعد الإنتهاء من الحرب على “داعش”، يجب أن تنسحب القوى كافة من سوريا.

ورداً على سؤال، عما إذا كان لبنان في دائرة الخطر من حرب إقليمية ـ دولية، أكد العميد حماده، أن نوايا إسرائيل العدوانية ليست بحاجة إلى توصيف من جديد، الكل يدرك ذلك. ولكن نحن ندرك أنّ الحروب يجب أن تقود إلى تحقيق هدف سياسي، قبل السؤال عن الحرب الجديدة يجب التفتيش عن الهدف المنوي تحقيقه. أنا أعتقد أن الإستقرار هو أساس في الإستراتيجية الإسرائيلية، وهو محقّق على الحدود اللبنانية من خلال القرار 1701، وانتشار القوات الدولية الموقتة. كما أنّ إيران، ومن خلال هذا القرار تعتبر أنها تتفرّغ لتحقيق أهدافها في الداخل اللبناني من خلال المكاسب السياسية التي يحقّقها “حزب الله”، وليس هناك من موجب لتغيير المعادلة. إنّ احتمالات قيام حرب إقليمية لا تبدو متوفرة، ما هي الموجبات لذلك؟ الجيش السوري المنهك بعد أكثر من ست سنوات على اندلاع الثورة، غير قادر على الدخول في مواجهة جدية مع إسرائيل، هذا بالإضافة إلى أن النظام لم يشكّل يوماً، ومنذ تطبيق وقف إطلاق النار في الجولان بعد حرب العام 1973، سوى الضامن لأمن الحدود بالرغم من كل المتغيّرات التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط. الصراع الدولي في الشرق الأوسط الذي تشكّل الساحة السورية جزءاً منه، لا يخضع لنفس القواعد في كل الساحات. المواجهات في اليمن لها تحالفاتها وسياقاتها، والحرب في العراق لها دينامياتها الخاصة كذلك. إن القول بمواجهة إقليمية – دولية في ظل المعطيات الحالية يكتنفه الكثير من المبالغات.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل