#adsense

أرقام صادمة عن الإنتحار في لبنان… النسبة تُقارِب المعدلات العالمية  و58% من المحاولات بين 18 و34 سنة

حجم الخط

يعد لبنان من البلدان التي تحتوي على معدلات إنتحار عالية مقارنة ببلدان آخرى.

فقد أظهرت بعض الدراسات أن نسبة محاولات الإنتحار في لبنان 2 في المئة من إجمالي عدد السكّان، تُقارِب معدّل نسب محاولات الانتحار في 17 بلداً وهي 2.7 في المئة، غير إن الأرقام المتعلقة بالإنتحارات المكتملة، والتي تنشرها منظّمة الصحّة العالميّة، تضع لبنان في مراتب منخفضة وبعيدة من المعدل العالمي (0.2 في المئة في لبنان مقارنة بـ1.4 في المئة عالمياً)”.

وفي ندوة عن الإنتحار في لبنان نظمتها جمعية”إدراك” في مقر جامعة البلمند في الأشرفيّة، بعنوان “الإنتحار في لبنان: أين نحن؟”، تحدّثت الدكتورة غادة أبو مراد من البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة والسيدة إدوينا الزغبي من منظمّة الصحّة العالميّة، عن إنشاء سجل وطني للصحّة النفسيّة عام 2016 لرصد الاتّجاهات الطاغية في مجال الاضطرابات النفسيّة والعلاجات، ويتضمّن هذا السجل مكوّناً حول الإنتحار.

وأشارتا إلى أن المعلومات جُمعت من تسعة أطباء نفسيّين عبر برنامج إلكتروني صمّم خصيصاً لهذا المشروع. وقُيّد في السجل ما مجموعه 779 شخصاً يعانون من اضطرابات للصحة النفسية بين أيلول 2016 وشباط 2017. ومن بين هذه العيّنة، 116 أقدموا على محاولة الانتحار (15 في المئة) و61 في المئة من هؤلاء هم نساء”.

وأشارتا إلى أن “نحو 10 في المئة من الذين حاولوا الإنتحار لم يتخطوا سن الـ18 سنة في حين أن 58 في المئة تراوحت أعمارهم بين 18 و34 سنة. أما بالنسبة للتشخيص فإنّ 44 في المئة منهم كانوا يعانون من الكآبة، و20 في المئة كانت لديهم حالة فصام، و15 في المئة يعانون من اضطرابات القلق”. وتابعتا أن “الأكثريّة (93 في المئة) زوّدوا بأدوية للصحة النفسيّة، و44 في المئة أحيلوا على العلاج النفسي، و16 في المئة أحيلوا على المستشفيات”.

وشددتا على ضرورة “متابعة جمع المعلومات لتأكيد هذه الإتجاهات”.

 

ولاحظت السيّدة هيلدا حرب من وزارة الصحّة العامة أن “لبنان كان، حتى العام 2017، يفتقر إلى المعلومات الكاملة والموثوق بها عن أسباب الوفاة. وجرت محاولات لتحسين نموذج وثيقة الوفاة ومكننة قاعدة المعلومات، إلا أنّ عوائق كثيرة كانت تحول دون ذلك”. وأضافت: “الى جانب ذلك، نحن ندرك ان ثمة أسباباً إجتماعية قد تحول من دون تسجيل بعض أسباب الوفاة بدقّة في وثيقة الوفاة الرسميّة”. وأوضحت أنّ “وزارة الصحّة العامة بدأت منذ العام 2011، اعتماد نظام ابلاغ عن اسباب الوفاة في المستشفيات، بدءاً آنذاك بوفيات الامهات وحديثي الولادة، وتم تطويره في العام 2017 حتى اصبح يشمل كل الوفيات. ويرتكز هذا النظام على بيانات المستشفيات المتضمّنة الأسباب الطبيّة للوفيات، مما أتاح  جمع معلومات طبيّة خاصة بكلّ الوفيّات التي تقع في مستشفى ما أو تصل إلى مستشفى ما، وطبعاً من دون تحديد هويات المتوفين”. وأضافت: “باتت لدينا راهناً معلومات مرتكزة على الوفيّات المسجّلة في المستشفيات عام 2017، تتعلّق بالمتوفى،  كمكان سكنه، وجنسه، وسنّه، وسبب الوفاة، ومن ضمنها الإنتحار، إضافة إلى مكان حصول الوفاة”. وأشارت إلى أن الوزارة تعمل دورياًعلى تحسين نوعيّة التبليغ عن الوفيّات في المستشفيات، بما فيه تدريب الأطباء على كيفية توثيق أسباب الوفاة بحسب المعايير المعتمدة”.

 

وتطرقت مستشارة رئيس مجلس الوزراء ووزارة الداخليّة منسّقة البرنامج الوطني لتكنولوجيا المعلومات الدكتورة لينا عويدات، إلى مسألة شهادات الوفاة، وقارنت تجربة لبنان مع دول أخرى.

وقالت إن “عملاً ضخماً أجريَ على بيانات مستقاة من وثائق وفاة تمتد على مدى أكثر من ثلاث سنوات”. وأضافت أنّ “تحليلاً مفصّلاً أجري لـ65 ألف وثيقة وفاة مفصّلة مؤلّفة من 40 حقلاً تعود إلى السنوات 1997 – 1999 ولنموذج من تحليل لوثائق الوفاة في العامين 2015 و2016”. ولاحظت وجود “مشاكل تتعلق بصحّة البيانات ووضوحها ونوعيّة وثيقة الوفاة وثقافة الموثّقين في شأن الوفاة عموماً والإنتحار خصوصاً”. وإذ أعلنت أن “توصيات ستقدّم إلى السلطات اللبنانية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بهدف تحقيق التنسيق في شأن هذه المسألة”،  أشارت إلى أن “وثيقة وفاة أعدّت بدعم من منظّمة الصحّة العالميّة وسيتم عرضها للمراجعة وتعليقات نهائيّة من السلطات المختصّة”.

 

في ختام الندوة، أعلن السيد إيلي كرم من “إدراك” والمديرون العامون لوزارات الصحة والعدل والداخلية العمل مع مختلف القطاعات “لتحسين آليات التبليغ والتقييم المستند على البيانات في لبنان”، مشددا على أن ذلك “سيكون مفيداً لجميع الذين يعانون، وسيتيح تجنب مآسي الإنتحار، من خلال الاقتداء بأحدث ما توصلت إليه أهم المؤسسات العالمية التي تُعنى بموضوع الإنتحار وتتولى درس أسبابه وسبل تفاديه”.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل