افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 19 شباط 2018

افتتاحية صحيفة النهار

أحزاب السلطة أطلقت صفارة الانتخابات حملة “نص المجتمع – نص البرلمان” متعثرة

 

اذا كان “حزب 7” سبق الاحزاب أشواطاً في حركته التنظيمية، فان ذلك لا يعني الوصول أولا، ولا يعني انتظام قوى المعارضة في لوائح تشكل خطراً على الاحزاب، أو تمهد لاختراق كبير توفره قوانين النسبية، ذلك ان احزاب السلطة هي الاقدر والافعل على تحريك الماكينات الانتخابية والتأثير في الناخبين لأمساكها بالخدمات والوظائف والمنافع، وللعبها على الوتر الطائفي المذهبي المناطقي، الذي يفعل فعله في الناخب اللبناني وخصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاق وارتفاع منسوب التوتر الذي تحركه غريزة الخوف الوجودي الفاعل. وأحزاب السلطة انطلقت دفعة واحدة بعدما اتمت الاستعدادات الأولى باختيار اسماء مرشحيها دون اللوائح التي سترتبط بتحالفات ظرفية وموضعية تختلف من منطقة الى اخرى تبعاً لتوزع الاصوات والقوى.

 

وبعدما تقدم الحزب التقدمي الاشتراكي بلائحة مرشحيه الى وزارة الداخلية الجمعة الماضي، وبعد اطلاق رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الترشيحات الاولى من زحله مساء أمس (سليم عون) ، تتجه الانظار اليوم الى المؤتمر الصحافي الذي يعقده رئيس حركة “امل” الرئيس نبيه بري في عين التينة ظهراً. وأوضح بري لـ”النهار” انه لن يكتفي بتسمية مرشحي لائحة “التنمية والتحرير” بل سيتنأول “نقاط البرنامج الانتخابي الذي ستعمل على اساسه الكتلة وتطبقه في الدورة المقبلة، وهذا ما تفعله الاحزاب التي تحرص على النهوض بمجتمعاتها مع تشديدنا الدائم على تلبية طموحات ناخبينا وسائر اللبنانيين وجبه التحديات التي تواجههم والعمل على كل ما يساعد في نهوض الاقتصاد وحماية ثروات لبنان والتصدي للاخطار الاسرائيلية”.

 

كذلك يطل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في السادسة والربع مساء لإعلان مرشحي الحزب من دون الحلفاء الذين سيتم تبني ترشيحاتهم في وقت لاحق في ما عدا اللواء جميل السيد الذي بكر الحزب في اعلان دعمه له قبل أيام.

 

ويعلن حزب “القوات اللبنانية” اسماء مرشحيه في ١٤ اذار بمهرجان يقيمه في مسرح “البلاتيا” بجونية. وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني أن موعد الرابع عشر من آذار للتذكير بأن النهج السيادي لهذه القوى مستمر على رغم كل محأولات ضربه.

 

ترامب يلوم “الإف بي آي” في مجزرة فلوريدا: يخصصون “الكثير من الوقت” للتدخل الروسي

أما “تيار المستقبل”، فبات أكيدا أنه سيخوض الانتخابات بلوائح “مستقبلية” مكتملة ومقفلة، وخصوصاً في الدوائر التي يتمتع فيها بثقل وازن يتيح له ترف هذا الخيار. في حين سيتحالف مع آخرين أبرزهم مرشحو “التيار الوطني الحر” في دوائر اخرى منها صيدا – جزين، وزحله، والبقاع الغربي- راشيا. لكن اسماء مرشحي التيار الازرق لم تتظهر حتى اليوم في ظل عدم ابلاغ اي من النواب الحاليين عدم الرغبة في اعادة انتخابه، أو ابلاغ آخرين الاستعداد للمعركة.

 

في المقابل، وعلى رغم الضجة المفتعلة حول ما بات يسمى طفرة في ترشح النساء، يبدو واضحاً ان تمثيل العنصر النسائي تعرض لسقطة مع الغاء مشروع “الكوتا النسائية”، وامتناع الاحزاب اللبنانية عن ترشيح سيدات أو تبني هذا الترشيح. فالحزب التقدمي الاشتراكي لم يرشح أي سيدة، ومثله سيفعل “حزب الله”، فيما ستسجل حركة “أمل” خطوة متقدمة في هذا المجال بترشيح الوزيرة عناية عز الدين. أما باقي الاحزاب، فيتوقع ان تضم بعض لوائحها سيدة واحدة، بما لا يتجأوز عشر مرشحات في كل لبنان. يبقى ان المجتمع المدني يسجل نسبة عالية من المرشحات النساء يمكن ان تبلغ 25 في المئة وفق ناشطة تفضل الانتظار قليلاً ريثما تتضح الصورة أكثر، علماً ان الارقام المتدأولة لم تكن تشير حتى السبت الى ترشيح أكثر من 15 سيدة في كل لبنان.

 

ويذكر ان قانون الانتخاب أقر بالحقوق السياسية للمرأة انتخاباً وترشيحاً عام 1953، وكانت المرأة الأولى التي دخلت البرلمان اللبناني ميرنا البستاني عام 1963 وذلك بعد فوزها بالتزكية في انتخابات فرعية لملء المقعد الذي خلا برحيل والدها أميل البستاني. واذا كانت المرأة تشكل حاليا 54 في المئة من حجم الناخبين، فان اللافت ان مجلس النواب يضم اربع سيدات فقط، ومجلس الوزراء سيدة وحيدة. وقد اطلقت قبل مدة حملة “نص المجتمع، نص البرلمان” لحض السيدات على الانخراط اكثر في الحياة السياسية وخصوصا البرلمانية، وينشط على هذا الصعيد وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان الذي لفت إلى أن “تغييب المرأة عن مجلس النواب أو عن مجلس الوزراء خسارة لأن التجربة العالمية أثبتت أن وجود المرأة والرجال في مواقع القرار، يحقق نتائج أكثر إيجابية على صعيد تطور المجتمع والإقتصاد وابتكار الحلول”.

 

الحدود البحرية والموازنة

 

واذا كان الاستحقاق الانتخابي يطغى على ما عداه، فان ملفات داخلية وحدودية تحضر بقوة، منها خصوصاً الاطماع الاسرائيلية في مياه لبنان الاقليمية مع اقتراب موعد التنقيب عن النفط والغاز والمضاعفات المترتبة على الامر. وبدا واضحاً ان مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد الذي يزور اسرائيل في اطار وساطة بين البلدين تقوم بها بلاده، لم ينل أي تعهد واضح باستثناء تصريح لوزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتس قال فيه ان “الحل الديبلوماسي هو المحبذ لدى الجانبين”، واتفاق الرجلين على اللقاء مرة اخرى خلال الاسبوع الجاري.

 

في المقابل، يستعد مجلس النواب من خلال لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه للدخول على خط مواجهة الأطماع الإسرائيلية في مياه لبنان، بتقديمه اقتراح قانون معجّلاً مكرراً عن الحدود البحرية يُدعمّ فيه الموقف اللبناني الرافض لـ”خط هوف”. وصرح عضو لجنة الاشغال النائب جوزف المعلوف: “اننا قررنا في الاجتماع الاخير للجنة ان نُصعّد في هذا الاتجاه عبر تقديم اقتراح قانون لترسيم الحدود البحرية”. واضاف: “التعدي الاسرائيلي موجود في مساحة الـ860 كلم2، وكل البلوكات النفطية التي تم ترسيمها تعود ملكيتها الى لبنان”، كاشفاً “ان الحكومة ستناقش في جلستها المقبلة مسألة اللجوء الى التحكيم الدولي لفضّ النزاع النفطي-البحري”.

 

وفي ملف آخر له ابعاده الانتخابية، لمن يؤمل منه أيضاً مساعدة لبنان في التحضير لمؤتمرات الدعم الدولية المرتقبة في الشهرين المقبلين، تقرر ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم في بعبدا، لبدء مناقشة مشروع موازنة 2018، بعدما عدلته وزارة المال لجهة خفض النفقات بنسبة 20 في المئة، انسجأما مع رغبة رئيس الوزراء سعد الحريري. وأوضح وزير المال علي حسن خليل “انه سيطلع مجلس الوزراء على حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في البلد. هناك زيادة في الانفاق وفي العجز، وفي رأيي ان لم تكن هناك إجراءات كبيرة نتخذها فمعنى ذلك أننا ذاهبون الى مشكلة”.

 

وأكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان أن المهل لا تزال متاحة لاقرار موازنة 2018 على رغم التخوّف من انعكاس الاجواء الانتخابية على تأمين النصاب والبحث الجدّي فيها. وقال إن المطلوب أن تسرع الحكومة في اقرار المشروع واحالته على مجلس النواب اذا ما كانت النية جدية لاقرار الموازنة، وألا يتم تقاذف المسؤوليات ووضع العراقيل، داعياً مجلس الوزراء الى أن يكون جدياً في تضمين الموازنة الاصلاحات التي ليست مطلباً للجنة المال فقط، بل هي حاجة لدلولة في ضوء المؤتمرات الدولية ليتمكن لبنان من الحصول على الدعم المطلوب. وشدد كنعان على أن ارتفاع الانفاق الى 28 ألفاً و500 مليار ليرة بزيادة نحو 2000 مليار عن موازنة 2017 مؤشّر غير مقبول، وقال: “هناك 21 بنداً اصلاحياً تعهدت الحكومة احترامها باعداد مشروع 2018، والمطلوب أولاً ضبط العجز اذ لا يمكن الاستمرار بعجز تصاعدي والمطلوب كذلك ضبط الهدر من المصاريف الثابتة والتجهيزات والايجارات والجمعيات بالاضافة الى ضبط الفوائد”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري «يجوجل» مرشحيه استعداداً لمفاوضات التحالف هل يتجنب «الثنائي الشيعي» استفزاز «المستقبل» ؟

  محمد شقير

تكر اليوم سبحة إعلان الترشيحات لخوض الانتخابات النيابية اللبنانية التي تجرى في 6 أيار (مايو) المقبل، وأبرزها إعلان أسماء مرشحي حركة «أمل» وكتلة «التنمية والتحرير» في مؤتمر صحافي يعقده رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، ويعلن فيه البرنامج الانتخابي، يليه إعلان «حزب الله» بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله أسماء مرشحي الحزب في كلمة يوجهها مساءً إلى محازبيه وأنصاره، من دون دخولهما في التحالفات الانتخابية، باستثناء تحالفهما الاستراتيجي الذي سيخوضان على أساسه الانتخابات في الدوائر الانتخابية المشتركة.

 

ومع أن الرئيس بري والسيد نصرالله يرغبان في تأجيل إعلان تحالفاتهما على رغم أن الأخير على تحالف استراتيجي مع «التيار الوطني الحر» انسجاماً مع ورقة التفاهم التي جمعت السيد نصرالله والعماد ميشال عون قبل أن ينتخب رئيساً للجمهورية في لقاء جمعهما في كنيسة مار مخايل في الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت في شباط (فبراير) 2006، فإن «الثنائي الشيعي على وشك التوصل إلى تحالف انتخابي مع جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في بيروت «الأحباش» في الدائرة الثانية في بيروت.

 

ولم يعرف حتى الساعة من سينضم إلى تحالف الثنائي الشيعي و «الأحباش» وما إذا كان هذا التحالف ينوي توجيه رسالة سياسية إلى رئيس الحكومة رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري من خلال إلحاق بعض المرشحين من الطائفة السنية يشكلون استفزازاً له باللائحة الانتخابية التي يفترض أن تشكل تقريباً.

 

فميل تحالف الثنائي الشيعي و«الأحباش» إلى ضـم مرشح أو أكثر ممن يصنــــفــون على خانة استفزاز «المستقبل» سيترتب عليه لجوء الأخير إلى معاملتهم بالمثل، بصرف النظر عن أن الطرفين يخوضان الانتخابات بلوائح متنافسة.

 

وهناك من يقول إن الرئيس بري ينأى بنفسه عن التدخل في شكل لافت بأسماء المرشحين من السنّة من غير «الأحباش»، لكن يبقى القرار بيد الأخيرة و«حزب الله» الذي يتحرك على جبهة انتخابية تعتبر من خارج نفوذه الانتخابي من أجل تسوية الخلاف بين رئيسي الحزب «الديموقراطي اللبناني» الوزير طلال إرسلان وحزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب لإقناعهما بخوض الانتخابات عن دائرة الشوف وعاليه على لائحة واحدة.

 

وعلمت «الحياة» أن مهمة «حزب الله» تبدو وكأنه يريد أن يقول من خلالها «قمت بواجبي ولم أفلح»، في حال لم تصل مساعيه إلى خواتيمها.

 

كما أن الرئيس بري، وفق المعلومات المتوافرة، ليس طرفاً إلى جانب حليفه «حزب الله» في تحركه لتسوية النزاع بين إرسلان ووهاب مع أنهما على موجة سياسية واحدة.

 

ويعود سبب انكفاء بري إلى علاقته الوثيقة برئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي لن يحيد عن تحالفه معه وأيضاً مع الرئيس الحريري، وهذا ما يفسر إصرار رئيس المجلس على عدم ترشيح درزي على لائحة تحالفه و «حزب الله» و «الأحباش» في بيروت، بعد قرار الحزب «التقدمي الاشتراكي» بترشيح النائب السابق فيصل الصايغ على لائحة «المستقبل».

 

الحريري يجوجل أسماء مرشحيه

 

وفي المقابل، انصرف الرئيس الحريري في اليومين الأخيرين إلى جوجلة أسماء مرشحي «المستقبل»، وبات على وشك وضع اللمسات الأخيرة على اللائحة التي ستضم مرشحيه على قاعدة أنه يرفض التحالف مع أي طرف يحاول أن يضع تياره في علبة طائفية، وبالتالي يصر على خوض الانتخابات في معظم الدوائر الانتخابية بمرشحين ينتمون إلى كل الطوائف اللبنانية.

 

وتستبعد مصادر مقربة من «المستقبل» احتمال إعلان الحريري مرشحيه خلال الأسبوع الجاري، وتقول إن لديه متسعاً من الوقت لاستكمال تقديم هؤلاء المرشحين طالما أن مهلة الترشيح تنتهي في 7 آذار (مارس) المقبل. لكنّ أحداً، باستثناء رئيس الحكومة، لا يملك الإلمام بالقسم الأكبر من أسماء المرشحين، لأن البحث بالأسماء يتم في حضور الحريري وعدد من مستشاريه ممن تتشكل منهم الحلقة الضيقة المحيطة به.

 

التحالفات الانتخابية تحسم لاحقاً

 

لذلك، فإن انصراف القادة السياسيين إلى اختيار مرشحيهم يعني أن المشاورات الجارية في خصوص التحالفات الانتخابية ستأتي لاحقاً، أي بعد إقفال باب الترشح في 7 آذار والعودة عن الترشيحات في خلال مهلة تنتهي في 22 منه ليبدأ بعدها سريان المهلة المحددة لتسجيل اللوائح الانتخابية التي تنتهي في 27 من الشهر المقبل.

 

وعلمت «الحياة» أن المشاورات ما زالت تتواصل بين «المستقبل» و «التيار الوطني» وحزب «القوات اللبنانية»، لكنها لم تقترب حتى الساعة من مرحلة حسم الخيارات المتعلقة بالتحالفات الانتخابية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جنبلاط الذي حسم خياره في التحالف مع «المستقبل» والرئيس بري.

 

ومع أن مصادر سياسية مواكبة للمشاورات الماراثونية التي ما زالت قائمة، بدأت تسأل ما إذا كانت بعض الأطراف التي تتمتع بثقل انتخابي في العدد الأكبر من الدوائر الانتخابية بدأت تدرس إمكان خوضها الانتخابات بلوائح منفردة، بذريعة أن قانون الانتخاب يشجع الناخبين الكبار على اللجوء إلى مثل هذا الخيار، وإن كان من السابق لأوانه التعامل مع مثل هذا الخيار وكأنه نهائي.

 

تعدد اللوائح في بيروت

 

على رغم أن القوى والشخصيات السياسية التي تنوي خوض الانتخابات في بيروت تنتظر إعلان الرئيس الحريري لائحة مرشحيه التي لن تبقى محصورة في الدائرة الثانية، وإنما ستتمدد إلى معظم الدوائر الانتخابية في لبنان، فإنها بدأت تتحضر لتشكيل اللوائح باستثناء تحالف «أمل» و «حزب الله» و «الأحباش».

 

وعلمت «الحياة» أن رئيس تحرير جريدة «اللواء» صلاح سلام يميل إلى حسم موقفه بالترشح من ضمن لائحة تردد أنها ستضم الوزير السابق خالد قباني، رئيس المركز الإسلامي في بيروت علي عساف، رئيس نادي «الأنصار» الرياضي نبيل بدر، المحامي ميشال تويني، إضافة إلى مرشحين آخرين، وهو يتواصل حالياً مع المجتمع المدني من خلال إبراهيم منيمنة الذي كان خاض الانتخابات البلدية في بيروت ضد لائحة «المستقبل» وحلفائه.

 

كما أن موقع «الجماعة الإسلامية» في الانتخابات لم يحسم حتى الساعة، على رغم أن مرشحها النائب عماد الحوت التقى منذ فترة سلام، فيما تواصلها مع «المستقبل» لم ينقطع وإن كان هناك من يستبعد قيام تحالف انتخابي بينهما لاعتبارات عربية تعود إلى أن هناك جهات عربية نافذة تنظر إلى الجماعة على أنها تنظيم لبناني مرتبط بتنظيم «الإخوان المسلمين».

 

ويتردد أن رئيس حزب «الحوار الوطني» فؤاد مخزومي لم يحسم أمره حتى الساعة بتشكيل لائحة يحسب لها حساب في المنافسة الانتخابية، على رغم أنه كان أول من بادر للقيام بتحرك انتخابي على المستويين السياسي والإعلامي، فهل يتمكن في نهاية المطاف من تشكيل لائحة تصنف في عداد اللوائح المنافسة أم يقرر خوض الانتخابات لتسجيل موقف اعتراضي؟ وهو لم يتوقف عن نشاطه الانتخابي ويواصل تحركه في أكثر من اتجاه.

 

هل يتحالف ميقاتي وكرامي؟

 

على صعيد المشاورات الانتخابية الجارية في دوائر لبنان الشمالي، علمت «الحياة» من مصادر طرابلسية أن اللقاءات بين الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي لم تنقطع، وأنها تحصل حالياً بوتيرة عالية ما يفتح الباب أمام تحالفهما لخوض الانتخابات على لائحة واحدة في دائرة طرابلس- الضنية- المنية.

 

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الاتجاه العام لديهما يميل إلى التحالف، وأنهما حققا تقدماً، لكن الاتصالات الجارية لم تصل حتى الساعة إلى المرحلة النهائية بسبب وجود تباين بينهما على بعض المرشحين، فميقاتي يحبذ التعاون في الضنية مع النائب السابق القيادي في «الجماعة الإسلامية» أسعد هرموش ومحمد الفاضل ومع عثمان علم الدين في المنية، فيما يرغب كرامي في أن يكون النائب السابق جهاد الصمد واحداً من المرشحين الاثنين عن المقعدين السنيين في الضنية.

 

ورأت أن التباين بينهما حول المرشحين الاثنين عن الضنية يبقى قائماً، خصوصاً أن كرامي يتعامل مع الصمد على أنه الأقوى في هذه الدائرة، فيما يعتقد آخرون بأن قدرته على أن يحل بين الأوائل في الحصول على الصوت التفضيلي في الدائرة ككل يمكن أن ينعكس سلباً على المرشحين في طرابلس.

 

ويبقى السؤال: هل يتوصل ميقاتي وكرامي إلى تفاهم نهائي يدفع في اتجاه التحالف الانتخابي، أم أن المفاوضات قد تعود إلى المربع الأول، ما يعني أن عملية خلط الأوراق في هذه الدائرة إلى مزيد من التعقيد، على رغم أن زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية يتولى مهمة التوفيق بين حليفيه اللذين لن يترددا في حال توصلا إلى تفاهم في التعاون مع مرشح «المردة» عن المقعد الأرثوذكسي في طرابلس رفله دياب، وإن كان ميقاتي يتمسك بترشيح الوزير السابق نقولا نحاس.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:عون الى بغداد ويريفان غداً.. والموازنة خالية من «الكهرباء»

فيما يواصل لبنان الرسمي معركته الديبلوماسية، البرّية والبحرية، ضد إسرائيل مترقّباً نتائج الوساطة الأميركية معها، تنهمك الحكومة ابتداءً من اليوم في مناقشة ملفّ موازنة العام 2018، وملفّ الكهرباء الذي سيُطرح مجدّداً على طاولة مجلس الوزراء قريباً. وعلى مسافة أسابيع من انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية، يزداد المشهد الانتخابي حماوةً وتكرّ سبحة هذه الترشيحات على رغم عدم تبلوُرِ التحالفات بعد.

يستعدّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لزيارة العراق غداً على رأس وفد وزاري وإداري ونيابي واستشاري تلبيةً لدعوة نظيره العراقي فؤاد معصوم، على أن ينتقل من بغداد إلى أرمينيا تلبيةً لدعوة مماثلة وجّهها إليه نظيره الأرميني سيرج سركيسيان خلال زيارته لبنانَ نهاية العام الماضي.

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إن الوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية في الزيارتين يضمّ وزراء الداخلية نهاد المشنوق، الخارجية جبران باسيل، الصناعة حسين الحاج حسن، السياحة أواديس كيدانيان، ووزير الدولة لمكافحة الفساد نقولا تويني ورئيس حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان.
وسيمضي عون 48 ساعة في العراق يلتقي خلالها نظيرَه العراقي ورئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب.

ثمّ ينتقل عصر الأربعاء الى يريفان للقاء نظيره الارميني ورئيسَي مجلس النواب والحكومة والجالية اللبنانية في أرمينيا حيث نُظّم له لقاء موسّع شاركت في تنظيمه قيادات لبنانية وأرمينية قياساً على حجم الجالية في يريفان والمدنِ الأرمينية والتي زادت في الفترة الأخيرة نتيجة مغادرة عائلات عدة بيروت للاستقرار في أرمينيا.

وعلى جدول اعمال الزيارتين قضايا متشابهة اقتصادية وسياسية تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات وطريقة تعزيز التبادل الاقتصادي وتعزيز العلاقات الديبلوماسية بينهما في الملفات الإقليمية والدولية.

وما يميّز الزيارة إلى العراق التوافقُ في نظرة البلدين إلى عددِِ من الملفات الساخنة على الساحتين العربية والإقليمية، وخصوصاً في مواجهة الإرهاب وأزمة النازحين ولجهةِ الدعوة الى مواجهة القرار الأميركي باعتماد القدس عاصمةً أبدية لإسرائيل، وكلّ ذلك يجري على ابواب القمّة العربية السنوية الدورية المقررة نهاية آذار المقبل في الرياض.

وتحدّثت معلومات غير رسمية لـ«الجمهورية» عن برنامج مساعدات وهبات عراقية قد يُعلَن عنها ترحيباً بزيارة عون لبغداد وفي لفتةٍ يشارك العراق من خلالها بتعزيز العلاقات بين البلدين ولا سيّما على المستوى العسكري والأمني وفي مواجهة الإرهاب.

الانتخابات والترشيحات

على الصعيد الانتخابي يَعقد رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في عين التينة، وعلمت «الجمهورية» أنه سيتلو خلاله البرنامج الانتخابي لكتلة «التنمية والتحرير» وقد رفض الإفصاح عن مضمونه، وإن كانت أجواء عين التينة قد أكّدت أنه مندرج في سياق الثوابت والمسَلّمات التي ترتكز عليها الكتلة منذ انتخابات العام 1992.

وعندما سُئل بري عمّا إذا كان سيعلن أسماءَ مرشّحيه، أجاب: «يمكن يكون في إعلان».

ومن جهته، الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله يُعلن عند السادسة والربع مساء اليوم أسماء مرشّحي الحزب للانتخابات. فيما ينتظر الجميع ترشيحات تيار «المستقبل» وتحالفاته التي لم يتحدّد موعدها بعد، وكذلك ترشيحات «القوات اللبنانية» في 14 آذار المقبل، وإعلان اللوائح الانتخابية لـ«التيار الوطني الحر» في 24 منه.

ومن زحلة حيث أطلِقَت أمس الماكينة الانتخابية لـ»التيار الوطني الحر» قال رئيسُه الوزير جبران باسيل «إنّنا نسعى الى أكبر كتلة نيابية داعمة لرئيس الجمهورية، ولا نخجل من ذلك.

نحن تيار رئيس الجمهورية، فتيار مَن يَجب أن نكون؟»، وردّ باسيل على من يقول «إنّ رئيس الجمهورية يتدخّل في الانتخابات»، فقال: «أنت لن تفهم يوماً ماذا يعني الرئيس القوي ولبنان القوي لأنّك معتاد على الضعف. هذه القوّة هي عنواننا، القوّة بجيشنا ومقاومتِنا الّتي تدافع عن لبنان، وتيارِنا الّذي يدافع عن المسيرة».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «القوات» تعمل على قدمٍ وساق على ثلاثة مسارات:

• المسار الأوّل، التحضير للمهرجان السياسي – الانتخابي في 14 آذار مع كلّ ما تعنيه وتحمله هذه الذكرى من معانٍ وأبعاد، حيث سيُصار إلى الإعلان عن الرؤية الوطنية التي ستخوض «القوات اللبنانية» الانتخابات على أساسها، والإعلان عن المرشحين الواحد تلوَ الآخر في مشهدية انتخابية استثنائية.

• المسار الثاني، مواصلة المفاوضات السياسية مع «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» و»الاشتراكي» و»حزب الكتائب» و»حزب الوطنيين الأحرار» والشخصيات السياسية التي لديها حيثيات داخل بيئتها ودوائرها بغية نسجِ تحالفات انتخابية.

• المسار الثالث استكمالُ حلقة الترشيحات المتبقّية في بعض الدوائر، خصوصاً بعد اكتمالها في معظم الدوائر.

في هذا الوقت، لوحِظ عدم صدور مرسوم فتحِ دورة تشريعية استثنائية لمجلس النواب، خلافاً لِما أشيعَ قبل أيام عن تفاهمٍ تمّ حولها خلال اللقاء الرئاسي الأخير. وأشارت مصادر مواكبة الى أنّ هذا المرسوم يفترض صدوره قريباً، خصوصاً في ظلّ التوجّه إلى تعديل قانون الانتخاب في المادة المتعلقة باعتماد البطاقة الانتخابية الممغنَطة التي تَعذّرَ على وزارة الداخليّة إنجازُها في الوقت المحدّد.

وفيما قالت مصادر قانونية لـ«الجمهورية»: «إنّ وقفَ العملِ بالبطاقة قد لا يتطلّب تعديلاً للقانون وإنّه يمكن معالجة هذا الأمر بخطوة تتّخذها الحكومة»، رَفضت مصادر نيابية بارزة هذا المنطق وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ وقفَ العملِ بالبطاقة الممغنطة يوجب تعديلاً لقانون الانتخاب، ونعطي مثالاً: حتى ولو كان هناك خطأ مطبعي في قانون أصدرَه مجلس النواب وصَدر متضمّناً هذا الخطأ، فلا يُصحّح هذا الخطأ إلّا بقانون في مجلس النواب».

الموازنة

مِن جهة ثانية، يبدأ اليوم درسُ موازنة السنة الجارية في جلسةٍ يَعقدها مجلس الوزراء قبل الظهر في القصر الجمهوري في بعبدا تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب لإقرارها.

وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه الموازنة بلغت الـ 25 ألف مليار و5043 مليون ليرة، ويقدَّر العجز المتوقّع فيها قياساً على حجم الواردات المقدّر تحصيلها هذه السنة بأقلّ من 8 آلاف مليار ليرة.

وقالت مصادر مطّلعة إنّ استعجال البتّ بالموازنة مردُّه إلى التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيسَي مجلس النواب والحكومة على تسريع الخطوات التي يفرضها القانون تميهداً للبتّ بها قبل الانتخابات النيابية، وستكون جلسة اليوم الأولى في إطار جلسات ماراتونية ستُعقد لمناقشتها تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب للبتّ بها ضمن هذه المهلة.

وفي المعلومات التي تسرّبَت أنّ الموازنة الجديدة لن تتضمّن رسوماً وضرائبَ، وستبقى المصاريف المقدّرة ضمن السقف الذي أقِرّ في موازنة 2017، وهي تلحظ: 1328 مليار لخدمة الدين العام، 154 مليار لمشروع تنظيف مجرى نهر الليطاني، 156 مليار للصندوق الخاص الذي قال بتشكيله قانون الإيجارات لدعمِ العائلات الفقيرة المستأجرة، 413 مليار للجيش اللبناني، 1910 مليارات لسلسلة الرتب والرواتب و75 مليار ليرة لبنانية للانتخابات النيابية كحدّ أقصى.

وقدّرت الإيرادات في المشروع الذي سيتقدّم به وزير المال اليوم بـ 17 ألف مليار و934 مليون ليرة، والنفقات بـ 25 ألف مليار و503 ملايين ليرة، أي بعجز يَبلغ 7569 ألف مليار ليرة.

وعلمت «الجمهورية» أنه تمّ الفصل في الموازنة بين الدعم المقرّر لمؤسسة كهرباء لبنان فشطبَت كلفته المقدّرة بـ 2100 مليار ليرة لتعطَى للمؤسسة سلفات خزينة بدلاً من أن تكون من ضِمن أرقام الموازنة الثابتة.

من جهتها، قالت مصادر وزارة المال لـ»الجمهورية»: «إنّ هناك محاولة لتشذيبِ الموازنة، بمعنى عدم تضخيمها بما يساعد على إنجازها سريعاً، علماً أنّ كلّ الوزارات تعمل وفقاً لاقتراح رئيس الحكومة على تخفيض نفقاتها 20 في المئة».

وكرّر وزير المال علي حسن خليل «ضرورةَ تضمين مشروع الموازنة الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي من شأنها معالجة الوضعِ المالي الدقيق، إذ لا يكفي فقط إقرارُها كرسالة إيجابية الى الداخل والخارج، وعلى أبواب المؤتمرات الدولية».

وعشيّة الجلسة، أكّد بري مجدداً «ضرورة إقرار الموازنة قبل نهاية ولاية المجلس الحالي لتداركِ أيّ مطبّات يمكن أن نقع فيها في حال عدم إقرارها. وأشار الى أنّ المجال ما زال متاحاً لإقرارها إذا بادرَت الحكومة الى إحالتها الى المجلس النيابي قبل نهاية شباط، وفي حال تمّ ذلك سأسعى كلّ الجهد وأعلِن الاستنفار النيابي لدرسِها وإحالتها الى الهيئة العامة للمجلس وإقرارها قبل الانتخابات».

كهرباء

وفي هذه الأجواء، يُطرَح ملف الكهرباء مجدّداً على طاولة مجلس الوزراء في أقرب وقتٍ لإقرار الحلول المناسبة، وفق ما أعلنَ رئيس الحكومة سعد الحريري، مضيفاً: «لا يجوز أن تستمرّ مشكلة الكهرباء على حالها، وهي تَستنزف المواطن وخزينة الدولة على حدّ سواء لمصلحة قلّة من المنتفعين».

وفي هذا السياق أعلنَ وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل أنّ «الكهرباء اليوم على بُعد قرار، والمعترضون عدّلوا في دفتر الشروط ٣ مرّات، وثمّة من اعترَض على تأمين الكهرباء قبل الانتخابات». وقال: «بناء المعامل يستغرق ٣ أعوام وحتى ذلك الوقت يجب تأمين طاقة طارئة وهي على بُعد قرار من مجلس الوزراء».

ورَفضت مصادر «القوات» «تخييرَ اللبنانيين بين البواخر والعتمة»، وأكّدت «أنّ الإصرار على شركة واحدة ودفتر شروط مفصّل على قياسها مرفوض»، وقالت: «لو تمّ الاحتكام للمسار القانوني الصحيح منذ البداية وعدم حصرِ دفتر الشروط بخيار وحيد واللجوء إلى إدارة المناقصات والالتزام بقراراتها لكُنّا بلغنا اليوم الحلّ على صعيد الكهرباء وتوافرَت ٢٤/٢٤»، وحمّلت «مسؤولية التأخير للإجراءات غير القانونية وغير التنافسية التي اتُّبِعت في الاختيار والتلزيم»، وشدّدت «على ضرورة إنجاز هذا الملف في أسرع وقتٍ بغية توفيرِ الكهرباء وتخفيضِ الهدر، ولكن لن نسمحَ تحت أيّ عنوان أو حاجة بإمرار ملفّ الكهرباء أو غيره من دون الاحتكام إلى المسار القانوني الصحيح».

النفط والغاز والجدار

ومِن جهةٍ ثانية يَنتظر المسؤولون ولبنان عموماً ما ستُسفر عنه الحركة الأميركية الهادفة الى إيجاد حلٍّ للنزاع القائم بين لبنان وإسرائيل «جداراً وبلوكاً»، وفي هذا الإطار اجتمع أمس مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد مع وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتز، وذلك في مسعى لحلّ النزاع حول حقول النفط والغاز مع لبنان.

وقال بيان لمكتب شتاينتز إنّ الوزير الإسرائيلي أبلغ إلى ساترفيلد أنّ «الحلّ الديبلوماسي هو المحبّذ لدى الجانبين»، واتفقَ الطرفان على اللقاء مرّةً أخرى الأسبوع المقبل.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المفاوضات الأوّلية التي أجراها ساترفيلد في إسرائيل لم تُظهر أيّ ليونة في موقفها.

وبَعد تأكيد الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله جهوزية الحزب لإيقاف محطات استخراج النفط الإسرائيلية، قال نائبُه الشيخ نعيم قاسم أمس «إنّ العدوّ الإسرائيلي يستطيع أن يعتدي، ولكن عليه أن يحتسبَ حساب ردّات الفعل والدفاع والمقاومة، سواء إن كان يتحمّلها أم لا، ولا يستطيع أحدٌ بَعد اليوم أن يُرغم لبنان على شيء ولا أن يَسلبه حقوقه لا البرّية ولا البحريّة، لأنّ لبنان قوي بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ولبنان الموحّد قادر على حماية حقّه».

أمّا رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيّد هاشم صفي الدين فاعتبَر «أنّ مجيء الوفود الأميركيّة المتكرّر إلى لبنان، دليل واضح على عجز إسرائيل وعلى انسدادِ الأبواب والأفاق أمامها.
*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ترشيحات أمل – حزب الله: تغييرات طفيفة تُزعِج القاعدة وتُربِك القيادة

تل أبيب تبلغ ساترفيلد: الأولوية للعمل الدبلوماسي.. شكوك ترافق جلسات الموازنة اليوم

بين إبقاء الباب مفتوحاً امام دبلوماسية ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية النفطية من زاوية ان «الحل الدبلوماسي هو المحبذ  لدى الجانبين»، والكلام لوزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتانيتز للوسيط الأميركي في لقائهما أمس، والمقصود لبنان وإسرائيل، وصخب الترشيحات الحزبية أو المختلطة، لانتخابات 6 أيّار عام 2018، وهو تاريخ شهداء الصحافة قبل 100 عام، ينطلق الأسبوع السياسي، بمحاولة حكومية لإقرار موازنة العام 2018، المطلوب إنجازها من قبل الدول المعنية بالمؤتمرات التي تنظم تباعاً من روما إلى بروكسيل مروراً بباريس.

وتعقد أولى جلسات مجلس الوزراء اليوم لدرس وإقرار مشروع الموازنة، وسط تخوف رئاسي من ان يفشل المجلس في إنجاز الموازنة تحت ضغط اليوميات الانتخابية، التي تحمل جديداً كل يوم على مدى سبعين يوماً وبعدها..

الموازنة

ويبدأ مجلس الوزراء في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم أولى جلسات مناقشة مشروع موازنة العام 2018 في القصر الجمهوري في بعبدا، على ان يستمر في جلسات متتالية في السراي الكبير، خلال فترة غياب رئيس الجمهورية ميشال عون هذا الأسبوع، لتلبية زيارتين إلى العراق وارمينيا تبدآن من غد الثلاثاء وحتى بعد ظهر الخميس المقبل، بمعدل نهار ونصف لكل زيارة.

ويفترض، حسب مصادر رسمية، ان لا تستمر جلسات مناقشة الموازنة الجديدة طويلاً في الحكومة، وكذلك في المجلس النيابي، نظراً لارتباط إقرار الموازنة والاصلاحات التي يفترض ان تتضمنها، قبل مؤتمر باريس -4 (سيدر -1) المزمع عقده في أواخر شهر آذار المقبل، حيث وعد كل من رئيسي الحكومة والمجلس بتسريع المناقشات حتى إذا انتهت في الحكومة يتم الاتفاق فوراً بين الرؤساء على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي لمناقشة وإقرار الموازنة.

وأعلن وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري في تصريح لـ«اللواء» أنه لم يستلم مشروع موازنة العام 2018 لكن الظاهر هو أن أرقام العجز الواردة فيها أكبر من موازنة العام الفائت نافيا أن تكون لديه اية تفاصيل.

وقال: سأطلع عليها ضمن نظرة دقيقة لأن الوضع لا يحتمل ولن نقبل بموازنة تتضمن عجزا كبيرا ولا يجوز أن تبلغ خسارة الكهرباء ملياراً و700 مليون دولار سنويا، مشيراً إلى انه يفضل ان لا تقر الموازنة بأرقام العجز الكبيرة الموجودة فيها، حتى لا نذهب إلى مؤتمر باريس بهكذا موازنة لا تلحظ إصلاحات، لأن الدول المانحة تريد منا سياسات مالية واقتصادية متوازنة لكي تساعدنا في الاستثمارات التي نطمح إليها وبالحجم المالي الكبير المرغوب فيه.

وعلمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان الرئيس عون سيعيد التذكير بموقفه من موضوع الكهرباء ويورد ارقاماً جديدة حوله، طالباً التعجيل بطرحه في أوّل جلسة عادية لمجلس الوزراء، في حين أعلن الرئيس الحريري ان مشكلة الكهرباء ستكون حاضرة على طاولة مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن لوضع الحلول المناسبة لها، مشيراً إلى ان هذه المشكلة لا يجوز ان تستمر على حالها، وهي تستنزف المواطن وخزينة الدولة على حدّ سواء لمصلحة قلة من المنتفعين.

وأشار الرئيس الحريري، خلال استقباله مساء السبت في «بيت الوسط» شخصيات وعائلات بيروتية إلى ان همه الوحيد مواصلة سياسة حماية لبنان واللبنانيين من تداعيات وحرائق وحروب المنطقة، والقيام بكل ما يمكنه تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل للشباب والعمل على حل مشاكل الكهرباء والمياه والنفايات.

وقال انه يأمل من خلال انعقاد مؤتمر «سيدر» في باريس تخصيص الأموال اللازمة لتنفيذ رزمة من المشاريع الحيوية والضرورية لكل لبنان، وقسم منها مخصص لما تحتاجه العاصمة بيروت وجبل لبنان.

وتطرق الرئيس الحريري إلى الانتخابات النيابية المقبلة، واصفاً إياها بأنها «مهمة» لأنها ستحدد شكل المجلس النيابي الجديد والمسار السياسي المستقبلي للبنان، مشدداً على ان المشاركة الكثيفة في هذه الانتخابات مسؤولية وطنية في هذه المرحلة وواجب على كل بيروتي يتطلع لحماية قرار العاصمة ويرفض تسليم هذا القرار لأي خيارات أخرى، لا هدف لها سوى اضعاف بيروت وشطب دورها عن الخريطة السياسية اللبنانية.

ترشيحات «أمل» و«حزب الله»

وفي هذا السياق، يعقد الرئيس برّي مؤتمراً صحفياً ظهر اليوم في عين التينة، يعلن فيه أسماء مرشّحي حركة «أمل» في كل المناطق التي تتواجد فيها الحركة مع عناوين البرنامج العام للانتخابات، في حين يعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في السادسة مساءً عبر الشاشة أسماء مرشحي الحزب.

وكشفت الترشيحات التي تداولت بها المواقع الإخبارية معالم أولى لمسار المعركة الانتخابية بالنسبة للثنائي الشيعي، والتي تبين انها مضمونه لهذا الثنائي في دوائر صور وبنت جبيل والنبطية ومرجعيون – حاصبيا بالإضافة إلى بعلبك – الهرمل، في حين أظهرت الأسماء النية في خوض معارك انتخابية في دوائر مثل بيروت الثانية وجزين وجبيل وزحلة، من دون ان تتضح بعد صورة التحالفات التي سيقيمها لخوض هذه المعارك، لا سيما في جبيل وزحلة، حيث سيكون للحزب مرشّح للمرة الأولى في جبيل، تردّد انه الشيخ حسين زعيتر الذي يفترض ان ينافس النائب عباس هاشم في الدائرة إذا لم يخل الساحة لمرشح الحزب لكي يخوض المعركة بالتحالف مع «التيار الوطني الحر».

ولوحظ أيضاً ترشيح الحزب للاعلامي أنور جمعة في زحلة، فيما امتنع عن ترشيح أحد في جزّين التي تركها للرئيس برّي الذي تردّد انه سيرشح فيها إبراهيم عازار نجل النائب السابق سمير عازار.

وذكرت مصادر حركة «امل» ان اللائحة التي سيعلنها الرئيس برّي اليوم ستضم للمرة الأولى إمرأة يرجح ان تكون الوزيرة عناية عز الدين عن دائرة صور – الزهراني، محل النائب عبد المجيد صالح، وأنها سترشح عن أحد المقعدين الشيعيين في دائرة بيروت الثانية، عضو المكتب السياسي للحركة محمّد خواجه محل النائب هاني قبيسي الذي نقل ترشيحه إلى دائرة النبطية، بدل النائب عبد اللطيف الزين.

ولم يتأكد بعد ان يكون بين مرشحي «امل» عن أحد المقاعد السنية في بيروت الثانية الصحافي سالم زهران، لأنه اولا ليس حركيا وثانيا لأن حزب الله يفضل ان يدعم ترشيح أحد الأشخاص المقربين من الرئيس سليم الحص.

وفقاً للتسريبات بعد ظهر أمس الأحد واللافت في الأسماء والمتداولة، ان الرئيس برّي ابقى على نوابه في دائرة الزهراني وفي دوائر بنت جبيل ومرجعيون- حاصبيا، والنبطية وبعلبك – الهرمل، مثلما فعل الحزب ايضا في دوائر النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وبعبدا، في حين استبدل الوزير محمد فنيش بحسن الجشي وهو مدير شركة «وعد» التي اشرفت على إعادة اعمار الضاحية الجنوبية بعد عدوان تموز 2006 في دائرة صور، وابقى على ترشيح النائب نواف الموسوي، ورشح في بيروت الثانية النائب السابق أمين شري.

اما في دائرة بعلبك – الهرمل، فقد ابقى الحزب على ترشيح النواب علي المقداد وحسين الحاج حسن، والوليد سكرية، وحل اللواء جميل السيّد محل النائب نوار الساحلي، والمسؤول الإعلامي السابق للحزب الدكتور إبراهيم الموسوي بدل النائب حسين الموسوي، وايهاب حمادة وهو نسيب الوزير السابق طراد حمادة محمل النائب عاصم قانصوه.

لكن مصادر «الثنائي الشيعي» أكدت أن بعض هذه الأسماء غير دقيق أو غير محسوم بعد وقد يُصار الى استبدال بعض الاسماء او بعض المراكز، ويُستحسن انتظار ما سيعلنه بري ونصر الله اليوم بشكل رسمي ونهائي. وثمة من قال ان بري قد يعلن اسماء المرشحين الحركيين فقط اليوم وعددهم عشرة، ويترك اعلان اسماء المرشحين الحلفاء لحين التقدم بترشيحاتهم رسمياً وعددهم ثمانية.

اما بشأن تشكيل اللوائح، فقالت مصادر متابعة انه من المبكر البحث بها قبل اكتمال الترشيحات في كل المناطق وإقفال باب الترشيح رسمياً في 6 اذار المقبل، مشيرة الى ان هناك تعقيدات وصعوبات امام كل القوى السياسية تقريبا وفي كثير من الدوائر الانتخابية، ولن يُحسم الامر قبل منتصف آذار.

وكشفت مصادر المعلومات ان الترشيحات، مع بعض التغييرات الطفيفة شكلت احراجاً للقيادة في غير منطقة، سواء في البقاع الشمالي أو جبيل، وحتى في النبطية، وسط امتعاض للقاعدة الحزبية والشعبية تخوفت المصادر من تداعياتها قريباً.

وفي السياق الانتخابي مسيحياً، وفيما كشفت مصادر ان القوات اللبنانية ستعلن أسماء مرشحيها في 14 آذار، سمّى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل النائب السباق سليم عون مرشحاً للتيار في زحلة، بعد انسحاب الوزير السباق غابي ليون طوعاً، أو بطلب من باسيل.

وكان باسيل في جولته على زحلة التقى بالهيئات الاقتصادية البقاعية في أوتيل القادري الكبير، ثم أطلق الماكينة الانتخابية للتيار في زحلة معلناً ان «اذا ربح سليم عون في زحلة يكون التيار ربح، وإذا خسر يكون التيار خسر.

وأكّد «اننا لا نخجل بأننا نسعى لأكبر كتلة داعمة لرئيس الجمهورية القوي»، مردفاً «نحن تيّار رئيس الجمهورية، فتيار من يجب ان نكون؟». وتوجه إلى «من يقول ان الرئيس يتدخل في الانتخابات»، قائلاً: «انت لن تفهم يوما ماذا يعني الرئيس القوي ولبنان القوي، لانك معتاد على الضعف».

وساطة النفط

نفطياً، وفي نبأ لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) أن الوزير شتاينتز التقى أمس مع مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد بعد ادعاءات متضاربة حول ملكية حقوق منطقة بحرية بين البلدين.

وقال شتاينتز الاحد لساترفيلد ان «الحل الدبلوماسي هو المحبذ لدى الجانبين»، واتفق الرجلان على اللقاء مرة اخرى في الاسبوع المقبل. واجرى ساترفيلد محادثات بهذا الشأن مع مسؤولين كبار في لبنان.

وكتب موقع البحرية الاسرائيلية الاسبوع الماضي ان «الاولوية هي حماية الاصول الاقتصادية الاستراتيجية في المياه الاسرائيلية». وقامت اسرائيل في تشرين الثاني الماضي بتزويد سفينة حربية بطارية مضادة للصواريخ من طراز «القبة الحديدية»، وذلك للمرة الاولى في البحر. وتقوم إسرائيل بتطوير إنتاج الغاز من حقول تمار وليفياثان، التي اكتشفت عامي 2009 و2010. وبدأ استغلال حقل تمار عام 2013، ويبلغ حجم احتياطه 238 مليار متر مكعب. وهو احد اكثر حقول الغاز الواعدة التي اكتشفت في السنوات الأخيرة قبالة ساحل اسرائيل. ومن المقرر أن يبدأ استغلال حقل ليفياثان عام 2019 عندما يبدأ احتياطي حقل تمار بالانحسار.

ويبعد حقل تمار مسافة 130 كلم عن شاطئ حيفا.

اضرار السيول

على صعيد بيئي، خلفت العاصفة التي بدأت بالانحسار أمس اضراراً وصفت بالكارثية، وهي احدثت سيولاً وفيضانات تسبب بأضرار جسيمة في الأملاك والمزروعات ونتج عنها خسائر طالت المواطنين وخصوصا في المناطق الشمالية، بعد فيضانات نهر أبو علي والبقاعية، وقد سمح الانفراج في الطقس لفرق وزارة الاشغال والدفاع المدني والصليب الأحمر بالتحرك لفتح الطرق وإنقاذ العالقين، وكذلك للوزراء المعنيين والمسؤولين بتفقد الاضرار الحاصلة وسط مطالبات من قبل المواطنين بالتعويض عليهم.

*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار

الجيش السوري يدخل الى عفرين ويتمركز مع الأكراد فيها وانسحاب الأتراك

واشنطن اتفقت مع تركيا بشأن الأكراد وولايتي يدعو الى مقاومة الوجود الأميركي

شارل أيوب

يبدو ان المنطقة مهما كبرت فيها الاحداث ومهما حصل من نزاعات، فانها تحت دائرة التنسيق الاميركي – الروسي، سواء ما يحصل في العراق، او بالنسبة للعلاقة ودور ايران، ام ما يحصل في سوريا وصولا الى الصراع بين لبنان واسرائيل بشأن الثروة النفطية على حدود المياه الاقليمية بين لبنان واسرائيل، اي فلسطين المحتلة.

وقد ظهر ذلك من خلال انتقال الصدام الاميركي – التركي، بشأن دور جيش حماية الشعب التركي وحجم المناطق التي يسيطر عليها الاكراد، الى اتفاق اميركي – تركي ادى الى تغيير الصراع بشكل  كامل، بخاصة في عفرين، وهي مدينة تركية على الحدود السورية – التركية. فبعد شهر من القتال بين الجيش التركي وجيش حماية الشعب الكردي حيث حاول الجيش التركي احتلال دائرة عفرين، لم يتمكن الا من احتلال 8 بالمئة من قرى دائرة عفرين، فيما قاوم جيش حماية الشعب الكردي بكل طاقته، واستطاع صد الجيش التركي وإلحاق الخسائر بعشرات الدبابات وناقلات الجنود.

 دخول الجيش السوري الى عفرين

وفي حين كان القتال على اشده بين الجيش التركي وبين جيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين ودائرتها المؤلفة من حوالى 80 قرية، ومضى على الحرب شهر كامل، تبين ان حوالى 510 جنود من الجيش التركي قتلوا واصيبوا بجروح، لكن على الاقل هنالك 140 قتيلاً من الجيش التركي من ضباط ورتباء وجنود. كذلك تمت اصابة اكثر من 7 دبابات تركية بصوارخ تاو الاميركية التي اطلقها جيش حماية الشعب الكردي على الدبابات التركية. كما اصيبت 13 ناقلة جنود تركية على مدخل عفرين وقتل الجنود الذين كانوا داخل ناقلات الجنود. واذا كان الجيش التركي قد فقد 140 قتيلا على الاقل وحـوالى 370 جريحا، فانه استعمل كل طاقته وكان الجميع يعتقدون انه عندما امر الرئيس التركي رجب طيب ارودغان باحتلال مدينة عفرين السورية التي يسكنها الاكراد مع الدائرة التابعة لها، واعطى الامر للجيش الثاني التركي المؤلف من مئتي الف جندي بان سيطرة وانتصار الجيش التركي ستحصل خلال عشرة ايام كحد اقصى. لكن مضى شهر واكثر على الحرب الـتي شنها الجيش التركي على مدينة عفرين ودائرتهـا، ولم يستطع، رغم تحالفه مع جيش سوريا الحر المنشق، الا السيطرة على 8 بالمئة من قرى دائرة عفرين. وهذه المنطقة سيطر عليها الجيش العربي السوري المنشق، فيما الجيش التركي ركز هجومه على مدينة عفرين لانه اعتبر انها هي الاساس ويسكنها 60 الف من الشعب الكردي السوري، وفيها القوة الكبير لجيش حماية الشعب الكردي الذي قدم له الجيش الاميركي كل انواع الاسلحة، بخاصة الصواريخ من مدرعات ودبابات من طراز تاو، كذلك صواريخ ضد الجنود و تجمعاتهم من طراز هال فاير. لكن تركيا لم تستطع دخول عفرين واحترقت دباباتها على مداخل عفرين لان تحصينات جيش حماية الشعب الكردي كانت قوية جداً، وحافظ جيش حماية الشعب الكردي على مواقعه، ومنع الجيش التـركي من اقتحـام عـفرين.

واشترك في القتال اكثر من 80 طائرة تركية من طراز اف 16، اضافة الى حوالى 800 مدفع من عيار 155 ملم، اضافة الى مدفعية الدبابات، وقصفوا جميعهم على مدينة عفرين. لكن تحصينات جيش حماية الشعب الكردي وصموده ادت الى منع الجيش التركي من التقدم وإلحاق هزيمة كبيرة فيه. وعلى اثرها، قام الجيش التركي بنوع من المجازر، اذ ان جميع الاسرى من جيش حماية الشعب الكردي تم اعدامهم، بخاصة فتيات في سن العشرين مقاتلات من جيش حماية الشعب الكردي تم اعدامهن بدم بارد من مسافة نصف متر بإطلاق الرصاص على رؤوسهن ونمتنع عن نشر الفيديو حول كيفية اعدام الفتيات المقاتلات من الشعب الكردي برصاص الجنود الاكراد من مسافة نصف متر وهم يطلقون الرصاص على رؤوس الفتيات ويدمرون رؤوسهن. اما في جانب جيش حماية الشعب الكردي، فان الخسائر وصلت الى مقتل وجرح حوالى 810 مقاتلين ومقاتلات ومواطنين ونساء واطفال، نتيجة حرب تركيا على مدينة عفرين الكردية السورية ودائرتها التي تبلغ 80 قرية. وعدد قتلى جيش حماية الشعب الكردي وصل الى 200 قتيل. اما البقية فهم جرحى، وبخاصة من المدنيين حيث ان القصف المدفعي الكردي على القرى الصغيرة في دائرة عفرين، وكلها منازل ضعيفة لا تحتمل قنابل الطائرات والصواريخ. كذلك الاحياء داخل مدينة عفرين حيث لا يمكن تحمل قذائف المدفعية والطائرات، وقد سقط حوالى 1600 جريح منهم 1300 من المدنيين من اطفال ونساء، اضافة الى جرح 300 مقاتل من جيش حماية الشعب الكردي.

واصطدمت تركيا بالولايات المتحدة، واعلنت ان على الولايات المتحدة ان تختار بين تركيا وبين الاكراد، فاذا قررت الاستمرار في دعم جيش حماية الشعب الكردي، فمعنى ذلك ان تركيا سيحصل خلاف كبير بينها وبين الجيش الاميركي، وانها قد تنسحب من الحلف الاطلسي الذي هي العضو الثاني فيها. وبعدما استمرت المعارك شهراً ولم يستطع الجيش التركي تحقيق تقدم، وصل وزير خارجية اميركا تيلرسون من بيروت الى انقره، وبدأ محادثات مع القيادة التركية، وبخاصة مع رئيس جمهورية تركيا الرئيس رجب طيب اردوغان، فتم التوصل الى حل بأن يدخل الجيش السوري النظامي التابع لقيادة الرئيسي السوري بشار الاسد الى مدينة عفرين وينتشر فيها وينسحب الجيش التركي من تلك المدينة ودائرتها عبر اتفاق حصل بين وزير خارجية اميركا تيلرسون ورئيس تركيا رجب طيب اردوغان.

كيف كانت محادثات تيلرسون مع تركيا ؟

كان الجو متوترا جدا في تركيا، واجتمع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع وزير خارجية اميركا وابلغه ان تركيا لن تسمح ابدا بقيام دولة كردية على حدودها مع سوريا، وبالتالي يجب قطع جغرافية الدولة الكردية في ريف حلب كيلا يكون ممتدا من محافظة الحسكة الى ريف ادلب الى ريف حلب الى البحر الابيض المتوسط.

وهنا حاول وزير خارجية اميركا اقناع تركيا ان اميركا لا تدعم قيام ووجود وانشاء دولة كردية في سورية على حدود تركيا، لكنها ساعدت جيش حماية الشعب الكردي لانه قاتل داعش، وان خطر داعش ما زال موجودا في سوريا. وهنالك خلايا نائمة وقوية كثيرة تابعة لداعش ما زالت في سوريا ولذلك فان اميركا تدعم جيش حماية الشعب الكردي كي يكون جاهزا للقتال ضد داعش في اول ظهور يقوم به داعش بعملية عسكرية او غيرها. لكن الرئيس التركي قال لوزير خارجية اميركا انكم تدعمون ارهابيين كي يقاوموا ارهابيين اخرين ذلك انه بالنسبة لتركيا، فان جيش حماية الشعب الكردي هو تنظيم ارهابي، وخلال ثلاثين سنة قام بعمليات من داخل الاراضي السورية ضد الجيش التركي داخل تركيا، وادى الى مقتل 12 الف مواطن مدني وجنود وضباط من الشعب التركي نتيجة عمليات حزب «ب كا كا» الارهابي. وان تركيا كانت ستشن حرباً على سوريا في ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي طلب من زعيم الاكراد، وبخاصة حزب الـ «ب كا كا» اوجلان الخروج من سوريا حيث قامت تركيا باعتقال اوجلان بعد ان انتقل من سوريا الى روسيا الى ايطاليا ثم افريقيا، وقامت بجلبه بطائرة خاصة بعدما اعتقلته في افريقيا، وهو الان في سجن مرمرة في البحر قبالة الشاطئ التركي. ولذلك فلا يمكن ان تقبل تركيا مبدأ ان الاكراد الذين يعتبرون ارهابيين هم سيقاومون داعش، بل ان الجيش التركي قادر على ضرب داعش بقوة وليس بحاجة الى الاكراد. وان ما يجري ليس تحضير جيش حماية الشعب الكردي للقتال ضد داعش، بل تحضير لاقامة دولة كردية. وما لم يتم قطع جسم الدولة الكردية على طول الحدود السورية – التركية من محافظة الحسكة حتى ريف حلب، فان تركيا ستقود المعركة، وقطع جسم الدولة الكردية هو بانهاء وجود جيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين السورية ودائرتها البالغة 80 قرية. وعندئذ رضخ وزير خارجية اميركا لطلب تركيا التي هددت بشن حرب شاملة ضمن الاراضي السورية وانهاء وجود جيش حماية الشعب الكردي بالقوة في عفرين مهما كلفت الحرب من خسائر. وان الجيش التركي بالنتيجة، قادر رغم مرور شهر على عدم الانتصار، ان ينتصر. وهذه المرة سيحصل هجوم ساحق كبير وينهي وجود كافة عناصر جيش حماية الشعب الكردي، اضافة الى طرد الشعب الكردي من ريف حلب الى محافظة الحسكة في شمال سوريا.

عند ذلك، رأى وزير خارجية اميركا ان الامر خطر على صعيد العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، ووافق على قطع جسم الدولة الكردية في منطقة عفرين وقطع الامدادات من شمال سوريا نحو غربها. وبالتالي دخل الوزير تيلرسون باتصال مع روسيا مقترحا على وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ان يقوم الجيش العربي السوري الذي يقوده الرئيس الاسد بدخول مدينة عفرين وسحب قوات جيش حماية الشعب الكردي مع اسلحته، منها وان يسيطر الجيش السوري على مدينة عفرين سيطرة كاملة، وان يتم انسحاب الاكراد الذين هم ليسوا من عفرين ويذهبوا الى محافظة الحسكة في شمال سوريا حيث هناك جيش اميركي يتحالف مع جيش حماية الشعب الكردي.

فاتصلت موسكو ووزير خارجيتها سيرغي لافروف بالرئيس الاسد، واقترح عليه الحل بأن ينسحب الجيش الكردي من عفرين وبأن يذهب الجيش السوري النظامي الى عفرين ودائرتها ويسحب اسلحة جيش حماية الشعب الكردي من كامل عفرين وتسيطر سوريا على ارضها. وعندئذ ينسحب الجيش التركي، على اساس قطع جسم الدولة الكردية الممتدة من محافظة الحسكة الى ريف ادلب الى ريف حلب. وبالتالي هكذا تكون تركيا قد منعت قيام الدولة الكردية في سوريا على حدودها.

وبعد سلسلة اتصالات بين واشنطن وموسكو وتركيا ودمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد، حصلت التسوية. وهذا امر يحصل للمرة الاولى، ذلك ان الجيش العربي السوري سيدخل الى منطقة عفرين ودائرتها ويسيطر على منطقة لم تكن تحت سيطرتها بل كانت تحت سيطرة المعارضة، الى ان جاء جيش حماية الشعب الكردي وضرب التنظيمات التكفيرية من داعش والنصرة وجيش الاسلام واحرار الشام في منطقة عفرين ودائرتها وسيطر على المنطقة. واصلا في المنطقة هنالك سكان اكراد سوريون منذ مئات السنين، لكن لم يكن جيش حماية الشعب الكردي موجوداً كقوة عسكرية قادرة على اقامة دولة كردية كما وصل الامر في نهاية الوضع منذ حوالى سنتين. وبنتيجة الاتصالات، تم الاتفاق على ان يدخل اليوم الاثنين الجيش العربي السوري التابع لقيادة الرئيس بشار الاسد الى مدينة عفرين ويسيطر عليها، فيما سيقوم الجيش التركي والجيش الاميركي بالانتشار في مدينة منبج في ريف حلب، وهي منطقة سيطر عليها جيش حماية الشعب الكردي، وهي مدينة عربية، وقام بطرد 90 بالمئة من السكان العرب. وتركيا مصرة على عودة السكان السوريين العرب من غير الاكراد الى مدينة منبج، ووافق وزىر خارجية اميركا على هذا وطلب مهلة شهر لايجاد حلول عملية لتنفيذ هذا الاتفاق. مع الاشارة الى ان وزير خارجية اميركا كان معه في الوفد كبار ضباط الجيش الاميركي الذين يقودون الجيش الاميركي في سوريا والعراق. كذلك كان الى جانب الرئيس التركي اردوغان كبار ضباط الجيش التركي. لكن بالنسبة لمنبج في ريف حلب وطرد الاكراد منها وجيش حماية الشعب الكردي واعادة السكان العرب الى مدينة منبج من السوريين، فان اميركا رفضت ان يحصل ذلك فورا لانه قد يؤدي الى مذابح وحوادث خطرة. فطلبت مهلة شهر، وقام الضباط الاميركيون والضباط الاكراد بتأليف لجنة مشتركة لكيفية انتشار الجيش الاميركي والتركي في منبج في ريف حلب وهي تبعد 100 كلم عن عفرين الهامة التي هي الحدود التركية – السورية وتبعد 90 كلم عن اهم مدينة في المنطقة، وهي حلب العاصمة الثانية في سوريا.

وهكذا اوقف وزير خارجية اميركا تيلرسون الصراع مع تركيا وربح شهراً كي يتم التوصل الى حل. لكن تركيا حصلت على وعد نهائي من اميركا بعدم قيام دولة كردية على الحدود السورية – التركية. واستطاعت، عبر نشر الجيش التركي الى جانب الجيش الاميركي في مدينة منبج في ريف حلب، قطع جسم الدولة الكردية التي امتدت الى ريف حلب. وكانت تنوي الانتشار في ريف اللاذقية كي تصل الى البحر.  وهو امر قال الرئيس التركي اردوغان انه يضرب الامن القومي لتركيا، ولا يمكن لتركيا ان تقبل بأي شكل من الاشكال هذا الامر.

وقد وافق بالنتيجة وزير خارجية اميركا على منع قيام دولة كردية سورية، لكن ان ينفذ هذا الامر الجيش السوري الذي يقوده بشار الاسد وليس الجيش التركي، وان يتم نشرهم في مدينة عفرين ودائرتها وكذلك في قرى كردية في ريف حلب، على اساس نزع اسلحة جيش حماية الكردي وانسحاب المقاتلين الى شمال سوريا في الحسكة حيث لا مانع لتركيا من وجود اكراد وجيش حماية الشعب الكردي هناك، لان تركيا سلمت بالامر حيث ان الشعب التركي وجيش حماية الشعب التركي قاما بطرد مليونين ونصف مليون مسيحي من السريان والاشوريين في محافظة الحسكة والرقة وسكنوا مكانهم في هاتين المحافظتين، لكن الجيش التركي قادر عند اللزوم على اختراق جبهة الحسكة وضرب حماية الشعب الكردي. اما وجود حماية الشعب الكردي في ريف ادلب وحلب، فلا يمكن القبول بوجودهم، وعلى الجيش العربي السوري ان يسيطر، وبالتالي ليس فقط ان ينتشر بل ان يمنع قيام الدولة الكردية كيلا تمتد من محافظة الحسكة الى ريف ادلب وحلب ثم نحو البحر.

 ماذا قال تيلرسون عن لبنان في انقره؟

 

هذا، واثناء وجود وزير خارجية اميركا في تركيا ووجود وفد صحافي من كبريات محطات التلفزة والصحف الاميركية معه وهم يرافقونه في طائرة وزارة الخارجية الاميركية الضخمة، فقد قال لهم اثناء سفره من بيروت الى انقره خلال ساعتين ونصف من السفر انه توصل الى حل في لبنان بين اسرائيل والدولة اللبنانية. وانه قال لهم، اي لاسرائيل ولبنان، اولا يجب الاتفاق على الحدود بين لبنان واسرائيل، وبعد ذلك نبحث قيام جدار الاسمنت بين اسرائيل ولبنان. ولذلك طلب من الجيش الاسرائيلي وقف بناء حائط الاسمنت في مناطق الخلاف التي يرفض لبنان التخلي عنها ويعتبرها انها ارض لبنانية، فيما تعتبر اسرائيل ان هذه الارض هي ضمن السيادة الاسرائيلية. ولذلك قال تيلرسون للصحافيين «لقد اقنعت الجانب اللبناني وحتى الرئيس عون وبقية المسؤولين بعدم التصعيد». واما المسؤولون اللبنانيون فأخذوا على عاتقهم ان لا يتدخل حزب الله في هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد، وان الدولة اللبنانية ستكون مسؤولة عن تحديد نقاط الاختلاف وكيفية حلها بين لبنان واسرائيل. لكنه اضاف ان موقف لبنان موحد وان كل المسؤولين الذين قابلتهم، كذلك الاحزاب السياسية، وكذلك الذين قابلهم معاوني ساترفلد، ان كل الاحزاب والقوى متفقة على عدم التخلي عن الاراضي اللبنانية التي تعتبره جزءاً من لبنان. ولذلك ابلغت الاسرائيليين بوقف وعدم اقامة اي جدار في نقاط الاختلاف لان الحرب ستقع والولايات المتحدة تعرف تماما ان الولايات المتحدة ليس لديها قوة بينما الخطر هو وجود حزب الله المدعوم بالصواريخ من ايران، وهو تحت النفوذ الايراني في لبنان، وهو يملك عشرات الاف الصواريخ، وان الحرب ستندلع بين لبنان واسرائيل. وقال ان لبنان اصبح تحت المظلة الاميركية للحماية والاستقرار، وان هذا القرار اتخذته واشنطن بادارة الرئيس الاميركي ترامب وحضور وزير الخارجية الاميركي تيلرسون ووزير الدفاع الاميركي ماتيس ومساعد الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي الجنرال ماك ماستر، اضافة الى رئيس اركان الجيوش الاميركي. وبالتالي تعتبر الولايات المتحدة لبنان تحت المظلة الاميركية بشكل كامل، وهي تدعم جيشه بالسلاح. كذلك تقوم بتدريب مئات الضباط اللبنانيين الذين تقوم الولايات المتحدة بتدريبهم في كلياتها العسكرية. وبالتالي لن تسمح اميركا بأن تشن اسرائيل حرباً على لبنان. كذلك قامت اميركا بضبط حزب الله الايراني والارهابي برأي اميركا في لبنان من خلال المفاوضات التي جرت مع رئيس الجمهورية اللبناني وكبار المسؤولين اللبنانيين. كما انه بالنسبة للساحل اللبناني الاسرائيلي، فان لجنة من الامم المتحدة ستقوم خلال شهر وشهرين برسم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وبعد رسم هذا الخط يتم حل الخلاف بشأن المربع رقم 9، وان الولايات المتحدة حاولت اقناع اسرائيل بالتخلي عن المطالبة بجزء من المربع رقم 9 لكن نتنياهو ووزير دفاع اسرائيل رفضا ذلك.

واجتمع السفير ساترفلد الذي ارسلته الى اسرائيل كي يبلغها ان لبنان لن يقبل بناء الجدار على الارض المختلف عليها بالبر. كذلك لن يقبل ان تأخد اسرائيل اي جزء من المربع رقم 9 والولايات المتحدة تطلب من اسرائيل التعاون كيلا تحصل حرب بين لبنان واسرائيل، والحرب ستكون من جانب ايران التي تدعم حزب الله الارهابي برأي تيلرسون، اي وزير خارجية اميركا وهذا ما لا تريده اميركا. وهذا سيؤدي الى تدمير لبنان لان اسرائيل عندئذ ستشن حربا بالطائرات الحربية وتقوم بتدمير البنية التحتية بكامل الدولة اللبنانية. وهذا الامر غير مسموح من قبل الولايات المتحدة ولا تقبل ضرب الجيش اللبناني ولا البنية التحتية ولا المدن اللبنانية. بل كرر وزير خارجية اميركا انه بعد التفاوض بينه وبين كبار المسؤولين اللبنانيين، وهنا اشاد بتفاهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كذلك اشاد باجتماع معاونه في وزارة الخارجية، اي معاون تيلرسون في واشنطن السفير ساترفلد من خلال اجتماعه مع العماد جوزيف عون والاتفاق على ان يؤدي الجيش اللبناني دور حماية الحدود اللبنانية، لكن مع منع اي تصعيد يحصل على طول الحدود، وان الجيش اللبناني سينشر قوى على طول الحدود بين لبنان واسرائيل ويمنع حصول هجوم اسرائيلي وفي الوقت نفسه يمنع حزب الله من الهجوم على الاراضي الاسرائيلية. لكن تيلرسون قال ان امكانيات الجيش اللبناني محدودة وصواريخ حزب الله الارهابي، كما يقول تيلرسون، هي منتشرة في كامل الاراضي اللبنانية وسيطلقها حزب الله على اسرائيل، وعندئذ لا يكون بقدرة الجيش اللبناني منع اطلاق الصواريخ. لكنه توصل الى الحصول على تعهد من رئيس الجمهورية بأن لا يبدأ حزب الله باطلاق الصواريخ على اسرائيل الا بعد اذن من الدولة اللبنانية. ورد تيلرسون ان رئيس الجمهورية رد بالموافقة، وان قرار الحرب على اسرائيل سيكون بيد الدولة اللبنانية، وان حزب الله يعتبره رئيس الجمهورية هو حزباً لبنانياً مسلحاً ويرد اسرائيل عند الحاجة، واذا قامت اسرائيل بإسقاط دور الدولة اللبنانية عندئذ ستحصل الحرب بين حزب الله واسرائيل. ولذلك على اميركا ان تمنع اسرائيل من اقامة الجدار الاسمنتي على الارض المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل على طول الخط الازرق الذي تم رسمه تحت اشراف الامم المتحدة، وبخاصة بين لبنان وحزب الله الذي يسميه تيلرسون الحزب الارهابي.

اضاف تيلرسون : لقد توصلت الى اتفاق رائع بتجميد الوضع على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ومنع اي تصعيد عسكري يحصل بين لبنان واسرائيل، وان قضية وضع الحدود في المياه الاقليمية سيحصل خلال شهرين او ثلاثة ولدينا متسع من الوقت، لان تنقيب لبنان عن النفط لن يبدأ قبل 2019 واستطاعت الولايات المتحدة، كما قال تيلرسون، ابلاغ لبنان ان اميركا لن تقبل ان تقوم ايران بالطلب الى حزب الله بقصف اسرائيل، لانه اخذ وعدا من رئيس جمهورية لبنان وكبار المسؤولين ان لا يتحرك الحزب الا بقرار من الدولة اللبنانية اذا فشلت المحادثات بين لبنان واسرائيل. ولم تستطع الولايات المتحدة ايجاد حل، واذا قامت اسرائيل ببناء الجدار على المناطق المتنازع عليها ستقوم دبابات لبنان بقصف موقع حفر الحائط الاسمنتي على الحدود. وعندئذ سيكون الامر محصورا بشكل ضيق بين الجيش اللبناني والجيش الارسائيلي، لكن لا احد يتوقع ان يبقى الامر. كذلك ان حزب الله وان كان رئيس الجمهورية عون قد وعد بضبط قرار الحرب بيد الدولة واطلاق الحزب الصواريخ، وتريد الطلب من حزب الله شن صواريخ على اسرائيل وضرب المدن الاسرائيلية وعندئذ ستفلت الامور وزمام الامور من الجميع. لكن تيلرسون اكد للصحافيين الاميركيين انه انهى زيارته الى لبنان والى اسرائيل، لكن الجواب النهائي جاء من اسرائيل انها لن تتخلى عن 40 بالمئة من المربع رقم 9، والا ستمنع لبنان من التنقيب والحفر من المربع 9، ولذلك سنقوم برسم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.

اما بشأن الخلاف على اراض البر بين لبنان واسرائيل فسنجد حلاً لها من خلال لجنة من الامم المتحدة يشترك فيها الجانب الاسرائيلي واللبناني، وتكون هنالك لجنة اميركية مختصة لوضع الحدود سواء على صعيد الحدود البرية ام الحدود في البحر بين لبنان واسرائيل.

 

 التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا

هنا يجب الاشارة الى حجم التنسيق الاميركي – الروسي الكبير في لبنان وسوريا والعراق وحتى مع اسرائيل. ذلك ان روسيا يبدو انها وقعت اتفاقا سريا مع اسرائيل على ايجاد خط ممر للطائرات الاسرائيلية لا تقوم الصواريخ الروسية بقصفها اذا شنت اسرائيل غارات على مناطق في سوريا، لكن ضمن خط محدود ومناطق ضيقة. مع العلم ان روسيا طلبت من اسرائيل التوقف عن شن غارات على الاراضي السورية، وقالت لاسرائيل انها لن تضمن لاسرائيل عدم اطلاق صواريخ سكود السورية باتجاه مدن في اسرائيل. كذلك ان روسيا لا تضمن لاسرائيل عدم اطلاق حزب الله صواريخ ارض – ارض بعيدة المدى من سوريا باتجاه اسرائيل.

ويبدو انه ضمن التنسيق الاميركي – الروسي، فان الجبهة المقبلة قد لا تشمل لبنان لان الذي سيضرب بالصواريخ مدناً ومناطق اسرائيلية سيكون الجيش السوري عنده صواريخ سكود البعيدة المدى، وهي صواريخ ضخمة ومدمرة، كذلك صواريخ سكود من صنع روسي، علماً ان صواريخ سكود تحمل نصف طن من المتفجرات وتستطيع تدمير مراكز هامة في اسرائيل.

ومن هنا طلبت روسيا من اسرائيل والرئيس بوتين شخصيا التوقف عن شن غارات على الاراضي السورية، لكن نتنياهو قال للرئيس بوتين اننا نحصل على صور من الاقمار الصناعية حيث تظهر قوافل من شاحنات وغير ذلك تحمل صواريخ ايرانية مرسلة الى حزب الله في سوريا ولبنان. ومع ان الايرانيين يقومون بتغطية الشاحنات بأشكال بضائع وتمويه ذلك كيلا نكتشف وجود صواريخ، الا اننا اصبنا اكثر من 60 الـ 70 هدفا كانت تتضمن قوافل تحمل صواريخ مرسلة الى حزب الله في لبنان والى حزب الله في سوريا. وان رئيس وزراء اسرائيل نتيتاهو طلب من روسيا ان تضغط على ايران لوقف شحن صواريخ بعيدة المدى ارض – ارض وترسلها الى حزب الله. ومن خلال الاخبار من واشنطن وروسيا، فان الحرب المقبلة تريد ان تحصل على الجبهة السورية – الاسرائيلية، وان لا تشمل الجبهة اللبنانية، وان لا يطلق حزب الله صواريخ من لبنان باتجاه اسرائيل. وهنا تضغط الولايات المتحدة على اسرائيل لعدم شن اي غارات حربية من الطائرات على لبنان مقابل حصر جبهة القتال بين سوريا واسرائيل من خلال قصف الصواريخ التابعة لحزب الله من الاراضي السورية نحو اسرائيل، كذلك اطلاق صواريخ سورية نحو اسرائيل، وعندئذ تعطي الولايات المتحدة الضوء الاخضر للجيش الاسرائيلي كي يقوم بضرب القواعد السورية وقواعد حزب الله. والمهم بالنسبة لواشنطن ان لا تحصل حرب جديدة بين لبنان واسرائيل، وان لا يتم تدمير لبنان كما حصل التدمير الكبير اثر حرب 2006 التي شنتها الطائرات الاسرائيلية على لبنان اثر وقوع الحرب سنة 2006.

كما يبدو ان التنسيق الاميركي – الروسي هو شامل. ولذلك فان روسيا والولايات المتحدة وضعا خطوطاً لحدود مسافة طيران الطائرات الاميركية فوق سوريا وعدم الاقتراب من اماكن تمركز الجيش الروسي. كذلك في الوقت نفسه عدم قيام الطائرات الحربية الروسية بالتحليق فوق مناطق وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا كيلا يحصل اي اصطدام. ويبدو ان روسيا واميركا تنسقان خطواتهما في سوريا، ويبدو ان اتفاقا كبيرا قد حصل بين  روسيا واميركا، وهو ان يبقى الرئيس بشار الاسد في الرئاسة مقابل التركيز على مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة السورية لتأليف حكومة سورية مشتركة بالنصف بين المعارضة وبين النظام السوري، على ان يبقى الرئيس بشار الاسد رئيسا لجمهورية سوريا. لكن مع تعديل الدستور وعدم حصول الرئيس بشار الاسد على صلاحيات رئيس الجمهورية في نظام رئاسي، بل ان تكون سوريا دولة برلمانية ديموقراطية وتجري انتخابات رئاسية حرة سنة 2021 عند انهاء ولاية الرئيس الاسد وليس اجراء انتخابات في الوقت الراهن.

 

 ايران ترفض وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا

اما في العاصمة الايرانية، فقد عقد مستشار المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الايرانية السيد على اكبر ولايتي اجتماعاً مع قادة من سوريا والعراق. واثناء الاجتماع، صرح السيد علي اكبر ولايتي ان ايران لا تقبل وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا، وان الوجود الاميركي هو احتلال للاراضي السورية، وان على المقاومة، سواء من العراق ام سوريا، محاربة الجيش الاميركي الموجود في محافظة الحسكة ومحافظة الرقة وكامل شرق نهر الفرات والقيام بعملية مقاومة ضد الجيش الاميركي لطردها من سوريا وشمال سوريا بالكامل. وقال ان ايران لن تقبل وجود الجيش الاميركي في سوريا، كما انها تطلب من العراق عدم السماح للطائرات الاميركية بالتحليق فوق اراضيه. كما تطلب رفض الوجود الاميركي في العراق، وهذا اول تصعيد ايراني ضد الولايات المتحدة.

وقال السيد علي اكبر ولايتي ان ايران ستدعم قوى المقاومة ضد الجيش الاميركي بكل الامكانات كي تقوم المقاومة بمحاربة وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا وشرق الفرات، كذلك لا تريد الوجود الاميركي في العراق.

وفي هذا المجال، استقبل السيد علي اكبر ولايتي رئيس الوزراء العراق السابق نوري المالكي واجرى معه محادثات. وتم الاتفاق على ان الشعب العراقي والشعب السوري وقوى المقاومة يجب ان يقاوموا وجود الجيش الاميركي، سواء في العراق ام في سوريا، وان ايران ستدعم قوى المقاومة في وجه الجيش الاميركي. وقد وافق الرئيس السابق للحكومة العراقية نوري المالكي على مضمون كلام المسؤول الايراني الكبير السيد علي ولايتي وايده ان يقوم الشعب العراقي والسوري بمحاربة الوجود الاميركي.

وهكذا ظهر موقف ايران التصعيدي ضد احتلال الجيش الاميركي لمحافظة الحسكة ومحافظة الرقة، اضافة الى احتلال الجيش الاميركي للساحل الخصيب الذي ينتشر بمسافة 150 كلم من محافظة الحسكة وبعمق 300 كلم ليكون اكبر سهل لزراعة القمح، وهو يؤمن كامل حاجة سوريا اضافة الى احتياط لمدة 5 سنوات كل سنة لمصلحة سوريا، كاحتياط للقمح ومادة الطحين الذي يأتي من خلال طحن القمح. فلذلك فان سوريا تبيع ايطاليا واسبانيا واوروبا كميات ضخمة من القمح السوري. وهذه المنطقة التي تنتج من القمح الهام ويسمى القمح الصلب وهو مرغوب في اوروبا، فقد سيطرت اميركا على هذا السهل ولم يعد الرئيس بشار الاسد يسيطر على اهم منطقة زراعية كانت تنتج مواد زراعية ضخمة اهمها القمح، اضافة الى كميات من الخضر بقيمة 40 مليار دولار يتم تصديرها الى الخليج، كالسعودية والامارات والكويت وغيرها، لكن الان اولا الطريق من سوريا الى دول الخليج مقطوعة.

النظام السوري بقيادة الرئيس الاسد لا يستطيع ان يدخل الى منطقة سهل الخصيب ومنطقة محافظة الحسكة والرقة لان الجيش الاميركي يقوم بقصف اي قافلة تأتي باتجاه المنطقة من مناطق الجيش السوري، كما حصل قبل اسبوعين عندما تم قتل 200 مقاتل قالوا انهم جزء من مرتزقة جنود من روسيا وجزء من لواء الدعم الشعبي السوري.

وفي هذا المجال، فان روسيا لم تقدم احتجاجاً على احتلال اميركا لشمال سوريا. كما ان اميركا لم تقدم احتجاجاً على انتشار الجيش الروسي على الساحل السوري وكامل مناطق في محافظة حماه وحمص وتدمر وحتى دمشق، اضافة الى اقامة قاعدة جوية عسكرية روسية في منطقة حميميم قرب اللاذقية، كذلك اقامة قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس للبحرية العسكرية الروسية. ومن هنا استنتج الصحافيون الذين يرافقون وزير خارجية اميركا تيلرسون ان هنالك تنسيقاً كبيراً بين موسكو وواشنطن بشأن الحرب في سوريا والعراق. لكن يبدو ان موقف ايران وتركيا لا يتفق مع الاتفاق الكبير الروسي الاميركي، فايران بدأت لهجة جديدة وهي اعلان طلب المقاومة بوجود الجيش الاميركي في شمال سوريا وخرق نهر الفرات، كذلك فان ايران لم تعد تقبل وجود الجيش الاميركي في العراق وطلبت من الرئيس السابق العراقي في الحكومة العراقية نوري المالكي مقاومة الجيش الاميركي في العراق، كما حصل صدام قوي بين موقف تركيا مع الجيش الاميركي بشأن دعم واشنطن لجيش حماية الشعب الكردي. لكن الاتفاق الكبير القائم بين روسيا واميركا ادى الى حل هو ان ينسحب الجيش التركي من مدينة عفرين ويدخل جيش الاسد اليها. كذلك ادى الاتفاق الروسي – الاميركي الكبير الى ان يدخل الجيش التركي والجيش الاميركي الى مدينة منبج في ريف حلب، وذلك لاعادة السكان العرب الذين طردهم جيش حماية الشعب الكردي من منبج في حلب. كذلك وهي اهم نقطة، ان الاتفاق الروسي – الاميركي توصل الى الحفاظ على ارض سوريا وعدم تقسيمها، لكن المشكلة التي بدأت تظهر ان ايران طلبت من المقاومة العراقية والمقاومة في سوريا، وحتى المقاومة التي تتبع النفوذ الايراني، كما قال المرشد الاعلى للثورة الايرانية السيد علي خامنئي، ان على المقاومة في سوريا والعراق ان تبدأ المقاومة ضد الجيش الاميركي في سوريا.

 ماذا سيكون وضع لبنان في المرحلة المقبلة ؟

 

في ظل كل هذه الاجواء، بدا واضحا ان الولايات المتحدة تريد الحفاظ على لبنان دولة وحكومة وشعباً وبخاصة تريد الحفاظ على الجيش اللبناني. لكن وزير خارجية اميركا تيلرسون قام بالتفرقة بين نظرة اميركا الى لبنان كحكومة ورئاسة جمهورية ومجلس نواب ومؤسسات، وبخاصة تبني اميركا للجيش اللبناني بدعمه بالاسلحة وتدريب ضباطه. لكنه قام في بيروت بمهاجمة حزب الله واعتبره ارهابياً ضمن النفوذ الايراني، وقام بالتفرقة بين موقف اميركا من الدولة اللبنانية وجيش لبنان ومؤسسات لبنان، وبخاصة موقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، وبالتحديد رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري الذي، وفق الصحافيين الذين رافقوا وزير الخارجية تيلرسون، اعتبر ان افضل موقف تفهم موقف الولايات المتحدة هو الرئيس سعد الحريري. لكنه قال للصحافيين ان الرئيس الحريري متفق مع الرئيس العماد عون والرئيس بري على التركيز على سيادة لبنان على الارض المختلف عليها على الحدود، كذلك متفق معهما على ان المربع 9 هو من حصة لبنان. وهنا يجب ان نعود الى القول ان تيلرسون قال للصحافيين الاميركيين المرافقين انه ارسل ساترفلد الى اسرائيل وابلغه ان اسرائيل ترفض، وان الجواب الاسرائيلي اما ان تأخد 40 بالمئة من المربع 9 او ستمنع التنقيب في المربع رقم 9 .

ثم قال وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة بعد قيامها بزيارة لبنان ستدعم المؤتمر الدولي في ايطاليا لدعم الجيش اللبناني وتطلب من الدول المشاركة، وهي 22 دولة في ايطاليا، دعم الجيش اللبناني بالاسلحة وتقديم ما يمكنها تقديمه للجيش اللبناني كي يكون جيشا قويا. ولدى الاستفهام عن امتلاك لبنان سلاحاً للدفاع الجوي، اي صواريخ ارض – جو ضد الطائرات، قال ان دعم الجيش اللبناني لا يشمل هذه الناحية وعندما تصل الحدود الى امتلاك لبنان سلاح ارض – جو، فان الولايات المتحدة لا تستطيع دعم ذلك بل هي تدعم لبنان على امتلاك دعم قواته من سلاح البحر والمدرعات والمدفعية وكل انواع الاسلحة، كذلك الطائرات وبخاصة الطوافات الحربية. لكنها لن تدخل في تأمين صواريخ ارض – جو لان ذلك يقلب المقاييس، وعندئذ سيقوم حزب الله التي تقول عنه انه ارهابي واذا قام الحزب بضرب الصواريخ على اسرائيل فيستفيد من الصواريخ التي يملكها الجيش اللبناني والتي سيطلقها على الطائرات الاسرائيلية والذي سيطلق صواريخه ارض – جو ضد الطائرات الاسرائيلية، وهذا ما لا تريد الولايات المتحدة حصوله كيلا قلب الموازين، وتريد ان تبقى الطائرات الاسرائيلية قادرة على ضرب مراكز حزب الله، مع ان تيلرسون ابلغ عبر معاونه ساترفلد القيادة الاسرائيلية في حال حصول اي تصعيد، وانه يستبعد حصول تصعيد بين لبنان واسرائيل، لكن في حال حصول التصعيد الا تقوم الطائرات بقصف اي موقع للجيش اللبناني، وبخاصة مطار بيروت ومرفأ بيروت، وان تركز على مواقع حزب الله الذي قام بتسميته بالحزب الايراني الارهابي.

ثم تحدث وزير خارجية اميركا عن مؤتمر باريس 4 في شهر ايار المقبل في باريس والذي دعت اليه فرنسا لدعم اقتصاد لبنان ونهضة اقتصاده، لان الولايات المتحدة وفرنسا اتفقتا على ان تأمين اقتصاد قوي للبنان سيمنع اعادة الفوضى وسيمنع زعزعة الاستقرار في لبنان ويؤدي الى قيام الشباب اللبناني بإيجاد فرص عمل ويحصل ازدهار في لبنان، وهذا ما يؤدي الى تقوية الدولة اللبنانية التي تريد فرنسا واميركا والمجتمع الدولي تعزيز دور الدولة من خلال قوة اقتصادية لبنانية قوية.

وقال وزير خارجية اميركا ان المشكلة بين الدول الاربع هي امتلاك دول الخليج، وبخاصة السعودية والامارات اللتان تشكلان الداعم الاول لتقديم منح وقروض الى لبنان لدعم اقتصاده، لكن ليس لدى السعودية اي نية بمساعدة لبنان، بخاصة بعد ان استدعت رئيس الحكومة سعد الحريري وحصلت استقالته، ومنذ ذلك الوقت لا تقيم السعودية اي علاقة مع الحريري، وبالتالي ستسعى واشنطن الى اقناع السعودية باستقبال الرئيس الحريري قبل المؤتمر الدولي في ايار لدعم الاقتصاد اللبناني، لكن المشكلة موجودة والسعودية ترفض دعم لبنان طالما انه يوجد وزراء في الحكومة اللبنانية وهي لا تريد ان يشكل الحريري وزارة فيها وزراء من الحزب الارهابي. وقال انا قلت لرئيس الجمهورية عليك ابعاد حزب الله وان لا يشترك في القرار اللبناني لان الولايات المتحدة تعتبره حزباً ارهابياً. لكن رئيس الجمهورية رفض هذا الطلب وقال ان لبنان بلد ذو نظام برلماني ديموقراطي وكل كتلة نيابية لها الحق في ان تتمثل بوزراء في الحكومة، ومن غير المنطق منع جمهور شعبي كبير يؤيد حزباً لبنانياً من ان يكون له ممثلون في الحكومة، بخاصة انه قد انتخب 14 او 15 نائباً له داخل المجلس النيابي.

اما تيلرسون فبدا مرتاحا لمفاوضاته في لبنان رغم ان الجواب الاسرائيلي جاء سلبيا على رفض اقتراح اميركا ابقاء المربع رقم 9 ضمن المياه والسيادة اللبنانية، وفق تقرير الخبير الاميركي كارلوس هوف الذي ارسلته الولايات المتحدة في 2012 الى لبنان، وقام بوضع تقرير ان المربع رقم 9 والمساحة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان هي 850 كلم وليس لاسرائيل اي حقوق في المربع 9. لكن الولايات المتحدة التي ارسلت تقرير كارلوس هوف الى اسرائيل وطلبت منها القبول بهذا التقرير، لم تستطع اقناع حليفتها الرئيسية في الشرق الاوسط اسرائيل بالقبول بتقرير كارلوس هوف الخبير الاميركي الذي نظم خريطة المربع 9 وحدود المياه الاقليمية بين لبنان واسرائيل اي فلسطين المحتلة.

انما اكد تيلرسون ان الاشهر المقبلة لن يحصل فيها اي تصعيد عسكري وفق ما استنتجه من زيارته للبنان وارسال مساعدة ساترفلد الى اسرائيل، كذلك المفاوضات التي اجراها في المنطقة وشملت 5 دول باستثناء اسرائيل. ثم اضاف تيلرسون كلامه بشأن المؤتمر الاقتصادي الدولي لدعم لبنان اقتصاديا وماليا في ايار المقبل، وقال حتى الان لم نستطع اقناع السعودية بدعم لبنان ماليا واقتصاديا ونحن نتابع جهودنا مع السعودية والامارات، بخاصة ان امارة ابو ظبي لديها القدرة الكبيرة على المساعدة. اما مملكة البحرين فلم نتصل بها، انما اتصلنا بدولة الكويت التي اعلنت مشاركتها في المؤتمر الدولي لدعم لبنان اقتصاديا وماليا وابلغتنا الكويت انها ستقدم قروضاً ومنحاً وستضع صندوق التنمية الكويتي بتصرف لبنان للبناء والاعمار في كل المجالات على الصعيد البنية التحتية والطرقات والمدارس وكل المجالات التي يقوم بها الصندوق الكويتي بشق طرقات وتأمين الجسور وتأمين الاتصال بين منطقة واخرى عبر طرقات عريضة. وقد قام صندوق التنمية الكويتي بمشاريع كثيرة في لبنان في هذا المجال واننا تلقينا من امير الكويت شخصيا جوابا بدعم لبنان ومشاركة الكويت في مؤتمر باريس. كذلك اتصلنا بدولة قطر حيث ابدى امير قطر كامل دعمه لمؤتمر باريس، وانه ابلغ الرئيس الفرنسي ماكرون ان قطر ستدعم اقتصاد لبنان ماليا واقتصاديا وتقدم قروضاً وهبات وتريد ان يكون لبنان في وضع اقتصادي ممتاز. اما سلطنة عمان فليس لها القدرة على المساعدة، انما القدرة هي بالسعودية والكويت وقطر، واذا نجحنا مع الكويت فاننا نعتقد انه من الان وقبل شهر من مؤتمر باريس سوف نستطيع اقناع السعودية والامارات بالمشاركة ودعم لبنان ماليا واقتصاديا وتقديم قروض ومنح ومجالات استثمار تقوم بها شركات سعودية واماراتية، وبخاصة من ابو ظبي في لبنان لكننا نريد ونشارك رأي المملكة العربية السعودية بعدم تدخل ايران في لبنان ونتهمها بذرع الارهاب في كل المنطقة من اليمن الى السعودية الى دول الخليج الى العراق وسوريا ولبنان. لكن هنالك امر واقع حاليا ولا نريد ادخال لبنان في مشاكل وحروب داخلية بشأن سلاح حزب الله ودوره، بل انه من الان وحتى 5 سنوات يكون الوضع قد حصل فيه تغيير كبير وتصبح الدولة اللبنانية قوية اقتصاديا وماليا وفرص عمل. كذلك يصبح الجيش اللبناني اقوى على الساحة اللبنانية وعندئذ يستطيع الجيش وضع حدود معينة لحزب الله. لكنه قال للصحافيين الاميركيين اريد ان اقول لكم لا تنتظروا عجائب في منطقة مثل الشرق الاوسط لان الامور معقدة، فمثلا رأيت صعوبة في المنطقة بشأن منطقة صغيرة بين اسرائيل ولبنان وقيمتها على المدى البعيد ليست كبيرة ولا تنتج كميات ضخمة من النفط والغاز. مع العلم ان الولايات تقدم مساعدة لاسرائيل وتدعم لبنان وجيشه وتمنع العدوان عليه، فاننا لم نستطع التوصل الى اقتراح حل وسط بأن المنطقة المختلف عليها، والتي تقول اسرائيل 40 بالمئة من المربع 9، ان يتم الاتفاق على عدم التنقيب في تلك المنطقة، وان يحفر لبنان في المنطقة الباقية، ومع ذلك لم نستطع اقناع لبنان ولا اسرائيل بهذا.

اضاف تيلرسون قائلا للصحافيين وهم مراسلو فوكس نيوز اي بي سي، ام بي سي في اميركا، اضافة الى مندوبي صحف واشنطن بوست ويو اس اي تو دي ولوس انجلس تايمز ومونتيور، بأن الامر يعود الى الرئيس الاميركي ترامب حيث عندما اعود الى واشنطن سأقدم له تقريراً كاملاً بخاصة بعد وصولي الى تركيا. وأبدأ محادثات صعبة في تركيا، وبعدها اعود الى واشنطن واقدم تقريري الى الرئيس الاميركي ترامب ولجنة الشؤن الخارجية. وسيحصل اجتماع برئاسة ترامب واحضره كوزير خارجية ويحضره وزير الدفاع ماتيس ومستشار الرئيس الاميركي جنرال ماستر، كذلك رئيس المخابرات المركزية الاميركية سي اي ايه، اضافة الى رئيس اركان الجيوش الاميركية. كذلك سيحضر رئيس كتلة النواب في الحزب الجمهوري وكتلة النواب في الحزب الديموقراطي.

و في هذا الاجتماع سيتم وضع الخطوط الكبرى لسياسة الولايات المتحدة من مصر الى اسرائيل الى لبنان الى فلسطين الى سوريا والعراق والى السعودية وايران وتركيا. وبالتالي بعد هذا الاجتماع ستحصل عدة اجتماعات تفصيلية، لكن في الاجتماع الكبير والموسع سنسمع قرارات الرئيس الاميركي ترامب وهو الذي يقرر سياسة الولايات المتحدة كرئيس لجمهورية الولايات المتحدة كون الدستور يعطيه الحق في اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية واتخاذ القرارات الكبرى لمدة مئة يوم في صورة منفردة، على ان يتم ارسال القرارات الى الكونغرس ليوافق عليها او يجمدها الكونغرس. ثم هنالك موافقة مجلس الشيوخ الاميركي، وهذه طبيعة نظام بلادنا الديموقراطية والعظيمة وهي اميركا. واقول اننا نعمل للسلام في العالم، واعتقد ان زيارتنا التي سأكملها في تركيا ستؤدي الى احلال السلام او على الاقل التخفيف من تصعيد حدة الحروب في المنطقة من اليمن الى حدود لبنان مع اسرائيل مرورا بتركيا والعراق والسعودية وايران وبخاصة المسألة الفلسطينية التي سنعود اليها لاحقا. لكن اود الاشادة والقول الايجابي عن موقف الرئيس الروسي بوتين والقيادة الروسية التي تتعاون الى اقصى حد مع الولايات المتحدة في ضبط الوضع في الشرق الاوسط، والا فان حروبا كانت ستندلع بين ايران والخليج من جهة وبين حزب الله الارهابي كما يقول تيلرسون واسرائيل، كذلك بين سوريا واسرائيل رغم قوة اسرائيل الكبرى. لكن اطلاق صواريخ من نوع سكود الضخمة الموجودة في سوريا على مدن في اسرائيل، سيؤدي الى دمار كبير في اسرائيل وهذا يفجر الوضع كله في المنطقة.

ثم انهى كلامه تيلرسون : الان اعطيتكم موجزاً، عن كل ما حصل وبعد زيارتي الى تركيا واثناء العودة الى واشنطن سنخلد للراحة والنوم، وسأجد ساعة لاتحدث معكم عن الحلول والعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا والعلاقة بين الولايات المتحدة وايران، واشكركم على اسماعكم كلامي وشرحي، كما اتمنى عدم طرح الاسئلة لاني احتاج الى راحة قبل الوصول الى تركيا حيث لدي محادثات صعبة بشأن الوضع المعقد بين تركيا والشعب الكردي.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مؤتمر دولي يشهد دعما عربيا للبنان بوجه التهديدات الاسرائيلية

تستعيد الساحة الداخلية حيويتها السياسية هذا الاسبوع مع بدء مجلس الوزراء بدرس موازنة العام ٢٠١٨ اليوم ومعالجة ازمة الكهرباء، ومع اعلان حركة امل وحزب الله اسماء مرشحيهم للانتخابات المقبلة. ومع النشاط العادي، يستمر الاهتمام بالتحرك الاميركي حول موضوع الحدود البحرية، بانتظار عودة الموفد الاميركي دايفيد ساترفيلد من اسرائيل مع ردها على التمسك اللبناني بكامل الحقوق في البر والبحر.

في هذا الوقت، جدد وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، تأكيد وقوف لبنان إلى جانب الدول العربية، وايمانه بأن التضامن العربي يشكل الوسيلة الأقوى لحماية دولنا وللخروج من أزماتنا ووضع حد للحروب، والعبور بدولنا إلى شاطئ الأمن والأمان.

وخلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، جدد الصراف أيضا موقف لبنان المتمسك بثروته النفطية، شارحا ما تقوم به اسرائيل من محاولات لوضع اليد على الثروة اللبنانية، والاجراءات التي يقوم بها لبنان في المقابل في سبيل حماية حقوقه.

دعم عربي

وأبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية، وزير الدفاع، موقف الجامعة الرافض لأية محاولة من جانب إسرائيل لخلق المشكلات والتعدي على الحقوق اللبنانية سواء في ما يتعلق بالمياه الإقليمية اللبنانية، أو ما تقوم به إسرائيل من بناء للجدار داخل الأراضي اللبنانية، بما يشكل انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية.

 

إلى ذلك، التقى الصراف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ خالد الصباح، وبحث معه الاوضاع في المنطقة والمستجدات في لبنان، خصوصا بعد المواقف الاسرائيلية ومحاولاتها وضع اليد على الثروة النفطية في لبنان. وشرح الصراف الموقف اللبناني، واكد ان لبنان لن يسمح بأي تعد اسرائيلي على أراضيه. وتم التطرق إلى التعاون بين لبنان والكويت لا سيما تقديم تمويل للمستشفى العسكري المركزي من قبل الصندوق الكويتي للتنمية. كما تناول الاجتماع مؤتمر روما وأهمية المشاركة الكويتية فيه.

وكرر الصراف إن لبنان متمسك بحقوقه ولن يتنازل عنها مهما حصل، لافتا في هذا الاطار إلى ان لبنان كله متوحد حول هذه القضية ويقف خلف جيشه ومؤسساته، داعيا في المقابل إلى أوسع تضامن عربي مع ما يتعرض له لبنان من محاولات اسرائيلية للسيطرة على حقوقه، والضغط عليها لالزامها بالانصياع لقرارات الشرعية الدولية.

درس الموازنة

هذا، ويعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم لدرس الموازنة العامة التي كان يفترض ان تكون منجزة على ابعد تقدير في ال ٣١ من كانون الاول من العام الماضي، مر على تأخير انجازها شهر ونصف الشهر ولا يعرف اذا كانت المدة المتبقية حتى انعقاد مؤتمر سيدر واحد كافية لانجاز هذه الموازنة شرطا اساسيا للذهاب الى المؤتمر. فالموازنة ما زالت على طاولة مجلس الوزراء، والى ان تحول الى مجلس النواب فان الامر يحتاج الى فتح دورة استثنائية وهذا لم ينضج بعد وان كان مطلوبا.

مشروع الموازنة تمّ تعديله من قبل وزارة المالية لجهة تخفيض النفقات بنسبة 20 في المائة، انسجاما مع رغبة رئيس الحكومة سعد الحريري. واوضح وزير المال علي حسن خليل انه سيضع مجلس الوزراء في حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في البلد، مشيراً الى ضرورة إقرار الموازنة في هذه الفترة، لنعطي، قبل الانتخابات النيابية، اشارة ايجابية جداً للعالم كله لا سيما عشية انعقاد مؤتمرات الدعم الدولية للبنان بأننا جادّون في هذا المنحى. هناك زيادة في الانفاق وفي العجز، وبرأيي ان لم تكن هناك إجراءات كبيرة نتخذها، فمعنى ذلك أننا ذاهبون الى مشكل.

نصائح خارجية

وقد افادت مصادر مطلعة ان نصائح تلقاها المسؤولون اللبنانيون عشية المؤتمرات الدولية تتلخص بالالتزام الجدي بتطبيق سياسة النأي بالنفس استنادا الى القرار الحكومي والابتعاد عن صراعات الخارج، التزام القرارات الدولية والعمل على تنفيذها لا سيما ال1701 و1559 لجهة وضع استراتيجية دفاعية تتضمن حصرية السلاح والتزام بنود اعلان بعبدا، ترجمة الاصلاحات التي تم الاتفاق عليها في مؤتمرات باريس وانجاز الموازنة متضمنة هذه الاصلاحات في اسرع وقت.

واشارت المصادر الى ان اول المؤتمرات المرتقب عقدها هو روما-2 في 15 اذار الا ان هذا الموعد يبقى رهن انجاز لبنان لوائحه المطلوبة للدعم العسكري والامني، اما مؤتمر سيدر واحد فموعده المبدئي في شهر نيسان، على ان يليه مؤتمر النازحين نهاية نيسان. وشددت المصادر على ان مجمل هذه المواعيد قد يتغير ربطا بانجاز الملفات والاستعدادات اللازمة لضمان نجاح المؤتمرات وتحقيق الهدف المرجو عبرها وهو شأن يوليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اهمية فائقة. وذكرت في هذا المجال ان زيارة ماكرون لبيروت التي كانت مقررة مبدئيا في اذار المقبل، ارجئت الى شهر نيسان من ضمن جولة يعتزم القيام بها على عدد من دول منطقة الشرق الاوسط، محطتها الاولى لبنان.

وعلى الصعيد الانتخابي يعقد الرئيس نبيه بري ظهر اليوم مؤتمرا صحافيا في عين التينة لاعلان مرشحي امل للانتخابات. وبعد نحو ست ساعات على المؤتمر الصحافي، اطلالة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاعلان اسماء مرشحي الحزب. وبعد الحركة والحزب يفترض ان تكر السبحة على مستوى سائر الكتل.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون الى العراق وماكرون يرجىء زيارته الى نيسان وقريبا موفد سعودي

 

يعود النشاط كاملاً الى الحراك السياسي اعتبارا من هذا الاسبوع، بعدما استأثرت بالمشهد المحطات الاميركية والنفطية والحدودية وفي قصر بعبدا تعقد اولى جلسات الموازنة المفترض ان تمتد على مدى الاسبوع لاقرارها في اسرع وقت، قبل الانهماك بالاستحقاق الانتخابي من جهة وتلبية للرغبة الدولية بإنجازها متضمنة الاصلاحات عشية انعقاد مؤتمرات الدعم الدولية للبنان من جهة اخرى.

 

 

أما المقار السياسية والحزبية فستتوالى على منابرها مؤتمرات اعلان الترشيحات الانتخابية بدءا من عين التينة يوم الاثنين مع المؤتمر الصحافي للرئيس نبيه بري ثم الضاحية المرتقب ان يطل منها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الثلاثاء لاعلان اسماء مرشحي الحزب، على ان يعلن «المستقبل» مرشحيه قبل 14 اذار كما القوات اللبنانية، فيما حدد التيار الوطني الحر موعد اعلان لوائحه في 24 اذار، علما ان الحزب الاشتراكي كشف النقاب عنها امس.

 

الموازنة والوضع المالي

 

وفي خطوة يؤمل ان تكون مساعدة على طريق تحضير لبنان لمؤتمرات الدعم الدولية المرتقبة في الشهرين المقبلين، تقرر ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم الاثنين في بعبدا، للبدء في بحث مشروع موازنة العام 2018، بعدما تمّ تعديله من قبل وزارة المالية لجهة تخفيض النفقات بنسبة 20 في المائة، انسجاما مع رغبة رئيس الحكومة سعد الحريري.

واوضح وزير المال علي حسن خليل «انه سيضع مجلس الوزراء في حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في البلد»، مشيراً الى «ضرورة إقرار الموازنة في هذه الفترة، لنعطي، قبل الانتخابات النيابية، اشارة ايجابية جداً للعالم كله لاسيما عشية انعقاد مؤتمرات الدعم الدولية للبنان بأننا جادّون في هذا المنحى. هناك زيادة في الانفاق وفي العجز، وبرأيي ان لم تكن هناك إجراءات كبيرة نتخذها فمعنى ذلك أننا ذاهبون الى مشكل».

 

عشية المؤتمرات الداعمة

 

وأفادت مصادر ديبلوماسية غربية ان ابرز النصائح التي تلقاها المسؤولون اللبنانيون عشية المؤتمرات الدولية تتلخص بالالتزام الجدي بتطبيق سياسة النأي بالنفس استنادا الى القرار الحكومي والابتعاد عن صراعات الخارج، التزام القرارات الدولية والعمل على تنفيذها لاسيما الـ1701 و1559 لجهة وضع استراتيجية دفاعية تتضمن حصرية السلاح والتزام بنود «اعلان بعبدا»، ترجمة الاصلاحات التي تم الاتفاق عليها في مؤتمرات باريس وانجاز الموازنة متضمنة هذه الاصلاحات في اسرع وقت.

 

زيارة ماكرون الى نيسان

 

وأشارت المصادر الى ان اول المؤتمرات المرتقب عقدها هو روما-2 في 15 اذار الا ان هذا الموعد يبقى رهن انجاز لبنان لوائحه المطلوبة للدعم العسكري والامني، اما مؤتمر سيدر واحد فموعده المبدئي في شهر نيسان، على ان يليه مؤتمر النازحين نهاية نيسان.

 

وشددت المصادر على ان مجمل هذه المواعيد قد يتغير ربطا بانجاز الملفات والاستعدادات اللازمة لضمان نجاح المؤتمرات وتحقيق الهدف المرجو عبرها وهو شأن يوليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اهمية فائقة. وذكرت في هذا المجال ان زيارة ماكرون لبيروت التي كانت مقررة مبدئيا في اذار المقبل، ارجئت الى شهر نيسان من ضمن جولة يعتزم القيام بها على عدد من دول منطقة الشرق الاوسط، محطتها الاولى لبنان.

 

عون الى العراق غدا

 

ويتوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى العراق يوم الثلاثاء المقبل، على رأس وفد وزاري يضم كلا من وزراء الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الصناعة حسين الحاج حسن والدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني، اضافة الى فريق المستشارين والاداريين والامنيين.

 

وافادت مصادر مطلعة «المركزية» ان العراق يعتزم تقديم مساعدة عينية للاجهزة العسكرية والامنية اللبنانية عبارة، عن مدها بالمحروقات اللازمة للاليات والمعدات العسكرية.

موفد سعودي اليوم؟..

وأبلغت اوساط مطلعة «المركزية» انها تترقب زيارة لموفد سعودي الى لبنان يوم الاثنين المقبل استكمالا لمسار اعادة العلاقات الثنائية الى طبيعتها، بعد الشوائب التي اصابتها على خلفية اكثر من ملف وقضية كان آخرها ازمة استقالة الرئيس الحريري، بعد الانزعاج السعودي من مواقف حزب الله وممارساته في الدول العربية.

 

ملف موثق للحدود جنوبا

وغداة زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى بيروت، وجولة جديدة من محادثات مساعده دافيد ساترفيلد الذي غادر الى اسرائيل، لايزال لبنان متمسكا بحقه السيادي الكامل في البلوك النفطي الرقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، كما يرفض المضي الاسرائيلي في بناء جدار الفصل عند النقاط الحدودية الـ13 المتنازع عليها.

 

وفي السياق، أفادت مصادر أمنية أن الجانب اللبناني، في اللقاء الثلاثي الذي سيعقد في الناقورة لاستكمال  درس موضوع بناء الجدار في مقر اليونيفيل برئاسة  قائدها العام الجنرال مايكل بيري  في 22 الجاري، يُعد ملفا متكاملا بالوثائق والخرائط والحجج  تمهيدا لعرضها لاثبات حق لبنان في تلك النقاط، ورفضه المس بأي منها ان واصلت اسرائيل بناء الجدار، بلا أي اعتبار لاي وساطة  اميركية او غيرها».

*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مباحثات جنبلاط مع الأحزاب المسيحية لم تثمر اتفاقاً بعد

تحالف «الاشتراكي» مع «القوات» غير مستبعد

 

تراوح الاتصالات بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والأحزاب المسيحية اللبنانية، مكانها وسط أخذ ورد ولقاءات ومشاورات لم تسفر حتى الساعة عن أي تقدم لحسم خيار التحالف الانتخابي في دائرة الشوف – عاليه في جبل لبنان، بينما توصل جنبلاط مع رئيس الحكومة سعد الحريري إلى اتفاق انتخابي في المناطق التي يرشح فيها الطرفان مرشحين عنهم.

وقال وزير بارز في اللقاء الديمقراطي لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات بين جنبلاط و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب»، تدور في حلقة مفرغة دون حصول أي حسم لخيار التحالف الانتخابي، لا سيما في دائرة الشوف – عاليه، حيث التنوّع السياسي والطائفي. ويسعى جنبلاط لبلورة ائتلاف انتخابي تشارك فيه سائر المكونات السياسية مما يريح الجبل ويرسي التوافق، ويحصّن مصالحة الجبل، خصوصاً أن رئيس اللقاء الديمقراطي لديه مخاوف وقلق حيال ما يجري في المنطقة، وتحديداً بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير، بينما يركز جنبلاط على الاستقرار الأمني والاقتصادي.

في هذا الوقت، تحدثت مصادر عن أن لقاء جنبلاط الأخير مع رئيس الحكومة سعد الحريري كان إيجابياً وحسم خيار التحالف الانتخابي بينهما، إضافة إلى زيارته لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيث «كانت ممتازة». ويُنقل عن رئيس اللقاء الديمقراطي ارتياحه لتناغم وتجانس العلاقات بين الرؤساء الثلاثة.

وفي سياق متصل، علمت «الشرق الأوسط» أن اللقاء الذي جمع تيمور جنبلاط برئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في بكفيا جاء «في إطار الصداقة العائلية التي تربط جنبلاط بالجميل مع كوكبة من الأصدقاء المشتركين». وتحدثت المعلومات عن أن اللقاء كان عائلياً وجرى خلاله عرض للأوضاع العامة، وتحديداً الانتخابات، ولكن حتى الآن ليس في الأفق أي تحالف انتخابي بين الطرفين. وتستند المصادر في ذلك إلى أنه «لم يحصل أي اجتماع بين النائب جنبلاط ورئيس (الكتائب) ووالده الرئيس أمين الجميل، حيث التركيز الجنبلاطي يصب باتجاه معراب لحسم الخيارات الانتخابية بين الفريقين مع إصرار جنبلاط على عدم تجاهل أي طرف ومكوّن مسيحي».

ولا تزال دائرة الشوف تخضع لأخذ وردّ في ظل رفض «القوات اللبنانية» لترشيح المحامي ناجي البستاني من قبل النائب جنبلاط، في حين يريد «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه وزير الخارجية جبران باسيل «حصة متوازنة» في عاليه والشوف. ورشحت معلومات عن ترشح الدكتور فريد البستاني عن المقعد الماروني، وهو قريب من كل الأطراف ويتواصل مع الجميع، ما يعني أن الأمور في هذه الدائرة ما زال يكتنفها الكثير من الغموض، قبل أن تتضح الصورة خلال وقت قريب جداً، إما توافقاً أو ظهور أكثر من لائحة في الدائرة المذكورة.

أما على خط الاتصالات بين المختارة (مقر إقامة جنبلاط) ومعراب، مقر إقامة رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فإن المؤشرات تنحو باتجاه لقاء جديد بين موفدي رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط النائبين نعمة طعمة وأكرم شهيب مع الدكتور سمير جعجع لحسم الأمور انتخابياً، مع الإشارة إلى أن «القوات اللبنانية» رشحت في عاليه المهندس أنيس نصار صديق جعجع والنائب جنبلاط، وبالتالي بات التحالف الانتخابي غير مستبعد بين الفريقين.

وقال عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة لـ«الشرق الأوسط»، إن الأبواب لم توصد بوجه أي طرف سياسي، مشيراً إلى أن «حرص النائب جنبلاط على التواصل مع جميع المكونات السياسية في الجبل مستمر وثمة مشاورات يومية تتم مع كل القوى السياسية والحزبية، لأن الغاية المنشودة التي يصر عليها هي التوافق السياسي لإراحة الناس»، مشدداً على أن «مصالحة الجبل من الأولويات بالنسبة إلينا، ولا سيما في هذه المرحلة المفصلية التي يجتازها لبنان والمنطقة». وأكد أن هذا الاستحقاق ديمقراطي ودستوري، ويجب أن نتعاطى معه من هذه المنطلقات بعيداً عن أي توترات سياسية وأمنية، أو أي إشكالات معينة ترتدّ سلباً على الناس الذين هم بغنى عن هذه الأمور في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

وأكد طعمة أن زيارة معراب واردة في أي توقيت، والأمر عينه لأي لقاءات أخرى مع أي طرف أو مكون سياسي «لأن توجهاتنا تكمن في عدم استبعاد أي جهة كانت»، مشدداً على «أننا من الأساس لا نسعى إلى إلغاء أحد، بل هاجسنا الحفاظ على هذا التنوّع السياسي في الجبل والتعايش بين كافة أطياف هذه المنطقة، وصولاً إلى اعتبار مصالحة الجبل خطاً أحمر لا رجوع عنها أياً كانت التوجهات السياسية والانتخابية لهذه الجهة أو تلك».

*********************************************

TSL : « Les preuves de l’accusation sont irréfutables »

 

Devant les journalistes invités à La Haye la semaine dernière, le procureur du Tribunal spécial pour le Liban (TSL), Norman Farrell, a choisi de rompre le silence dont il a coutume en dehors du prétoire. Avec un calme qui en soi serait une assertion de justesse, le bilan qu’il dresse du réquisitoire de l’accusation (qui a pris fin le 7 février) est, dans une certaine mesure, un rappel de toute la raison d’être du tribunal : la gravité de l’affaire criminelle examinée (l’assassinat de Rafic Hariri), et l’importance d’un procès que l’on tend actuellement, par mauvaise foi ou par ignorance, à confondre avec une sorte de jeu de passe-passe, sans effet sur la réalité. Une tendance entretenue en partie par la surmédiatisation de la défense par rapport à l’accusation.

 

Après s’être « excusé » de son silence, M. Farrell a déconstruit ce qui se dit sur l’insuffisance des données téléphoniques comme éléments de preuve. Prouver qu’un « crime organisé a été commis par le biais de réseaux téléphoniques est une démarche extensive et complexe », a-t-il précisé d’emblée, avant de donner l’exemple du décryptage de trois lignes téléphoniques du réseau vert. L’accusation a consacré des « mois d’explication » pour prouver d’abord que « les noms associés a ces lignes ne sont pas ceux de leurs utilisateurs véritables ». Et de démontrer ensuite, sur base de témoignages, de relevés commerciaux et de documents (fournis notamment par les compagnies de téléphonie mobile), que ces lignes avaient été utilisées « à des fins cachées ». Et de prouver enfin que celles-ci étaient « illégitimes ».

 

Alors que la défense table sur la règle procédurale (empruntée par le TSL au droit anglo-saxon) qui exige non pas de prouver l’innocence de l’accusé mais seulement sa « non-culpabilité », le procureur a affirmé que ses éléments à charge ne supportent aucun doute raisonnable en faveur des accusés. « Comment les preuves circonstancielles ne seraient pas assez fortes quand de bout en bout les éléments sont reliés, interconnectés, comme une araignée tisse sa toile ? Ces preuves sont irréfutables », a-t-il affirmé.

 

Et Norman Farrell de rappeler : « L’affaire implique plusieurs personnes œuvrant comme un groupe complotiste. Plusieurs parmi ces personnes avaient commencé leur activité dès septembre-octobre 2004. Elles ont eu recours à des techniques particulières utilisées pour des opérations que l’on veut garder secrètes. Elles avaient les moyens de ces techniques, pour lesquelles elles étaient par ailleurs formées. Enfin, elles n’auraient pu mener leur opération sans être sur place. » C’est une manière de répondre à certains arguments qui pourraient faire l’objet des plaidoiries des conseils de la défense (qui commencent demain mardi). Le conseil de Salim Ayache, l’avocat Émile Aoun, confirme par exemple à L’Orient-Le Jour ce qui avait déjà fait l’objet d’un reportage sur la NTV : il détiendrait la preuve de « sources saoudiennes » que son client n’était pas présent sur le territoire libanais le jour de l’attentat du 14 février 2005. En outre, les conseils de Oneissy ont déjà déposé une requête de non-lieu en faveur de l’accusé sur base de l’insuffisance de preuves, indépendamment des trois autres inculpés.

 

Désavouer Wissam el-Hassan

 

Le plus important reste toutefois de connaître la stratégie de la défense, par-delà ses tactiques. Celle-ci, on le sait, argue du caractère non probant des données téléphoniques. Mais plutôt que de s’atteler à en démontrer l’insuffisance, pourrait-elle tenter de remettre en cause la provenance même de ces preuves, de sorte à les disqualifier d’entrée ?

 

La question se pose après une démarche menée très discrètement il y a plus de deux mois par les conseils d’Assaad Sabra. Ils ont présenté devant la chambre de première instance du TSL une demande de déclassifier un rapport de la commission d’enquête internationale relatif à Wissam el-Hassan au moment où il était directeur des renseignements des FSI. Dans un jugement du 20 octobre 2017, la chambre a donné suite à la demande des conseils de M. Sabra et donné l’ordre à l’accusation de leur transmettre les éléments de preuve qui sont en sa possession relatifs à « l’interview qui avait été menée par le procureur avec Wissam el-Hassan ». La requête des conseils de la défense n’a pas été rendue publique, ce qui rend difficile d’en saisir les motifs. Mais la réponse de l’accusation – rendue publique – en date du 7 décembre 2017 fait référence à deux « points d’intérêt » exprimés par le conseil de M. Sabra : « La crédibilité de Wissam el-Hassan et son rôle dans l’enquête menée par la commission des Nations unies. » L’officier Wissam Eid (assassiné en janvier 2008), qui travaillait sous le commandement de Wissam el-Hassan, est connu pour avoir décrypté les données téléphoniques. Est-ce incidemment « la crédibilité » de la source des données que l’équipe Sabra souhaiterait questionner ? La réponse, que les sources du TSL sont réticentes à donner, serait affirmative. Elle a été implicitement confirmée par le procureur. Cette démarche de la défense « ne m’inquiète pas », a-t-il dit, à l’adresse de L’OLJ. Et de préciser : « Lorsque j’ai pris la relève en 2012, j’ai revu tous les éléments de l’enquête, y compris ceux fournis par les services libanais (dont il reconnaît la valeur), pour y mener ma propre investigation et en tirer mes propres conclusions. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل